عندما يتعلق الأمر بالنمو الإقليمي القائم على ريادة الأعمال، تجمع بعض المراكز السكنية الكبيرة البريق كله، سواء كانت بوسطن، أو منطقة شمال خليج كايفورنيا،  أو بنغالور، أو بكين، حيث ليس من الصعب ملاحظة ذلك: فالحصة الكبرى والبالغة 50 مليار دولار من أموال شركات صناديق رأس المال الاستثماري العالمية التي تقوم بتمويل النمو الريادي تتركز في أو حول عدد قليل من المدن الكبيرة. علاوة على ذلك، يبدو أنّ المدن الكبرى هي حاضن طبيعي للنمو. على سبيل المثال، تمتلك لندن بسكان يبلغ عددهم 10 ملايين، نسبة 50% من الشركات سريعة النمو مقارنة بمناطق المملكة المتحدة الأُخرى، وربع الشركات سريعة النمو على النطاق الوطني كاملاً.

لكن هذا المنظر لهذه المدن بالغة الضخامة يُخفي حقيقة أنّ المليارات لا يعيشون في هذه المناطق الرائعة لازدهار الأعمال الريادية. وفي الواقع، يعيش الكثير من الأشخاص ويعملون ويلهون في المدن المتوسطة الحجم والمناطق الملحقة بها، وسيستمرون هكذا مستقبلاً، إذ تُظهر التوقعات لعام 2050 أنّ المدن الكبرى لن يتجاوز عددها العشرات، مقارنة بآلاف المدن متوسطة الحجم (0.5 إلى 5 مليون)، والتي سوف يقطن بها 92% من سكان المدن في العالم.

وسيكون لتعلم كيف يمكن تسريع النمو من أجل زيادة الازدهار لهذا التعداد الهائل من المدن المتوسطة له قيمة اجتماعية كبيرة جداً. فمدينة مانيزالس (Manizales) الكولومبية هي مدينة ذات نطاق محيطي مثالي، يقطنها نصف مليون نسمة، حيث تصارع هذه المنطقة كمثيلاتها المشكلة رقم واحد لكافة المناطق المشابهة: وهي إعطاء المزيد من الأشخاص المزيد من الفرص لحياة كريمة. وتقبع مانيزالس وسط مناطق زراعة القهوة في كولومبيا، في عام 2012 كانت مانيزالس مكاناً جيداً لتنشئة الأطفال وتعليمهم، بل ومكاناً جيداً للتقاعد، فهي مدينة آمنة ومحاطة بطبيعة جميلة.

إلا أنه، كان معظم السكان الأصليين لمانيزالس، وخلال سنوات إنتاجهم الرئيسية ينتقلون للعيش في بوغوتا عاصمة كولومبيا (7ملايين نسمة) أو مدينة ميدلين (2.5 مليون نسمة) بحثاً عن فرص عمل أفضل ودخل أفضل.

ولكن خلال السنوات الأربع الأخيرة حصل التغيّر الكبير، حيث تم البدء ببرنامج تصعيد مانيزالس أو ماس كما تدعى بالإسبانية Manizales-Más))، إذ  تم عام 2012 تشكيل ائتلاف اقتصادي تنموي عن طريق مجموعة من المؤسسات المحلية و”منصة بابسون الريادية البيئية” (Babson Entrepreneurship Ecosystem Platform)، التي قمت بإنشائها وإدارتها، حيث هدف هذا الائتلاف إلى إحداث تغيير ثوري بكيفية البحث عن فرص العمل. فمن خلال تدخل منسق، وممنهج وذو أمد طويل، مع عشرات من المؤسسات الأُخرى، وآلاف المشاركين الأفراد، تسبب نمو الشركات المحلية التي قمنا بتدريبها بخلق 1,033 فرصة عمل مباشرة، تغذيها العشرات من تمويلات القطاع الخاص الجديدة. وبدا بشكل متزايد أنّ رواد الأعمال بدأوا بإعادة شركاتهم من بوغوتا إلى مانيزالس، وشرع المستثمرون بالعودة من مدينة ميدلين باحثين عن فرص النمو. وبشكل مستقل، أظهر مؤشر مايكل بورتر للتقدم الاجتماعي (Michael Porter’s Social Progress Index) عام 2016 فرصاً في مانيزالس أكثر من ميدلين وبوغوتا. كما أنّ الأثر على البيئة الثقافية لمانيزالس كان واضحاً، إذ وصف طالب جامعة حديث لي التغيرات الأخيرة: “لقد مكننا مشروع مانيزالس من الانفتاح على العالم “.

يمكننا القول أن تصعيد مانيزالس ومشاريع أُخرى لاحقة تم إنجازها بإلهام من نجاح مانيزالس، حيث تصعيد مدينة ميلواكي في الولايات المتحدة، وتصعيد مدينة ريو البرازيلية، وتصعيد المملكة المتحدة، وتصعيد منطقة فاود السويسرية وتصعيد الدانمارك تتكون بمجملها من أربعة قطاعات معروفة من الأنشطة: العرض بوضوح، التواصل وتبادل المعلومات، الاستثمار، استدامة النمو الحديث والمزيد من النمو.

1- عرض النمو الحديث بسرعة ووضوح

يُعتبر توليد نمو سريع وممكن إثباته للشركات المحلية عاملاً رئيسياً للتصعيد الاقتصادي لمنطقة ما. وتكمن الأهمية في التركيز على أحداث وشواهد نمو صغيرة ولكن واضحة، مع إظهار إمكانية حصولها خلال أشهر. وعندما نتكلم عادة عن النمو المرتبط بريادة الأعمال يظن الأشخاص أنها تقتصر على إنجازات كبرى مثل استثمارات كبيرة بمليار دولار أو أكثر. بالنسبة لنا تعني كلمة “أحداث نمو” هي إنجازات واقعية وحقيقية قابلة للملاحظة بشكل مباشر وتعد بنجاحات مستقبلية. على سبيل المثال: عقود جديدة مع عملاء، بدء خط مبيعات مصدرة إلى الخارج، الحصول على تمويلات بنكية أو رأسمالية، توسع في القدرة الإنتاجية أو في برامج توظيف (توظيف مهارات استراتيجية مثلاً).

ولكي نقوم بمساعدة أحداث النمو عبر بضع سنوات، قمنا بتطوير برنامج تدريبي أطلقنا عليه اسم “المصعّد” (Scalerator) وهو يمتد على ستة أشهر، لـ120 ساعة، يوم ونصف شهرياً، ويتكون من ورش عمل وأنشطة أُخرى متمحورة حول التصعيد (scale-focused workshops). يتميز هذا البرنامج التدريبي من أنه يركز بشكل مستمر على التأثير في ثلاثية النمو ألا وهي “الزبائن” (customers)، “القدرة” (capacity)، و”النقدية” (cash) وتحويلهم إلى انتصارات في السوق. ويختلف “التصعيد” جداً عن مسرّعات الأعمال الريادية التقليدية الأُخرى: فنحن نقبل في برنامجنا المشاريع الناشئة من كافة القطاعات والأعمار فقط عندما تكون قادرة على إظهار جاذبية حقيقية للسوق، ومستويات عالية من الطموح، والتزام عال من صاحب المشروع. ونؤمن أنّ عمر الأصل ليس بتلك الدرجة من الأهمية مقارنة بالقيمة التي يمكن حقنها بالأصل والتي تكون محركاً للتصعيد.

وهكذا، في مانيزالس رفضنا جملة وتفصيلاً أكثر من 200 مقدم للمشاريع الريادية، مهما بدت الأفكار واعدة، وقبلنا المتقدمين الذين حققوا معاييرنا سابقة الذكر، وكان منهم جيل ثاني أو ثالث من مشاريع الأعمال العائلية، حيث يبدو بعضها لقادة المجتمع أعمالاً راكدة. وجاء هذا النقد سريعاً، ولكن بذور هذه الثقافة الجديدة كانت قد زُرعت: فهدفنا النمو. باختصار، كان المبدأ الناظم لتصعيد مدينة متوسطة الحجم مثل مانيزالس، ليس لزيادة عدد الشركات بشكل عام، ولكن لزيادة عدد الشركات التي تحقق نمواً حقيقياً.

ظهرت أحداث وشواهد النمو بشكل شبه فوري: رائد أعمال يملك خط إنتاج ملابس داخلية للرجال يدخل سوق التصدير لأول مرة. ويبدأ جيل العائلة الثاني لشركة مخابز بافتتاح متاجر جديدة ويوظف المزيد من الأشخاص. وشخص يعمل في تجارة البلاستيك يباشر خط إنتاج ألعاب للحيوانات الأليفة بعلامة تجارية، مضاعفاً عدد عماله ليصبح أكثر من 50 عاملاً.

بعد العمل على أربع مجموعات، كان متوسط النمو لـ56 شركة هو 48%، مع أكثر من 1,300 عقد عمل جديد (باستثناء عقود التجزئة) أو عقد تصدير لأول مرة. و تضاعف متوسط مبيعات عدد المشاركين في المجموعة الأولى.

كان “التصعيد” مهماً ليس فقط لأنه محرض على النمو، لكن لأنه من جهة أُخرى يظهر للقادة المحليين أنه ومن خلال جرعات مركزة من التدريب التصعيدي (scale-focused training)، والاستشارات المركزة (mentoring)، والتشجيع البسيط، فإنه يمكن للنمو أن يتحول إلى حالة طبيعية.

2- تبادل المعلومات بشكل واسع حول النمو (Broadly communicating growth)

يمكننا القول أنّ النمو رائع بحد ذاته، ولكن يبقى تأثيره محدوداً على اقتصاد المنطقة إذا لم يلاحظه أحد. نقوم بتدريب روّاد الأعمال وقادة المجتمع أيضاً على أنّ التحدث علناً عن النمو ليس نوعاً من التساهل أو الغرور، بل على العكس تماماً، تُعتبر مشاركة قصص النمو للجميع ضرورة استراتيجية فيما لو أردنا للنمو أن ينتشر ويعم ويتحول إلى ثقافة مجتمعية.

والخبر السار، أنه فور تعلم الأشخاص كيف يحللون النمو ويرجعونه إلى مكوناته، هناك الكثير لمشاهدته والكلام عنه بدل الحديث عن الصفقات الضخمة (والتي أشبه بالديناصورات التي هي مدار أحاديث الناس، فقد بات هناك حديث عن السناجب والطيور والثعالب، بمعنى آخر، إنجازات فعلية قابلة للتحقيق على مستويات صغيرة ومتوسطة). وهذا الحديث قابل للانتشار أكثر بكثير مما يظنه الناس. أما الخبر السيء فهو أنّ جعل الناس يتكلمون بوضوح عن النمو في شركاتهم أو شركات غيرهم ليس تصرفاً فطرياً. في البداية، ويجب أن تتوفر لديهم النية لتبادل المعلومات حول النجاح، والذي يكون في الحقيقة خطراً، (ففي العديد من الأمكنة يتعرض روّاد الأعمال الناجحون إلى الاختطاف وطلب الفدية) أو يعتبرون متكبرين وغير مبالين بالآخرين. ويجب أن يتعلم الأشخاص أيضاً كيف يمكن لتبادل القصص حول نمو شركاتهم ونمو شركات الآخرين أن ينفعهم.

يحتاج روّاد الأعمال إلى إدراك أنّ تسليط الضوء على النمو والازدهار في شركاتهم يجذب إليهم الموهوبين، المستثمرين والزبائن. أما القادة في الجامعات فهم بحاجة لأن يعرفوا أنّ الإشادة بنمو وازدهار الآخرين يساعد الطلاب في الحصول على التدريب الداخلي، ويجلب روّاد الأعمال المتنامية والجهات المانحة إلى الصفوف الجامعية. في حين يتعين على رؤساء البلديات والمسؤولين العموميين الآخرين معرفة أنّ تبادل قصص النمو والازدهار يساعد مدنهم على أن تكون ذات جاذبية أكثر للشركات والمستثمرين، ويساعدهم على التنافس مع المدن الكبرى في اجتذاب الموهوبين.

على صعيد آخر، حتى لو أدرك أصحاب المصلحة كيف يستفيدون من الحديث عن النمو، فإنهم بحاجة لتعلم كيف يتحدثون عن ذلك بفعالية. لقد علّمنا القادة في مانيزالس أنّ الرسائل الكمية المحددة (مثل: لقد وقّعنا عقد توريد بقيمة 500 ألف دولار في الإكوادور، مما سيزيد مبيعاتنا عام 2014 بنسبة 40%) محفزة للآخرين أكثر من الرسائل الملهمة الضبابية (مثل: لقد حققنا نمواً متسارعاً في السنة الأخيرة أكثر من سنواتنا السابقة)، كما أنّ الحديث المتكرر عن أحداث نمو سريعة هنا وهناك هو أمر ذو أثر أكبر من تكرار الاستشهاد بحدث عظيم حصل ذات مرة. وأخيراً يجب أن يتعلموا أيضاً أنهم بحاجة لأن يتحدثوا عن النمو باستخدام المصطلحات والتعابير المهمة لهم ولمشروعاتهم، فلا تخلق تعابير نمو عامة مثل “الخروج” أو “استثمار” أو “مبيعات كبيرة” أثراً عالمياً.

باختصار، وكما قال أحد رجال الأعمال في مانيزالس: “إنّ الحديث عن النمو كان يعني أنه علينا تدريب عضلات لم نكن نعلم أصلاً أننا نمتلكها”. ولكن جعل الحديث عن النمو موضوع نقاش مقبول وجزءاً لا يتجزأ من الثقافة له تأثير تراكمي. فقد حضر حوالي 19,000 مشارك فعاليات تغطي محاور مختلفة من مفهوم التصعيد. وتم نشر 200 مقطع فيديو حول مواضيع متعلقة بالتصعيد حصدت أكثر من 22,000 مشاهدة، وعدة آلاف من الأشخاص يتابعون صفحة (Scaling Up Manizales) على “الفيسبوك” و”تويتر”. بل نشر الرئيس الكولومبي جوان سانتوس مقطع فيديو ترويجي عن أثر تصعيد مانيزالس.

3- تدريب رجال الأعمال على دعم النمو

عندما يتعلق الأمر بتحفيز النمو الريادي في المدن فنحن بحاجة لبيئة متكاملة وداعمة. وتتكون بيئات ريادة الأعمال من رجال الأعمال المختلفين، مثل الشركات الكبيرة، الجامعات، البنوك، الإعلام والحكومات، التي تقوم بدفع أو جذب المزيد من الشركات المحلية نحو النمو بشكل أكثر تسارعاً. ويُعتبر الدافع الرئيسي لرجال الأعمال من أجل الاستثمار في النمو هو أنه يشكل النمو أمراً جيداً للمجتمع، إضافة إلى أنه جزء من مسؤوليتهم الاجتماعية. وعلى الطرف المقابل، تفترض منهجيتنا في التصعيد أنّ التضحية بالوقت والموارد (كالتبرع بالدم مثلاً) لأجل النمو لن تحقق أهدافاً كبيرة على المدى الطويل. كما أنه لا يكفي لأصحاب الاستثمار أن يكون لديهم الاهتمام بالاستثمار والنمو، بل يجب أن يتعلموا تماماً كيفية القيام بهذا الاستثمار.

وعقدنا في مانيزالس 100 فعالية تعليمية وبرنامج تدريبي خصيصاً للمصرفيين، والإعلاميين، المستثمرين الداعمين للأعمال التجارية المحتملين، الشركات الكبرى والجامعات. وعلّمنا مسؤولي الإقراض في المصارف كيف يتكلمون مع أصحاب الأعمال الذين كانوا يخشون الاقتراض من البنوك، بسبب الوهم الذي يقول: “أنّ ذلك أشد خطراً على مشاريعهم من البقاء بمعدل نمو ثابت”. كما علّمنا الصحفيين كيف يجرون المقابلات مع الرياديين وكيف يستخلصون منهم قصص نجاحاتهم. وساعدنا المؤسسات غير الحكومية الرائدة ببدء مشاريع نمو تتوافق مع مبادئها.

إلى جانب ذلك، عملنا بالتعاون مع معهد “ماساتشوستس للتكنولوجيا – مركز خدمة استشارات الاستثمار” (MIT Venture Mentoring Service) على إنشاء منصة لتحديد وتدريب أفضل المهنيين أصحاب الخبرة والمدراء التنفيذيين على كيفية تقديم النصح المركز لمشاريع النمو، وهكذا حصلنا على ثلاث مجموعات تتكون كل منها من 12 استشارياً، أمضوا على الأقل ساعة واحدة شهرياً لمدة ثلاث سنوات وهم يقومون بمساعدة الرياديين المحليين على النمو. كما عقدنا ورشة عمل فريدة للابتكارات المالية ضمت حوالي 20 مشاركاً من المستثمرين وخبراء الاستثمار من كولومبيا، وكان حضور الورشة مقتصراً على دعوات خاصة، وتطرقنا فيها إلى تدريب الحاضرين على ملاحظة النمو بداية، ثم ابتكار أدوات مالية تساعدهم على تحقيق عوائد من تمويل هذا النمو.

4- بناء القدرات المحلية والخروج

يتطلب تصعيد الاقتصادات الإقليمية المخطط لها بعناية والقابلة للاستدامة ذاتياً أن تبدأ والنهاية موجودة في الخطة. حتى قبل بدء التصعيد بمانيزالس في يوليو/ تموز عام 2012، وأثناء احتفالنا الذي أُقيم في وسط المدينة وبحضور مجموعة من الفرق الموسيقية، كنا نتحادث مع رجال الأعمال حول كيف يمكن لمؤسستنا “منصة بابسون الريادية البيئية” (BEEP) أن تغادر بعد خمس سنوات تقريباً. وعلى الرغم من وعينا لاحتمالية تأجيل مغادرتنا، ولكننا وضعنا دوماً عام 2017 كخطة نهائية لتدخلنا، هذا الخط أرغمنا دوماً على وضع إجابة للسؤال التالي: كيف سيستمر النمو بعد انسحاب (BEEP) من قيادة البرنامج؟

بطبيعة الحال، يُعتبر النمو بحد ذاته هو المكون الرئيسي لاستدامة النمو. وفور ملاحظة أصحاب المصالح وتأكدهم أنّ النمو محتمل من جهة، وأنه يعود بالنفع عليهم من جهة أُخرى، يكون من السهل نسبياً إقناع أغلبهم بأهمية الاستثمار، ومن ثم تعليمهم كيف يقومون بذلك.

بعبارة أدق، تعني الاستدامة بناء قدرات محلية للمحافظة وتسريع معدل النمو. ولتحقيق ذلك في مانيزالس، كنا نسير دوماً على مسارين متوازيين، الأول: تشجيع وأحياناً دفع الفريق المحلي والمكون حالياً من ستة أعضاء بدوام كامل وعشرات المتطوعين الملتزمين، لكي يأخذوا دور منصة (BEEP) رويداً رويداً، سواء ببرامج الاستشارات المركزة للشركات، أو تنفيذ فعاليات تراجع القادة، أو تبادل المعلومات والحديث عن النمو، أو عقد الفعاليات العامة. حالياً، وأثناء كتابة هذا المقال، فإنّ كافة برامج التصعيد والفعاليات في مانيزالس يتم إدارتها ذاتياً باستثناء برنامج “المصعّد” المخطط إنهائه وتسليمه عام 2017.

أما المسار الثاني: فهو تطوير إمكانيات الجامعات المحلية لتدريب الرياديين والهيئة التدريسية في كلية ريادة الأعمال على مبادئ رعاية النمو المحلي السريع. وحيث أننا طورنا سابقاً نموذجاً لتطوير القدرات في “بابسون” يدعى “برنامج مسرعات المشاريع الاستثمارية” (student venture accelerator program)، لهذا أوجدنا مجموعة لمتابعة المهام بقيادة فريق من الجامعة، تم تدريبهم ضمن منصة (BEEP)، بهدف قيادة المشروع التجريبي وزيادة الاستثمار في مانيزالس. والذي هو عبارة عن برنامج حاضنة قياسية ومسرعة لمشاريع طلابية تهدف إلى نقل روّاد المشاريع الناشئة من مفهوم المنتج إلى بدء المبيعات خلال مرحلة زمنية تمتد لثلاثة أشهر. بعد انطلاق هذا البرنامج، وتولت الجامعة المحلية كافة المسؤوليات لكافة جوانب البرنامج مدعومة من فريق مانيزالس، واقتصر دور فريق (BEEP) على تقديم الاستشارات أحياناً.

التصعيد ما بعد مانيزالس

تعبّر تلك الكلمات البسيطة والملهمة التي قالها أحد طلاب الجامعة عمّا لم تستطع الإحصائيات التعبير عنه: “لقد غرست مانيزالس التصعيد عميقاً في ثقافة المنطقة، ومكنت مانيزالس من الانفتاح على العالم. لو كان بإمكان المدن أن تمتلك مفهوماً ذاتياً، فإنّ مفهوم مانيزالس اليوم هو مدينة صحية، طموحة وفخورة”. إضافة إلى ذلك، يتأتى جزء من هذا الفخر المحلي بحقيقة أنّ مانيزالس حصلت على اعتراف دولي من البنك الدولي، ومصرف التطوير العالمي الأميركي، ومعهد المملكة المتحدة للتصعيد، وعروضاً تقديمية في هارفارد و”بابسون”. هذا وقد ساعدتنا خبراتنا اللاحقة في ميلواكي وريو دي جانيرو في تعزيز الحالة التي تساهم في توسيع نطاق هذه الأساليب. كما أنّ مجالات التدخل الأربعة التي قمنا بعرضها أعلاه قابلة للتطبيق على نطاق واسع من المدن المتوسطة، على الرغم من اختلافات الثقافات والاقتصادات.

ومع توسع نطاق المشاريع، فإنها تساهم في ازدهار حركة توسيع التصعيد الذي سيحفز روح المبادرة الطموحة والموجهة نحو النمو في مئات المدن حول العالم.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!