إنّ للانطباعات الأولية في مكان العمل أهمية كبيرة (وليس فقط بالنسبة لأصحاب العمل). فالموظفون الجدد يبدؤون في تكوين انطباعاتهم حول المؤسسة التي يعملون معها منذ يومهم الأول فيها، ما يؤثر على قرارهم حول البقاء فيها على المدى الطويل. وقد تؤدي خبرات مباشرة العمل السيئة إلى ترك الموظفين لعملهم بشكل غير ضروري ويمكن تفادي هذا الأمر، ما قد يكلف المؤسسة ضعفي الراتب السنوي للموظف.  

لكن من الصعب قياس ما إذا كانت جهودك التي تبذلها للمساعدة في تحسين خبرة مباشرة العمل بالنسبة للموظفين الجدد ناجحة أم لا. ونحن في شركة مايكروسوفت، التي توظف آلاف الموظفين الجدد كل عام، نفتقر إلى طريقة جيدة لقياس انطباعات الموظفين حول خبرة مباشرة عملهم، ولذلك لا نستطيع استخلاص النتائج المفيدة من أرقام ترك الموظفين لعملهم.

وفي مسعى لفهم أفضل لما نطلق عليه "ترك العمل المبكر"، لجأنا إلى الاستفادة من فرصة سانحة وجلية ولكنها كانت فرصة مغفلة. لقد شرعنا ببساطة في سؤال الموظفين حول خبراتهم. وأطلقنا استبياناً وقمنا بتوزيعه على الموظفين الجدد بعد أسبوعهم الأول في العمل ومن ثم قمنا بتوزيعه بعد قضائهم  90 يوماً، لكي نتعرف على انطباعاتهم حول خبراتهم الأولى في وظائفهم الجديدة لدى شركة مايكروسوفت.

لقد علمتنا نتائج الاستبيان أنّ الأمور الصغيرة لها الأثر الأكبر بالنسبة للموظفين الجدد – مثل: أن يجدوا في مكان العمل جهاز كمبيوتر يعمل وأن يتاح لهم منذ اليوم الأول الدخول إلى البناء الذي سيعملون فيه وإلى البريد الإلكتروني وإلى الشبكة الداخلية. وبناء عليه شكلنا فريقاً مكوناً من أشخاص يعملون في أقسام مختلفة مثل دفع الرواتب، وتكنولوجيا المعلومات، وشؤون الهجرة، والقانونية، والأمن العام، والموارد البشرية، وذلك للعمل على تحقيق هدف واحد، ألا وهو ضمان أن يكون الموظفون الجدد منتجين منذ اليوم الأول. ولقد قدم كل فرد من أفراد الفريق إسهامه لتحقيق الهدف المشترك، ما أدى إلى التغلب على جميع المعيقات التنظيمية. ولقد بتنا الآن نستعرض التقدم الذي يحرزه الموظفون الجدد شهرياً ونتعلم من الأفكار والملاحظات والآراء المختلفة، لكي نضمن نجاح جميع الموظفين الجدد.  

وبهدف التعمق أكثر أردنا أن نفهم كيف يؤثر سلوك وخبرة الموظفين الجدد في أولى أيام التحاقهم بأماكن عملهم على سوية انخراطهم في العمل وذلك بمشاركة حوالي 3,000 موظف جديد. وبالتعاون والشراكة مع فريق قسم تحليل مكان العمل في شركة مايكروسوفت، قمنا بربط بيانات وصفية مجهولة الهوية حول روزنامة الموظفين وبريدهم الإلكتروني مع بيانات (مجهولة الهوية أيضاً) حول درجة انخراط الموظفين في عملهم. وللحكم على سوية الانخراط استخدمنا عبارات مثل "أشعر بالفخر لأنني أعمل مع مايكروسوفت" أو "أتوقع أن أعمل مع مايكروسوفت لـ’عدد معين من السنوات’ القادمة".

لقد وجدنا أنه أمر حاسم بالنسبة للموظفين الجدد أن يلتقوا بمديرهم وجهاً لوجه وعلى انفراد في الأسبوع الأول من توظيفهم. فأولئك الذين أتيح لهم ذلك حصدوا نمواً مبكراً في ثلاثة مجالات أساسية.

أولاً، امتلكوا شبكة داخلية أكبر بنسبة 12% وأظهروا قيمة مركزية (وهي التأثير الذي يملكه الشخص على الموظفين الآخرين ضمن شبكته) أكبر بمرتين خلال الـ90 يوماً الأولى لهم في العمل. هذا أمر مهم لأن الموظفين الذين يعززون شبكتهم الداخلية ويكبّرونها يشعرون أكثر بالانتماء ومن المرجح أن يبقوا في الشركة مدة أطول. فقد وجدنا على سبيل المثال أنّ الموظفين الذين ينخرطون أكثر على الشبكة الداخلية يظهرون نية أكبر من سواهم بنسبة 8% للبقاء في الشركة، كما إنهم يعبّرون بقوة أكبرعن شعورهم بالانتماء إلى فريق عملهم في الشركة مع الاحتفاظ بشخصيتهم الأصيلة والحقيقية.

ثانياً، أجروا اجتماعات ذات جودة عالية. وتمتاز الاجتماعات عالية الجودة بعدد أقل من حالات رفض حضور الاجتماع، وعدد أقل من السويات الإدارية للحضور، وعدد أقل من الحضور الذين يرسلون رسائل إلكترونية أثناء الاجتماع، وعدد أقل من الحضور بالمجمل، وتميل تلك الاجتماعات أيضاً لأن تكون أقصر من سواها (مدة الاجتماع ساعة على الأكثر).

ثالثاً، أمضوا وقتاً أطول بثلاث مرات يتعاونون مع زملائهم في الفريق، قياساً إلى الوقت الذي أمضاه الموظفون الذين لم يتح لهم لقاء رؤسائهم في الأسبوع الأول لتوظيفهم. ولهذا التعاون المبكر مع أفراد الفريق أهمية كبرى: فالموظفون الذين يمضون وقتاً أطول يتعاونون مع زملائهم في الفريق يشعرون بالانتماء أكثر من نظرائهم، ويميلون إلى الإفادة بأنهم يجرون اجتماعات عالية الجودة.

تساعدنا هذه النتائج وغيرها على أن نسلط الضوء على خبرة الموظفين وترشدنا إلى ما يمكننا تعديله وتغييره لتحسين خبرة الموظفين الجدد أكثر فأكثر. وما هذا كله سوى البداية في شركة مايكروسوفت. ونحن الآن نجري تجارب متنوعة لإيجاد طرق أخرى لتحسين خبرة مباشرة العمل مع التركيز على الشبكة الداخلية للموظفين الجدد – وبخاصة عندما يعمل المدير في موقع مختلف.

خلاصة القول: لا تقلل من شأن قوة وأهمية اللقاء الشخصي للموظف الجديد مع مديره خلال الأسبوع الأول لتوظيفه. يبدو ذلك بديهياً وعادياً، لكنه قد يمثل أهم لقاء يجريه الموظف الجديد على الإطلاق.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!