نعاني جميعنا من التخمة جراء طلبات الاجتماع مع الآخرين التي نتلقاها كل يوم. ومن السهل أن يقول المرء “لا” لحضور الاجتماعات السيئة أو غير المفيدة، كحالة ذلك الشخص الذي لا تعرفه والذي أرسل إليك رسالة إلكترونية طالباً الاجتماع به في موعد محدد ليحصل منك على نصائح مجانية في مجال تحسين مساره الوظيفي. ولكن، وعلى الرغم من أنني أعلم بالتأكيد كيف أتصرف حيال طلبات “تحسين السيرة الذاتية” لبعض الأشخاص، إلا أنني بالتأكيد كنت أجد نفسي مراراً على الجانب الآخر من المعادلة، بحيث أنه كان هناك من يرفض طلبي للقاء معه، بل ثمة من كان يتجاهل طلبي بالكامل.

إذا أردنا أن نكون واقعيين وعمليين، فقد تعرّض معظمنا لهذه التجربة؛ ففي عالم تتزايد فيه ضغوط الزمن، لا أحد لديه الوقت لأن يجتمع مع شخص “لمجرد الاجتماع”.

وفيما يلي الاستراتيجيات التي تعلّمتها عبر الزمن لضمان موافقة الأشخاص الذين أرغب بلقائهم للاجتماع معي:

اعرف من أين تبدأ: يمكن لأحد أصدقائك الحميمين أن يكتب لك وبكل بساطة رسالة قصيرة يخبرك فيها بأنه قادم إلى مدينتك قريباً ويقترح عليك الاجتماع به. “بوسعك أن تكتب بنبرة تنطوي على افتراضات كثيرة إذا كان مستوى الحميمية بينك وبين الشخص المعني مرتفعاً” هذا ما قاله لي كيث فيرازي، مؤلف الكتاب الكلاسيكي المشهور في مجال التشبيك “لا تأكل لوحدك أبداً” (Never Eat Alone) خلال لقاء معه. لكن إذا لم يكن هناك درجة عالية من الحميمية بينك وبين الشخص المعني فإنّ مقاربتك الأولية يجب أن تكون حذرة نوعاً ما”. بعبارة أخرى، لا يجوز للغرباء أن يفترضوا بأنّ الشخص الآخر راغب بالتواصل معهم – وهي حقيقة يجب التثبّت منها في المقام الأول.

ابدأ بطلب متواضع: قد لا تبدو الساعة أو نصف الساعة بالوقت الطويل. ولكن إذا كان طلبك واحداً من بين 20 إلى 50 طلباً ذلك الأسبوع – وهو رقم غير مستغرب لعدد طلبات الاجتماع التي يتلقاها الأشخاص المحترفون المشغولون – فإنّ الوضع يمكن وبكل سهولة أن يصبح منهكاً. لذلك لا تطلب الاجتماع على مائدة الغداء: وليكن هدفك أصغر من ذلك، بحيث تسهّل على الطرف الآخر أن يقبل لقاءك.

دائماً ابحث عن مدخل حميمي: بغض النظر عن مدى تفوّقك ونجاحك المهني، سيكون هناك دائماً بعض الأشخاص الذين ترغب بلقائهم ولم تسمع بهم بعد. ويكمن التحدي في تحقيق الاختراق وضمان أن ينظروا إليك بوصفك زميلاً – أي شخصاً “مثلهم” – وليس غريباً يتعدّى على وقتهم. وإحدى أفضل الطرق لفعل ذلك هي العثور على معارف مشتركين. وحتى فيرازي، المعروف بتفوقه في مجال التشبيك، يقول إنّ هناك بعض “الأشخاص الملهمين” الذين يرغب في لقائهم وضمّهم إلى قائمة معارفه. وعلى حد قوله: “في تلك الحالات ألجأ إلى الآخرين لمساعدتي على التواصل مع من أريد”. ويمكن لفيسبوك، الذي يضم خاصية “الأصدقاء المشتركين” أن يجعل هذا الأمر بسيطاً؛ وحتى موقع لينكد إن – والذي يبيّن الارتباطات حتى الدرجتين الثانية والثالثة – يمكن أن يجعل الأمر أبسط. فإذا ما قام معارف مشتركون بتعريفك على الشخص المعني فإنّ ذلك يضعك معهم على قدم المساواة بوصفكم زملاء، ويجعل العلاقة تنطلق من بداية صحيحة.

في أيامنا هذه، بات الوقت هو المال الجديد. ولا أحد يستطيع أن يمنح وقته ببذخ دون حساب. فإذا كنت تطلب من شخص لا تعرفه منحك نصف ساعة، بل وحتى 10 دقائق، فإنك يجب أن تدرس طلبك تماماً كما لو أنك تحاول بيع شيء أو عرض أمر ما لمنفعتك. لماذا يجب أن يتحدّث إليك؟ كيف يمكنك أن تثبت مصداقيتك مباشرة؟ وكيف سيكون اجتماعك معه مفيداً له؟ وكيف يمكنك تحقيق أكبر عائد على استثماراتك خلال أقصر وقت ممكن؟

إذا كنت قادراً على تقديم إجابات جيدة عن هذه الأسئلة، فإنك ستكون قادراً على الحصول على موعد للاجتماع مع أي شخص تريده تقريباً.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!