تابعنا على لينكد إن

تُعد الاجتماعات من بين الأنشطة الأكثر إرهاقاً وإحباطاً في أية شركة. فهي تُكلف الشركات الأميركية أكثر من 37 مليار دولار سنوياً، وتستحوذ على أكثر من ثلث وقت الموظفين. علاوة على ذلك، فهي غير منتجة بنظر 71 في المئة من كبار المدراء.

كشف تقييم أجرته شركة عالمية للمنتجات الاستهلاكية عملت معها، عن درجة عالية من الاستياء بشأن الوقت الذي تستغرقه “الاجتماعات الخاصة واجتماعات الفريق المتعاقبة”، بحيث “لا يتسنى سوى وقت المساء لأداء العمل المطلوب إنجازه خلال النهار”، وذلك وفق ما قال أحدهم خلال مقابلة معه. وخلال عملية جرد دقيقة، حسبنا الساعات التي تستغرقها اجتماعات المدراء وأصحاب المناصب العليا عبر أقسام الشركة (أي نحو 500 موظف)، إذ تبيّن أنهم يصرفون أكثر من 57,000 ساعة سنوياً في الاجتماعات الروتينية المتكررة. ويضاهي هذا 6 أعوام ونصف! هناك العديد من الجهود الصادقة الرامية الى تحسين طريقة عقد الاجتماعات اعتماداً على ممارسات مثل توزيع جدول الأعمال، وعقد اجتماعات سريعة “وقوفاً” (stand-up meetings) أو تطبيق سياسة منع استخدام الهواتف والأجهزة الجوالة، ولكن لن ينجح أي منها في إصلاح حال اجتماع كان ينبغي أن يعقد في الأصل.

تثمر الاجتماعات وتحقق المغزى المراد منها عندما يكون لدى المشاركين فيها سبب واضح لحضورها، ويعرفون بالتحديد ما هي المساهمة المتوقعة منهم أو التي يمكن أن يقدموها، ويمكنهم من خلالها إنجاز الأولويات الاستراتيجية بصورة جماعية.

إلى جانب ذلك، ينبغي تصميم أي اجتماع دائم متكرر وربطه بخطة حوكمة أوسع، سواء كان اجتماعاً لقيادة فريق في أحد الأقسام، أو بين مجموعة تضم عدة تخصصات وتنفذ عملية تتعلق بالابتكار أو إدارة المواهب، أو فريق مكلف بإدارة عملية تحول مدتها 6 أشهر نحو اعتماد تكنولوجيا جديدة. وينبغي أن تضمن الاجتماعات الدائمة تناغماً مع مجمل المؤسسة أو الشركة وفق إيقاع يضمن تنفيذ الاستراتيجيات وتحقيق النتائج. ولكن في أكثر الأحيان تكون الاجتماعات غير ذات صلة بالتوزيع المقصود لحقوق اتخاذ القرار والموارد والأولويات عبر أقسام الشركة، ما ينفي الحاجة إليها.

إنّ الاجتماعات التي لا تشكل جزءاً من تصميم أساسه ضمان فعالية الحوكمة، تتحول إلى حالتين مرضيتين هدّامتين: تصبح اجتماعات موظفة كمصدر للسلطة أو اجتماعات معيقة. عندما تصبح الاجتماعات مصدراً للسلطة، فإنها توفر لمن هو في منصب المسؤول قدراً غير متوازن من التأثير والمكانة. وهي تستمد مبرر وجودها من مداخلات وعروض مطولة يجدها معظم المشاركين مضجرة وغير ذات صلة، في حين يهزّون رؤوسهم متحمسين في حركة توهم بأهميتها. قال أحد الذين قابلناهم في شركة المنتجات الاستهلاكية التي تطرقت إليها آنفا: “يأتي الناس إلى الاجتماع قبل 30 دقيقة من بدئه حرصاً على الجلوس قرب المسؤول الذي يريدون أن يشاهدهم الآخرون برفقته”. إنّ هذا التسييس وتقديم المصلحة الشخصية يضعف تأثير القسم الأكبر من القادة خلال الاجتماعات ويفقد الموظفين الاهتمام بها ويجعلها غير مفيدة.

ينبغي أن تُستخدم الاجتماعات من أجل توزيع السلطة وليس تركيزها في القمة. وعندما يفعل القادة ذلك، فإنهم يتمكنون من استخدام السلطة بروح من المسؤولية. وعندما يصبح الاجتماع عائقاً، تمرر القرارات والموارد إلى أشخاص ليس لديهم ما يمكن أن يساهموا به، وذلك في العادة لأنهم “لطالما كانوا جزءاً من المسألة”. تشبه هذه الاجتماعات المتكررة في أكثر الأحيان طبقات ورق جدران قديمة ملصقة الواحدة فوق الأخرى انتهى دورها منذ زمن. وفي شركة المنتجات الاستهلاكية، كان الكثير من الاجتماعات الدائمة اجتماعات لمجموعات شكلت قبل أعوام ولم يتم حلها مع تطور الشركة وتغيير استراتيجيتها.

كانت هناك في الواقع 6 مجموعات مختلفة تتولى إدارة عمليتين مختلفتين تشرفان على تطوير المنتج. شُكل العديد من هذه المجموعات قبل عقود وكان كل منها متشبثاً بأحقيته في تحديد أي المشاريع ينبغي دفعها على خط الإنتاج وما هي الاستثمارات التي ينبغي تخصيصها. لقد ضاعفت الحروب بين الأقسام الوقت اللازم لطرح منتج جديد في السوق لأن الفرق تتلقى في أكثر الأحيان توجيهات متناقضة. لكن كل هذه لم تكن سوى أعراض ظاهرة، وكانت المشكلة الكامنة خلف كل هذا تتمثل في سوء الإدارة. يمكنك حل هذه المسائل في شركتك أو مؤسستك من خلال اتباع الأمور الثلاثة التالية.

1- حدد التكليفات بوضوح مع تحديد واضح لحق اتخاذ القرار

بغض النظر عن نوع الاجتماع وشكله، ينبغي أن يكون النطاق محدداً بوضوح، وأن يقتصر على بضعة مجالات رئيسية. في شركة أخرى متعددة الجنسيات عملت معها، كان الفريق التنفيذي وفرق وحدة العمل والفرق الإقليمية والفرق الوطنية تكرر العمل نفسه،  كل أمر من إدارة الربح والخسارة إلى قرارات التوظيف الرئيسية إلى إدارة العلاقة مع المستهلك.

تحولت الاجتماعات إلى ساحات نزال، وكانت كل مجموعة تشتكي من أنّ مجموعة أخرى تتعدى على مجال عملها وتقوّضه. وعندما أجريت عملية إعادة تصميم شاملة، وضعنا مواثيق لكل مستوى بحيث يركزون على العمل الذي يمكنهم هم وحدهم تنفيذه. وتولى الفريق التنفيذي تحديد الاستراتيجيات والأولويات. وركزت فرق وحدات الأعمال التجارية على المواهب وعلى تصنيف العملاء والتسويق. وكلفت الفرق الإقليمية والوطنية إدارة الارباح والخسائر، وإدارة العلاقة مع المستهلك، والأولويات المتصلة بالموقع الجغرافي. ومع تحديد هذه المسؤوليات، تمكنوا من وضع جداول أعمال للاجتماعات تركز على ما ينبغي عليهم فعله (ونشرها قبل أسبوع مسبقاً)، وتماشياً مع ذلك حددت حقوق اتخاذ القرار المطلوبة.

2- إيقاع متزامن

قد يبدو الأمر بديهياً، لكن وتيرة عقد الاجتماع والوقت المخصص للاجتماع، يجب أن يتماشيا مع الميثاق المتصل به وحقوق اتخاذ القرار. تحتاج الفرق والمجموعات المكلفة مهمة محددة ولديها أولويات عاجلة لأن تعقد اجتماعات متقاربة وقصيرة، في حين يتعين على تلك التي تركز على أولويات أبعد مدى أن تلتقي على فترات أطول ولمدة أطول. وفي الشركة متعددة الجنسيات التي استندت إليها كمثال، تم تنسيق إيقاع الاجتماعات بما يضمن بقاء كل مستوى متصلاً ومطلعاً بصورة مناسبة. عقدت كل مجموعة اجتماعاً شهرياً لمدة ساعتين: الفريق التنفيذي في أول يوم اثنين من الشهر، ووحدات الأعمال في ثاني اثنين من الشهر، والأقاليم في ثالث اثنين، والفرق الوطنية في رابع اثنين. وكانت المدخلات والنتائج من أي اجتماع ترسل على  الفور إلى المجموعة التالية. لقد أتاح هذا لكل فريق إبقاء القسم أو الفرع الذي ينتمي إليه من الشركة على اطلاع دائم على كل تقدم أو تغيّر في الأولويات وعلى العمل الذي يقوم به نظراؤهم في الأقسام والفروع الأخرى.

3- التشكيلة الصحيحة والقياس

كثيراً ما يعتمد القادة على التراتبية لتحديد من يحضر الاجتماع، فإذا كنت موظفاً تابعاً بشكل مباشر للمسؤول الذي يدعو الى الاجتماع، ستشارك بكل تأكيد. وهذا يجعل الجميع يشعرون أنهم ملزمون بأن يساهموا بشيء. بهذه الطريقة تتحول الاجتماعات إلى لقاء لا طائل منه للاطلاع على ما يجري. والأسوأ من ذلك، وتحت ستار جعل الناس يشعرون بأنهم “معنيون”، تتضخم الاجتماعات إلى ما يشبه قمماً دولية بحضور عشرات في القاعة لا يعرفون لماذا أتوا إليها. ينبغي أن يحدد ميثاق الاجتماع الحضور، وأن يقتصر على من لديهم مساهمة محددة يقدمونها سواء كانت خبرتهم في المجال المطروق، أو سلطتهم على الموارد، أو مسؤولية التنفيذ. وينبغي اطلاع أي شخص آخر قد تؤثر عليه نتيجة الاجتماع. على سبيل المثال، إذا كان لميثاق الاجتماع تأثيرات مهمة على المالية، يمكن أن يشارك شخص من قسم  المالية ويبقى زملاؤه على اطلاع. وينبغي كذلك أن تحدد مقاييس لتقييم مدى نجاح الاجتماع في تنفيذ ميثاقه. على سبيل المثال، إذا كُلف فريق إدارة تجربة العملاء الذي يضم المبيعات ودعم العملاء وفريق المساعدة التقنية في الموقع والهندسة، مهمة تطبيق تكنولوجيا جديدة للعملاء بنجاح، عندها ينبغي تتبع شكاوى العملاء، وسرعة الاعتماد والوقت الذي يستغرقه فتح بطاقة العميل، والرضا العام عن المنتج، بهذه الطريقة يعرف الفريق وأصحاب المصلحة إن كان يعمل بالطريقة المرجوة.

استناداً إلى تجربتي، فإنّ عدم خروج الاجتماعات بنتيجة كان مؤشراً على أنها ما كان ينبغي أن تعقد في الأصل. ولاختبار هذا، سألت المجموعات: “من سيهتم غيركم في حال توقفتم عن الاجتماع؟”، وعندما وجدوا صعوبة في الإجابة، كان ذلك رداً كافياً بالنسبة لي. إذا أردتم أن تقدموا لشركتكم هدية رائعة، توقفوا على الفور عن عقد الاجتماعات الروتينية التي لا ترتقي إلى هذه المعايير. سيكون قراركم موضع ترحيب يأخذكم صداه عالياً.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz