وضع حسن ممحاة في راحة يده وضغط عليها بقوة للتقليل من توتره. فقد تجاوز الوقت الدقيقة الثمانين في اجتماع افتراضي مع زملائه في الشركة من خمسة دول أخرى. بعد أن تسببت أزمة مالية بخفض توقعات الربح بشكل كبير. لذا، فقد طُلب سابقاً من الذين حضروا الاجتماع اقتطاع نسبة 15 في المئة من نفقاتهم لمساعدة الشركة في التغلب على العجز المالي المرتقب. وفي اجتماع الشهر الماضي، أبدى الجميع التزامه بإلغاء جميع عقود المستشارين على اعتبار ذلك أحد الحلول الفورية للمشكلة. لكن بعد أيام، علم حسن أنّ إحدى زميلاته الأندونيسيات، والتي حضرت الاجتماع السابق، أخلّت بالتزامها وقامت بتجديد أحد العقود الاستشارية لمدة ثلاث سنوات في مشروع متعلّق بالحيوانات الأليفة. كان حسن مدركاً أنّ ثلاثة على الأقل من زملائه في الاجتماع على معرفة بأنها قامت بذلك. لكن أحداً منهم لم يقل شيئاً.

حتى أنّ رئيس الاجتماع قال: “يبدو أننا غطينا كل شيءٍ في أجندة الاجتماع، هل هناك أي أمر آخر علينا مناقشته؟”.

علّمتني ثلاثة عقود من البحث في السلوك الإنساني أنه باستطاعتك قياس قوة العلاقات في فريق، أو حتى في مؤسسة، من خلال قياس متوسط الفارق الزمني بين لحظة تحديد المشاكل ولحظة مناقشتها. فكلما استغرفت المشاكل وقتاً أكبر، زاد الثمن الذي تدفعه مقابل كلّ من الثقة والانخراط واتخاذ القرار والإنتاجية والجودة والأمان والتنوع الثقافي – سمّ ما تريد.

على الرغم من ذلك، فإنّ البحث الذي قامت به شركتي يؤكّد أنه يوجد في المؤسسات 72 في المئة من الأشخاص الذين يلتزمون الصمت عند تراخي زملائهم في عملهم، و57 في المئة يتغاضون عن إهمال زملائهم لإجراءات العمل المهمة. وقد يختار الناس البقاء صامتين لأسابيع وأشهر وأحياناً للأبد. في هذا الوقت، تُتخذ قرارات سيئة ويتضرر العملاء ولا تتم مراقبة السلوك السيء وتتفاقم مخاوف الموظفين.

على سبيل المثال، وجدنا أنّ الزملاء الافتراضيين هم أكثر عرضة بـ2.5 مرة لملاحظة قلة الثقة وعدم الكفاءة والنكث بالوعود والقرارات السيئة على زملائهم البعيدين مقارنة بزملائهم الموجودين معهم في نفس المكان. والأسوأ أنهم يحتاجون وقتاً أطول بـ5 أو 10 مرات لإبداء قلقهم حول أخطاء الزملاء البعيدين.

سيؤدي هذا المرض المتفاقم إلى انحدار أداء المؤسسة إلا إذا قام القادة بتطوير الكفاءات والمعايير في مؤسساتهم لمعالجة أكثر المشاكل حساسية بسرعة وبشكل فوري – حتى إن حصل هذا خلال الاجتماعات.

إنّ السبب وراء تعبير قلة قليلة منا عن رأيهم حول القضايا الحساسة هو أننا مبرمجون على عدم الثقة. فأكثر البشر استطاعوا الاستمرار على مدى آلاف السنين من خلال افتراض سوء نية الآخرين وليس العكس. ونتيجة لذلك، أصبح لدينا هذا التحيز المحافظ: عندما يكون لديك شك، كن في الجانب الآمن. ابق مختفياً ومستعداً وصامتاً.

ولتقليص الفارق الزمني بين ظهور المخاوف ومعالجتها في الفرق الافتراضية، نحتاج إلى خلق شعور الأمان لأنه يؤدي بالناس لفتح قلوبهم. على عكس فقدان الأمان الذي يؤدي بهم إلى إغلاقها. ويشعر الناس بالأمان الكافي الذي يدفعهم للمغامرة في خوض حوار خطر، عندما يعطيهم من حولهم دليلاً إيجابياً واضحاً حول نواياهم واحترامهم. إليك الطريقة التي تستطيع من خلالها خلق جو من الصراحة في الاجتماعات الافتراضية حين يكون الأمر مهماً:

إثبات الثقة

يُعتبر السبب في أنّ الفرق الافتراضية تؤدي إلى أسس من عدم الثقة، هو حاجتنا الماسة للحصول على المعطيات التي تمكننا من تحديد مكاننا في المجموعة بسبب عدم وجود اتصال مباشر بيننا وبين زملائنا في الفريق. فعندما تكون جزءاً من فريق افتراضي، يجب أن تفترض أنك سوف تحتاج إلى حل مشكلة معقدة مع تقدم المشروع، وعليك أن تبادر لعرض أدلة تثبت موثوقيتك عند بداية ظهور المخاوف. فحتى أصغر التفاصيل، يمكن أن تسد الفجوة التي تخلقها المسافة بين المعلومات. كن سخياً في المعلومة. وأول من يُقدّم المساعدة. ولا تتوانى عن إرسال رسالة تهنئة عبر البريد الإلكتروني لزملائك عند نجاحهم. فالأسلوب اللطيف في التعامل، يترك أثراً على المدى البعيد ويساعد الآخرين على تفسير نواياك بشكل مختلف عند التعرض لضغوط العمل التي لا مفر منها.

اطلب الإذن

عندما يحين وقت طرح مشكلة ما في اجتماع افتراضي، لا بدّ من طلب الإذن. على سبيل المثال، يمكن أن يبدأ حسن بـ”نعم، لديّ مشكلة تحتاج حلاً، إنها حساسة جداً، ولكنها مهمة جداً كذلك. هل أستمر؟”، قد يكون طلب الإذن ظاهرياً، ولكنه ذو أهمية على المستوى النفسي. فلا شيء يهدد السلامة مثل المفاجأة. وإعطاء الناس الفرصة للانسحاب يُولد لديهم شعوراً بالسيطرة. اعط إشارة حول نيتك الإيجابية واحترامك للآخرين من خلال إعطاء تحذير مُسبق. وإذا كنت تستطيع أن تعرض ما لديك بأسلوب هادئ ومنفتح، فإنّ طبقة صوتك ستعزز ما تقوله كلماتك.

عبر عما لا تريده

عندما تكون قلقاً من سوء فهم الآخرين لنواياك، استبق سوء تفسيرهم لرأيك من خلال الإشارة الصريحة للموضوع. فمثلاً، يمكن لحسن أن يقول: “هناء، هناك إشاعة تتعلّق بك وأريد حلها. فأنا لا أريد وضعك على المحك أو تقليل احترامكِ بأي شكل من الأشكال. ولكني أيضاً أريد أن أكون مخلصاً لرسالة المؤسسة التي وكلنا بها، وأعتقد أنك تريدين هذا أيضاً. فهذه مسألة نزاهة بالنسبة لي، وتخصّ مبادئي وقيمي”.

تحدّث عن القصة ببطء، وابدأ بالحقائق

دعّم أساس مخاوفك بالوقائع. لا تستخدم أسلوب الاتهام. عليك بالإشارة إلى الحقائق بين الحين والآخر. كما أنّ طبقة الصوت موضوع أساسي. لا تتهم ولا تهاجم، ببساطة اذكر الشيء الصحيح برأيك. مثلاً، يمكنك أن تقول: “في اجتماعنا الأخير، اتفقنا جميعاً على إلغاء عقود الاستشارات. هل هذا ما فهمته هناء؟ لكن عندما قمت بالاتصال بمستشار عقد ماليزيا، أبلغني أنه في اليوم السابق، لم يتم إلغاء العقد معه، بل تم تمديده لمدة ثلاث سنوات”.

شارك استنتاجك المبدئي وادع الطرف الآخر إلى الحوار

بعد ذلك، شارك ما توصلت إليه من هذه الحقائق، ولكن افعل ذلك بطريقة تترك للآخر مجالاً للنقاش: “يبدو أنّ هذا يُناقض اتفاقنا. هل هناك شيء لا أعرفه؟ هل فعلت ذلك، أم أنه هنالك تفاصيل أخرى تخص هذا الأمر؟”.

اعط دلائل على حسن نيّتك

بعد معالجة المسألة وتسويتها، أكّد للآخر نواياك واحترامك من خلال السلوك الذي يتبع حل المشكلة. حسب ما يقتضيه الأمر، أرسل بريداً إلكترونياً لتأكيد أي ضمانات قمت بتقديمها، دون الاعتذار عن أي تعبير سابق عن رأيك.

هذه الاقتراحات لا تضمن سير جميع المحادثات الافتراضية على ما يرام، ولكنها تزيد احتمالية ذلك بشكل كبير. لا شك أنّ الأمر يحتاج إلى شجاعة، فحتى لو كانت المحاولة الأولى ضعيفة، يمكنك زيادة شعور الآخر بالأمان من خلال الطريقة التي تتصرف بها بعد المحادثة. فالطريقة الوحيدة لمساعدة أيّ فريق افتراضي على تطوير أسلوبه في الخوض في الحوارات الحاسمة هي أن يخوض بها، حتّى إن لم تسر الأمور على ما يرام في البداية.

في النهاية، لم يقل حسن شيئاً. وبدلاً من ذلك، استخدم انتهاك هناء الصريح للاتفاق ذريعة لمواصلة عمله مع مستشاريه. وهذا، بالطبع، ليس أمراً جيداً للفريق أو الشركة. حيث تبدأ المتاعب في الفرق الافتراضية دوماً عندما يختار أعضاء الفريق الاستمرار بالعمل بدلاً من التعبير عن قلقهم.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!