اكتشفت دراسة بحثية حديثة أن 48% من البائعين بين الشركات وبعضها يخشون إجراء مكالمات البيع العشوائية (الاتصال البارد)، وللأسف يواجه هؤلاء البائعين صعوبة في بلوغ مستهدفاتهم البيعية، ويشعرون بضغوط أكثر، وعلى الأرجح يجنون مالاً أقل من نظرائهم الذين لا يتملكهم هذا الخوف.

لا أعلم من قال هذه المقولة أولاً (سواء كان هنري فورد، أو زيغ زيغلار، أو بيتر دراكر، أو رئيس شركة آي بي إم الأسبق توماس واتسون الأب)، لكن حكمة عالم الأعمال المجسدة في هذه الكلمات البسيطة لا غنى عنها: "لا شيء يحدث حتى يبيع أحدهم شيئاً". وقبل أن يستطيع أي شخص بيع أي شيء، يجب أن يوفر أحدهم عملاء محتملين. على الرغم من أن الوسائل التكنولوجية يمكن أن تساهم في تكوين قاعدة عملاء محتملين، ما زال معظمنا يميل إلى استخدام الهاتف لإيجاد العملاء في مرحلة ما من مسيرتنا البيعية، وهذا بطبيعة الحال يتطلب إجراء الكثير من المكالمات العشوائية.

خلال عملي مع آلاف من محترفي البيع، اكتشفت أن ثمة خوفين محوريين يتعلقان بالمكالمات العشوائية ويحولان دون تحقيق نتائج فعالة ومثمرة لتكوين قاعدة من العملاء المحتملين، أولهما الخوف من استخدام نبرة البيع، وثانيهما الخوف من الفشل.

فلنبدأ بالنوع الأول. التغلب على خوفك من استخدام نبرة البيع يقتضي ببساطة قبولك أنك في الواقع بائع. فأي نبرة أخرى ستستخدمها غير نبرة البائع؟ هل نبرة فني السيارات أم نبرة المبرمج؟ إليك معلومة سريعة: فني السيارات يستخدم نبرة فني السيارات والمبرمج يستخدم نبرة المبرمجين والبائع يستخدم نبرة البائعين.

السبيل إلى عدم التحرج من استخدام نبرة البائع هو أن تفهم أن البيع مهنة شريفة. فعلى الرغم من كل شيء، يتسم البائعون بمهارتهم في حل المشكلات، وتحسين أداء الشركات وعملياتها، ومساعدة المستهلكين والمؤسسات في الحصول على المنتجات والخدمات التي يريدونها ويحتاجون إليها، والمحافظة على نجاح شركاتهم. كما أن بعض البائعين يقدمون الدواء والمعدات اللازمة لإنقاذ الحياة، وبعضهم يقدم الوسائل التكنولوجية اللازمة لتحسين أداء الشركات، فيما يقدم البعض الآخر الخدمات التي نحتاجها لتحسين جودة حياتنا في البيت والعمل. لذا لا تتحرج من استخدام نبرة البيع، لأنك بالفعل بائع. حين تتصل بعميل أو تزوره في مكتبه، تذكر هذا: لقد جئته أو اتصلت به لتساعده على تحسين حياته أو عمله. كن فخوراً بذلك. ريثما تدرك هذه الفكرة البسيطة، ستظل قلقاً وخائفاً من إجراء مكالمات البيع العشوائية.

أنت تضيف قيمة. لذا حين تجري مكالمة بيع عشوائية، من الضروري أن تعرض قيمتك مقدماً. على سبيل المثال: بدلاً من أن تتصل بعميل محتمل وتقول له: "مرحباً، هل أنت مهتم بأن تسمع كيف يمكن لشركتي أن تساعد شركتك؟"، ابدأ بجملة كهذه: "مرحباً، لقد مولت شركتي مؤخراً ورقة بحثية توضح بإيجاز ثلاث طرق لزيادة الأرباح في مجالك بشكل فوري. سيسرني أن أرسل نسخة إلى بريدك الإلكتروني إذا أعطيتني عنوانه". إدراكك أنك تقدم معلومة قيمة إلى عملائك المحتملين يمكن أن يقضي تماماً على خوفك وقلقك من مكالمات البيع العشوائية.

والآن فلننتقل إلى الخوف من الفشل. أحياناً ينبع خوفنا من إجراء مكالمة بيع عشوائية من اعتقاد مسيطر بأننا ببساطة لن ننجح فيها، وهو ما يسبب توتراً ويؤدي إلى تحقيق النتيجة نفسها التي نخشاها. حتى أن ثمة مصطلحاً طبياً يصف هذه الحالة واسمه أتيكيفوبيا (Atychiphobia) أو رهاب الفشل، وهو خوف غير منطقي ومستمر من الفشل في أمر ما، وقد وُجِد أنه يسبب القلق والذعر والإحساس بالعجز.

غالباً ما نتجنب إجراء مكالمات بيع عشوائية بسبب هذا الخوف من الفشل. ومع ذلك، إذا فهمت الاستجابات الفسيولوجية للخوف داخل عقلك، واتخذت بعض الخطوات البسيطة لتغييرها، فستصبح المكالمات العشوائية أمراً روتينياً كاحتساء قهوة الصباح.

وفقاً لخبراء الصحة بجامعة واشنطن، حين يتملكك الخوف، يتدفق الدم في جسدك بعيداً عن الفص الدماغي الأمامي المسؤول عن التفكير المنطقي، وتصبح السيطرة للجزء الأكثر بدائية في مخك، ألا وهو اللوزة الدماغية، ما يساعدك على الكر أو الفر مع تدفق الدم إلى المجموعات العضلية الكبرى بالجسم. للأسف، بينما تؤهلك هذه الاستجابة الفسيولوجية لمهاجمة عميلك المحتمل أو الهروب منه، فإنها في الوقت نفسه تجعلك عاجزاً عن تذكر حتى اسمك. فأنت مستعد للقتال، وليس للتفكير. وبالتالي يصبح الخوف من الفشل في المكالمات العشوائية نبوءة تحقق نفسها، حيث يؤدي إلى أن يقلل تدفق الدم من قدرتك المعرفية، وهو ما يقيِّد بدوره قدرتك على التفكير والتصرف السريع، وهذا بدوره يضيع فرصتك في تكوين قاعدة عملاء محتملين. هذه الحلقة السلبية يعززها تأكيد البائع لذلك التوقُّع، بقوله: "أكره إجراء مكالمات البيع العشوائية، فأنا فاشل فيها".

مفتاح التحسن في إجراء المكالمات العشوائية هو ببساطة التعود عليها، كيلا يشعر جسدك بالخوف منها. كلما اعتدت إجراء المكالمات العشوائية، زادت ثقتك بنفسك، وهو ما يصنع نبوءة إيجابية تحقق نفسها. صحيح أن الثقة بالنفس لا تؤدي دائماً إلى النجاح، إلا أنها في أغلب الأحيان شرط أساسي لبلوغه.

إذاً، كيف تعتاد إجراء المكالمات العشوائية إذا كنت تهابها؟ جرب تمثيل الأدوار مع زملائك بالعمل، فعلى الأرجح هم أيضاً يشعرون بنفس الخوف. يمكنك أيضاً التمرن مع أصدقائك وأسرتك. لا يُشترط أن يكون أداؤك مثالياً، فأنت لا تتطلع لنيل جائزة الأوسكار. السبب الأساسي الذي يجعلني أرشح تمثيل الأدوار باستمرار هو ببساطة تذكير المخ أنه لا داعي للخوف.

بالممارسة ستدرك أن ما من أمر سيئ يمكن أن يحدث، وهو ما سيؤدي بدوره إلى انقشاع مخاوفك. ولتقليص توترك أكثر، يمكنك أيضاً أن تجرب تقديم شيء قيم بدلاً من أن تطلب شيئاً من عميلك المحتمل. على سبيل المثال: "أتصل بك اليوم لمعرفة أفضل طريقة لإرسال تقرير مجاني حول سبل زيادة الإنتاجية في مجال عملك". فتقديم شيء قيّم يكون في العادة أقل ترهيباً من طلب شيء.

حين تؤدي الأدوار التمثيلية فترة طويلة بما يكفي لقهر مخاوفك، ستصبح مستعداً لتجربة الموقف على الطبيعة. ضع في اعتبارك أنه سيكون أكثر صعوبة حين تمارسه على أرض الواقع، لكن بضع محاولات حقيقية بعد تجربة الأدوار التمثيلية ستكون كفيلة لطمأنتك ومساعدتك على تحسين نتائجك.

تعتبر مكالمات البيع العشوائية إحدى أهم الخطوات في مجال البيع ونجاح الأعمال. إذا أردت أن تضاعف إنتاجيتك، فلا مناص منها. الحل هو أن تفتخر بعملك كبائع، لإدراكك أنك تحل مشكلة وتضيف قيمة. تأقلم مع قيمتك ودورك، وسوف تستطيع تحقيق نتائج بيعية متميزة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!