تابعنا على لينكد إن

هل تذكر يومك الأول في العمل؟ كنت متحمساً. كان هناك أشخاص جدد تلتقي بهم، ومهارات جديدة لتتعلمها أو إجراءات جديدة أو منتجات لتفهمها.

كما يحدث مع معظم الناس، كان هناك شيء مختلف حينها- أنت. كنت تطرح الأسئلة باستمرار عندما لا تكون متأكداً أو غير فاهم. كنت تقارن ما هو مطلوب منك فعله مع ما فعلته في الماضي، وتقدم اقتراحات على ذاك الأساس. كنت تلاحظ ما يفعله زملاؤك وتقيّم ما تراه. وكشخص جديد في العمل، كنت تشعر أن لك الحق في النظر للأمور بشكل مختلف وتوجيه الأسئلة – كانت تلك علامة من علامات الابتكار.

يبحث مدراء التوظيف عن أشخاص يمكنهم تقييم وظيفتهم واقتراح تغييرات عليها. هم يعرفون أن الأشخاص الجدد من أصحاب الأفكار الجديدة يجلبون معهم الحيوية والابتكار إلى مكان العمل مهما كان موقعهم فيه.

عندما يتعلق الأمر بإيجاد حلول لمشاكل جديدة أو التأمل في أفكار جديدة، فالجميع عندها يتمتعون بالإبداع. ليس هذا حكراً على القلة من ذوي الموهبة أو الأشخاص العاملين في المجال الفني، فالناس بطبعهم مبدعون ومبتكرون. لكن إبداعهم قد يخبو عندما يتسرب إليهم الملل أو الإحباط.

يمكن للأشهر القليلة الأولى في أي عمل أن تكون مرهقة ومثيرة في نفس الوقت، لهذا ترى الناس يُدخلون حياتهم العملية تلقائياً في نفق مظلم بعد هذه الفترة. مع مرور الوقت قد يصبح ذلك النفق روتيناً، وهو ما يتبعه تطور عادات تقتل ما لديهم من ابتكار.

هل تعيش في روتين قاتل للابتكار؟ اسأل نفسك هذه الأسئلة الخمسة التالية؟
• هل تسير أيام عملك في نمط متكرر– ما الذي تفعله، ومع من تلتقي؟
• هل تشعر أن من المهم التوافق مع زملائك ورؤسائك كي يسير العمل؟
• هل ترى عوائق في كل مكان أمام الأفكار الجديدة والطرق الجديدة في إنجاز الأمور؟
• هل ترى نفسك تقول ’’هذا لا ينجح. لقد جُرّب في السابق مرات عديدة.‘‘
• هل تفكر ’’هم فعلاً لا يهتمون بما أفعله.‘‘ حتى ولو كنت لا تعرف بالضبط من ’’هم‘‘ أولئك.

إن أجبت بنعم، فقد تكون قد سمحت لنفسك بقبول أنماط من التفكير والسلوكيات المثبطة لإبداعك. صحيح أن العوائق قد تكون منتشرة في كل مكان، أو أنهم لا يهتمون بما تفعله؛ لكن هذا لا يهم. المهم في الأمر أنك توقفت عن التفكير في استجابات مبتكرة على وضعك الحالي.

نعم، إن أنت دخلت في دورة تدريبية على الرسم، فلن يترجم ذلك بالضرورة إلى أن تصبح مبدعاً في العمل. إليك هنا بعض الاقتراحات المتعلقة بالعمل لجعل هذه التدفقات الإبداعية تعود للجريان:

• فكر بالجديد. التق أشخاصاً جدداً في العمل. تحدث إلى عملاء جدد. اطلب العمل على مهام جديدة. تعلم أشياء جديدة – برنامجاً جديداً، منتجاً جديداً، نظاماً جديداً. إن فعلت شيئاً جديداً لشهر واحد، لن تضيفه فقط إلى سيرتك الذاتية، بل ستجدد نفسك.

• ابحث عن تقاطعات. يحدث الكثير من الابتكار عند مفترق الطرق بين مختلف الأشخاص ومختلف الأفكار. ابحث عن أماكن يتقاطع فيها قسمك مع أقسام أخرى. ما الذي يفعلونه لمساعدة قسمك؟ أو يفعلونه ويشكل عائقاً؟ تطوع لأي نشاط يتم عبر أقسام مختلفة، سواء كان ذلك خدمة نهارية أو فريقاً جديداً للمنتج.

• استغل المعوقات. هل تذكر مقولة ’’الحاجة أم الاختراع‘‘؟ هي عبارة صحيحة. كل عائق هو فرصة للبحث والتحليل. لماذا ذلك موجود هناك؟ ما الفائدة التي يقدمها؟ وما تأثيراته؟ ما الطرق الأخرى للحصول على ما تبغيه من نتائج؟ ابدأ باختيار العوائق التي يمكنك تغييرها، وانطلق من هناك. سوف تبني سمعة لنفسك كحلّال للمشاكل.

• شارك ما تعرفه. لا شيء يمكّنك من توضيح أفكارك كمشاركة ما تعرفه، سواء كان ذلك في شكل مقالة في مدونة أو في جلسة تدريبية أو كمرشد. ابحث عن الفرص. تطوع. سيفاجئك كم سيجعلك ذلك سعيداً ومتفاعلاً.

هناك طريقة شاملة للتفكير في الاختلاف بين العادات التي تقوض إبداعك والعادات التي تجعل إبداعك يسطع. العادات التي تقوض إبداعك تتركك فقط ’’تقوم بالأشياء‘‘. لا وجود لـ ’’أنت‘‘ في العمل، كل ما يحصل هو مجرد إجراءات. عندما تطور عادات تحسن إبداعك في العمل، فأنت تجعل العمل ملكاً لك فعلاً. بطريقة ما تصبح فوق العمل، تجعله أفضل وأكثر متعةـ وأكثر فعالية، وتسهم به بأفضل ما لديك. هذا هو الفرق بين شخص هو مجرد موظف وآخر هو محترف حقيقي.
________________________________________

 

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

1 تعليق على "كيف تطلق شرارة الابتكار إن كنت عالقاً في عمل روتيني"

التنبيه لـ

تصنيف حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
Raed.Mughrabi
عضو
Raed.Mughrabi
10 شهور 25 أيام منذ

أعجبتني العبارة في آخر المقال:” العادات التي تقوض إبداعك والعادات التي تجعل إبداعك يسطع، العادات التي تقوض إبداعك تتركك فقط تقوم بالأشياء ….”
المشكلة فعلا عندما يستسلم العقل للروتين ويقبل به لأنه يشعره بالأمان والارتياح، فأي خوض خارج المعتاد يخيف العقل ويستصعبه ربما لأنه يفتح له تساؤلات وأعباء “وهمية” في حقيقة الأمر. لكن يجب على العقل فعلاً أن يحفز فكراً “يخاف الخوض فيه” إذا صح التعبير … ويتحداه ولو كان ذلك أمرا بسيطاً كل يوم ..

wpDiscuz