facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

shutterstock.com/YEEKAZAR

بناء أول منزل بالتقنية ثلاثية الأبعاد في الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، وبناء منزل آخر في يومين فقط باعتماد مكونات البناء التقليدية عبر تطبيق التكنولوجيا المتقدمة لتسريع أعمال الإنشاء، إضافة إلى تسليم "فيلا" متكاملة لأحد المواطنين في الدمام بعد أن تم إنجازها من الصفر خلال يومين فقط.

إعلان: لا تدع حائط الدفع يفصلك عن أهم المهارات والخبرات الإدارية. استفد اليوم من الاشتراك الترحيبي بدءاً من 30 ريال/درهم (8 دولار).

 

هذه ليست لقطات من فيلم للخيال العلمي يستعرض مشاهد لدور الروبوتات في الإنشاءات منتصف القرن الحالي، بل هو الابتكار في قطاع الإسكان السعودي وهو أمر ملموس بات يسجل على أرض الواقع في مشاريع حكومية رسمية في المملكة العربية السعودية تمتلك جرعة عالية من الرشاقة والمرونة.

إذ يجري اليوم دمج العنصر البشري عالي التأهيل بالتكنولوجيا الحديثة عبر مشاريع باتت تشكل نقطة تحول في حياة السعوديين، ومنها برنامج "سكني" الذي تديره بكفاءة ملفتة وزارة الإسكان السعودية في السنوات الثلاث الأخيرة، عبر تطبيق جوهره الطموح ذو المعايير العالية لرؤية المملكة 2030.

وما تم تقديمه خلال الأعوام الثلاثة الأولى من هذا البرنامج يسطر بالأرقام قصة نجاح غير مسبوقة، وتحولاً قياسياً في سرعة تسليم المشاريع، وفق المقارنة التي أوردتها الوزارة في بياناتها، من أن صاحب الرقم (30) ألف كان ينتظر مدة 11 سنة حتى يحصل على قرضه العقاري الموعود قبل عام 2017، وبعد عام 2017 بات صاحب الرقم (500) ألف ينتظر 5 سنوات فقط، بينما في العام 2020، فإن الاستحقاق أصبح فورياً في كثير من المشاريع السكنية دون الحاجة للانتظار.

يحصل هذا فيما تعلن الوزارة أنها طبقت تقنيات البناء الحديثة في 50% من مشاريعها، فيما تتوسع تطبيقاتها لتشمل باقي المشاريع قريباً. لكن هل كان للتكنولوجيا والعنصر البشري ذو العقلية الريادية الرشيقة العامل الحاسم في هذه النقلة النوعية لمشاريع برنامج "سكني"؟

يجد المطلع على تقارير عمل وزارة الإسكان تكامل العناصر ما بين الإدارة والتقنية والعنصر البشري مع إيجاد حلول مبتكرة للمعضلات المزمنة التي تعطل وتعرقل مشاريع الإسكان وتمويلها والتي تشكل حالة دراسية تستحق الاستعراض والاستلهام معاً، وتكشف أن مشكلات الإسكان المزمنة ما هي إلا مشكلة إدارة وضعف في التنظيمات والتشريعات قبل كل شيء، فإلى التفاصيل؛ يعد برنامج الإسكان 2020 جزءاً رئيسياً من الإطار العام لتحقيق رؤية المملكة العربية السعودية 2030 الذي تم الإعلان عنه في فبراير/شباط 2018، ويضم البرنامج سلسلة من المبادرات الطموحة للقطاعين العام والخاص تهدف إلى تعزيز تمويل الإسكان وإتاحة فرص تملك المنازل بأسعار تنافسية مُيسرة، بالإضافة إلى معالجة بعض القضايا التي أثرت سلباً على القطاع السكني في البلاد خلال السنوات الأخيرة، إذ واجه القطاع السكني في السعودية جملة من التحديات لعقود طويلة بسبب غياب التخطيط والأنظمة والتشريعات وضعف الحوكمة.

وستلقي هذه المقالة نظرة على المبادرات التي يسعى البرنامج إلى تنفيذها وإسهامها في إحداث نقلة نوعية في تركيبة سوق الإسكان في المملكة بالتوازي مع جني ثمار برامج رؤية المملكة 2030.

الحاجة إلى اتخاذ خطوات ملموسة

تشجع رؤية المملكة 2030 على تعزيز تنويع مصادر الدخل في الاقتصاد على المدى البعيد في هذه الدولة الرائدة بمنطقة الشرق الأوسط، وتهدف الحكومة إلى الانضمام إلى قائمة أفضل 20 دولة في مؤشر ممارسة الأعمال التابع للبنك الدولي، وهو أمر يستلزم الابتكار واتخاذ إجراءات إصلاحية في العديد من القطاعات الوطنية في البلاد.

وتهتم رؤية المملكة 2030 بقطاع الإسكان باعتباره أحد أهم المجالات التي يجب استهدافها في هذا السياق لتعزيز نشاط أكثر من 120 قطاع اقتصادي، ويمكن دراسة ضعف أداء القطاع مؤخراً من زاوية مجموعات أصحاب المصلحة المتعددين الذين تأثروا به سلباً.

الخيارات السكنية والحلول التمويلية التي يقدمها "سكني"

فقد رأى أصحاب المنازل أولاً أن أسعار المنازل في السعودية أصبحت الأسوأ أداء في العالم في عام 2018 بحسب ما ورد عن شركة "نايت فرانك"، في حين أن المشترين الذين عادة ما يستفيدون من انخفاض الأسعار لا يزالون عاجزين عن الحصول على التمويل بسبب خيارات الإقراض غير الملائمة، علماً بأن المملكة جاءت في المركز رقم 80 من أصل 190 دولة من حيث الحصول على الائتمان، إلا أن شرائح كبيرة من المواطنين السعوديين واجهوا الرفض في أوقات سابقة من قبل البنوك والجهات التمويلية المقرضة في ظل غياب الضمانات على الإقراض وارتفاع الطلبات.

وبالتالي فهناك طلب كبير على الإسكان في مختلف أنحاء البلاد، حيث يحتاج 1.45 مليون شخص إلى عقار جديد، وهي مشكلة تتفاقم في أكبر 10 مدن، ويجد المطورون صعوبة في التخطيط وبناء عقارات جديدة بسبب نقص الأراضي المتاحة والقوانين المعوقة، في حين أن السياسات الحكومية غير الفاعلة غالباً ما تعرقل المشاريع الإنشائية.

وكان يجب على الدولة أن تضع خطة عمل حاسمة وفاعلة حتى تتمكن من قلب الموازين في قطاع الإسكان وتحقيق المستهدفات المحددة في مشروع رؤية 2030، وهنا يأتي دور برنامج "سكني،" فهو يحدد المراحل الرئيسية التي يجب تنفيذها بنهاية 2020 كمرحلة أولى للبناء عليها بعد ذلك خلال العقد المقبل ضمن المرحلتين الثانية والثالثة.

إطلالة على البرنامج

يحفل برنامج "سكني" بالكثير من التفاصيل، ويمكن إيجازها في 3 ركائز أساسية:

1- زيادة عدد المنازل المتاحة للمواطنين السعوديين بأسعار ميسورة.

2- تحسين خيارات التمويل المدعوم من الدولة، لاسيما للمشترين الذين يحاولون شراء عقارات لأول مرة وذوي الدخل المنخفض.

3- رفع مستوى المحتوى المحلي في قطاع الإسكان.

تغذي هذه الأهداف نهجاً طويل المدى يرمي إلى تحسين الاقتصاد السعودي، حيث تعتزم الحكومة إحداث ما يشبه "تأثير كرة الثلج"، حيث تعمل على تعزيز قطاع العقارات من أجل جذب مزيد من الاستثمارات المحلية والدولية لمواصلة تطويره. وتوقع البرنامج أن يجتذب 187.7 مليار ريال سعودي نهاية عام 2020 مقارنة بالاستثمارات البالغة 5.4 مليار ريال عام 2017، وبالمثل فمن المقرر منذ ثلاث سنوات مضت أن يعزز القطاع العقاري الإيرادات غير النفطية بمبلغ 7.39 مليار ريال، حيث تهدف الدولة إلى التخلي عن اعتمادها على النفط.

ويمكن تعزيز جودة الخيارات السكنية لزيادة ملكية المواطنين للمنازل كأصول عينية استثمارية من خلال تكثيف عمليات التطوير العقاري المدعوم بتمويل جيد من البرامج الحكومية، وبالتالي تحسين مستوى معيشة الأسر السعودية بصورة عامة ضمن مجتمع حيوي وفق مستهدفات رؤية 2030. وتتميز هذه الخطة بكثير من الفوائد الاجتماعية، ممثلة فيما يلي: زيادة المعروض من المنازل عالية الجودة التي تعزز منظومة الرفاهة الاجتماعية وتعمل على تمكين المواطنين من خلال امتلاك المنازل، كما يعزز الإسكان الحديث المشهد الحضري، ويوفر خيارات إسكان طويلة الأجل للأجيال القادمة.

ويهدف البرنامج إلى تحقيق جميع الغايات المذكورة أعلاه من خلال استراتيجية مفصلة تحدد مسارات العمل بدقة متناهية. ويتمثل الهدف الأول في إرساء الغايات الأساسية للخطة نهاية عام 2020، ويمكننا بهذه المناسبة إلقاء نظرة على هذه الجوانب الرئيسية الثلاثة.

الركيزة الأولى: زيادة عدد المنازل مدعومة التكاليف

كان عدد كبير من العقارات بعيداً عن متناول المواطن السعودي العادي في عام 2015 لأن متوسط قيمة العقار يقارب 10 أضعاف متوسط الراتب السنوي. ويهدف برنامج 2020 إلى خفض هذا التفاوت إلى النصف، ما يجعل المنازل في متناول المشترين وبهدف مواصلة السير في هذا الاتجاه خلال العقد القادم وزيادة نسبة تملك المساكن للسعوديين بين دول العالم.

كيف؟

سيؤدي الدعم الحكومي وتطوير التشريعات والتنظيمات دوراً حاسماً في هذا المسعى. وتهدف مبادرات مثل برنامج البيع والتأجير على الخارطة التابع لوزارة الإسكان، والمعروف باسم "وافي"، إلى الاستفادة من الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتقليل تكلفة ملكية العقارات، ذلك أن تشجيع المنافسة بين المطورين للحفاظ على انخفاض الأسعار والإسهام في تطوير المشاريع العقارية سيسمح للبرنامج بتقليل تكلفة فوائد العقارات على المشترين بمختلف شرائحهم إلى حد كبير.

وسيساعد أيضاً الالتزام ببناء مزيد من المنازل بمعدلات سريعة على تخفيف الطلب، بالإضافة إلى السيطرة على الأسعار، ويعد إنشاء صندوق التنمية العقارية (عام 1975) عنصراً أساسياً لتحقيق هذا الهدف. ويمول لبناء حوالي 480 ألف منزل جديد، ما يؤدي إلى زيادة المعروض العقاري بشكل كبير وعدم انفلات الأسعار بحيث تتاح الفرصة أمام المشتري العادي لدخول السوق.

تدعو الحاجة أيضاً إلى تجديد مراكز المدن لتقليل المساحة المطلوبة من الأرض اللازمة لبناء عقارات جديدة، وقد دشنت الحكومة السعودية عدة مبادرات لتحقيق هذه الغاية من خلال متخصص في التطوير العقاري يمتلك 44 مليون متر مربع من التخطيط المعتمد، إضافة إلى مراكز خدمات المطورين العقاريين (إتمام). تلقى هذه المبادرات دعماً من قبل الجهات المختصة، مثل صندوق التنمية العقارية الذي يؤدي دور الوسيط بين القطاع المصرفي وشركات التمويل من أجل تحسين جودة القطاع السكني وجذب الاستثمارات.

يعتبر الشباب عنصراً أساسياً في نجاح هذا الهدف، ويتمثل أحد الأهداف الرئيسية لرؤية 2030 في خلق فرص عمل مناسبة للشباب السعودي المفعم بالحيوية. وسيعمل ازدهار قطاع العقارات على زيادة عدد الوظائف المتاحة في مؤسسات القطاع الخاص المرتبطة بالبناء والتشييد إلى ما يقرب من نصف مليون وظيفة، ما يوفر عدداً كبيراً من فرص العمل لقوة العمل الشابة. ويعد التوظيف في أعمال ثابتة طويلة الأجل أمراً بالغ الأهمية لتمكين المشترين لأول مرة من دخول سوق العقارات.

سيسهم النجاح في بناء عدد أكبر من المنازل بأسعار ميسورة أيما إسهام في تحقيق الهدف الذهبي المتمثل في زيادة ملكية المنازل بين السعوديين. إذ كان نصف المواطنين السعوديين البالغين فقط يمتلكون عقارات في عام 2016، ويهدف البرنامج إلى رفع هذه النسبة إلى 63%، لكن ما تم تحقيقه أكبر وقد وصل إلى 74% قبل نهاية عام 2020.

الركيزة الثانية: تعزيز خيارات التمويل وإمكانية الحصول عليه من قبل الفئات ذات الدخل المنخفض

يتعرض الكثير من السعوديين للحرمان من الوصول إلى خيارات التمويل بسبب انخفاض درجة الائتمان وارتفاع أسعار الفائدة المضافة إلى الأقساط الشهرية. وسيؤدي التوسع في ضم شرائح جديدة من المقترضين المدعومين من الدولة إلى تحقيق العديد من الفوائد، فعلى المستوى الاجتماعي سيشعر أصحاب المنازل بإحساس أعمق بالانتماء إلى مجتمعهم ويسهمون بصورة أكبر في الحياة المدنية، ومن الناحية الاقتصادية، فإن الاستثمار العقاري يعزز نمو الثروة بين المزيد من أفراد المجتمع.

كيف؟

يسعى برنامج "سكني" إلى حل تحديات التملك من خلال عدة مبادرات. بادئ ذي بدء، سيؤدي صندوق التنمية العقارية دور جهة الإصدار الرئيسية للمنتجات المالية التنافسية الجديدة وسيقلل من متوسط وقـت الانتظار للحصول عليها عبر تقديم قروضاً مدعومة الفوائد لمن تقل رواتبهم عن 14,000 ريال، في محاولة لتشجيعهم على الدخول إلى قطاع العقارات.

ويوفر برنامج الضمان المالي للقروض الذي أقره صندوق التنمية العقارية عام 2017 الأمان أيضاً حتى يتمكن المشترون أصحاب الدرجات الائتمانية المنخفضة من الحصول على التمويل، ما يسمح لهم أيضاً بترشيح ضامن لتغطيته في حالات معينة من عدم السداد.

وبالمثل، تسعى مؤسسة "النقد العربي السعودي" إلى مساعدة أولئك الذين يجدون صعوبة في الحصول على قروض عقارية من خلال التعهدات المالية، وتعني جهودهم خفض الأقساط الأولى بنسب كبيرة، بما يصل إلى النصف في بعض الحالات، وذلك لمساعدة أولئك الذين لا يمتلكون مدخرات كبيرة. أخيراً، تقوم "الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري" (إس آر سي)، وهي شركة متخصصة في إعادة تمويل هدفها توفير حلول مناسبة للمقترضين فيما يخص أسعار الفائدة طويلة الأجل، إضافة إلى غيرها من الالتزامات.

ثمة عنصر رئيسي آخر لنجاح هذه الجزئية من الخطة ويتمثل في الاستفادة من البرامج التعاونية والمنظمات غير الحكومية لتوفير السكن الملائم للفئات ذات الدخل المنخفض، حيث يمنح قانون حق الانتفاع في المملكة مثل هذه المبادرات فرصة للحصول على سكن مجاني لمن يحتاجون إليه، كما يحق للعاملين في القطاع الحكومي المطالبة بإسكان مؤسسي.

وهكذا، ستضمن زيادة إمكانية الوصول إلى المعروض من المساكن بهذه الطريقة توفير شبكة أمان للفئات المحرومة في المجتمع، كما ستحول دون الارتفاع الجنوني للأسعار على المدى المنظور. وستحقق الاستقرار الاجتماعي وستسهم في حماية أفراد المجتمع من الجريمة وإدمان المخدرات وأمراض الصحة العقلية.

"سكني" يتجاوز مستهدقات 2020

الركيزة الثالثة: زيادة المحتوى المحلي

تعتبر تلك ركيزة استراتيجية أخرى في برنامج "سكني"، وتتمثل في رفع مستوى العقارات التي بنتها الشركات الوطنية في البلاد، أو ما يعرف بالمحتوى المحلي، إلى 75% عام 2020بزيادة تتجاوز 10% مقارنة بما كانت عليه قبل ثلاثة أعوام. وتتعدد فوائد رفع المحتوى المحلي، فهو يحفز النمو الاقتصادي ويوفر فرص عمل في عدد من القطاعات ويحسن مستوى الأداء الاقتصادي.

كيف؟

يعتبر المحتوى المحلي مكوناً مهماً في رؤية 2030، لذلك يحدد البرنامج عدداً من الخطوات اللازم اتخاذها لتعزيزه، وتتمثل إحدى أهم هذه الخطوات في تحديث القوانين المنظمة لقطاع الإسكان والتخلص من "الروتين" المحيط به، حيث يواجه المطورون العقاريّون عدداً من المشاكل الشائعة من أهمها عدم اتساق عمليات الموافقة، حسبما ورد في خطة تطوير البرنامج، وهو ما يجعل الحصول على التصاريح مسألة غاية في الصعوبة، كما تمثل الأراضي غير الملائمة للبناء وقوانين البناء القديمة عقبات كؤود في طريق عمليات البناء.

وتخطط وزارة الإسكان للتخلص من هذه العقبات من خلال تحديث مركز خدمة المطورين وتحسين إجراءات الموافقة الرقمية للمطورين العقاريين.

وقد حددت الوزارة الزمن اللازم لمنح التراخيص والتصاريح في مدة لا تتجاوز 60 يوماً كمقياس معياري، وهو ما يعتبر تحسناً كبيراً بالنسبة لأوقات الانتظار في الماضي، كما ستعمل الهيئة العامة للعقار على رفع كفاءة القطاع ومستوى أدائه، بهدف تسريع عمليات البناء وجذب المزيد من الاستثمارات.

سيؤدي تحسن القوانين المنظمة إلى جذب مطورين جدد، ويهدف نموذج "سـكني" للشـراكة والمدعوم من الحكومة إلى إدخال 30 إلى 40 مطوراً رئيسياً جديداً للقطاع، ما يؤدي إلى دفع عجلة التنمية وتنشيط الأداء المتباطئ، في حين يسعى مركز خدمات المطورين (إتمام)، وهي هيئة رسمية أيضاً، إلى إصدار عشرات التصاريح الجديدة التي تسمح للمطورين العقاريين بإدارة المشاريع والوفاء بالالتزامات المالية.

أخيراً، يعد تقليل تكلفة رأس المال حافزاً آخر للمطورين العقاريين المحليين وتشجيعهم على البناء. ويسعى برنامج الوزارة "وافي" إلى خفض التكلفة الرأسمالية لبناء الأراضي للمطورين كجزء من ضخ 50 مليار ريال سعودي في المشاريع الجارية.

الجوانب الاجتماعية

بصرف النظر عن المزايا الاقتصادية الواضحة للبرنامج، إلا أنه يستحيل قياس أثره الإيجابي على المجتمع السعودي، وقد أثبتت العديد من الدراسات التي أُجريت في السنوات الأخيرة، مثل تلك التي أجرتها "جامعة هارفارد" أن زيادة معدلات ملكية المنازل تمكن المواطنين وتعزز المشاركة المدنية الإيجابية، وغالباً ما يهتم الأشخاص الذين يمتلكون مساكنهم الخاصة بما يحدث في منطقتهم، ويشاركون في البرامج الاجتماعية لمعالجة القضايا المجتمعية مثل الجريمة وتعاطي المخدرات.

عقود التمويل العقاري السكني للأفراد

كما تعمل المساكن الحديثة عالية الجودة على تعزيز المشهد الحضري، ما يجعل الأحياء أكثر جاذبية لأجيال المستقبل ويشجعهم على القدوم إليها والاستقرار فيها. وتزدهر أيضاً المشاريع الخدمية مثل النوادي الرياضية والورش الفنية في هذه البيئات، وتعزز الرفاهة العقلية للمجتمعات المحلية.

تشكل هذه النتائج المجتمعية الإيجابية من برنامج الإسكان لبنة أساسية نحو تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030، ويتمثل أحد عناصره الرئيسية في إقامة مجتمع أكثر حيوية يرحب بالأنشطة الثقافية والترفيهية والرياضية. وتهدف الدولة من خلال تحقيق هذه الغايات إلى الابتكار في قطاع الإسكان السعةدي وتطوير عقلية أكثر تفتحاً تسهم في دفع عجلة التقدم الوطني لأجيال المستقبل.

2030... وما بعدها؟

يعد برنامج “سكني” السعودي 2020 واحداً من أكثر البرامج الطموحة التي دشنتها الدولة على الإطلاق، وهو برنامج سيحدث نقلة نوعية في قطاع العقارات ويرسي أسس التغيير المستدام خلال عقد من الزمن. ويهدف البرنامج إلى زيادة الاستثمارات الخارجية بشكل كبير في البلاد والمساعدة على التخلص من اعتمادها على الإيرادات النفطية وتحسين الظروف المعيشية لمواطنيها كجزء من توجه حكومي يهدف إلى إنفاق ما يقدر بنحو 1.1 تريليون دولار أميركي على البنية التحتية حتى عام 2038، مع دمج أهداف رؤية 2030 في تلك الأثناء.

لكن، وكما هو الحال مع العديد من المشاريع العامة المعقدة، فإن العبرة بالنتائج، وسيتم توجيه اهتمام مكثف بالتحليل النقدي المفصل ومراقبة جودة التدابير المخطط لاتخاذها مراقبة صارمة من الآن وحتى عام 2030 لضمان نجاحها.

لكن يمكن للمواطنين السعوديين التأكد من شيء واحد، وهو أن قطاع العقارات في البلاد لن يعود كما كان في السابق بمجرد اكتمال أهداف برنامج “سكني” 2020.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2021

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!