غالباً ما يكون وجود مدرّب تنفيذي علامة على أنّك ناجح أو في طريقك إلى النجاح، فالشركات الأميركية تنفق أكثر من مليار دولار أميركي سنوياً على تقديم التدريب لكبار القادة الذين ترى أنّهم يمتلكون إمكانات كبيرة. وعلى الرغم من انتشار الكثير من الكتابات عن كيفية اختيار المدرب التنفيذي، لا يوجد إلّا القليل من المعلومات حول الوضع الشائع الآخر: وهو اختيار المدرّب الخطأ.

لا ينسجم القادة مع المدرّبين لعدّة أسباب، إمّا لعدم التأكّد ممّا يجب وضعه في الاعتبار عند اختيارهم للمدرب، أو لأنهم قد لا يحصلون على المدربين الذين يختارونهم. قد لا تنجح هذه العلاقة التدريبية لأسباب شتى، ولكن اختيار مدرب جديد يُعتبر أمراً مهماً إذا كان القادة مصممين على تحقيق النتائج التي يرجونها.

إليكم ثلاث خطوات رأيت أنّها تنجح مع العملاء عندما يدركون أنّهم يتعاملون مع المدرّب الخطأ، بناء على خبرتي التي تناهز 20 عاماً في تدريب الرؤساء التنفيذيين وكبار القادة.

حدّد سبب غياب الانسجام. سواء كنت واضحاً حيال سبب رغبتك في استبدال المدرّبين أو لم تكن قادراً على الإفصاح عن الأسباب، من المهمّ أن تناقش الأمر مع زميل موثوق به لاستكشاف سبب عدم الشعور بالرضا حيال العلاقة مع المدرّب. هل المسألة مسألة غياب للانسجام أم أنّك لا تحرز تقدّماً؟ هل يتحدّث المدرّب قليلاً أو كثيراً؟ هل المدرّب منظّم جداً أو غامض للغاية في النهج الذي يتّبعه؟ هل وجدت أنّ بعض الملاحظات التي يقدّمها المدرّب لا تناسبك؟

يُعتبر التدريب تجربة جديدة لمعظم القادة، وقد تكون أسباب عدم الرضا في البداية غير واضحة.  لذلك فإنّ الوضوح حيال مبرّراتك المنطقية لتبديل المدرّب سيجعلك مستعدّاً للنقاشات التي تحتاجها مع مدرّبك ومع المشرف على عملية التدريب.

ناقش مخاوفك مع مدربّك. بمجرّد تحديد الأسباب التي تؤدي إلى عدم سير الأمور على ما يرام ناقش الأمر بصراحة مع مدرّبك،  فكلّ ما يتطلّبه الأمر أحياناً لتحسين علاقة المدرّب والعميل هو إجراء نقاش صريح حول طريقة عملهما معاً.

اطلب ما تريده من المدرّب، مثلاً آراء أكثر أو أقلّ أو جدول أعمال أكبر أو أصغر أو ملاحظات مباشرة أكثر أو أقلّ؛ فالمدرّبون الجيدون منفتحون على ردود الفعل هذه. فيما يلي الملاحظات الأوّلية التي اقترحتها على أحد كبار المسؤولين التنفيذيين لبدء نقاشه مع مدرّبه: "لقد عملنا سوياً في خمس جلسات حتى الآن، وأودّ أن أتوقف قليلاً وأقيّم هذا التفاعل. في حين أجد أنّ نقاشاتنا في غاية الأهمية إلّا أنّنا لا نعمل سوياً كما تصوّرت وأنا لا أحرز التقدّم الذي أريده.  أنت هادئ جداً وأنا أبحث عن شريك في التفكير يكون نشيطاً ويقدّم لي المزيد من ردود الفعل".

إذا كان نقاشكما مثمراً وقرّرت إعطاء مدرّبك فرصة لمحاولة أخرى، حدّد فترة تجريبية تستمرّ بين جلستين و4 جلسات. وفي حال كان نقاشك مع المدرّب غير مثمر، أو إذا كنت لا تزال غير راض بعد بضع جلسات، اتّخذ الخطوات الضرورية لاستبدال المدرّب الحالي بمدرّب آخر.

شارك مبرّراتك المنطقية مع الشخص الذي يشرف على عملية التدريب. إذا رأيت أنّ العلاقة مع المدرّب لا تناسبك، حدّد موعداً لإجراء نقاش مع الشخص المسؤول عن عملية التدريب، سواء كان رئيسك أو خبير الموارد البشرية، واشرح مخاوفك بشفافية ودقة.

لا تدع الشعور بالحرج يعرقل النقاش، فبعض المدراء التنفيذيين يشعرون بالاستياء إزاء عدم انسجامهم مع المدرّبين وربما قد يرون أنّها علامة على عيب فيهم.

في الآونة الأخيرة، تواصل أحد كبار المدراء التنفيذيين معي قائلاً إنّه يفكّر في استبدال مدرّبه بمدرّب جديد، وذلك بعدما تبيّن أنّ خياره الأوّل كان عبارة عن مدرّب يكثر من التوجيهات ويتسبّب في فشل الاجتماعات. ومع ذلك كان المدير التنفيذي يتردّد في التواصل مع المعنيين خوفاً من لومه على إفشال هذه العلاقة التدريبية. طمأنته إلى أنّ استبدال المدرّب ليس أمراً غريباً، وبالتأكيد كان استبدال المدرّبين أمراً مقبولاً في شركته، فقد لا تكون متأكّداً من أنّ مدرّبك هو المدرّب المناسب قبل أن تقابله عدّة مرّات.

في حديثك مع المشرفين على عملية التدريب سيسألونك عن سبب فشل علاقتك بالمدرّب، ولذلك كن مستعدّاً لتقديم مبرّراتك المنطقية، وتوقّع منهم أن يسألوك عن أيّ ردود فعل قاسية تلقّيتها وكيف يؤثر ذلك على نظرتك إلى العلاقة التدريبية.

عندما يكون المشرف على التدريب هو رئيسك، فمن المهم أن تقدّم مبرّرات منطقية واضحة تعكس سبب اتّخاذك لهذا القرار. إليك النصيحة التي قدّمتها إلى أحد المدراء التنفيذيين في شركة أدوية حيال مشاركة هذا الأمر مع رئيسه: "مدرّبي ذو شهرة وخبرة واسعتين، ولكنّ أسلوبه غير منظم أبداً. لذلك، من أجل العمل على الأهداف التي اتفقنا عليها، أحتاج إلى مدرّب يضع أهدافاً واضحة معي ويكون شريكي في المساءلة". ستعكس سيطرتك على عملية التفاعل هذه استثمارك العميق في العمل.

كجزء من نقاشك مع المشرف على عملية التدريب، يمكنك أن تطلب التحدّث مع مدرّبين محتملين آخرين، فقد تكون هذه الطريقة في بعض الأحيان الطريقة الوحيدة التي يمكنك أن توضح فيها وضعك الحالي. انظر كيف سيتجاوب المدرّبون مع فكرتك في إجراء تغيير وأسألهم كيف يمكنهم العمل معك بطريقة مختلفة، كما يمكنك أن تطلب أيضاً أن تبدأ عملية التدريب الجديدة من خلال 3 إلى 5 جلسات تجريبية لكي تختبر الأمر.

ينبغي أن يكون التدريب التنفيذي تجربة تحوّلية بالنسبة لك كقائد وكشخص، فهو قد يغيّر مسار حياتك وعلاقاتك. وإذا اتّبعت هذه الخطوات يمكنك التأكّد من وجود مدرّب مناسب لهذه الرحلة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!