أحدثت العديد من إعلانات دوري كرة القدم الأميركية أو ما يعرف ببطولة سوبر بول (Super Bowl) دوامة من الاضطرابات وردود الفعل، حتى قبل بثها. حيث اُعتبرت خمس من هذه الإعلانات على أنها تتطرق إلى قضايا اجتماعية من شأنها أن تُحدث انقساماً بين جمهور الولايات المتحدة سواء على سبيل الصدفة أو في إطار مؤامرة ما. وتستغرق معظم إعلانات السوبر بول شهوراً من التخطيط. إنها قضايا شديدة الخطورة لدرجة أنه يتم اختبار عشرات الأعمال المختلفة (يشير أحد الزملاء إلى أن أحد العملاء قام بإعداد 30 نسخة من أحد الإعلانات) قبل المضي قدماً مع أفضل الخيارات. بعض الأعمال قد لا تنجح في الاختبار، لذا يمكن أن تقوم الشركة بتحويل الفرصة إلى إعلان فائز سابق. ولكن في حالات نادرة (انظر أدناه) يتم تحضير الإعلانات في الوقت المناسب للتعبير عن المزاج العام أو لاستغلال أحد الأحداث الجارية.

لطالما استحوذت القصص الخيالية أو المنمقة حول مؤسسي الشركات على خيال المسوقين. وقد تأسست عشرات الشركات الأميركية الكبرى على يد مهاجرين، بما فيها شركات تقنية ضخمة مثل جوجل وإيباي وإنتل، وشركات استهلاكية قديمة مثل كولجيت وكرافت. وأشار تقرير إلى أن 40% من الشركات المدرجة ضمن قائمة "فورتشن 500" أسسها مهاجرون أو أولادهم. وعندما قامت مجموعة شركات أنهايزر بوش في هذا العام بوضع قصة مؤسسها على شكل إعلان في لعبة سوبر بول، أدى ذلك إلى مطالبات بمقاطعتها، وانتشرت هذه المطالبات بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي (مع أن #boycottbudwiser هو خطأ في تهجئة اسم الشركة صاحبة علامة بيع المشروبات الألمانية).

وعلى مدى عقود من الزمان، كانت الشركات تنضم إلى قضايا اجتماعية لتعزيز أنماط حياة صحية أو معايير المساواة. لكن عندما أنتجت شركة أودي إعلاناً يثلج الصدر عن العلاقة بين الأب وابنته ويعطي الفتيات فرصاً متساوية، ذهب بعض المشاهدين إلى موقع أودي الخاص بالولايات المتحدة الأميركية فوجدوا امرأتين فقط من بين أربعة عشر قائداً للشركة، ولا وجود لأي امرأة في مقاعد مجلس الإدارة. وعجّت وسائل التواصل الاجتماعي بالاستنكار مع صور تظهر وجوه مسؤولين تنفيذيين من الرجال.

كما تعثرت شركة كوكاكولا بشكل كبير في هذا الصعيد. فقبل عقود، فازت أغنيتها متعددة الثقافات بمحبة الجميع (الإعلان الموسيقى أود أن أشتري للعالم كولا "I’d like to buy the world a Coke"). وفي هذا العام أدت إعادة بث إعلان قصير عمره ثلاثة أعوام يُغنى فيه أغنية "أميركا جميلة" بلغات مختلفة إلى صدور هاشتاغات معادية مثل #boycottcoke.

وفي هذه الأثناء، قامت شركة إير بي إن بي بشراء إعلان في اللحظة الأخيرة لوجوه الموظفين مع عناوين تقبل الآخرين #weaccept، بينما قامت شركة 84 لمبر (84 Lumber) بتصميم رحلة لأم وابنتها مهاجرتين نحو أميركا لتصطدما فقط بجدار كبير وباب (مصنوع من الخشب بالطبع) يفتح على نحو مفاجئ لقبولهما، مع عناوين تقول "الإرادة لتحقيق النجاح مرحب بها هنا". وعلى عكس غيرها من العلامات التي أصبحت مواضيعها المستهلكة مثيرة للجدل بشكل مفاجئ، كانت شركتا إير بي إن بي و84 لمبر تقصدان التطرق للجانب السياسي صراحة. (قد يقول المتهكمون أن سوبر بول تحاول التأثير في صناع القرار، وتعتمد إير بي إن بي على الأجانب المسافرين، وقد تبيع 84 لمبر لرواد الأعمال الذين يقومون بتوظيف عمالة يومية).

وسواء كانت هذه العلامات تقصد اتخاذ موقف اجتماعي أو سياسي، فنحن في بيئة مستقطبة وعدوانية من المحتمل أن تحدث فيها كل رسالة انقساماً بين الزبائن لأشخاص يمدحون العلامات على طرح القضايا بشجاعة، وآخرين يوبخون تلك العلامات ويصفونها بالنفاق أو الخيانة.

لطالما آمنت أوغلفي (Ogilvy) أن العلامات الثابتة تعيش في مساحة بين توتر مثالي وآخر ثقافي. وقد أظهر البحث الذي أجريناه وجود علاقة بين المفهوم الذي يقول أن العلامات تتمسك بوجهة نظر والنجاح النسبي للعلامة.

ولكن اعتماد وجهة نظر يمكن أن يأتي بنتائج عكسية إذا لم يبد ذلك صادقاً، خصوصاً لدى العلامات الكبيرة، حيث وجد أحد الأبحاث التي أجريت حول المسؤولية الاجتماعية للشركات وسمعتها أن الشركات التي في درجة متوسطة أو دنيا لا تجذب كثيراً من النقد، ولكن الشركات الكبيرة والمعروفة أكثر عرضة للاحتجاج حتى لو كان سجلها نظيفاً. ووجد الباحثون أن "الشركات الأكثر نشاطاً في تواصلها مع الجمهور يبرزها الناشطون" وأن "النشاط الاجتماعي الإيجابي لشركة ما قد يجعلها أكثر عرضة للاستهداف، حيث يمكن أن يسعى الناشطون للطعن في ادعاءات المؤسسة حول مسؤوليتها الاجتماعية".

وفيما يلي اختبار حاسم قبل أن تنطلق في حملات تستقطب الاهتمام: تظاهر أنك كاتب كوميديا في برنامج ليلة نهاية الأسبوع (Saturday Night Live). ما السخرية التي ستجلبها لعلامتك؟ إذا وجدت أن الممارسة ستؤدي إلى شيء من الضحك، فربما يوجد فجوة واقعية بين ما تأمل أن يراك عليه الآخرون وبين كيفية رؤية الآخرين لك في الواقع. وإذا جعلت علامتك تناصر مسألة أو قضية اجتماعية ما، فما سجل العمل الجاد الذي يمكنك ادعاء امتلاكه كي يجعل موقفك طبيعياً وليس مادة للسخرية في يومنا الحالي؟

إذا كانت وقفتك جادة وتدعمها سلوكيات شركتك، فإنك ستخلق ثقة وفخراً لدى معجبيك. ويشير بحثنا إلى أنك ستحظى بنجاح على المستوى التجاري أيضاً. ولكن كن مستعداً لمواجهة بعض النيران المعادية القادمة إليك لا محالة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

error: المحتوى محمي !!