facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

يبدو أن الخطاب الأخير الذي كتبه 3 طلاب في كلية هارفارد للأعمال تحت عنوان "رسالة مفتوحة موجهة إلى قادة الشركات" ووقّع عليه بالتضامن أكثر من 1,200 من طلاب ماجستير إدارة الأعمال والعدد في تزايد، يطلب المستحيل من الرؤساء التنفيذيين للشركات المدرجة في قائمة "فورتشن 500" الذين وُجِّه إليهم هذا الخطاب. فهو يحثهم على "إعطاء الأولوية لموظفيهم في الوقت الحالي"، و"الاحتفاظ بهم وإعادة توظيفهم إن لزم الأمر، والأهم من ذلك دفع رواتبهم".

انضم إلى شبكة عالمية من المبتكرين. رشح نفسك الآن إلى جائزة مبتكرون دون 35 من إم آي تي تكنولوجي ريفيو..

ولكن هذه النصيحة تتعارض مع ممارسات قطاع الأعمال المعتادة في الولايات المتحدة التي تسرح الموظفين مع ظهور أول بادرة للمشكلة. على سبيل المثال، شركة "بوينغ" (Boeing) تسرح على نحو منتظم أعداداً كبيرة من الموظفين استجابة لتقلبات الدورة الاقتصادية للأعمال. وهل تعلمون كيف استجابت للجائحة الحالية؟ سرحت 10% من قوتها العاملة. في نهاية شهر مايو/أيار، أعدت "مجلة فوربس" قائمة بالشركات التي خفّضت عدد الموظفين منذ هذا التاريخ. وليس من المستغرب أن تتكون هذه القائمة من عدة صفحات.

ولكن طلاب ماجستير إدارة الأعمال توصلوا إلى شيء تفتقده معظم تلك الشركات المدرجة في قائمة مجلة فوربس. فأفضل الشركات هي التي جهّزت بالفعل تحوطات مالية. وشكّلت قوة عاملة قادرة على مواجهة الأزمات. وبالتالي لا تحتاج معظم هذه الشركات إلى تسريح أي موظف.

وقد استرعى ذلك انتباهنا أثناء فترة الركود الشرسة التي بدأت عام 2008. كان بيل، أحد المؤلفين، مسافراً على الخطوط الجوية لشركة "ساوث ويست أيرلاينز" (Southwest Airlines)، وقد هنّأ مضيفة البوابة لأن الشركة، على عكس معظم شركات الطيران الكبيرة الأخرى، لم تسرح أي موظف. وردّت المضيفة قائلة أن "الأمر ليس من قبيل الصدفة". وأضافت: "شركات الطيران الأخرى مثقلة بالديون. ولذلك ليس أمامهم خيارات متعددة. أما شركتنا فتمتلك ما يزيد على مليار دولار نقداً، ولذلك أمامنا جميع أنواع الخيارات. هل ترغب في معرفة الأسواق الجديدة التي سنتوسع فيها؟".

ولكن الميزانية العمومية القوية ليست هي فقط ما يميز الشركات الرائدة عن الشركات المتقاعسة في أوقات الأزمات، حيث يمكننا القول من رد مضيفة شركة "ساوث ويست" على بيل، أن قادة تلك الشركات الرائدة يعاملون موظفيهم على أنهم شركاء موثوق بهم وليس عمالة مستأجرة، حيث إنهم يشاركون المعلومات معهم. ويتبنون نهج الإدارة التشاركية. وفي أوقات الأزمات، يلجأون إلى موظفيهم بحثاً عن طرق مبتكرة للنجاة. فبالنسبة إليهم، تسريح الموظفين هو الخيار الأخير وليس الأول.

قد تعتقد أن الشركات الريادية، التي لا تمتلك قدرة كبيرة على الاقتراض وتضطر في الغالب إلى العمل مع وضع هوامش أرباح منخفضة، تكون أول الضحايا في أي أزمة ولذلك فإنها تضطر إلى الاعتماد على عمليات التسريح. ولكن بحثنا (الذي لم يُنشر بعد) وجد أن الكثير من تلك الشركات تتبع استراتيجيات يَجدُر بالشركات الكبيرة الاحتذاء بها.

لنأخذ على سبيل المثال، شركة "غرافيتي بايمنتس" (Gravity Payments) التي تتخذ من مدينة سياتل مقراً لها. في عام 2015، حصل رئيسها التنفيذي دان برايس على الكثير من الدعاية، ولكن ليست جميعها إيجابية، عندما رفع الحد الأدنى للرواتب في الشركة إلى 70 ألف دولار في السنة. ومنذ ذلك الحين، ازدهرت الشركة. ولكن أدت الأزمة التي سببتها جائحة "كوفيد-19" إلى انخفاض في الإيرادات بنسبة أكثر من 50%، وواجهت شركة "غرافيتي" خطر الإفلاس في غضون أشهر. ولهذا اجتمع برايس مع جميع موظفي شركته في مجموعات صغيرة، وتأكد من أنهم يتفهمون الوضع المالي وسألهم عن أفكارهم. وبعد ذلك بفترة وجيزة، وافق الجميع على خفض رواتبهم، وقد تم اقتطاع نسبة أكبر من رواتب الموظفون الأعلى أجراً.

ومن الأمثلة الأخرى شركة "آدامز + بيسلي أسوشيتس" (Adams + Beasley Associates) وهي شركة متخصصة في إعادة تصميم المنازل في منطقة بوسطن الكبرى.  تشارك الشركة معلوماتها المالية الكاملة مع قوتها العاملة، كما أنها في الواقع وضعت "مؤشراً للأمن الوظيفي"، يتألف من هامش الربح الإجمالي المتوقع من الأعمال المتأخرة للشركة بالإضافة إلى المبالغ المودعة في البنوك، قبل وقت طويل من تفشي الجائحة. وقد أوقفت الجائحة جميع الأعمال المتأخرة تقريباً بشكل مؤقت، وتباطأ تدفق العملاء المحتملين إلى حد كبير. ولكن لا تزال الشركة تمتلك من الأموال ما يكفيها لمدة 5 أشهر، كما أن لديها مجموعة من الشركاء الجديرين بالثقة ضمن موظفيها. وفي غضون أسبوع، توصلت المجموعة إلى ما يقرب من 100 فكرة لأشياء مثمرة ومنتجة يمكن فعلها، كتطبيق برنامج جديد لإدارة المشاريع، وبدأت الشركة في تخصيص اجتماعاتها الأسبوعية لإيلاء الأولوية لهذه الأفكار.

وهناك أيضاً مطعم "كانليس" (Canlis) البارز الذي يقدم وجبات فاخرة ويقع أيضاً في سياتل. وقد تأثرت أعماله بشكل كبير بسبب جائحة كورونا. ولكن اجتمع صاحبا المطعم، مارك وبرايان كانليس، مع فريقهما وخرجا بثلاث أفكار جديدة: تقديم وجبات صباحية تركز على خبز البيغل والقهوة وإعداد نافذة طلبات خاصة بالسيارات لتقديم البرغر وتجهيز وجبات فاخرة معدة للطلبات الخارجية، مع تولي النادل دور عامل التوصيل. لم تستطع وجبات خبز البيغل مواكبة الطلب، وخدمة تقديم البرغر تسببت في ازدحام مروري هائل، ولذلك كان يجب إيقاف الخدمتين. ولكن خدمة تقديم وجبات العشاء ازدهرت، وتمكنت الشركة من الاحتفاظ بجميع العاملين. وقد سأل زميلنا هنري باترسون، وهو خبير استشاري في مجال المطاعم، مارك كانليس ما إذا كان قد فكّر في تسريح بعض الموظفين، فأجابه قائلاً: "لا، ولماذا أفعل ذلك؟".

يمكن للشركات الكبيرة التعلم من رواد الأعمال هؤلاء. ومن أول الدروس الواضحة التي يجب أن تستخلصها الشركات هي أن يكون لديها ميزانية عمومية قوية. على سبيل المثال، إذا لم تقضِ شركة "بوينغ" و"أميركان إيرلاينز" (American Airlines) وغيرها من الشركات الكثير من الوقت في عمليات إعادة شراء الأسهم قبل الجائحة، لكان لديها المزيد من النقود في البنوك. فالشركات لن تتمكن من التعامل مع حالات الطوارئ ما لم تكن تنبأت باحتمالية حدوثها.

الفرق الحقيقي بين الشركات هو الطريقة التي تنظر بها الشركات التي ترفض تسريح الموظفين إلى موظفيها؛ حيث إنها تنظر إليهم على أنهم شركاء موثوق بهم وليس نوع من الأصول التي يمكن التخلص منها بسهولة. وحتى في خضم هذه الأزمة، الشركات التي تبحث عن أفكار بدلاً من توزيع خطابات الفصل من العمل قد تجد أنها لا تحتاج إلى تسريح الموظفين على الرغم من كل شيء. لقد تحلى طلاب ماجستير إدارة الأعمال بالشجاعة، فلنكن مثلهم.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!