إذا كان عملك يتضمن قيادة الآخرين، فإنّ أهم شيء يمكنك فعله كل يوم هو أن تساعد أعضاء فريقك على إحراز التقدم في إنجاز عمل يشعرون بأنه مفيد بالنسبة لهم.

ولكي تقوم بذلك، يتعيّن عليك أن تفهم ما هو الأمر الذي يحفّز كل شخص، وأن تساعد على إيجاد الروابط بين العمل الذي يؤدّيه كل موظف ورسالة المؤسسة وأهدافها الاستراتيجية، وأن تقدّم رأيك لموظفيك في الوقت المناسب، وأن تساعد كل واحد منهم على أن يتعلّم وينمو على أساس دائم. كما أنّ التواصل الدوري مع الموظفين حول التطوير، أي تخصيص جلسات لتقديم التوجيهات والدعم والإشراف إلى المرؤوسين، هو أمر في غاية الأهمية. فقد أثبتت البحوث الحديثة، عملياً، بأنّ الكفاءة الوحيدة الأهم التي تميّز المدراء الذين يتّسمون بفعالية عالية عن المدراء العاديين هي قدرتهم على الإشراف الشخصي على الموظفين وتوجيههم وكأنهم مدربين شخصيين لهم.

لكن الغريب في الأمر هو أنّ هذا النوع من الإشراف والتوجيه الشخصيين ليس جزءاً مما ينتظر من المدير أن يقوم به رسمياً. وعلى الرغم من أنّ البحوث توضح بكل جلاء أنّ الموظفين والمرشحين لشغل الوظائف على حد سواء يقدّرون التعلم والتطوير المهني ويعتبرون ذلك أهم من أي جانب آخر من جوانب الوظيفة، إلا أنّ العديد من المدراء لا يرون ذلك جزءاً مهماً من دورهم. فالمدراء يعتقدون بأنه ليس لديهم الوقت للدخول في هذا النوع من الأحاديث، بينما يفتقر العديد من هؤلاء المدراء إلى المهارات المطلوبة للقيام بذلك. ومع هذا، فإنّ 70% من تعلّم الموظفين وتطورهم يحصل أثناء ممارستهم لعملهم، ولكن ليس عبر البرامج التدريبية الرسمية. لذلك إذا لم يكن المدراء المباشرون داعمين ومنخرطين بفعالية في هذه العملية، فإنّ نمو الموظفين سيكون محدوداً وناقصاً، ما يعني أنّ تفاعل الموظفين مع العمل واستمرارهم سيكون معرض للخطر.

هل بوسعك أن تعلّم المدراء المباشرين الذين ينتمون إلى المدارس الفكرية القديمة ويركّزون على النتائج كيف يوجّهون موظفيهم ويشرفون عليهم وكأنهم مدربين شخصيين لهم؟ نعم هذا ممكن وبكل تأكيد. كما أنّ هذا التدريب يعزز الأداء في كلا الاتجاهين. فهي تجربة قوية لخلق ارتباط متبادل مع شخص آخر ومساعدة هذا الشخص، سواء أكان ذكراً أم أنثى، في تحقيق ما يهمّه ومساعدته ليصبح الشخص الذي يطمح بأن يكونه. وإن كان من شيء يمكن للمحادثات التوجيهية والإشرافية الفعالة أن تنتجه في مكان العمل فهو بكل تأكيد الطاقة الإيجابية. فالمئات من المدراء التنفيذيين قالوا لي إنّ مساعدة الآخرين ليتعلّموا وينموا هي واحدة من أكثر التجارب التي تشعرهم بالمكافأة وتحقيق الذات عند ممارستهم لعملهم كمدراء.

وأنت أيضاً بوسعك أن تكون مديراً أكثر فعالية بكثير مما أنت عليه الآن – ويمكنك أن تستمتع بعملك أكثر – إذا ما خصصت وقتاً دورياً للحديث مع أعضاء فريقك وتوجيههم وإرشادهم بوصفك مدرباً شخصياً لهم جميعاً ولكل واحد منهم على حدة. فعندما تعزم على تقديم الدعم لهم كي يواصلوا تعلّمهم الدائم وكي يطوّروا أنفسهم، فإنّ هناك خمس نصائح أساسية ستساعدك على الانطلاق والنجاح في مسعاك هذا:

ليكن استماعك للناس عميقاً: خذ بعين الاعتبار الشعور الذي تحس به عندما تحاول أن تعبّر عن شيء هام إلى شخص باله مشغول بالكثير من الأمور. ثم قارن تلك التجربة المألوفة مع التجربة الأخرى الأكثر رفاهية وارتياحاً والمتمثلة في التواصل مع شخص يركّز عليك أنت بالكامل ويصغي بفعالية إلى ما تريد قوله. بوسعك أن تفتتح الحديث المتعلق بالتوجيه والإرشاد والذي تخوضه مع أحد موظفيك من خلال طرح السؤال التالي: "كيف ترغب بأن تنمو هذا الشهر؟"، فاللغة التي تستعملها أقل أهمية من قدرتك على تصفية ذهنك، والإصغاء بإمعان، وخلق رابط مع هذا العضو في فريقك بحيث يتشجّع على الحديث بصراحة وانفتاح وعلى التفكير بطريقة مبدعة.

اسأل بدلاً من تقديم الإجابات: بوصفك مديراً، فأنت تتمتع بمستوى رفيع من الخبرة ومعتاد على طرح أفكارك على الآخرين، وغالباً ما تكون قادراً على التعبير عنها مباشرة. هذا الأمر لا بأس منه عندما تحاول توضيح الخطوات الإجرائية الخاصة بمشروع معين أو عندما يطلب منك الناس النصح. أما إذا كنت في سياق محادثة توجيهية أو إشرافية مع أحد الموظفين لديك، فمن الضروري أن تحدّ من اندفاعك ورغبتك الجامحة في تقديم الإجابات. فالطريقة الفضلى لهذا النوع من المحادثات التوجيهية تقوم على طرح الأسئلة ذات النهايات المفتوحة وليس تقديم الإجابات. فأنت تنجح كمدرب وموجه شخصي لموظفيك عندما تساعدهم على التعبير عن أهدافهم وتحدياتهم والعثور على إجاباتهم بأنفسهم. التصرف على هذه الصورة يساعد الناس على توضيح أولوياتهم وصياغة استراتيجيات فعّالة لتحقيق أهدافهم.

أنشئ تحالفاً لمساعدة الموظفين على التطور وحافظ على هذا التحالف: على الرغم من أنّ دورك كموجه ومشرف شخصي لا يعني تقديم الإجابات، إلا أنّ دعم الأهداف والاستراتيجيات التطويرية لأعضاء فريقك هو أمر أساسي للغاية. لنفترض مثلاً بأنّ إحدى الموظفات لديك قد ذكرت بأنها ترغب في الحصول على فهم أعمق للطريقة التي يتلقى بها زبائنكم الخدمات والمنتجات التي تقدمها شركتكم. وتقترح لذلك مرافقة أحد الفرق التنفيذية في زيارته الميدانية في الأسبوع التالي، لتجري مقابلات مع الزبائن ولكي تستخدم المعلومات التي ستحصل عليها من المقابلات لكتابة مقال حول تجربة الزبائن مع الخدمات والمنتجات. أنت توافق على أنّ هذا الأمر سيكون قيماً ومفيداً لكل من الموظف والشركة على حد سواء. وكل ما عليك فعله هو أن تتأكد من إعطاء هذه الموظفة التفويض الذي تحتاجه، والمساحة والموارد الضرورية كي تنفذ خطتها التي وضعتها في رأسها. وبوسعك أيضاً أن تسلط الضوء على مقالتها بعد أن تكتبها بوصفها مثالاً على طريقة محددة وموجهة لتعلّم الموظف وتطوره. كما أنّ المتابعة أساسية جداً لبناء الثقة ولضمان سير عملية التوجيه والإشراف بفعالية. فكلما كانت متابعتك أكبر لعملية الدعم التي تقدمها لموظفيك، كان إشرافك وتوجيهك أكثر فعالية، وكلما زادت ثقة موظفيك فيك، ازداد تفاعلكم جميعاً مع هذه العملية.

ركّز على المضي قدماً بإيجابية: غالباً ما سيجد الشخص الذي تقدم له الإشراف والتوجيه الشخصيين نفسه عالقاً في سرد تفاصيل الأمور التي تقض مضجعه وتحبطه. "أتمنّى لو كان بوسعي أن أقضي وقتاً أكبر في بناء شبكتي، لكن ليس لدي وقت إضافي. فأنا أعمل بطاقتي القصوى وبالكاد قادرة على إنجاز المهام المطلوبة مني. أتمنّى لو أنّ الفرصة تتاح لي لحضور بعض الندوات المتعلقة بمجال عملي. لكنني لن أستطيع أن اسمح لنفسي حتى بمجرد التفكير في ذلك حتى أتمكّن من إنجاز كل مهامي ضمن المهل الزمنية المحددة". إنّ تنفيس الموظفة عما يختلج في صدرها يمكن أن يمنحها شيئاً من الراحة المؤقتة، لكن ذلك لا يخلق حلولاً. خذ وقتك لتعطي هذه الموظفة فرصة لتعبّر عن إحباطها وعبّر عن تعاطفك مع ذلك، بعد ذلك، شجعها على تجاوز الأمر. بوسعك أن تطرح عليها السؤال التالي: "أي من النشاطات التي ذكرتها للتو تنطوي على أكبر قدر من الطاقة الكامنة لبناء معرفتك وإضافة القيمة إلى الشركة؟"، "هل بوسعك تخصيص ساعتين من الوقت كل أسبوع لتقضيها في نشاطات تطويرية وتنموية؟"، "هل هناك مهارات أو علاقات ستزيد من قدرتك على إنجاز مهامك الأساسية؟"، "كيف بوسعنا العمل بطريقة أكثر كفاءة ضمن الفريق كي نخصص بعض الوقت للتطوير ونحمي هذا الوقت؟".

طبق مبدأ المحاسبة والمسؤولية: بالإضافة إلى متابعة أي التزامات قد تقدمها إلى الموظفين، يتعيّن عليك أيضاً أن تحمّل موظفيك مسؤولية صياغة خطط تطويرية وتنفيذها. فهذا النوع من المساءلة يزيد من التأثير الإيجابي لمحادثاتكم الإشرافية والتوجيهية. فإذا ما خطط أحد الموظفين لإجراء بحث لتحديد أفضل البرامج التدريبية التي ستناسب أهدافه التطويرية، اطلب منه تحديد البرامج الملائمة وكذلك تكلفتها وحجم الوقت الذي سيتعيّن عليه أن يخصصه من وقت العمل للالتحاق بهذه البرامج، واطلب منه تسليم هذه المعلومات خلال مهلة زمنية معيّنة.

إنّ التوجيه والإشراف الشخصيين اللذين تقدمهما لموظفيك يسهمان في بناء علاقات أقوى بينك وبين أعضاء فريقك، ويساعدان على تطوير المهارات التي يحتاجونها ليكون أداؤهم في ذروته. ويجعلهم ذلك يشعرون بملكية عملية تعلمهم. كما يمنحهم شعوراً جيداً. ففي إحدى ورشات العمل المخصصة للتوجيه والإشراف الشخصيين والتي قدتها شخصياً في شنغهاي، قال أحد المدراء التنفيذيين الذين شاركوا في تمرين خاص بالتوجيه والإشراف إنّ هذا التمرين كان يشبه "لعبة القفز في الهواء". وقد أسعدني أن أرى هذا الرجل، الذي جاء في البداية وهو يبدو متحفظاً ومتعباً نوعاً ما، وهو لا يكف عن الابتسام طوال النهار. ولم يكن أبداً المشارك الوحيد الذي نشطته تمارين التوجيه والإشراف الشخصيين هذه.

إذاً، ما عليك سوى الانطلاق وتحقيق تلك القفزة الشخصية. فأنت بالتأكيد ستحب كثيراً متعة المحادثات الإشرافية والتوجيهية التي ستحفّز نمو موظفيك وتشجعهم على التطور.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!