تابعنا على لينكد إن

قليلة هي الأمور التي تستحوذ على انتباه كبار التنفيذيين أكثر من تفكيرهم بالطريقة الأفضل لتنمية مؤسساتهم. ومع ذلك، فإنّ قلة من التنفيذيين يعملون بطريقة منهجية مع الأنواع التي يحتاجونها من الموظفين للاستفادة من مختلف فرص النمو. تندرج فرص نمو شركتك في أربع فئات، وأنت بحاجة لأن يسعى لها أنواع محددة من مدراء المشاريع حتى تتمكن من تطوير أعمالك بصورة مستدامة. وتوصّلنا لهذه الأنواع من خلال عملنا المستمر على فهم الكيفية التي تستطيع من خلالها مختلف مشاريع تطوير الأعمال دفع التجديد الاستراتيجي في المؤسسات، وساعدنا المخطط الوارد أدناه في الإحاطة بالأوجه المحتملة لعدم التوافق بين الموظفين والمشاريع.

يمكن تصنيف أنواع الموظفين وفرص النمو الأفضل لمطاردتها عن طريق بعدين اثنين: (1) هل تتوافق فرصة النمو مع استراتيجيتنا الحالية؟، (2) هل يمكن وضع دراسة جدوى موثوقة؟، إذ يخلق هذان السؤالان مخططاً يستخلص أربعة أنواع مختلفة من مدراء المشاريع كل منهم مناسب على النحو الأمثل لنوع معين من المشاريع.

هل ستحتاج المؤسسات لجميع الأنواع الأربعة من الموظفين لتتمكن من تحقيق تطوير مستدام ونمو؟، نحن نرى أنّ الصناعات جميعها ومن ضمنها تلك الأكثر استقراراً وتحفظاً مهددة بالتزعزع، حيث أنه حتى الصناعات الأكثر ديناميكية والتي تُعتبر ذات تنافسية عالية فيها أيضاً فرص نمو تصاعدية يمكن قياسها وتقييمها بصورة واقعية. بالنتيجة، هناك عمل لكل نوع من أنواع الموظفين الأربعة في معظم المؤسسات، ولو أنّ الجرعة المطلوبة من كل منهم ستختلف. في أفضل الأحوال، يحتاج التنفيذيون لأن يكونوا مدركين لمختلف فرص النمو التي تضيع عليهم، وذلك إذا هم اعتمدوا على نوع واحد من مدراء المشاريع.

الأنواع الأربعة

تطارد الأنواع الأربعة فرص نمو مختلفة وتتبع هذه الأنواع منطقيات مختلفة في التواصل للحصول على الدعم من المؤسسة (انظر الجدول في الأسفل). بعبارة أُخرى، أنت تحتاج أنواع الموظفين الأربعة جميعاً لأنهم يرون ويدعمون أنواعاً مختلفة من فرص النمو، بالتالي، فإنّ كلاً منهم يتمم الآخر. لا يعني هذا بالضرورة أنك بحاجة لعدد متساو منهم، إذ تعتمد معظم الشركات بشكل كاسح على المنفذين لضمان التوافق والجدوى اللازمة من أجل المحافظة على الأرباح عبر المدى البعيد، لكنك بحاجة لبعض العرّافين والمقامرين والخبراء كي تكون قادراً على تحديد فرص النمو والسعي وراءها على الهامش بحيث تساعدك على تجديد شركتك خارج مسارها الحالي. نشرح في ما يلي مميزات كل نوع من هذه الأنواع.

العرّاف

ينشط هذا النوع من مدراء المشاريع في مطاردة فرص الأعمال خارج الحدود الاستراتيجية الحالية ضمن منطقة صعب فيها الحصول على معلومات موثوقة حول احتمالات النجاح. ومن هنا، يسعى العرّاف لتجنيد أتباع في المؤسسة من أجل الحصول على رؤية واسعة لفرص نمو تختلف استراتيجياً عمّا هو سائد. في حين عندما يكون هناك غياب لدليل كمي موثوق يعتمد على قيام الأعضاء التنظيميين بقفزة إيمانية تدعم تلك الرؤية. في غضون ذلك، يمكن القول أنّ من البديهي وجود مخاطرة في إدارة مثل هذه المشاريع، وذلك بسبب احتمال أن تكون فرصة النمو المقترحة غير قابلة للاستغلال، فيكون الموظف عندها “عرّافاً مزيفاً”. لكن عرّافاً كهذا ربما يكون مطلوباً من أجل تحدي الاستراتيجية الحالية والسعي وراء فرص النمو المتجاهلة.

يمكن رؤية الاستخدام البنّاء لهذا النوع من الموظفين في شركة جوجل التي لديها وحدة تسمى الوحدة (X) (سابقاً جوجل X)، حيث تُعرّف عن نفسها بأنها مصنع إبداعي. يسعى الموظفون في هذه الوحدة لحل المشاكل الكبيرة باستخدام تقنيات متقدمة وحلول جذرية. ومن هنا، تميل المشاريع (X) لأن تكون خارج النطاق الحالي لجوجل وتركيزها الاستراتيجي. علماً أنه من المستحيل عادة في مثل هذه المشاريع إجراء تقييم واقعي لاحتمالات النجاح قبل القيام بالتجريب.

المقامر

ينشط هذا النوع من مدراء المشاريع في تصيّد فرص الأعمال الكامنة ضمن الحدود الاستراتيجية الحالية للمؤسسة، لكن هذا النوع لا يمتلك دراسة جدوى جيدة بسبب النقص في البيانات الموثوقة المرتبطة باحتمالات النجاح. لذلك يسعى المقامر لكسب أتباع ضمن المؤسسة في مراهنة كبرى على فرصة نمو تتوافق مع الاستراتيجية الحالية لكن دون توفر بالنسبة لها دليل كمي موثوق. بعبارة أُخرى، يلعب المقامرون بقواعد اللعبة بينما يطاردون فرص النمو في الاستراتيجية الحالية، لكنهم لا يستطيعون التنبؤ باحتمالات النجاح، لهذا يسعى المقامر إلى إشراك أعضاء آخرين من المؤسسة ممن يحبون المراهنات أيضاً. ربما يُنظر لهذا المسار على أنه مسار غامض، بما أنّ هناك احتمالاً لأن تكون فرص النجاح ذات جدوى، ما ينتج عنها خسائر كبيرة. في جميع الأحوال، المقامرون ضروريون، لأنهم يقومون بتحديث الاستراتيجية عبر السعي التحليلي وراء فرص نمو يكون هناك تغاض عنها.

جرى توثيق هذا النوع من أبطال المشاريع في دراسة من بادي ميلر وثوماس ويديل ويدلسبورغ، إذ تُظهر هذه الدراسة أنّ أول برنامج تفاعلي متكامل رقمياً من محطة “إم تي في”، “الاختيار الأفضل” (Top Selection)، كان قد جُرّب في البداية قبل أن يحصل داعمو المشروع على دليل كاف يُثبت صحة الفكرة اللازمة للحصول على موافقة الإدارة من أجل المتابعة. وقاد هذا البرنامج مجموعة مقامرون، لأنهم ظلوا ضمن الحدود الاستراتيجية الحالية لكنهم لم يتمكنوا من توثيق احتمالات النجاح قبل اختبار الفكرة.

الخبراء

ينشط هذا النوع من مدراء المشاريع في مطاردة فرص الأعمال الكامنة خارج الحدود الاستراتيجية الحالية والتي تؤيدها بيانات موثوقة تؤسس لدراسة جدوى قوية. يسعى الخبراء لكسب أتباع في المؤسسة من أجل تحقيق تغيير ضمن الفعل يكون في صالح فرصة نمو تتماشى مع الاستراتيجية الحالية لكنها مدعومة من دليل كمي موثوق وقوي. لهذا يختار الخبراء أتباعهم من بين أعضاء المؤسسة الذين يستمعون لنصيحتهم. ومع أنّ هناك دليلاً قوياً على وجود فرص نمو مجدية إلا أنّ التحدي الأساسي يتمثل في جعل أعضاء المؤسسة يُدركون الحاجة للتغيير الاستراتيجي والحاجة الملحة للتحرك بما يتناسب مع ذلك. بالإضافة إلى أنه، يُعتبر الخبير مطلوب لتحدي الاستراتيجية الحالية من خلال السعي وراء فرص نمو مدعمة بدليل قوي وتكمن خارج الاستراتيجية الحالية للمؤسسة.

ويمكن رؤية عمل الخبراء في قصة معروفة خلال انتقال شركة “إنتل” من رقاقات الذاكرة إلى المعالجات المصغرة، حيث حاول موظفون كبار في الشركة لفترة من الزمن إقناع إدارة “إنتل” بأهمية الفرصة. واستغرق الفريق التنفيذي عدة سنوات من البحث الداخلي عن النفس، قبل أن يتمكنّوا من القيام بالانتقال التنظيمي. في حالة “إنتل” كانت هذه فرصة نمو من خارج الاستراتيجية الحالية، لكن كان ممكناً توثيق إمكاناتها التجارية واحتمالات نجاحها بدرجة من اليقين.

المنفذ

ينشط مدير المشروع هذا في السعي وراء فرص الأعمال الكامنة ضمن الحدود الاستراتيجية الحالية والتي تدعمها دراسة جدوى قوية، إذ يجنّد المنفذ أتباعاً تنظيميين للسعي وراء فرص نمو مضمونة تتوافق مع الاستراتيجية الحالية وتؤيدها أدلة كمية موثوقة. بعبارة أُخرى، ليس هناك خطر ولا التباس ولا تحدي، هناك فقط حاجة للتنفيذ. بالنتيجة، يعتمد المنفذون على الأعضاء التنظيميين من أجل متابعة تحليلاتهم الصارمة لمشروع جرى تبنيه استراتيجياً. ما يمكن تشبيهه بالطريق الأكثر يقيناً للنجاح، بما أنّ النجاح موثق جيداً ومتماش مع الاستراتيجية الحالية. في جميع الأحوال، لا يمكن للمنفذ الإشارة إلا لعدد محدود من فرص النمو التي من السهل قطافها، لا يمكن للمنفذ توفير رؤى عن فرص الأعمال غير المعروفة والأكثر راديكالية. وفي السياق ذاته يمكننا القول أنّ معظم الأشخاص الذين يحملون لقب “مطور أعمال” يحللون ويحضّرون ويدعمون بصورة منهجية فرص النمو الكامنة ضمن الحدود الاستراتيجية التي يكون تقييم احتمالات نجاحها ممكناً بصورة معقولة.

مثلاً، لدى “دوبونت” (DuPont) أسلوب منهجي لتقييم وتنفيذ فرص النجاح تتضمن التعامل المرحلي والمنهجي مع الفرص الجديدة ضمن إطار منضبط قائم على أفضل الممارسات، ويوفر إرشادات قياسية خلال العملية بدءاً من المفهوم الأولي إلى الاستغلال التجاري اللاحق. علماً أنه مهم جداً وجود دراسة جدوى شاملة من أجل إطلاق هذه العملية، وهو أمر يناسب المنفذين كثيراً بما أنه يتضمن المسارات الأساسية للمشروع و”مجموعة مهام العمل” التي يجب على الفريق الرئيسي التخطيط لها وتنفيذها بفعالية.

كيف يتفاعل مدراء المشاريع مع بعضهم؟

ربما يعاني مختلف أنواع مدراء المشاريع في تفاعلاتهم مع بعضهم البعض. مثلاً، يرى العرّاف في المنفذ مبالغاً في الصرامة والبيروقراطية، في حين أنّ المنفذ يرى العرّاف غير واقعي وغير منظّم. بالنتيجة، تنشأ الصراعات بين مختلف الأنواع.

ما يحدث عادة هو أنّ منطق أحد الأنواع يصبح السائد في مختلف أرجاء المؤسسة. لكن استشراء منطق واحد في المؤسسة على حساب الأنواع الأُخرى يعني أنّ موظفين مهمين من الأنواع الأُخرى سيتركون المؤسسة ويأخذون أفكارهم معهم. وعلاوة على ذلك، يقود الاعتماد على نوع واحد من المنطق إلى الجمود التنظيمي، وهو أمر خطير في الأسواق الديناميكية والناشئة. كما يجب الحرص على وجود فسحة كافية لكل نوع من أنواع المنطق في المؤسسة. يكون ذلك في الظروف المثالية بتقديم أفراد يقفون على الحدود بين مختلف الأنواع ويمكنهم التنقل ضمن هذه المنطقيات. وهنا سيكون مفيداً لو تتبنى الإدارة العليا دور “الواصل” بحيث تسمح بالتعايش المشترك والتنوع.

يمكنك كتنفيذي السعي بصورة مماثلة لاستثارة فهم وتفاعل الأنواع المختلفة من الموظفين. مثلاً، بعد تحديد مختلف أنواع مدراء المشاريع ضمن مؤسستك، يمكنك تنظيم ورشة عمل يلتقي فيها كل نوع مع نظيره (فيتحدث المنفذون إلى العرّافين، ويتحدث المقامرون إلى الخبراء). يمكن لهذا التفاعل المساعدة في توضيح الاختلافات في الآراء والروتين والقيم، وهو ما يساعد في خلق فهم متبادل واحترام ضمن مختلف أنواع الموظفين.

هل للتنفيذيين يد في المشكلة؟

يُسهم التنفيذيون جزئياً في المشاريع غير الناجحة وفي إضاعة فرص النمو عندما لا يأخذون في الاعتبار من يجب انتدابه لأي مشروع. إلى جانب ذلك، لدى كل من العرّافين والمقامرين والخبراء والمنفذين مكامن قوة وضعف تتناسب بشكل مثالي مع نوع معين من المشاريع. لذلك لا يوجد نوع بحد ذاته أفضل أو أبرع من الأنواع الأُخرى.

يساهم التنفيذيون في الفشل التنظيمي أيضاً عندما لا يختارون مدراء المشاريع المناسبين لكل مشروع، وهي حقيقة تبقى عادة دفينة في أنقاض المشروع الفاشل، إذ تكون هناك رغبة برؤية العرّافين والمقامرين يظهرون في الصفحات الأولى للمجلات ويحتلون عناوين الصحف إذا هم نجحوا في مشاريعهم ذات الأهمية الكبيرة، وهو ما يجعل التنفيذيين يميلون للاعتقاد أنّ العرّافين والمقامرين هم الأفضل. لهذا السبب يقوم التنفيذيون بترقية المنفذين الجيدين لإدارة مشروع يتطلب عرافاً، وذلك لاعتقاد الإدارة العليا أنّ المنفذ أصبح مستعداً أخيراً لهذه الفرصة الكبيرة (والتي ستعود في النهاية بنتائج كارثية). أو ربما يعتقد التنفيذيون أنّ عليهم إيفاد عرّافين لإدارة مشروع يحتاج فعلاً لمنفذ قوي، وهو ما يؤدي إلى ارتباك إداري عندما لا ينجح العرّاف. لذلك، وبدل افتراض أنّ هناك أنواعاً أفضل من الأُخرى، على التنفيذيين أن يكونوا ملمّين بقيمة كل نوع من الأنواع الأربعة بشكل يمنحونهم فسحة مناسبة، إضافة إلى اختيار المشروع المناسب لهم.

الخلاصة، إنّ تنوع الأساليب يوفر ميزة تنافسية من ناحية تطوير الأعمال، والأنواع الأربعة جميعها تُعتبر أجزاء مطلوبة من أجل التشكيلات التنظيمية، حتى ولو اختلفت الجرعة المثالية المطلوبة من كل منها. لذلك، كتنفيذي، من المهم:

  • الحرص على وجود لديك كل نوع من هذه الأنواع ضمن مؤسستك.
  • أن تسمح بفسحة تكفي لكل نوع أن يعمل بأسلوبه الخاص
  • أن تستوعب أفكار كل منهم، من خلال السير بمقتضى منطق كل منهم
  • تخصيص الوقت لاختيار المشروع الصحيح لكل مدير مشروع

سوف يساعدك الالتقاء بالأنواع المختلفة ضمن أماكن عملها والانتباه للطرق المختلفة لتفكير كل منها في الحصول على التنوع المطلوب ضمن موظفيك لتطوير أعمالك، كما سيكون لهذا صدى على النتائج الشاملة التي تؤكد أنّ السمة المميزة للمدراء الرائعين هي في اكتشافهم وتوظفيهم للقوى الفريدة لكل فرد من موظفيهم.

أخيراً، يمكننا القول أنّ النمو وتطوير الأعمال أولويات مهمة في معظم الإدارات التنفيذية حول العالم، لكن قلة من التنفيذيين يركزون في المحافظة على مجموعة واسعة من الأشخاص اللازمين لتحديد الفرص الفريدة. لهذا على التنفيذيين الذين يريدون تطوير أعمالهم أن يطوروا الكم المناسب في كل نوع من أنواع الموظفين للدفع بمجموعة متنوعة من فرص النمو. لأنه، فقط عندما يكون هناك تنوع في الأشخاص ضمن المؤسسة سيكون بمقدورهم السير نحو نمو مستدام تجارياً.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2017.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz