تعرّف إلى الأنماط القيادية الشائعة وأيها الأنسب لك

7 دقيقة
الأنماط القيادية
كارول يبس/ غيتي إميدجيز
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: تشير الأبحاث إلى أن القادة الأكثر فعالية يعدّلون أسلوب قيادتهم وفقاً للظروف المختلفة، سواء كانت هذه التغييرات في البيئة، أو في ديناميات المؤسسة، أو في الدورة الاقتصادية. لكن ماذا لو كنت تشعر بأنك غير مؤهل لتطبيق أسلوب قيادة جديد ومختلف، فضلاً عن اتباع أكثر من أسلوب واحد؟ في هذا المقال، يوضح المؤلف 6 أساليب قيادية قدمها عالم النفس دانيال غولمان أول مرة في مقاله الذي نُشر في مجلة هارفارد بزنس ريفيو في عام 2000 بعنوان “القيادة التي تحقق النتائج” (Leadership That Gets Results) ، ويوضح الظروف المناسبة لاستخدام كل منها. الخبر السار هو أن الشخصية ليست شيئاً ثابتاً ولا تحدد بالكامل إمكانات الفرد القيادية. حتى لو كنت انطوائياً بطبيعتك أو تتخذ القرارات بناءً على البيانات والتحليل أكثر من العاطفة، فلا يزال بإمكانك تعلّم طريقة تعديل أساليب القيادة المختلفة لتنظيم فريقك وتحفيزه وتوجيهه.

كُتب الكثير عن أساليب القيادة الشائعة وكيفية تحديد الأسلوب المناسب لك، سواء كان أسلوباً تفاعلياً أو تحويلياً، أو بيروقراطياً أو الأسلوب الذي يعتمد على سياسة عدم التدخل. لكن وفقاً لعالم النفس المعروف بعمله في مجال الذكاء العاطفي، دانيال غولمان، فإن جوهر القيادة الناجحة والفعالة يكمن في إدراك أن الظروف المختلفة قد تتطلب تطبيق أساليب مختلفة.

استناداً إلى الأبحاث والخبرة، حدد غولمان 6 أنماط قيادة مميزة يمكن للمدراء تعديلها تبعاً للمواقف واحتياجات أعضاء فريق العمل. قدّم غولمان هذه الأساليب أول مرة في مقاله الذي نُشر في مجلة هارفارد بزنس ريفيو في عام 2000 بعنوان “القيادة التي تحقق النتائج” (Leadership That Gets Results)، ومنذ ذلك الحين اعتُرف بها على نطاق واسع بوصفها إطار عمل أساسياً للقيادة الفعالة. تشمل أنماط القيادة هذه ما يلي:

  • أسلوب القيادة المتسلّط، الذي يستلزم المطالبة بالامتثال والاستجابة الفورية.
  • أسلوب القيادة المتبصّر، الذي يتعلق بحشد الموظفين وتوجيههم نحو تحقيق رؤية محددة.
  • أسلوب القيادة المحدّد لوتيرة العمل، الذي يتضمن توقع التميز والأداء العالي والقيادة الذاتية.
  • أسلوب القيادة المتناغم، الذي يركز على بناء الروابط العاطفية بين القائد وأعضاء الفريق.
  • أسلوب القيادة الديمقراطي، الذي يتضمن تحقيق الإجماع وتوافق الآراء.
  • أسلوب القيادة الموجّه، الذي يركز على تنمية مهارات الموظفين لتحقيق النجاح المستقبلي.

على الرغم من التغيرات التي شهدها العالم خلال العقدين الماضيين، فإن أساليب القيادة هذه لا تزال مفيدة ومهمة. سيساعدك إتقان هذه الأساليب على تجاوز الصعوبات في المواقف المختلفة وتحسين الروح المعنوية للفريق وتعزيز نموه على المدى الطويل.

انطلاقاً مما سبق، نقدم هنا نظرة أعمق على كل من أساليب القيادة هذه، مع تحديد أفضل الأوقات لاستخدام كل منها، وذلك وفقاً لمتطلبات بيئة الأعمال الحالية.

أساليب القيادة الستة:

1. أسلوب القيادة المتسلّط

وفقاً لغولمان، يُعد الأسلوب المتسلّط الأقل فعالية بين أنماط القيادة جميعها في معظم المواقف. من السهل فهم سبب ذلك. يقول غولمان إن هذا الأسلوب يتميز بالاعتماد على اتخاذ القرارات من القمة إلى القاعدة وعلى النهج السلطوي ويتطلب من الموظفين تنفيذ الأوامر دون نقاش. على الرغم من أن هذا الأسلوب قد يؤدي إلى تحقيق نتائج قصيرة المدى، فإن تأثيراته على ثقافة الشركة على المدى الطويل مدمرة، ما يؤدي إلى ارتفاع معدل دوران الموظفين وإصابة القوى العاملة بالإحباط والشعور بعدم الانتماء والالتزام وانخفاض التفاعل والمشاركة.

متى تستخدم أسلوب القيادة المتسلّط؟

قد ينجح أسلوب القيادة القائم على التحكم والسيطرة في حالات أزمات معيّنة، التي تتطلب اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة مع وجود تسلسل واضح في القيادة، على سبيل المثال، عمليات الاستحواذ على الشركات أو في أقسام الطوارئ في المستشفيات. على الرغم من ذلك، يرى غولمان أن هذا الأسلوب يمكن أن يُفضي إلى نتائج عكسية في معظم الحالات.

2. أسلوب القيادة المتبصّر

يختلف أسلوب القيادة المتبصّر عن أسلوب القيادة القسري، فهو يتضمن تحفيز أعضاء فريقك من خلال ربط عملهم باستراتيجية مؤسسية أكبر ومساعدتهم على فهم كيفية إسهام مهامهم اليومية في تحقيق هدف أسمى. يكمن جوهر هذا الأسلوب في وضع توجيهات واضحة مع تجنب الإدارة التفصيلية. يتعلق الأمر أيضاً بالثقة بأعضاء فريقك للعمل على تحقيق الرؤية المشتركة باستقلالية وإبداع، ما يؤدي إلى ارتفاع مستوى المشاركة الوظيفية وزيادة الرضا الوظيفي. إذا كان الأسلوب المتسلّط هو أسوأ أنواع القيادة، فإن الأسلوب المتبصّر يبرز بوصفه الأسلوب الأكثر فعالية وإلهاماً.

متى تستخدم أسلوب القيادة المتبصّر؟

يُعد أسلوب القيادة هذا مفيداً في كثير من المواقف، ولا سيما في أوقات التغيير أو عدم اليقين. يمكن أيضاً دمجه في العمليات اليومية عن طريق تذكير أعضاء فريقك برسالة الشركة وهدفها بطريقة طبيعية وعفوية. على سبيل المثال، قد يقول أحد المسؤولين التنفيذيين في شركة لصناعة الأدوية: “سيعود عملنا بالفائدة على العديد من المرضى”، وقد يقول أحد المسؤولين في قطاع التأمين: “نحن نساعد الناس على تأمين مستقبلهم”. تؤدي هذه التذكيرات إلى توضيح أهداف المؤسسة ورسالتها لتصبح ملموسة وهادفة بالنسبة للفريق.

3. أسلوب القيادة المحدّد لوتيرة العمل

يتضمن هذا الأسلوب القيادي الالتزام بالمعايير العالية، سواء بالنسبة لك أو للآخرين. على الرغم من أن السعي لتحقيق التميز يُعد أمراً مثيراً للإعجاب، فإن هذا الأسلوب يؤدي إلى نتائج عكسية إذا كان التركيز على الإخفاقات بدلاً من الإنجازات. يقول غولمان إن الضغط المستمر لتعزيز الإنتاجية وتحقيق النتائج يمكن أن يؤدي أيضاً إلى إنشاء بيئة عمل صعبة ومرهقة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن التركيز الشديد على الكمال يمكن أن يصعّب على الموظفين إدراك أهمية جهودهم الفردية في تحقيق الأهداف الأوسع للمؤسسة، ما قد يؤدي إلى زيادة معدل دوران الموظفين. يقول غولمان: “إذا كان أفضل موظفيك يغادرون الشركة لأنك تسبب لهم الشعور بالإحباط والإهمال والضغط النفسي، فإنك لا تتصرف بما يخدم مصالح مؤسستك على المدى الطويل”.

متى يجب استخدام أسلوب القيادة المحدّد لوتيرة العمل؟

على الرغم من أنه يجب استخدام هذا الأسلوب بصورة نادرة وغير متكررة، فإنه يمكن أن يُجدي نفعاً في ظروف معيّنة عندما يتمتع الموظفون بدافع قوي وكفاءة عالية. على سبيل المثال، قد يناسب هذا الأسلوب مجموعات متخصصة، مثل فِرق البحث والتطوير أو الفرق القانونية. لكن حتى في هذه الحالات، من المهم تحقيق التوازن بين هذا الأسلوب والأساليب الأخرى لتجنب العواقب السلبية مثل تعرض الموظفين للاحتراق الوظيفي.

4. أسلوب القيادة المتناغم

يتضمن هذا الأسلوب بناء روابط عاطفية قوية، وإنشاء جو من الصداقة والمودة وتشجيع روح الفريق، وتعزيز بيئة عمل إيجابية وداعمة. يساعد هذا الأسلوب أعضاء الفريق على الشعور بالانتماء والقدرة على مشاركة الأفكار وتقديم الملاحظات بحرية والعمل معاً نحو تحقيق الأهداف المشتركة.

وفقاً لغولمان، فإن هذا الأسلوب الذي يركز على العلاقات له قيمة خاصة في تشكيل بيئة عمل إيجابية، وهو أمر بالغ الأهمية في الوقت الذي يدعو فيه بعض الشركات الموظفين للعودة إلى العمل من المكتب. يؤكد غولمان أنه من الممكن إنشاء مجتمع متماسك وداعم داخل المؤسسة بدلاً من إنشاء بيئة إدارية بحتة، وذلك من خلال التعرف إلى موظفيك على المستوى الشخصي والاحتفال بإنجازاتهم.

متى تستخدم أسلوب القيادة المتناغم؟

يعزز هذا الأسلوب العلاقات ويسهم في إنشاء ثقافة إيجابية في الشركة، لكن يجب عدم استخدامه بصورة منفصلة عن الأساليب الأخرى. قد لا يوفر هذا الأسلوب ملاحظات وآراء كافية لمعالجة مشكلات الأداء أو التعامل مع التحديات المعقدة. يؤدي الجمع بين هذا الأسلوب والأسلوب القيادي المتبصّر والملهم إلى تحقيق توازن أكبر من خلال تقديم الدعم والتوجيه.

5. أسلوب القيادة الديمقراطي

يتضمن أسلوب القيادة الديمقراطي تمكين أعضاء فريقك للتعبير عن آرائهم والمشاركة في عملية صناعة القرار. يمكنك التعبير عن أهمية آراء أعضاء فريقك وإظهار تقديرك لأفكارهم وإسهاماتهم من خلال تخصيص الوقت لجمع الآراء والاستماع إلى المخاوف ووجهات النظر المتنوعة وتضمين الملاحظات في عملية صناعة القرار. يمنح ذلك الموظفين الشعور بامتلاك زمام الأمور والمسؤولية تجاه العمل.

متى تستخدم أسلوب القيادة الديمقراطي؟

يُعد هذا الأسلوب مثالياً عندما تكون غير متأكد من أفضل مسار للعمل وترغب في توليد الأفكار. لكنه لا يُعد استراتيجية جيدة عندما يفتقر أعضاء فريقك إلى الخبرة أو المعلومات الكافية، أو في أوقات الأزمات.

6. أسلوب القيادة الموجّه

يركز أسلوب القيادة الموجّه على نمو الفرد، ويتضمن تخصيص الوقت لفهم أهداف أعضاء فريقك على المدى الطويل، سواء من أجل تطورهم الشخصي أو المهني. يقول غولمان إنه من خلال طرح أسئلة مثل: “ماذا تريد من حياتك ومسيرتك المهنية وهذه الوظيفة؟ وكيف يمكنني مساعدتك لتحقيق ذلك؟”، يمكنك تشجيع موظفيك على التفكير في تطلعاتهم والعمل على تحقيقها. من خلال إظهار الاهتمام الحقيقي بتنمية الموظفين وتطورهم، فإنك تساعدهم على الشعور بالتقدير والتحفيز.

متى يجب استخدام أسلوب القيادة الموجّه؟

يقول غولمان إن هذا الأسلوب مفيد تحديداً في أثناء تقييمات الأداء الفردية، لكن يمكنك أيضاً تطبيقه في المحادثات اليومية. قد يقول أحد القادة الذي يتبنى هذا الأسلوب: “أنت تتمتع بمهارة كبيرة في الموضوع (س)، لكن عندما تفعل الموضوع (ع)، لا يكون الأمر فعالاً بالقدر نفسه لهذه الأسباب، هل فكرت في تجربة هذه الطريقة الأخرى بدلاً من ذلك؟” تساعد هذه الملاحظات في الوقت الفعلي الموظفين على النمو والتعلم، بدلاً من ترك المشكلات المحتملة قائمة.

استراتيجيات تعديل أسلوب قيادتك ليتناسب مع الموقف الذي تواجهه

تشير الأبحاث إلى أن القادة الأكثر فعالية يعدّلون أسلوب قيادتهم وفقاً للظروف المختلفة، سواء كانت هذه التغييرات في البيئة، أو في ديناميات المؤسسة، أو في الدورة الاقتصادية. لهذا السبب، يجب عليك الحفاظ على التناغم والتواصل مع بيئتك وفهم تأثيرك على الآخرين وتعديل أسلوبك وفقاً لذلك.

يشير غولمان في مقاله الذي نُشر في عام 2000 إلى أن القادة الأكثر فعالية ينتقلون بين أساليب القيادة بمرونة وفقاً للظروف، وهم لا يطابقون أسلوبهم آلياً ليناسب مجموعة من المواقف؛ إذ إنهم يتمتعون بدرجة عالية من المرونة والسلاسة في تعديل أسلوبهم. يتمتع هؤلاء القادة بدرجة عالية من الحساسية تجاه تأثيرهم على الآخرين ويعدّلون أسلوبهم بسلاسة للحصول على أفضل النتائج.

يتجلى تغيير أساليب القيادة المختلفة في الواقع العملي على النحو الآتي: عند إطلاق مشروع جديد، ستستخدم أسلوب القيادة المتبصّر، الذي يركز على تقديم توجيهات محددة وواضحة ورؤية مقنعة لجمع الفريق معاً وتحفيز الأفراد نحو تحقيق هدف مشترك. يمكنك التبديل إلى أسلوب القيادة الموجّه عندما يواجه أحد الموظفين صعوبة في تنفيذ مهمة معيّنة بهدف مساعدته على تعلم مهارة جديدة. ويمكنك استخدام أسلوب القيادة المحدّد لوتيرة العمل عندما يحتاج فريقك الذي يتكون من الموظفين المتحمسين وذوي الخبرة إلى الوفاء بموعد نهائي صعب لتسليم المهام.

لكن ماذا لو كنت تشعر بأنك غير مؤهل لتطبيق أسلوب قيادة جديد ومختلف، فضلاً عن اتباع أكثر من أسلوب واحد؟

يقول غولمان إنه يمكن لأي شخص توسيع نطاق أساليب قيادته من خلال الممارسة والتكرار، ويوصي أيضاً بالتركيز على تنمية الذكاء العاطفي؛ فكتب في مقاله الذي نُشر في مجلة هارفارد بزنس ريفيو في عام 2000: “يجب على القادة أولاً أن يفهموا المهارات المرتبطة بالذكاء العاطفي التي هي أساس أساليب القيادة التي يفتقرون إليها، وذلك لتوسيع مجموعة أساليبهم، ويمكنهم بعد ذلك العمل بجد لزيادة هذه المهارات. على سبيل المثال، يتمتع القائد الذي يتبع أسلوب القيادة المتناغم بنقاط قوة في 3 مهارات للذكاء العاطفي، وهي التعاطف وبناء العلاقات والتواصل، قد تبدو مثل هذه النصائح حول اكتساب مهارات جديدة أمراً بسيطاً وساذجاً للوهلة الأولى، على مبدأ “انطلق وغيّر نفسك”، لكن من الممكن تماماً تعزيز الذكاء العاطفي من خلال الممارسة”.

الخبر السار هو أن الشخصية ليست شيئاً ثابتاً ولا تحدد بالكامل إمكانات الفرد القيادية. حتى لو كنت انطوائياً بطبيعتك أو تتخذ القرارات بناءً على البيانات والتحليل أكثر من العاطفة، فلا يزال بإمكانك تعلّم طريقة تعديل أساليب القيادة المختلفة لتنظيم فريقك وتحفيزه وتوجيهه.

يقول غولمان: “يعتمد نجاح القائد على إنتاجية الموظفين الذين يعملون تحت إشرافه وفعاليتهم، إذا كنت تستخدم أسلوباً قيادياً يعوق أداء فريقك، فإنك تلحق الضرر بنفسك”.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .