الألقاب الوظيفية المُبدِعة قد تعطي حافزاً كبيراً للموظفين

11 دقيقة
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio
الألقاب الوظيفية المُبدِعة قد تعطي حافزاً كبيراً للموظفين، فهي تقلّل من الاحتراق النفسي وتزيد من الرضا الوظيفي.

لا تُعتبرُ الألقاب الوظيفية عادة مصدراً للكثير من الحماس. فهي تكون مطبوعة على بطاقات التعريف الشخصية إلى جانب رقم الهاتف وعنوان البريد الإلكتروني للشخص، كما تجدها بارزة على الصفحات الشخصية لأصحابها على موقع لينكد إن، ناهيك عن استعمالها خلال عمليات التعارف الرسمية. غير أنّ بعض المؤسسات تنظر إلى الألقاب الوظيفية بوصفها فرصة لإظهار الإبداع. ولنأخذ على سبيل المثال شركة ديزني، التي تطلق على الموظفين في الحدائق التابعة لها لقب “فريق الممثلين”، وتسمّي مهندسيها وخبراء الوسائط الإعلامية المتعدّدة العاملين لديها “imagineers” (وهي كلمة مركّبة تجمع في كلمة واحدة ما بين كلمتي “الخيال” و”المهندسون”). أمّا سلسة مطاعم “صب واي” فتطلق على العاملين في مطاعمها لقب “فنّاني السندويشات”. وفي بعض الشركات، يُطلقُ على موظفي الاستقبال لقب “مدراء الانطباعات الأولى”، في حين أنّ المعنيّين بالعلاقات العامّة فيُسمّون “سفراء العلامة التجارية”.

ربّما يكون التقليلُ من شأن عملية تغيير الألقاب الوظيفية هذه أمراً سهلاً، واعتبارها مجرّد آلية سخيفة لإطلاق عبارات لطيفة ظاهرياً تخفي شيئاً غير محبّب ضمنها. ولكن خلال العقد الماضي، بدأ الأستاذ في كلية لندن للأعمال دان كيبل ينظر إلى هذه العملية بوصفها أداة مشروعة لتحسين سلوك وتصرفات الموظفين، وتعزيز عملية التوظيف. يقول كيبل: “ثمّة نظرة تقليدية إلى الألقاب الوظيفية ترى فيها أداة لتوحيد المعايير، والتقييم بهدف المقارنة. لكنّ الألقاب الوظيفية غالباً ما ترسل الإشارات الخاطئة وتفشل في اجتذاب أفضل المرشحين لشغل الوظائف. ويجب على الشركات أن تدرك بأنّ هذه الألقاب تُعتبرُ رموزاً قوية تمثّلنا، وتمثل ما نستطيع فعله، وما الذي يمكن للآخرين توقعه منّا”.

نشر كيبل مع اثنين من زملائه دراسة في العام 2014 حول الألقاب الوظيفية “التي اختارها أصحابها بأنفسهم”. ومنذ ذلك الوقت عمل كيبل على توسيع نشاطه البحثي في هذا المجال. وقد حاولت هذه الورقة البحثية إجراء دراسة معمّقة حول الفرع المحلّي لمؤسسة “ميك-أ-ويش فاونديشن”، والتي دعت رئيستها التنفيذي موظفيها إلى اختيار ألقاب وظيفية ممتعة لتكون مكمّلة لألقابهم الوظيفية الرسمية. يقول كيبل: “رغم أنّنا كنّا متشكّكين في بادئ الأمر، إلا أنّ ملاحظاتنا الناتجة عن احتكاكنا المباشر بهم، والمقابلات المعمّقة التي أجريناها جعلتنا نتساءل فيما إذا كان هناك مكاسب نفسية حقيقية يمكن أن تأتي من عملية تغيير الألقاب الوظيفية.” فقد وصف الموظفون كيف أنّ ألقابهم الوظيفية الجديدة والمحسّنة زادت من قيمة وظائفهم في نظرهم، وساعدتهم في التكيّف مع التحدّيات العاطفية التي تنطوي عليها خدمة عائلات لديها أطفال مرضى أو يُحتضرون. وخلص الباحثون إلى أنّ هذه المبادرة قد خفّضت من حجم التوتّر لدى الموظفين بما أنّها ساعدتهم في التركيز على الجوانب الهادفة في عملهم.

وبهدف اختبار ما إذا كانت هذه الآلية سوف تتأكّد في تجربة علمية مكتملة الأركان، عمل الباحثون مع الموظفين في سلسلة مستشفيات تتبع لجهة مالكة واحدة. وضمن إحدى المجموعات التي عملوا معها، بيّن الباحثون كيف أسهمت عملية تغيير الألقاب الوظيفية في تحسين حياة الموظفين في مؤسسة “ميك-أ-ويش فاونديشن”، ومن ثمّ طلبوا من العاملين اقتراح ألقاب وظيفية جديدة لأنفسهم. (وهكذا تحوّل أحد المختصّين بالأمراض المُعْدِية إلى “قاتل الجراثيم”، في حين اختارت ممرضة متخصّصة بإعطاء اللقاحات لقب “صاحبة الوخزات السريعة”، بينما اختار أحد الفنيين في قسم الأشعة السينية لقب “الباحث عن العظام”). وقام الباحثون باستطلاع آراء الموظفين، إلى جانب أعضاء مجموعتين للضبط في ذات التجربة العلمية، حول مواقفهم تجاه عملهم قبل عملية تغيير الألقاب الوظيفية وبعد مرور خمسة أسابيع على ذلك التغيير. وقد وجدوا بأنّ من طُلِب منهم اختيار ألقاب وظيفيّة جديدة كانوا يعانون من مستويات أقل من الإنهاك العاطفي، وبأنّهم كانوا يشعرون بأنّ هناك من يحترمهم ويقدّر عملهم بشكل أكبر، عدا عن شعورهم بقدر أكبر من “الأمان النفسي”، الأمر الذي يعزّز التبادل الحر للمعلومات. وخلص الباحثون إلى ما يلي: “عوضاً عن النظر إلى الألقاب الوظيفية بوصفها مجرّد مصادر للتعامل الرسمي والصرامة وانعكاساً لهما، أو آليات للتحكّم البيروقراطي، يشير بحثنا إلى أنّ الألقاب الوظيفية يمكن أن تكون آليات للقوّة، والإبداع، والتكيّف مع الأوضاع”.

واستمرّ كيبل في استكشاف الطرق التي تسمح للشركات بالاستفادة من عملية تغيير الألقاب الوظيفية. وقد حاول اتّباع مقاربة مختلفة نوعاً ما في إحدى شركات المشروبات الأوروبية. فعوضاً عن مطالبة كلّ موظف بابتكار لقب وظيفي فريد من نوعه، طلب من الموظفين الذين كانوا يؤدّون الوظيفة ذاتها الاتفاق على لقب جديد ليحملوه جميعهم. وقد أظهر استطلاع أجري بعد ثلاثة أشهر من ذلك التاريخ بأنّ الموظفين كانوا أكثر رضى عن عملهم بمقدار 16% وكانوا أكثر تماهياً مع شركتهم وبنسبة 11% مقارنة مع الموظفين الآخرين في مجموعة الضبط.

ومنذ ذلك الوقت، وضع كيبل منهجية للشركات الراغبة بإطلاق مبادرات في مجال تغيير الألقاب الوظيفية. في الخطوة الأولى، يعمل الموظفون على تأمّل الغاية من وظيفتهم (بما في ذلك الجهة التي يخدمونها، ومن يتأثر بجودة عملهم، وما هي القيمة التي يسهمون في خلقها)، كما يتأمّلون أيضاً الأسئلة المتعلقة بالهوية (بما في ذلك الجوانب التي يبرع الموظفون في أدائها في وظيفتهم أو تلك التي يؤدّونها بطريقة مختلفة مقارنة مع زملائهم أو مع المنافسين). أمّا في الخطوة الثانية، فيقوم الموظفون بممارسة العصف الذهني لتحديد الألقاب الوظيفية الجديدة المحتملة، ويمكنهم هنا الاستعانة بالموظفين الآخرين واستدراج الأفكار منهم، ومن ثم اتخاذ القرار بشأن الألقاب الوظيفية الجديدة، بمساعدة مدرائهم. لا يكمن الجزء الأكبر من قيمة هذا النشاط في الألقاب الوظيفية الجديدة التي يجري التوصّل إليها بل في العملية التي تقود إلى هذه الألقاب. وبحسب كيبل فإنّ “هذا التمرين يقود الموظفين الذين يشغلون الوظائف المعنيّة إلى طرح الأسئلة التالية على أنفسهم: “ما هو الغرض من وظيفتي، وما هي علاقتي الخاصة بها؟”. ويضيف كيبل قائلاً: “معظم الموظفين كانوا يعلمون الإجابات عن هذه الأسئلة في وقت ما سابقاً، ولكن من السهل على المرء نسيان هذه الإجابات وسط المشاغل اليومية.”

قد لا يبدي البعض حماساً تجاه الفكرة في بادئ الأمر. فقد شعر لازلو بوك، الذي يشغل منصب نائب الرئيس الأول لشؤون “عمليات الموظفين” في شركة جوجل، بالاستياء من لقبه المُبتَكَر هذا في البداية؛ ومن بين العوامل التي شغلت باله هي أنّ وظيفته لم تكن وظيفة موارد بشرية بشكلٍ واضح، الأمر الذي جعله يخشى من أنّه سيجد صعوبة أكبر في العثور على وظيفة جديدة بعد مغادرته لغوغل. ولكن مع مرور الوقت، أخذ بوك يدرك منافع هذا اللقب الوظيفي، بما في ذلك أنّه يبدو ذا طابع أقل إدارية وأكثر استراتيجية.
قد لا تنجح عملية تغيير الألقاب الوظيفية هذه في كلّ مؤسسة من المؤسسات. وقد انتشرت هذه الممارسة على نطاق أوسع بين صفوف الشركات الناشئة وكذلك في الشركات العملاقة مثل ديزني وجوجل. وأشار كيبل إلى أنّ الشركات الكبرى تجرّب هذه العملية أولاً ضمن وحدات صغيرة تابعة لها بهدف قياس ردود أفعال الموظفين. ولمن يرغب بالتجريب بعملية تغيير الألقاب الوظيفية، هناك منفعة أخرى هامة يمكنه أن يجنيها: فخلافاً للعديد من المبادرات في مجال الموارد البشرية، فإنّ هذه المبادرة لا تكلّف شيئاً تقريباً. يقول كيبل: “إن إعادة النظر في الألقاب الوظيفية وتغييرها بحيث تتمحور حول “الغاية من العمل” والخصائص التي تميّز ثقافة العمل في المؤسسة، والهويات الشخصية للموظفين، يمكن أن تترك آثاراً هامة على طريقة تجاوب الأشخاص الخارجيين مع الوظائف وعلى نظرة الناس الذين يشغلون هذه الوظائف إلى أنفسهم”.

نبذة عن البحث: “الألقاب الوظيفية بوصفها مرآةً تعكس الهوية: كيف يمكن للألقاب الوظيفية التي يختارها الموظفون بأنفسهم أن تقلّل من حالة الإنهاك العاطفي لديهم”، تأليف آدم م. غرانت، وجاستن إن. بيرغ، ودانييل م. كيبل (المجلة العلمية لأكاديمية الإدارة، 2014).
إنّ افتتاح خطّ للطيران، يخفّض زمن السفر بين شركة رأسمال مغامر  (أو ما تسمى بشركات رأسمال جريء) والشركات التابعة لها، يقود إلى زيادة بنسبة 3.1% في براءات اختراع الشركة، وإلى زيادة بنسبة 5.8% في استفادة الآخرين من كل براءة اختراع، وزيادة بنسبة 1.4% في احتمال طرح الشركة على الاكتتاب العام أو حصول عملية استحواذ.
“تأثير رصد شركات رأس المال المغامر”، تأليف شاي بيرنستاين، وإكسافير جيرو، وريتشارد تاونسيند.

كيف تستفيد عملياً من فكرة هذه المقالة؟

“لقد أعطت الموظفين إحساساً بأنهم يملكون وظائفهم”

قبل بضع سنوات، عندما حضرت سوزان وينترز لارتش، الرئيسة التنفيذية السابقة لفرع مؤسسة “ميك-أ-ويش فاونديشن” في ميشيغان، ندوة في معهد ديزني، سمعت نقاشاً يدور حول التأثير الذي تتركه الألقاب الوظيفية للناس على مشاعرهم بخصوص وظائفهم. لذلك عندما عادت إلى المكتب، سمحت لموظفيها البالغ عددهم 31 شخصاً بأن يختاروا ألقابهم الوظيفية الجديدة التي ستكمّل الألقاب الوظيفية الموجودة ضمن الهيكل التنظيمي للمؤسسة. وقد وصفت مؤخراً هذه العملية في لقاء مع هارفارد بزنس ريفيو. وفيما يلي مقتطفات من هذه المقابلة:
لماذا أطلقتم هذه التجربة القائمة على اختيار الموظفين لألقابهم الوظيفية بأنفسهم؟ لقد واجهنا مواقف مليئة بالتحدّيات، حيث كنّا نعمل مع عائلات لديها أطفال يعانون من مشاكل صحية خطيرة. وكنت أبحث عن فعل شيء ممتع يمكن أن يعطي الموظفين شعوراً بالسيطرة على الوضع. لقد احتفظوا بألقابهم الوظيفية التقليدية، لكنّ كلّ شخص منهم اختار لقباً إضافياً ممتعاً. أنا مثلاً أصبح لقبي “العرّابة الجنّية”، في حين اختار المدير المالي لدينا لقب “وزير الدولارات والمنطق”. أمّا مدير المكتب فقد أصبح “حارس المفاتيح” تيمّناً بإحدى شخصيات رواية هاري بوتر. وقد استعملت كلا اللقبين على بطاقتي التعريفية إلى جانب أرقام الهاتف والبريد الإلكتروني، حيث استعملت عنواناً إضافياً للبريد الإلكتروني يضمّ لقبي الوظيفي الثاني وميّزته بأحرف مائلة.

ما هي الإنجازات التي تمكّنتم من تحقيقها جرّاء هذه الخطوة؟ لقد سمحت عملية تأليف ألقاب وظيفية جديدة للموظفين بإيجاد طريقة لوصف شعورهم تجاه هذه الوظيفة. كما جعلتهم يشعرون بإحساس من الملكية في أدوارهم. وأصبحت هذه الألقاب الوظيفية غالباً مدخلاً لفتح الحديث مع الأشخاص القادمين من خارج المؤسسة والذين كانوا يطرحون الأسئلة عن الألقاب الوظيفية، حيث شكّل ذلك فرصة لنشرح فيها للناس ما هي المهام التي نقوم بها.

ماذا لو فشل أحدهم في العثور على لقب وظيفي ذكي؟ كنا نجلس سويةً ونتحدّث في الموضوع ونحاول التلاعب بالكلمات معاً. وقد طرح معظم الموظفين أشياء كانت تشعرهم بالارتياح والسعادة.

أنا لست واثقاً كيف سيسير هذا الأمر في مؤسستي. لكي ينجح هذا الأمر، يتعيّن على القائد أن يكون مرتاحاً له، ويجب أن يكون منطقياً بالنسبة للمؤسسة. قد ينطوي الأمر على تحدّيات كبيرة في حالة المؤسسات الضخمة التي يحمل فيها العديد من الأشخاص اللقب الوظيفي ذاته، وبالتالي ربما تكون هذه العملية أنسب للمؤسسات الأصغر حجماً، والأقل تقليدية.

مجالس الإدارة

الحوكمة على مستوى العالم

في مسعى من مجموعة من الباحثين بقيادة إيلك هيمسكيرك من جامعة أمستردام لمعرفة مدى ترابط مجالس إدارة الشركات في أنحاء العالم، عمل أعضاؤها على وضع رسم بياني نقطي لتحديد عضويات مجالس الإدارة المشتركة بين 176 شركة كبيرة في العامين 1976 و2013. تمثّل كل نقطة شركة واحدة؛ أمّا الخطوط التي تربط بينها فتمثّل أعضاء مجلس الإدارة المشتركين.

في العام 1976، كانت معظم الروابط قائمة ضمن الدول ذاتها (الخطوط الرمادية)؛ ولم تتجاوز نسبة الروابط الدولية (الخطوط القرمزية) 15%. فقد كانت شركات مثل شركة فولكس فاغن للسيارات تضمّ ما اسماه الباحثون “عناصر الارتباط الخارقين” (Superconnectors) وهم الأشخاص الذين يشغلون عضوية أكثر من أربعة مجالس إدارة، عادة ما كانت موجودة ضمن مناطقهم. وقد مثّل 23 فقط من “عناصر الارتباط الخارقين” ما نسبته 31% من جميع الروابط.

وبعد 37 عاماً من ذلك التاريخ، باتت نسبة أعضاء مجلس الإدارة المشتركين أقل بمقدار 37%، لكن ربع الروابط باتت دولية. وبسبب الأنظمة والقوانين المطبّقة والمتطلبات الكبيرة التي تفرضها هذه المناصب، ليس هناك سوى خمسة “عناصر ارتباط خارقين” يمثّلون 12% من جميع الروابط. وهم في الأغلب يرتبطون بشركات دولية ويشغلون عضوية مجالس إدارة 17 شركة، بما في ذلك مصرف “يو بي إس” (UBS).

جاءت الروابط الأقوى التي سادت شبكات العام 1976 كردّ فعل على أزمة النفط والركود الاقتصادي؛ فقد حاولت مجالس الإدارة التجمّع معاً لأغراض استراتيجية. ولكن بما أنّ شبكات مجالس الإدارة اليوم باتت ذات طابع أقل “أوليغارشية” (الحكم الأولغيارشي هو حكم الأقلية)، فقد باتت الشركات تعاني أكثر في التوصّل إلى توافق في الرأي في أوقات الأزمات، كما حصل في الركود الاقتصادي عام 2008.

يقول الباحثون: “لقد أخذت الشبكة تصبح أوهى وأقل مركزية. وقد تنهار هذه الشبكات لتتحوّل إلى مجرّد نخبة مؤسسية مشتّتة. ويحاجج البعض بأنّ التوافق في الرأي بين قادة قطاع الأعمال على مستوى العالم في 2008 هو ما ساعد في المحافظة على سلامة النظام المالي في العالم. نحن نعترف بأنّ النظام بقي على قيد الحياة – لكن السؤال المطروح هو إلى متى؟”.

في مسح جرى في العام 2015، تبيّن بأنّ 45% من المشاركين فيه قد قالوا بأنّ الآلات القائمة على الذكاء الاصطناعي ستشغل عضوية مجالس الإدارة بحلول العام 2025، في حين أنّ 75% منهم قالوا بأنّ ثلث عمليات التدقيق تقريباً في الشركات ستقوم بها آلات الذكاء الاصطناعي.
“التغيّرات العميقة: نقاط التحوّل في مجال التكنولوجيا وأثرها الاجتماعي” المنتدى الاقتصادي العالمي.

المسيرة المهنية

مكافأة مالية مدهشة لروّاد الأعمال

من المعروف على نطاق واسع بأنّ معظم الشركات الناشئة يكون نصيبها الفشل. وقد أظهرت الأبحاث بأنّ الناس الذين يطلقون شركات عادة ما سيكونون أفضل حالاً من الناحية المالية فيما لو كانوا قد ظلوا في وظائفهم المأجورة. لكنّ هذه النظرة مضلّلة، وفقاً لدراسة جديدة لغوستافو مانسو، من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، والذي وجد بأنّ عمل المرء لحسابه الخاص يحقق له مكاسب مالية، ولكن ليس دائماً من الشركة الناشئة ذاتها. فقد تأتي هذه المكاسب على شكل أجر أعلى يتقاضاه عندما تفشل شركته الناشئة ويعود رائد الأعمال لينضم إلى صفوف القوى العاملة التقليدية.

وعوضاً عن إجراء مقارنة بين رواتب الموظفين الذين يعملون بأجر ورواتب الموظفين الذين يعملون لحسابهم الخاص في لحظة زمنية معيّنة – وهي المقاربة التي استعملها معظم الباحثين في دراسة هذه القضية – عمد مانسو إلى دراسة الرواتب والأجور على مدار فترة زمنية طويلة، حيث درس توجهات الدخل في حالة أكثر من 5 آلاف أمريكي بين العامين 1979 و2012. وقد خلص الباحث إلى أن الناس الذين عملوا لحسابهم الخاص لأكثر من عامين – الأمر الذي يشير إلى أن شركاتهم قد نجحت – كسبوا ما يقارب 10% أكثر مقارنة مع الموظفين المشابهين الذين كانوا يعملون في وظائق ويتقاضون رواتب. كما توصّل أيضاً إلى أنّ أكثر من نصف الحالات القائمة على عمل المرء لحسابه الخاص استمرّت لعامين أو أقل، حيث عاد العديد من روّاد الأعمال غير الناجحين إلى الوظائف التقليدية. وقد كتب مانسو قائلاً: “اكتشفنا بأن رواد الأعمال الفاشلين لا يُعَاقَبون عندما يعودون إلى الوظائف التقليدية المأجورة”. وبافتراض تساوي العوامل الأخرى (مثل التعليم)، فإن الناس الذين عملوا لفترة معيّنة لحسابهم الخاص قبل تولّي وظيفة تقليدية، يكسبون أجوراً أعلى مقارنة بالموظفين المشابهين الذين لم يسبق لهم أن عملوا لحسابهم الخاص. يقول مانسو: “يبدو بأن سوق العمل يقدّر خبرة الناس الذين سبق لهم أن عملوا لحسابهم الخاص” ويعود السبب في ذلك، ربما إلى أنّ المهارات التي اكتسبوها وتعلّموها أثناء إطلاق شركاتهم، يمكن أن تستخدم في الوظائف العادية التي ينتقلون إليها.

تفاصيل البحث “التجريب والمكاسب التي يعود بها على روّاد الأعمال” تأليف غوستافو مانسو (ورقة عمل).

التعاون

الأشخاص الأقوياء يقدّمون أداء سيئاً عندما يكونون ضمن فرق

عادة ما تواجه مجموعات الأشخاص الموهوبين مشكلة في التعاون بفعالية، سواء كان ذلك في الأروقة الحكومية أو عند الانضمام إلى نادي المدراء التنفيذيين. ويعود السبب في تلك المشكلة جزئياً إلى القوّة التي يتمتّع بهاء هؤلاء الأفراد، بحسب ما كشف بحث جديد.

وكانت الأبحاث التي جرت في الماضي قد أظهرت بأنّ الأفراد الذين يتمتّعون بقوّة كبيرة يميلون إلى امتلاك قدر مفرط من الثقة بالنفس، فضلاً عن استهانتهم بالإسهامات التي يقدّمها الآخرون، إضافة إلى نسب الفضل في أفكار الآخرين إلى أنفسهم، ومقاطعتهم – وكلّها من السلوكيات السلبية التي تؤذي التعاون. وبغية تكوين فهم أفضل للتأثيرات التي تتركها السلطة والقوّة على آليات التعامل ضمن المجموعات، قام باحثان من جامعة كاليفورنيا في بيركلي بإجراء سلسلة من التجارب.

في واحدة من هذه التجارب، عمل المشاركون ضمن مجموعات تتألف كل واحدة منها من شخصين اثنين وكانت مهمّتهما هي بناء أبراج باستعمال نكّاشات الأسنان وقطع الحلوى. وقد أوكلت إلى شخص واحد في كل مجموعة مهمّة القيادة حيث توجّب عليه تقويم أداء الشخص الذي يعمل تحت أمرته وتقرير مقدار التعويض الذي سيستحقّه بعد استكمال المهمة. وقام الباحثان بعد ذلك بتكوين مجموعات مؤلفة من ثلاثة أشخاص – البعض منها يتألف بالكامل من أشخاص أقوياء للغاية (أي الأشخاص الذين كانوا مكلّفين بالقيادة خلال إنجاز مهمّة بناء البرج)، في حين كان البعض الآخر يتألف بالكامل من أشخاص أقلّ قوة (أي الأشخاص الذين كانوا يؤدّون دور الأتباع خلال إنجاز مهمّة بناء البرج)، في حين أنّ البعض الآخر من هذه المجموعات كان مختلطاً ليكون بمثابة مجموعات ضبط في التجربة العلمية. وقد أوكل الباحثان إلى هذه المجموعات مشروعاً يتطلّب العمل بروح إبداعية وجرى تسجيل وقائع المشروع بواسطة الفيديو.
وقد قام قضاة مستقلّون بمراجعة أشرطة الفيديو، وأعطوا تصنيفاً لكل مجموعة بناءً على الإبداع، والنزاع، والتركيز على المهمّة، وتقاسم المعلومات، والتفاعل الإيجابي ضمنها. وقد كانت المجموعات المؤلفة من أفراد أقوياء للغاية أقل إبداعاً وتركيزاً، في حين أن تقاسم المعلومات ضمنها كان أيضاً أقل، وكان عدد التفاعلات الإيجابية فيها أقل، وذلك بالمقارنة مع المجموعات الأقل قوّة أو مجموعات الضبط. وأفضت التجارب اللاحقة التي شملت عمليات تفاوض واتخاذ قرار ضمن مجموعات وأجريت بمشاركة مدراء تنفيذيين فعليين (وليس بالاستناد إلى متطوّعين في تجارب مخبرية) إلى نتائج مشابهة.

وقد كتب الباحثان قائلين: “عندما عمل الأفراد الأقوى لوحدهم على إنجاز مهام تطلّبت تعاوناً أقل مع الآخرين، كان أداؤهم أفضل من أداء الجميع. ولكن عندما عملوا معاً على مهام كانت تتطلّب تعاوناً أكبر مع الآخرين، فإنّ أداء هؤلاء الأفراد الأقوياء أنفسهم كان أسوأ من أداء الآخرين.” وقد استنتج الباحثان بأنّ المجموعات التي تحتوي على أفراد أقوياء قد تستفيد من وجود هيكليات عمل رسمية، مثل وجود جدول أعمال يتضمّن أوقاتاً محدّدة لتبادل المعلومات، وفرصاً تسمح لكل عضو في المجموعة بأن يدلو بدلوه.

تفاصيل البحث “الفشل في القمّة: كيف يمكن للقوّة والسلطة أن تقوّضا الأداء التعاوني” تأليف جون آنغوس هيلدريث وكاميرون أندرسون (المجلة العلمية لدراسة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي، 2016).

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!