استطلاع عالمي يظهر أن معظم مؤسسي الشركات يشعرون بالندم إزاء انتظارهم لفترة طويلة جداً قبل أن يشرعوا في عملية البيع.

تبدأ عملية إطلاق شركة جديدة، بالنسبة للعديد من رواد الأعمال، لحظة لمعان فكرة خارقة في أذهانهم لابتكار منتج أو خدمة جديد. وغالباً ما يكون هؤلاء الرواد متحمسين للفكرة ومولعين بها لدرجة كبيرة يعتقدون معها أن مزايا تلك الفكرة لا بد أن تكون بديهية وجلية جداً لزبائنهم المحتملين، أي إن التفوق الواضح لذلك الابتكار الجديد سيكفي ليجعله يبيع نفسه بنفسه. وبالمقابل فإن رواد الأعمال الذين لا يقعون ضحية ذلك الوهم قد ينظرون إلى أولى عمليات البيع بوصفها معضلة مستعصية على شاكلة "معضلة الدجاجة والبيضة": إذ إنهم يدركون أن ضمان حصولهم على طلبات الشراء من الزبائن المحتملين يحتل أولوية عظمى؛ لكنهم يعَون في الوقت نفسه استحالة تلقيهم طلبات الشراء تلك قبل أن ينتهوا من تصميم وإنتاج ابتكارهم الجديد (الأمر الذي يتطلب ضمان التمويل، وتشكيل فريق العمل، وغيرهما من المهام الأخرى المتعددة).

يخفق نمطا رواد الأعمال المشار إليهما أعلاه في إدراك حقيقة بسيطة لكنها أساسية، ألا وهي أن إتقان فن البيع إنما هو أساس نجاح أية شركة فتية، وأن رواد الأعمال الذين يغفلون عن هذه الحقيقة، يعرضون أعمالهم وشركاتهم لخطر الفشل. إلا أن السبب في ذلك إنما يعود بشكل أساسي إلى كون أولئك الرواد لا يمتلكون الخبرة الكافية في مجال البيع وربما لم يتعلموا دروساً عملية في البيع، حتى وإن كانوا يحملون شهادات رسمية في إدارة الأعمال (كما أوضحت "سوزانا فوغل" وزملاؤها في مقالة لهم بعنوان: "تعليم فن البيع"، منشورة في مجلة هارفارد بزنس ريفيو عدد يوليو-أغسطس (2012). ولعل من يبحث عن دليل يرشده في هذا المجال، قد لا يجد في الأبحاث والنصائح المتوفرة حول فن البيع المساعدة المرجوّة: فغالبية تقنيات البيع ونماذجه واستراتيجياته إنما هي مصمَّمة للشركات الكبيرة الراسخة، لا للشركات الناشئة التي تواجه في الغالب مجموعة خاصة من اعتراضات الزبائن المحتملين. وعندما يعقد رواد الأعمال صفقاتهم الأولى والحاسمة، فإنهم غالباً ما يرتكبون أخطاء مشتركة، كأن يغفلوا عن المزايا الاستراتيجية لأحد الزبائن، أو أن يعرضوا حسومات مبالغاً فيها لضمان عملية البيع الأولى.

وفي دراستنا لرواد الأعمال في كل من هونغ كونغ، وكينيا، والمكسيك، ونيجيريا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، نسلّط الضوء على أولئك الرواد وعلى كيفية تنفيذهم لأولى صفقاتهم، وعلى الأمور التي كانوا يتمنون إنجازها بطريقة مختلفة. ولقد كان عدد الذين تحدثنا معهم 120 مؤسّس شركة، كان لأكثر من نصفهم خبرة سابقة في تأسيس شركة ناشئة. نبحث في هذه المقالة أبرز الأخطاء التي تكرّر ورودها على ألسنة أولئك المؤسسين، ونعمل على استكشاف الاعتراضات التي واجهوها عندما شرعوا في إجراء مكالمات البيع، كما نطرح نموذج بيع بديلاً مناسباً لظروف الشركات الناشئة.

عثرات قليلة ندمنا على الوقوع فيها


تكرر في حديث مؤسسي الشركات الذين التقيناهم ذكر العثرات الخمس الآتية:

التأخّر في التواصل مع الزبائن المحتملين. كان أكثر من نصف الذين قابلناهم عمدوا إلى الانتهاء من تطوير منتجاتهم بشكل كامل قبل أن يحصلوا على آراء وملاحظات زبائنهم المحتملين. وبالعودة إلى الوراء، وصف معظمهم ذلك الإجراء بأنه خطأ، مذكِّرين بإحدى القواعد الأساسية لفلسفة رائد الأعمال "إيريك ريس" في كتابه بعنوان "منهجية الشركات الناشئة الرشيقة" (Lean Start-up)، والتي يقول فيها: "تواصل مع زبائنك المحتملين منذ اليوم الأول". وكما أخبرنا أحد المدراء التنفيذيين، "إنك تتعلم من التحدث مع خمسة زبائن أكثر مما يمكنك تعلمه في ساعات طوال تقضيها في استكشاف الأسواق باستخدام الكمبيوتر". فالهدف هو تحديد ردة فعل الزبون على الفكرة العامة التي تخطط لتجسيدها. وكما أفاد أحد رواد الأعمال ناصحاً: "لا تبتكر أي منتج جديد قبل أن تبيعه"؛ مضيفاً:"اضمن اهتمام الزبائن في شراء منتجاتك قبل أن تستثمر الكثير من الوقت والجهد فيه".

عدم الإصغاء لآراء الزبائن. حتى المؤسّسين الذين عقدوا صفقات بيع مبكرة أفادوا أنهم كانوا منهمكين في التركيز على إقناع الزبائن المحتملين بمزايا المنتج الجديد ولم يولوا الاهتمام اللازم لاستكشاف ومعرفة آراء أولئك الزبائن بفكرة ذلك المنتج. وأدرك بعضهم أن حماسهم وغرورهم دفعاهم إلى ردات فعل سلبية حيال انتقادات الزبائن وجعلاهم يرفضون الأفكار الهادفة إلى إحداث تغييرات وجدوها فيما بعد أساسية لزيادة فرص تسويق عروضهم. وحسب نصيحة أحد رواد الأعمال الذين قابلناهم، عليك أن "تصغي إلى آراء وملاحظات زبائنك وتعيد صياغة فكرتك ومنتجك بما يلبّي متطلباتهم الحقيقية"؛ في حين وصف رائد أعمال آخر العملية كالتالي: "تتمثّل العملية بأكملها في فهم "مكامن وجع" السوق وما يتطلبه فعلاً، والسبيل الأمثل إلى ذلك هو التحدث مع زبائن محتملين والتحقق من مدى تلبية فكرتك لتلك المتطلبات مرة تلو الأخرى". وكما أفاد أحد رواد الأعمال الأميركيين الناجحين: "لم يكن الهدف من عرضنا التقديمي أمام الزبائن تقديم شرح لما نقوم به فحسب؛ بل أيضاً الإيحاء بأننا نشرح ما نقوم به، في حين كنا نحاول فعلاً استخلاص معلومات عن أعمال الزبائن، وعما يمكننا تقديمه لمساعدتهم".

تقديم الحسومات. نظراً للضغوطات التي تواجه مؤسسي الشركات (سواء أكانت ضغوطات ذاتية أم ناجمة عن مموليهم) لعقد صفقات بيع مبكرة، لجأ العديد من أولئك المؤسسين إلى تقديم حسومات كبيرة على الأسعار بغية تسهيل عقد صفقاتهم المبكرة، ما خلق في كثير من الأحيان مستويات سعرية لا يمكن اعتمادها على المدى الطويل. والأسوأ من ذلك، أن أخبار تلك الحسومات كانت تنتشر في أوساط قطاعات العمل الصغيرة، الأمر الذي شلّ قدرة الشركات على التحكم بالأسعار على المدى البعيد. وبالنظر إلى الوراء، تمنى رواد الأعمال لو أنهم وجدوا "مُحلّيات" بديلة لتسهيل عقد صفقاتهم المبكرة كالشحن المجاني على سبيل المثال، أو تقديم حسومات على الطلبيات المقدَّمة قبل تاريخ محدد. و"إذا كنت تنوي تقديم حسومات مؤقتة"، حسبما أخبرنا أولئك الرواد، "فالأجدى أن تدوِّن ذلك كتابة".



البيع لأفراد العائلة والأصدقاء. كانت عمليات البيع المبكرة لأفراد من العائلة أمراً شائعاً بين رواد الأعمال خارج الولايات المتحدة، وخاصة بالنسبة للشركات الناشطة في قطاعات المطاعم والألبسة وإدارة الثروات. بيد أنك لن تعرف أبداً لماذا يشتري الأقارب منتجك، فغالباً ما يكون دافع الشراء هو الحب، أو الرغبة بالدعم، أو الشعور بالالتزام تجاهك، لا الاقتناع بجودة مواصفات منتجك. وبالعودة إلى الوراء، وجد هؤلاء الرواد أن صفقات البيع تلك قد خلقت لديهم شعوراً مزيفاً بملاءمة منتجهم لمتطلبات الزبائن، وأنه كان من الأفضل لهم لو أنهم حاولوا بيع منتجهم إلى زبائن غرباء؛ فلو فعلوا ذلك، لحصلوا على تقييم حقيقي وصريح لذلك المنتج.

عدم اجتذاب زبائن استراتيجيين. من شأن التشوق والحماس إلى الحصول على أول "نعم" من الزبون، بالنسبة لرواد الأعمال الذين يعانون من ضائقة مالية ولا يملكون سجل مبيعات حافلاً، أن يعمي بصيرتهم عن اعتبارات أساسية أخرى، كالتساؤل "هل يفتح هذا الزبون أبواباً جديدة وهل يوفّر أية إحالات إلى زبائن آخرين؟" و"هل بإمكان ذلك الزبون تقديم بيانات استخدام من شأنها أن تضفي قيمة إضافية على العرض المقترح وتجعله مقنعاً أكثر؟". لقد تمنى بعض مؤسّسي الشركات الذين قابلناهم لو أنهم أجروا تقييماً استراتيجياً لزبائنهم الأوائل؛ في حين عمد آخرون إلى انتقاء زبائنهم الأوائل بشكل مقصود، إما للحصول على آراء وملاحظات أولئك الزبائن، وإما لإجراء اختبار "بيتا" الأولي، وإما للحصول على إحالات، وإما لضمان تكرار الصفقة. إن هذه الصفقات الاستراتيجية المبكرة غالباً ما كانت تسهم في إحراز النجاح على المدى البعيد.

للأسف، شركتك صغيرة جداً


لقد وصف رواد الأعمال الذين تحدثنا إليهم، عندما استذكروا أولى الجهود التي بذلوها لعقد صفقات البيع، سلسلة طويلة من العقبات التي اعترضت مسار عملهم. فقد واجه الكثيرون منهم صعوبة في تشكيل قوائم زبائنهم المحتملين. وبعد تحديد أولئك الزبائن المستهدفين، كانوا يجدون صعوبة في تخطّي موظفي الاستقبال أو الحراسة لدى أولئك الزبائن، أو في ضمان الحصول على مواعيد للقائهم. (هذه الإشكالية شائعة، خاصة في أميركا اللاتينية وأفريقيا، حيث معظم الناس هناك لا يرفعون سماعة الهاتف إذا لم يتعرفوا على صاحب الرقم الظاهر أمامهم على الشاشة. ولقد استدعت تلك الحالات من مؤسسي الشركات الاستعانة ببعض المعارف ليقوموا بتعريفهم على الزبائن المحتملين الزبائن المحتملين). كما أخبرنا بعض رواد الأعمال الآخرين عن صعوبة التعبير بدقة عما يميّز منتجهم أو خدمتهم عن البدائل المتوفرة في السوق. وبعد إجراء صفقة البيع، عانى العديد منهم من غياب الشخص المسؤول عن تحصيل المستحقات في شركاتهم. فقد أفاد رائد أعمال مكسيكي: "لم أدرك أن عليّ تحصيل النقود من الزبائن إلا عندما اكتشفت نفادها"، وتابع: "في ذلك الوقت، كنت أتأخر ثلاثة أو أربعة أشهر قبل أن أرسل الفواتير إلى الزبائن، ذلك لأنني كنت أعاني من سوء التنظيم".

بيد أن المشكلة الكبرى في الآليات الفعلية لعمليات البيع تمثّلت في اعتراضات الزبائن المحتملين. ولقد كشفت مقابلاتنا خمسة أصناف لتلك الاعتراضات، معظمها يختلف عن تلك التي يواجهها وكلاء البيع في الشركات الراسخة.

الكفاءة. كان الزبائن المحتملون يشككون دائماً بقدرة المنتجات الجديدة على إثبات كفاءتها وقيمتها التي يروَّج لها. ولقد استطاع بعض رواد الأعمال تقديم ذلك الإثبات من خلال اختبارات "بيتا" الأولية أو بالاعتماد على اختبارات مخبرية مستقلة، لكن ذلك لم يكن ممكناً بالنسبة لكل المنتجات والخدمات. وفي تلك الحالات، كانت استراتيجية تقديم عيّنات أو خدمات مجانية غالباً ما تثبت كفاءتها وفعاليتها. كان أحد رواد الأعمال الذين التقيناهم مؤسس شركة لتنجيد الأثاث في المكسيك. وقد نجح بعقد صفقة بيع مبكرة من خلال تناوله الغداء في أحد أكبر الفنادق في منطقة نشاطه التجاري، إذ إنه عند انتهائه من تناول وجبته، طلب من مدير المطعم أن يقدمه إلى مدير المرافق الذي حضر إلى الطاولة؛ فلفت رائد الأعمال نظره إلى القماش الممزّق على الكراسي وعرض عليه أن يعيد تنجيد اثنين منها بتكلفة أقل من السعر الأصلي. وبعدما رأى مدير المرافق الكرسيين المنجّدَين، نقل خبرته إلى زملائه أثناء اجتماعات الرابطة المهنية وأخبرهم عن خدمات شركة تنجيد الأثاث، الأمر الذي دفع بفنادق كبيرة أخرى لأن ترسل طلبياتها إلى تلك الشركة.

الوثوقية. كما أعرب الزبائن المحتملون عن شكوكهم حيال الشركة الجديدة استناداً إلى عمر الشخص المؤسس وجنسه وخلفيته الشخصية وسوية خبرته. وفي حين كان مؤسسو الشركات الذين يمتلكون خبرة مناسبة يبرزون تلك الخبرة ويسلّطون الضوء عليها، عمد أولئك الذين يفتقرون إلى تلك الخبرة إلى الاستعانة بأشخاص لهم باع طويل في هذا القطاع  وتشاركوا معهم أو أدخلوهم إلى مجالس إدارة شركاتهم الناشئة. وكما وصف مؤسس إحدى شركات التعاقد الخارجي النيجيرية خبرته مع هذه الإشكالية: "تركّزت أولى الاعتراضات على أن شركتنا حديثة العهد، فأجبت بأنني كنت أعمل في هذا المجال منذ سنين قبل أن أستقل وأنشئ شركتي الخاصة؛ ومن ثم نظروا إلى مجلس إدارة شركتي ووجدوا أن أعضاءه من المدراء يتمتعون بوثوقية كافية، وحينئذ أدركوا أن بوسعهم الوثوق بهذه الشركة مع أنها فتية، الأمر الذي منحهم الاندفاع المطلوب للقول: "اتّفقنا. فلْنجرّب!".

الحجم. لقد عبّر أحد المؤسسين الذين تحدثنا إليهم عن هذا القلق السائد بالقول: "كيف لك أن تزيل قلق الزبائن المحتملين من أن شركتك صغيرة جداً؟". ليس هنالك جواب سهل على هذا التساؤل. لقد لجأ العديد من المؤسسين إلى تسليط الضوء على أهم المزايا التي يوفرها حجم شركاتهم الصغير، ألا وهي أن الزبائن حينئذ يتعاملون مع المدير التنفيذي للشركة مباشرة، لا مع مندوب للمبيعات فقط. وبالنسبة للشركات التي تبيع منتجات مادية، فإن نوعية تلك المنتجات وقيمتها قد تساعدان على تبديد تلك الهواجس. غير أن الرد الحاسم والنهائي على أية هواجس مرتبطة بحجم الشركة يتطلب من مؤسسي الشركات أن يكسبوا ثقة الزبائن المحتملين، ويقوموا بخطوات من شأنها أن تقلل من المخاطر المحتملة للتعامل مع شركة ناشئة. فمثلاً عمد بعض المؤسسين إلى التخلي عن طلب دفعات مسبقة أو عربون من زبائنهم الأوائل، واعتمدوا معهم نظام الدفع عند التسليم إلى أن أصبح لديهم سجلّ بيع يُعتدّ به.

السعر. من المعروف أن وكلاء البيع في الشركات الراسخة يجيدون التعامل مع شكاوى زبائنهم حول السعر، غير أن الشركات الناشئة غالباً ما تفيد بأن زبائنها المحتملين إنما كانوا يحاولون تخفيض أسعار منتجاتها لعلمهم أن أصحاب تلك الشركات يتوقون إلى عقد صفقات مبكرة. وبالفعل، فقد صرّح العديد من الزبائن المحتملين بشكل مباشر بأنهم يتوقعون تخفيضات كبيرة وملحوظة في السعر إذا ما قبلوا بأن يكونوا من بين الزبائن الأوائل لشركة ناشئة. بعض رواد الأعمال كان يبتعد عن إجراء مثل هذه الصفقات، وبعضهم كان يرضخ ويقدم التخفيضات المتوقعة، والبعض الآخر كان يجابه ويساوم.

تكاليف التحوّل. قد يتطلب اعتماد منتج جديد أو خدمة جديدة من قبل الزبائن المحتملين إدخال تعديلات على خطوط أعمالهم وإجراءاتهم ونظمهم وعلاقاتهم الداخلية أو الخارجية، الأمر الذي قد يبدو مكلفاً بشكل مبالغ فيه إذا كان الهدف منه مجرّد التحوّل إلى عرض جديد غير مجرَّب. غير أن الزبائن المحتملين لا يعبرون عادة عن تلك الهواجس. ولمعالجة هذه الاعتراضات الضمنية حول تكاليف التحوّل، تولّى رواد الأعمال الذين قابلناهم مسؤولية طرح الأسئلة المناسبة التي من شأنها أن تحثّ الزبائن المحتملين على الحديث عن تلك الهواجس بحريّة. لقد استذكر مؤسّس شركة ناشئة في الولايات المتحدة كانت ترغب في بيع تطبيق على الموبايل يساعد المستخدمين في حجز طاولة في المطعم كيف أن المشكلة الرئيسية كانت "أن غالبية المطاعم في ذلك الوقت لم يكن لديها أجهزة كمبيوتر في مكاتب الاستقبال، ولذلك كان علينا معالجة ذلك الأمر. ولقد كان المدراء يقولون: "إننا لا نرغب في الواقع بتغيير أسلوب إدارة شؤوننا"، فمن المعروف أن المطاعم لا تغير آليات عملها إلا ببطء." غير أن مؤسس الشركة نجح في إقناع مدراء المطاعم من خلال إظهار تقديرات (مبنية على اختبارات أولية) لكيفية نمو الإيرادات في حال أصبح الزبائن قادرين على تنظيم مواعيدهم وأوقات انتظارهم بأنفسهم.

إطار عمل للبيع خاص بالشركات الناشئة


تركّز معظم أطر عمل ونماذج البيع المتوفرة حالياً على الشركات الراسخة، وتكاد تنطلق دائماً من أن وكلاء البيع لديهم منتج جاهز ومتكامل، وليس أمامهم سوى هدف واحد وبسيط، ألا وهو بيع ذلك المنتج. وفي حين تنصح تلك النماذج مندوبي البيع بأن يصغوا للزبائن المحتملين لكي يستبقوا اعتراضاتهم أو لكي يحصلوا على رؤية واضحة حول آليات اتخاذ القرار في ديناميكياتهم التنظيمية، فإنها تغفل عادة عن حقيقة أن المعلومات المستقاة من الزبائن أثناء عمليات البيع قد تكون أساسية بالنسبة لعملية تصميم المنتجات نفسها (أو إعادة تصميم تلك المنتجات).

واستناداً إلى مقابلاتنا التي أجريناها مع مؤسسي الشركات، قمنا بإنشاء إطار عمل أو نموذج بديل يناسب الشركات الناشئة أكثر بكثير من النماذج القائمة (انظر المخطط بعنوان "نموذج بيع صديق لرواد الأعمال"). إنه يدعو إلى الانخراط مع الزبائن المحتملين واللقاء معهم حالما تولد فكرة منتج أو خدمة ما، وقبل اكتمال المنتج أو الخدمة بوقت طويل. والهدف من تلك اللقاءات هو جمع المعلومات في السوق ليس حول تصميم المنتج فحسب، بل حول الترويج له وتوزيعه واستراتيجيات تسعيره أيضاً. وعلى رائد الأعمال بعد القيام بالجولة الأولى من تلك اللقاءات أن يتساءل ما إذا كانت تلك الفكرة جذابة وتلقى إقبالاً واسعاً لدى الزبائن المحتملين أم لا. ويحدد الجواب على هذا التساؤل ما إذا كان على رائد الأعمال الاستغناء عن هذه الفكرة كلياً والعودة إلى شركته لاستلهام فكرة جديدة أو الانطلاق نحو إنتاج نموذج أولي والحصول على التزام مشروط من الزبائن المحتملين والبحث عن المزيد من عروض الشراء والانخراط في نشاطات البيع التقليدية الأخرى.

تظهر أبحاثنا أن الفوز بأي التزام من الزبائن بشراء منتج أو خدمة ما، يكون أسهل إذا أُشركوا مبكراً في عملية تطوير فكرة ذلك المنتج أو تلك الخدمة. فمن خلال ذلك يستطيع مؤسسو الشركات ليس فقط تجميع آراء وملاحظات الزبائن المحتملين من أجل تحسين تصميم المنتج، بل أيضاً تعزيز إشراكهم في العملية ككل وبالتالي زيادة فرص إقدامهم على الشراء.

من شأن هذا النموذج أيضاً أن يذلل الصعاب التي يواجهها رواد الأعمال في الحصول على مواعيد للقاء الزبائن المحتملين. فعندما يقدّم الرواد تلك المواعيد بوصفها فرصة لمناقشة المنتجات التي لم تستكمل بعد -لا المنتجات الجاهزة- قد يلقون تجاوباً وتقبلاً أكبر. فعلى العموم يظهر الناس استعداداً أكبر لتقديم النصح من استعدادهم للإصغاء إلى ترويج المنتجات والخدمات الجاهزة. وبوسع الرواد توظيف تلك الحقيقة لصالحهم.

تواجه الشركات الناشئة مصاعب وتحديات كثيرة، ويتوجب على رواد الأعمال لعب أدوار كثيرة واعتمار قبعات عدة أثناء عملية إطلاق شركاتهم الخاصة. ومن غير المفاجئ أنهم عادة ما يؤجّلون التفكير في عملية البيع (أو الانخراط مع الزبائن بأية طريقة أخرى) إلى حين اكتمال عروضهم والشروع بإنتاجها. لكن بحثنا قد أظهر أن تلقي آراء وملاحظات الزبائن المحتملين باكراً هو أمر أساسي، وأن مؤسسي الشركات الذين لا يتواصلون مع زبائنهم المحتملين بعد ولادة أفكارهم مباشرة سيندمون على ذلك بكل تأكيد.
هذا المقال متاح للمشتركين. للاشتراك يمكنك الضغط هنا

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!