تابعنا على لينكد إن

تُعتبر الآراء أمراً بالغ الأهمية للتعلم والتحسين، ولكن نادراً ما يُعتبر الأمر ممتعاً عندما تكون الطرف المتلقي للآراء الناقدة. فلدى العديد من الناس ردود فعل سلبية على الآراء، لاسيما تلك الآراء التي تدور حول عملهم الإبداعي. وجد الباحثون في دراسة شملت سبع شركات و11,471 يوماً من العمل الإبداعي، نمطين لافتين هما: الأول، تلقي الآراء كان نادراً جداً، ما يشير إلى أنّ الناس كانت تتجنبه، والثاني، أنّ الناس عموماً عندما تتلقى الآراء، يخلّف ذلك لديها أثراً عاطفياً سلبياً.

إذن، كيف تبدو الآراء المناسبة على العمل الابداعي؟ وما أقصده بعبارة “آراء مناسبة” هي تلك الآراء التي يريدها المبدعون حقاً، والتي تؤدي إلى تغييرات تحسّن بالفعل إنتاجهم الإبداعي.

ولتحديد ما هي الآراء المناسبة يجب علينا فهم كيف يعمل الإبداع. فالإبداع هو توليد فكرة مفيدة وجديدة في ذات الوقت. والجمع بين هذين العنصرين يتطلب بعض العناية، لأن الحداثة (وهو ما نعنيه بفكرة جديدة) بحكم التعريف هي أمر غير مألوف بالنسبة للمبدع وبالنسبة لأي شخص يرى الفكرة لأول مرة. ونتيجة لذلك، يمكن أن تكون الأفكار الإبداعية المبكّرة هشة وتُرفض بسبب أنها جديدة جداً أو غريبة للغاية أو غير ضرورية، حيث تحتاج الأفكار الجديدة إلى توجيه يبنيها، وليس إلى انتقادات يمكن أن تمزقها.

في ذات الوقت، يحتاج الإبداع إلى الآراء بالفعل. وعلى الرغم من أننا كثيراً ما نجعل من الإبداع أسطورة، حيث يعمل الشخص العبقري بمفرده، إلا أنّ جميع العمليات الإبداعية تقريباً التي تستخدمها المؤسسات (كالتفكير التصميمي، ومنهجيات الشركات الناشئة الرشيقة، والتطوير الرشيق وما إلى ذلك) تتطلب الحصول على الآراء في المراحل الأولى من العمل الإبداعي. وبالتالي، تحتاج المؤسسات إلى توفير آراء فعالة لتحسين الأفكار الإبداعية، فهذه الآراء إحدى الطرق للتكيف مع التغيّرات التجارية والضغوط التنافسية. بعبارة أُخرى، هناك حاجة حقيقية لفهم كيفية إعطاء وتلقي الآراء بشكل فعال حول العمل الإبداعي.

نشرت كارين دوسينجر من جامعة سافولك، مؤخراً، بحثاً يتناول هذا الموضوع، مع التركيز على شركة إلكترونية ناجحة  تقوم بالتعهيد الجماعي لتصاميم القمصان والتي ينجزها مجتمع كبير من المصممين المستقلين. ويستضيف موقعهم على الإنترنت منتدى، حيث يمكن للمصممين طلب آراء أقرانهم حول تصاميمهم الأولية ومن ثم نشر تصاميم مُحدّثة وفق الآراء التي تلقوها. وبالنظر إلى ما يقرب من 2,000 رأي، عرفنا أنّ للموضوع حركيتين حاسمتين هما: الأولى، استطاع المصممون الذين كانوا متحمسين للحصول على آراء من باب الفضول وليس فقط من أجل تحسين تصاميمهم، جذب المزيد من الآراء عالية الجودة. الثانية، هو أنّ المصممين الأقران الذين يقدّمون الانتقادات أدركوا أنّ الآراء الشخصية أكثر فعالية من الآراء الموضوعية في تحسين إبداع التصميم النهائي. (سأشرح هذه النقاط فيما يلي).

طلب الآراء بدافع الفضول

تؤثر كيفية طلب الآراء على مدى الرأي الذي نتلقاه ونوعه. ففي بعض الأحيان يكون نطاق الرأي المطلوب ضيقاً جداً. على سبيل المثال، وجدنا أنّ بعض مصممي القمصان طلبوا آراء حول لون ديناصور رسموه، أو نوع الخط الذي سيستخدمونه، أو أين يضعون صورة القرد الذي ينقر على الآلة الكاتبة. وغالباً هناك أسباب تكمن وراء طلب آراء مثل هذه، بما فيها إسكات زميل عمل عن انتقاد عملك أو عرض شيء تفخر به (وفي هذه الحالة أنت لا تريد آراء بالفعل بقدر ما تريد الإعجاب بعملك).

لكن هذه الطريقة تحدّ من إمكانات العمل الإبداعي لأنها لا تسمح بإيجاد الحداثة. على سبيل المثال: ربما لا يؤدي تغيير أحد الألوان إلى المضي بعيداً وإنشاء شيء لم يره المصممون أو العملاء من قبل.

وأظهر بحثنا أنّ الأشخاص الفضوليين يطرحون أسئلة عامة جداً مثل “ما رأيك؟” أو “برأيك ما هي الخطوة القادمة مع هذا التصميم؟” وهؤلاء المصممون يتلقون عدد آراء أكثر بكثير من أولئك الذين يطرحون أسئلة ضيقة النطاق، وتلقت كذلك تصاميمهم النهائية درجات تقييم أعلى. ونعتقد أنّ السبب وراء هذا هو أنّ طالبي الآراء، وهم مدفوعون بالفضول، يشيرون إلى أنهم منفتحون على أفكار خارج أفكارهم. وفي المقابل، توحي الأسئلة الضيقة أنّ طالب الآراء لديه بالفعل مجموعة من الأفكار ويريد تصديقاً على صحتها. ومن هذه الناحية، يشبه العمل الإبداعي الرقص: إذ توحي الأسئلة النابعة من الفضول أنّ المبدع يبحث عن شريك لرقصته.

تقديم الآراء استناداً إلى النظرة الذاتية

إذا كان طرح الأسئلة يشبه طلب شريك للرقص، فإنّ تقديم الآراء هو شريك الرقص الذي يود المرء مراقصته حقاً.  يتمثل جزء كبير من الإبداع في القدرة على اكتساب موافقة جمهورك على أنّ ما تفعله يبدو جديداً ومدهشاً لهم. ومثلما يحترم طرح أسئلة عامة حقيقة أنّ الإبداع يتطلب الحداثة، يتطلب تقديم الآراء كذلك احترام نفس الحقيقة. إذ لابد على الآراء أن تفسح المجال للجديد، وتسمح لشيء ما غير متوقع من الطرفين (المبدع والجمهور) أن يظهر.

لذلك، عندما تقدّم آرائك للمبدعين، وضّح أنّ رأيك هو بالتحديد: مجرد رأي. ويبدو هذا سهلاً بشكل مخادع. لكن القيام بذلك يتطلب رأياً يتضمن ضمائر المتكلم: “أنا”، وما يتبعها من حروف النسبة، حيث يجد الكثير من المدراء أنّ عبارات مثل “أرى أنّ…” أو “ما يدهشني هو…” أو “رأيي أنّ …” صعبة عليهم، ذلك لأنهم مدربون على حل المشاكل الملموسة لا التأمل فيما تعنيه الأشياء حقاً. بينما يعني تقديم الآراء حول العمل الإبداعي أن يضعوا جانباً الدافع الإداري للتخطيط والإبقاء على الأمور تحت السيطرة. لكنّ تقديم الآراء الشخصية حول العمل الإبداعي يجعل المدراء يدركون أنّ آراءهم توفر مسارات محتملة يستطيع المبدع تجريبها، وليس طريقاً “صحيحاً” يجب عليه اتباعه.

لا ريب أنّ تقديم الآراء أمر صعب وهو أصعب في حالة العمل الإبداعي. لكنّ طلب الآراء من باب الفضول وتوفير الآراء بناء على النظرة الشخصية يمكن أن يحسّن العملية الإبداعية ونتائجها في نفس الوقت.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن استراتيجية

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz