تتزايد أعداد الناس الذين يعملون عن بعد، والعديد منهم يرون أنّ ذلك يزيد من الإنتاجية والرضا الوظيفي، ويوفر عليهم الكثير من الوقت والمصاريف. فإن كنت تضطر للانتقال عبر مسافات بعيدة للوصول إلى عملك كل يوم، ولديك رغبة في العمل من مكان آخر بشكل أسبوعي، فكيف يمكنك أن تقنع مديرك بالسماح لك بذلك؟، وما الحجج التي يمكنك الاعتماد عليها؟، وما العوامل التي تزيد من فرصك في تأمين جدول عمل مستمر ولكن من البيت؟

رأي الخبراء

يخبرنا نيكولاس بلوم، الأستاذ في جامعة ستانفورد أنّ أصل نظام العمل من الساعة التاسعة حتى الخامسة، من يوم الأحد حتى الخميس يعود إلى عصر الثورة الصناعية، ولكن "الزمان يتغير، ونحن نعيش في عصر آخر على حد تعبيره. ومع ذلك فهنالك بعض الصور السلبية المتعلقة بالعمل من المنزل، ويوضح بلوم: "ما يزال البعض غير مقتنعين بهذا النمط من العمل، ويتخيلون أنه مضيعة للوقت أو حجة للجلوس لمشاهدة أفلام الكرتون من المنزل". لكن الأبحاث في واقع الأمر تشير إلى عكس ذلك: فالعمل من المنزل يزيد من الإنتاجية والكفاءة ومستوى الانخراط في العمل. وترى كارين ديلون، وهي كاتبة شاركت في تأليف العديد من الكتب المشهورة، مثل كتاب "كيف تقيس حياتك؟" (How Will You Measure Your Life?) أنه من غير المستبعد أن يكون مستوى الإنتاجية عند العمل من المنزل مساوياً أو أعلى حتى من مستوى العمل في الشركة. حيث لا يخلصك العمل من المنزل من الرحلة اليومية إلى مكان العمل وحسب، والذي يمثل للعديد من الأشخاص "وقتاً ضائعاً بلا أي جدوى"، ولكنه يتيح للموظف أن يكون أكثر "تركيزاً وكفاءة" وفقاً لديلون، والتي ترى أيضاً أنك لن تستطيع الحصول على هذه الفرصة إلا إذا كانت الشركة تدرك قيمتك وتثق بك. لذا يجدر أن يكون موقفك قوياً أمام مديرك قبل أن تتقدم إليه بهذا المقترح. وسنقدم إليك هنا بعض الاستراتيجيات التي تساعد على إقناع مديرك بالسماح لك بالعمل عن بعد.

حدد ما لديك من دوافع للعمل من المنزل

قبل أن تطرق الموضوع مع مديرك عليك أن تمتلك صورة واضحة عن الأسباب التي تشجعك للانتقال إلى العمل من المنزل. ربما يكون الدافع مهنياً محضاً، فلعلك تجد في الاجتماعات المتكررة والسيل الذي لا ينتهي من المكالمات والدردشات التي تشارك بها رغماً عنك في أوقات الاستراحة أموراً تمنعك من إتمام مهام العمل المهمة. أو ربما مقتنع بأنّ العمل عن بعد سيمنحك الوقت والمساحة الكافيين للتركيز على عملك دون أي تشتيت. كما ربما تكون لديك أسبابك الشخصية. فقد تشعر بأنّ ثمة ما يسرق من وقتك وتركيزك وأنت في مكان العمل، كمسؤوليات رعاية الطفل، أو بعض الأهداف المتعلقة بصحتك، أو العناية بوالديك المسنّين، وترى أنّ العمل من المنزل يساعدك على تغيير ديناميكيات عملك خلال الأسبوع. وتنصح ديلون بأنه مهما كانت الدوافع التي لديك فحريّ بك أن تكون واضحاً مع نفسك بشأن ما ستطلبه من مديرك، وتحرص على أن تكون مقاصدك سليمة تماماً. إذ تقول ديلون: "ليس من الإنصاف أن تخدع مديرك وتخبره بأنك ترغب في زيادة إنتاجيتك، في حين أنّ ما تسعى إليه هو رعاية طفلك في المنزل وأنّ لا تضطر لمتابعة بريدك الإلكتروني إلا قليلاً".

ضع خطة مناسبة

الخطوة التالية وفق ديلون هي التفكير بجدول عمل واقعي مناسب للوضع الجديد المقترح، وتحديد ما تريده بالضبط. فهل تريد العمل مثلاً أيام الاثنين والأربعاء من المنزل؟ أم تفضل العمل عن بعد يوم الخميس كل أسبوعين؟، أم ترغب بالعمل وفق جدول مرن وحسب؟، كما يلزمك حسب ديلون أن تتصور كيف سيتلقى مديرك هذه الاقتراحات. لذلك فكر فيما يثير قلق المدير، وفي الطرق التي تحول دون إثارة أية مخاوف لديه. فقد يلزمك مثلاً أن تعدّ خطة بديلة لكي تظهر قدراً كافياً من المرونة، وتقول ديلون: "يجب أن لا تكون لديك قطعيات لا يمكن التراجع عنها، فمن حق مديرك معرفة أنك لن تضيع اجتماع يوم الخميس المهم، حتى لو كان ذلك هو اليوم الذي تريد أن تعمل به من المنزل". وعليك أيضاً وضع استراتيجية لتوضيح قدرتك على إدارة التفاصيل المتعلقة بالعمل من المنزل، من قبيل القدرة على أن تكون متوافراً عبر البريد الإلكتروني والهاتف. وتضيف ديلون: "لا يريد مديرك أن يظنّ بقية الموظفين في الشركة أنك تعمل أربعة أيام فقط في الأسبوع". ويقول بلوم من باب النصيحة: "إن كنت ستقترح العمل من البيت ليوم واحد فقط في الأسبوع، فحاول اختيار يوم الثلاثاء، وذلك كي لا ينظر المدير إلى طلبك على أنه محاولة لتمديد إجازة نهاية الأسبوع. فيوم الثلاثاء ليس يوماً للكسل، فهو يوم في منتصف الأسبوع، وهو اليوم المفضل عادة للعمل الذي يحتاج قدراً كبيراً من التركيز، كالقيام بعمليات التحليل الدقيقة".

تحدث مع مديرك

تؤكد ديلون على ضرورة أن يكون اقتراحك بسيطاً ومباشراً. إذ يمكن توضيح الأمر لمديرك ومحادثته عما تفكر بشأنه، والسبب الذي يدعوك لذلك، مع بيان المصلحة التي يعود بها الأمر على الشركة. وهذه النقطة الأخيرة بالغة الأهمية. إذ تقول ديلون: "لا تثقل رأس مديرك بالمعلومات عن الأبحاث المتعلقة بهذا الأمر، ولكن لا بأس في تقديم بعض الأدلة التي تثبت نجاعته" كي تكون أكثر إقناعاً. ويمكن أن تقول مثلاً: "لقد قرأت مقالاً مثيراً للاهتمام في هارفارد بزنس ريفيو يوضح أنّ إتاحة الفرصة أمام الموظفين للعمل من المنزل يحسن نتائج العمل". حيث تقول ديلون إنه يصعب عادة الجدال مع شخص "عقلاني يفكر بشكل منطقي ومتسلح بالمعلومات والأدلة". ومع ذلك يرى بلوم أنه من الضروري أيضاً وضع اقتراحك في إطار مصلحة الشركة والمصالح الشخصية التي ستحققها عبر العمل من المنزل، أي بتوضيح أنك ستكون تحت ضغط أقل وستشعر بسعادة أكبر في عملك، إذ يقول: "العديد من المدراء يدركون أن الموظفين يجدون العمل من المنزل أمراً جيداً ومحفزاً، كما يرون في ذلك طريقة غير مكلفة للحفاظ على أفضل الموظفين".

لا تستعجل مديرك

ربما تراودك رغبة عارمة في الحصول على إجابة مباشرة من مديرك قبل مغادرتك المكتب، إلا أن ديلون تذكّرك بأهمية عدم الإصرار على الحصول على إجابة فورية من البداية. فإن كان النقاش الأولي أخذ منحى إيجابياً، فيمكنك عندها أن تقدم مقترحاً مكتوباً باختصار على صفحة واحدة، دون إضافة الكثير من التفاصيل، ومن ثم تتركه بين يدي مديرك وتغادر. فالمدير كما ترى ديلون يحتاج بعض الوقت للتفكير بما سيترتب على هذا القرار، أو ربما يكون محتاجاً للتشاور مع قسم الموارد البشرية والحصول على الموافقة منهم. ولذلك سيكون من الضروري أن تمنح المدير الوقت والفرصة للتفكير بالأمر. وعليك تذكر أنك إذا قدّمت حجة مقنعة لمديرك، فغالباً لن يخاطر بالرفض ويخسر واحداً من أفضل الموظفين لديه.

كن على استعداد لخوض تجربة أولية

يرى بلوم أنّ من السبل التي تساعد على تهيئة مديرك لقبول عملك من المنزل بشكل متواصل، هو اقتراح فترة تجربة من ثلاثة أو ستة أشهر، ويقول: "فترة التجربة هي وسيلة ذات خطورة متدنية لمعرفة ما إذا كان أسلوب العمل الجديد مجدياً أم لا. لذلك، اسأل مديرك إذا كان يمكن تجربة ذلك بضعة أشهر، فإن لم تسر الأمور على ما يرام تعود إلى النظام السابق. كما تقترح ديلون أن عليك في حال وافق المدير على الخطة الحرص على "المبالغة في التواصل" مع المدير في البداية وتزويده بقائمة بالأمور التي أنجزتها الأسبوع الماضي، وقائمة المهام التي ستنجزها الأسبوع الذي يليه. وبعد انتهاء فترة التجربة، توصي ديلون بعقد جلسة تقييم مع المدير للتباحث بشأن النتائج وما إذا كانت مرضية.

مارس الضغط ليكون هنالك تغيير تنظيمي

يقول بلوم: "إن السماح للموظفين العمل من المنزل ظاهرة تشهد تزايداً كبيراً وتكاد تصبح ممارسة شائعة بين الشركات في العالم، ومع ذلك فما تزال بعض الشركات منغلقة على هذه الفكرة". ففي حال رفض المدير طلبك توصيك ديلون بأن لا تأخذ الأمر بشكل شخصي، لأن هذا الرفض ربما يكون عائداً لأسباب ترتبط بثقافة الشركة عموماً. فقد يقول المدير: "إن كنت سأوافق على هذا الأمر لموظف واحد فسأضطر للموافقة عليه للجميع لاحقاً". وفي مثل هذه الحالات يتعين عليك التفكير بطرق بناءة للتعامل مع هذا الرفض. فيمكنك مثلاً الحديث مع قسم الموارد البشرية بشأن تطبيق سياسة جديدة في مكان العمل، أو يمكنك تشكيل فريق صغير من الزملاء لمساعدتك في إجراء بحث عن تعامل الشركات الأُخرى مع هذه المسألة. والهدف من ذلك وفق ديلون هو "إزالة عبء اتخاذ القرار" بشكل فردي من قبل المدير.

ضع الآخرين تحت الأمر الواقع

أخبرنا بلوم بأن هنالك من يرى ضرورة الإقدام دون تردد على العمل من المنزل دون طلب الموافقة من الإدارة بشكل رسمي، فالمثل يقول: "ما فاز إلا الجَسور". إذن، ما عليك سوى انتظار الفرصة المواتية للقيام بذلك، كأن تهبّ عاصفة ثلجية مثلاً، أو يكون هنالك مانع من وصولك إلى الشركة (كأن يكون هنالك حدث رياضي أو مهرجان كبير في المدينة)، أو أن تكون في انتظار زيارة موظف من شركة ما لإصلاح عطل في منزلك. فعليك في مثل هذه الظروف أن تغتنم الفرصة، وتثبت أقصى قدر من الفعالية عند عملك من المنزل، وتبرهن أنك قادر على زيادة إنتاجيتك حتى لو عملت عن بعد، وهذه وفقاً لديلون "استراتيجية غير مباشرة لإقناع مديرك بالموافقة على عملك بشكل دائم من المنزل، لأنها دليل قدرتك على التعامل مع الأمر بالشكل المطلوب". لكن إياك أن تكون مخادعاً، وذلك "لأن آخر ما تحتاجه هو أن يظن مديرك أنك تسيء استخدام ثقته بك".

مبادئ أساسية عليك الالتزام بها

تذكر ما يلي:

  • كن واضحاً مع نفسك بشأن دوافعك للعمل من المنزل

  • قدم قضيتك للمدير مع أدلة عملية مقنعة، لأنه سيكون من الصعب الجدال مع شخص عقلاني صاحب حجة

  • اقترح فترة تجربة لثلاثة أو ستة أشهر، ثم تحدث مع مديرك حول الجوانب الإيجابية والجوانب التي تحتاج إلى ضبط


تجنب ما يلي:

  • لا تزعج مديرك بتقديم عرض تفصيلي لمقترحك، وسيكون من الأنسب أن تزوده بعد اللقاء بمقترح من صفحة واحدة

  • لا تتراجع إن رفض طلبك، بل شكل فريقاً من الزملاء لمعرفة كيفية تعامل الشركات الأُخرى مع هذه المسألة، وقدم النتائج لقسم الموارد البشرية

  • لا تكن مخادعاً، ولكن حاول الاستفادة من الفرص التي تتاح لك بأن تثبت قدرتك على العمل بفعالية وبإنتاجية عالية وأنت في المنزل


دراسة حالة 1: اقترح فترة تجربة وتميز بها عبر التواصل الفعال والإنتاجية العالية

حين حصل مارك سكوت قبل سنتين على وظيفة في منصب مدير التسويق ضمن شركة أبيكسيو (Apixio) وهي شركة للسجلات الطبية الرقمية، أدرك أنّ رحلته من البيت إلى العمل صعبة جداً، وقال: "لكني لم أكن أُدرك أنها ستكون بذلك القدر من الصعوبة".

فالمسافة بين بيته ومقر الشركة تبلغ حوالي 65 كم، وتستغرق منه حوالي ساعة ونصف ذهاباً ومثلها عند العودة.

وبعد ستة أشهر من العمل، لم يعد مارك قادراً على احتمال تلك "الإنتاجية الضائعة". وكان مارك في وظيفة سابقة يعمل من البيت أربعة أيام في الأسبوع، وشعر بضرورة إخبار مديره الحالي إذا كان بوسعه أن يفعل أمراً مماثلاً في وظيفته الجديدة.

لم يكن في شركة أبيكسيو سياسة محددة فيما يتعلق بالعمل من المنزل، ولكن مارك كان واثقاً من أن ثقافة الشركة "منفتحة ومرنة وتهتم بدعم الموظفين" وأنّ مديره سيتفهم موقفه. كما كان يدرك في الوقت ذاته ضرورة "طرد أي تخوف" لدى الإدارة من فكرة عدم وجوده الفعلي في الشركة. إذ يقول مارك: "أنا قائد فريق التسويق، وأنا من أعضاء الإدارة التنفيذية في الشركة، ولذلك وجودي الفعلي في المكتب أمر مهم".

فاقترح مارك فترة تجربة بحيث يعمل من البيت كل ثلاثاء، ويقول: "كانت اجتماعاتنا في الشركة تعقد أيام الاثنين، لذا كان من المنطقي اختيار الثلاثاء. لقد أخبرت مديري أنني أرغب بتجربة هذا الأمر بضعة أشهر لنرى كيف تسير الأمور".

كما وضح مارك للإدارة أنه سيحرص بالتأكيد على الحضور في أي ثلاثاء إن طرأت حاجة لذلك. "لقد أردت أن يعرف المدير أنني ملتزم ومهتم بمصلحة الفريق وأنني سأكون مرناً حيال المسألة".

ووافق المدير على فترة التجربة، وكانت مهمة مارك تتمثل بأن يثبت لهم فعاليته القصوى أثناء عمله عن بعد. ويقول مارك: "أفضل طريقة لتحصل على الدعم والتأييد في هذه المسألة هي إثبات أنك تتواصل على أفضل نحو مع الفريق، وأن إنتاجيتك عالية، وأن لديك قدرة كبيرة على الاستجابة لأي طارئ. فالتجربة خير برهان".

وكان الترتيب الجديد ناجعاً فعلاً، واستمر مارك بالعمل من المنزل بشكل متواصل، بدعم مباشر من مديره. حيث يقول: "لم نتباحث حول هذه المسألة بشكل رسمي بعد ذلك، لأن الأمور كانت تسير على خير ما يرام. عليك أن تعمل من البيت حين تكون بحاجة لذلك، إنه أمر مناسب".

كما يشجع مارك الموظفين في فريقه على العمل عن بعد في المشاريع التي تتطلب قدراً كبيراً من التركيز، إذ يخبرنا قائلاً: "الآن حتى الرئيس التنفيذي والمدير المالي في الشركة يعملان من المنزل بين الفينة والأُخرى، وذلك لأن إنجاز بعض المهام يتطلب تركيزاً كاملاً بعيداً عن إغراء الحديث مع الزملاء والدردشة معهم".

دراسة الحالة 2: قدّم أدلة لإقناع مديرك، وأثبت مرونتك والتزامك بمصلحة الشركة

عمل وايد فيلوك مديراً في شركة "إمبلوير فليكسبل" (Employer Flexible)، وهي شركة مختصة بالموارد البشرية والتوظيف ومقرها في هيوستن. حيث بدأ العمل من مكتبه في هيوستن لمدة عام ثم نُقل بعدها إلى سان أنطونيو. ولم يكن للشركة في ذلك الوقت سوى حضور متواضع هناك، وكان من ضمن مهام وايد مقابلة الموظفين الجدد وبناء فرق العمل في أقسام المبيعات والخدمات.

وبعد سنتين حصل وايد على ترقية، وطلب منه المدير العودة للعمل من المقر الرئيسي للشركة في هيوستن، لكن وايد لم يكن جاهزاً للعودة هناك، ويقول: "لدي بيت وزوجة وطفلان، ولم أكن مستعداً لترتيب أموري والعودة إلى هيوستن بتلك السرعة".

فقرر وضع خطة للخروج من هذا المأزق. فقد كان بوسع وايد أن يواصل حياته وعمله في سان أنطونيو، ويقوم بمهامه من مكتبه أو المنزل، على أن يذهب لمدة ثلاثة أيام إلى هيوستن كل أسبوعين. كما أبدى وايد استعداده لحضور الاجتماعات الطارئة في المقر الرئيسي كلما لزم الأمر، إذ يقول: "كنت أُدرك أن الشركة ستقدم تنازلاً بموافقتها على مقترحي، ولذلك حرصت أيضاً على أن أبدي قدراً كبيراً من المرونة".

ومن أجل إقناع المدير برأيه جمع وايد بعض الأمثلة عن موظفين ناجحين في الشركة ويعملون عن بعد، وذكر من بينهم بعض الموظفين في فريقه، والذين يقضون أياماً متواصلة يعملون من المنزل كلما لزمهم التركيز على بعض المهام، كإعداد استبيانات أو كتابة بعض التقارير الخاصة، وكانوا يحققون نتائج مرضية جداً للعملاء.

فوافق مدير وايد بالفعل على فترة تجربة لعام كامل وقال له: "سنرى كيف سيتطور العمل ثم سنجلس ثانية لنقيم الأمر".

كما التزم وايد بالبرنامج المحدد بحذافيره، وحين يذهب إلى المقر الرئيسي للشركة كان يعمل في بعض الأيام 12 ساعة، كما كان يعقد العديد من اللقاءات الفردية مع أفراد الفريق أثناء وجوده بينهم. أما حين كان يعمل عن بعد فكان يحرص أن يكون متوافراً وعلى اتصال دائم مع الجميع.

إضافة إلى ذلك، يقول وايد: "كنت حريصاً كل الحرص على أن لا يجد زملائي أي فرق في أدائي، سواء كنت جالساً في مكتبي في هيوستن أو في سان أنطونيو، فحين تعمل عن بعد سيتعين عليك تحقيق إنتاجية بنسبة 110%".

وعند انتهاء فترة التجربة تلقى وايد تقييماً إيجابياً على أدائه، وأخبرنا بأن مديره قال له: "إنك تحقق نتائج متميزة في العمل، وليس لدينا أية مشكلة بشأن عملك عن بعد". حتى أنّ المدير عرض على وايد أن يأتي إلى هيوستن كل ثلاثة أسابيع، ولكنه ما يزال رغم هذا العرض يذهب هناك كل أسبوعين، لأنه كما يقول يحب اللقاء والتواصل وجهاً لوجه مع أفراد فريقه".

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!