facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger
برعايةImage
shutterstock.com/Sergey Nivens

أجرت هارفارد بزنس ريفيو مقابلة صوتية (بودكاست) مع رانجاي غولاتي الأستاذ الجامعي في كلية هارفارد للأعمال، ومؤلف مقالة نُشرت في مجلة هارفارد بزنس ريفيو بعنوان "روح الشركات الناشئة".

احصلوا اليوم على آخر الإصدارات المطبوعة (الإصدار المزدوج 26-27) والاشتراك السنوي المميز الذي يتضمن إصداراتنا المطبوعة.

ويشير غولاتي إلى امتلاك أكثر المؤسسات نجاحاً سمة واحدة مشتركة، ألا وهي الروح. إذا تجاوزنا الحديث عن الثقافة، نجد أن "روح" الشركة الناشئة المتنامية أو روح الشركة الراسخة مبنية على خطاب نوايا واضح، ورابط قوي مع الزبائن، وتجربة موظفين رائعة. ويقول غولاتي أنه يتعين على القادة التفكير ملياً في الحفاظ على العناصر الثلاثة للروح حتى أثناء نمو الشركة وعدم إغفال ما يجعل الشركة مميزة.

وإليكم مقتطفات من هذه المقابلة الصوتية:

النص:

أليسون بيرد: مرحباً بك في برنامج "آيديا كاست" المقدّم من هارفارد بزنس ريفيو. أنا أليسون بيرد. نشرت مجلتنا وموقعنا على شبكة الإنترنت قبل ثلاث سنوات مقالة تشرح ما تحتاج الشركات الناشئة إلى القيام به بالضبط في حال رغبتها في التوسع إلى مؤسسات أكبر وأطول أمداً. وتحدثت المقالة عن تعيين الخبراء الوظيفيين، وإضافة هيكل الإدارة، وتعلم كيفية التخطيط والتنبؤ بطريقة منضبطة.

وينضم إلينا مؤلف هذه المقالة اليوم ليشاركنا الحديث عن الجانب الآخر لهذه الفكرة. ويتناول بحثه الأخير ما يجب على الشركات الناشئة أن تحتفظ به مع نموها، والنهج الذي قد ترغب الشركات الأكثر نمواً في التفكير في ممارسته من جديد. وتنطوي الإجابة عن كلا هاتين القضيتين على روح هذه الشركات وجوهرها وطاقتها. إذ إن الروح هي ما يجعل الموظفين والزبائن والمستثمرين متحمسين جداً لتسخير مواهبهم أو أموالهم أو كليهما لهذه القضية.

رانجاي غولاتي هو أستاذ في كلية هارفارد للأعمال، ومؤلف مقالة نُشرت في مجلة هارفارد بزنس ريفيو بعنوان "روح الشركات الناشئة" في عام 2019. شكراً جزيلاً على حضورك يا رانجاي.

رانجاي غولاتي: شكراً لك يا أليسون. يسعدني وجودي معكم.

أليسون بيرد: نسمع الكثير عن ثقافة الشركات الناشئة وكيفية تطورها مع نمو الشركات. لماذا اخترت كلمة الروح؟

رانجاي غولاتي: أعتقد أن الثقافة هي بناء مهم للغاية، بيد أنها تركز على فهم السلوك الواضح وعلى القواعد والافتراضات الضمنية والصريحة التي تنظم سلوكنا. لكنني وجدت شيئاً أعمق يتعلق بجوهر وجودنا في هذه الحياة، ورسالتنا، والأمور التي تمنحنا المعنى والهدف، ومصدر طاقتنا. لذلك، من الطبيعي أن تكون الثقافة جزءاً من القصة هنا، إلا أن الشيء الذي كنت أرمي إلى إبرازه كان في الحقيقة الجوهر الأساسي للمؤسسة.

أليسون بيرد: لقد أجريت الكثير من الدراسات على العديد من الشركات من خلال هذه العدسة، هل يمكنك أن تذكر لنا أسماء بعض الشركات التي تمتّعت بسمة الروح والتي تعمّقتَ في دراستها نتيجة لذلك؟

رانجاي غولاتي: إن بداية ابتكاري لهذه المصطلح يعود في الواقع إلى فيديو نشره ستيف جوبز عندما عاد إلى شركة آبل. لم ينطوي حديثه في هذا الفيديو على ابتكار منتجات أفضل لشركة آبل أو إعادة تنظيم سلسلة التوريد أو قنوات التوزيع الخاصة بالشركة، بل قال أننا بحاجة إلى إعادة التواصل مع أرواحنا. إذ يبدو أننا فقدنا علاقتنا بروحنا وهويتنا وسبب وجودنا.

وبقيت أرواحنا تحلق عالياً بلا هدف. ثم أجريت دراسة على شبكة نتفليكس وكتبت دراسة حالة عنها. ووجدت محاولات متعمدة في شركة نتفليكس للتمسك ببعض الأفكار الأساسية. وبالتالي، وجدت أثناء دراستي تاريخ حياة الشركات تمسك بعضها بما اعتقدت أنه ذو قيمة بالنسبة إليها. والشركة الأخرى كانت واربي باركر.

أليسون بيرد: ماهي المكونات الرئيسة للروح؟ هل يمكننا تجزئة هذه المكونات في الأساس؟

رانجاي غولاتي: بالتأكيد، يوجد ثلاثة عناصر للروح، وأصعب مرحلة بالنسبة إلي كانت تحديد هذه العناصر. أعتقد أن العنصر الأول هو ما أدعوه "بنيّة الشركة". والنية هي كلمة تحتمل الكثير من المعاني. إن النية لا تعني مجرد تحديد هدف الشركة، وإنما تحديد الإجراءات التي ستعمل الشركة من خلالها على تحقيق هذا الهدف. ولا يُقصد بالنية رؤية الشركة أو رسالتها أو حتى استراتيجيتها. بل نقصد بالنية سبب وجود الشركة ومهمتها. هل تحاول هذه الشركة تغيير مفهوم الترفيه في العالم؟ هل تنطوي مهمة الأخرى على جعل الطيران تجربة ممتعة؟ أم تحاول إيصال الأفراد بأمان إلى منازلهم؟ هذا ما نقصده بنية الشركة، وهذه هي الركيزة الأولى.

وتدور الركيزة الثانية حول نجاح تجربة الزبائن. لقد وجدت أن بعض هذه الشركات كانت جادة حقاً في غرس فكرة مفادها أن الهدف من وجودها هو دعم الزبائن وخدمتهم وتجسيدهم بالفعل. ما هو سبب وجود الزبائن وكيف نجعلهم يخوضون تجربة ناجحة مع الشركة؟ إذا تمكنّا من جعلهم يخوضون تجربة ناجحة، سينعكس هذا النجاح على الشركة أيضاً.

وتنطوي الركيزة الثالثة على فكرة نجاح تجربة الموظف. كيف نجعل تجربة العمل ذات معنى وأكثر تحفيزاً؟ ولا ينطوي الحل على مجرد توفير طاولات البينغ بونغ أو طاولات كرة القدم الممرات، وإنما يتعلق بمنح الموظفين حرية التعبير والاختيار الهادفتين اللتين تسفران عن تحفيزهم وجعلهم على استعداد لتحقيق إنجازات استثنائية في العمل.

أليسون بيرد: إذن هذه هي الركائز الثلاث التي يجب على الشركات الناشئة الناجحة العمل على ضمان تحقيقها. ولكن ما هو السبب الذي يجعل هذه الشركات تفشل في تحقيق هذه الركائز أثناء نموها؟

رانجاي غولاتي: ما أدهشني هو عدم تمكن العديد من القادة من تحديد هذه الركائز عند طرح هذا الموضوع عليهم. من الصعب عليك السير دون هدف. والأمر الآخر الذي أثار قلقي هو تقبل حتمية الفكرة القائلة أن نمو الشركة يرافقه ضعف قوتها، حيث سيصبح قادتها بيروقراطيين، وستضطر إلى تدريب موظفيها على النظام الجديد، وقد نرى ضغوطاً من أصحاب المصلحة الخارجيين، مثل مجتمع المستثمرين الذين سيرغبون في التدخل.

وبمجرد إدخال الأنظمة البيروقراطية يبدأ الإقصاء، حيث ينتهي آنذاك دور الموظفين الأوائل العاملين في بيئة غير منظمة لعدم توافقهم مع البيئة الجديدة. وهو أمر مثير ومحزن في الوقت نفسه.

وفي المقابل، شهدت وجود بعض الشركات الكبيرة التي ترغب في أن تستعيد روح الشركات الناشئة وأن تكتسب عقلية الريادة في ثقافتها. وبالتالي، وجدت نفسي في مفترق طرق بين رغبة الشركات الكبرى في أن تحاكي روح الشركات الصغيرة، ورغبة الشركات الصغيرة في مضاهاة الشركات الكبرى في الحجم. وانطوت القضية على محاولة إخراج أفضل ما في هذين النوعين من الشركات. هل يمكن للشركة ذات الحجم الكبير أن تتمتع بالطاقة الريادية في ثقافتها؟

أليسون بيرد: كيف يمكن للشركات أن تضيف هيكل الإدارة وأن تضفي الطابع المهني وأن تجلب المزيد من المسؤولين التنفيذيين المتمرسين وأن تحافظ على حرية التعبير والاختيار لدى الموظفين في الوقت نفسه؟

رانجاي غولاتي: أعتقد أن الجزء الأول ينطوي على تحديد الخصائص والأمور التي نود التمسك بها. وقد حاولت بعد ذلك توثيق ما تقوم به هذه الشركات، وأعتقد أنها كانت تتبع نهجاً منضبطاً ومنهجياً في وضعها هياكل النظام وعملياته، تماماً كما فعلت مع تحديد ما تود التمسك به في روحها. هل نية الشركة واضحة؟ هل تغيّرت سياسات الشركة في تعيين الموظفين الجدد أثناء نموها؟ هل غُرست نية الشركة وسبب تأسيسها في ثقافتها أم لا؟ كيف نضمن أن رسالتها راسخة؟

أما فيما يخص الركيزة الثانية حول الزبائن، فتنطوي المهمة على وضوح نية الشركة في أعين زبائنها المتباينين أثناء نموها. كيف نضمن حرية تعبير الزبائن عن آرائهم؟ يوجد بعض الممارسات الرمزية التي اعتادت بعض الشركات على اتباعها، مثل ضرورة وجود كرسي أحمر في الغرفة التي يجلس فيها الزبون. واعتادت مؤسسات أخرى، مثل مؤسسة سيسكو في أيام تأسيسها الأولى أن يكون لديها مجموعة تُعنى بمناصرة الزبائن. مع وجود كبير موظفي مناصرة الزبائن الذي تتمثل مهمته في تأييد الزبائن في المؤسسة.

أما فيما يخص حرية التعبير والاختيار لدى الموظفين، تعتقد بعض الشركات أنه لا يجب أن يزيد عدد العاملين على مشروع معين على 30 أو 40 فرداً. وبالتالي، يجب علينا ضمان تمسكنا بهذا العدد الصغير مع نمو الشركة.

أليسون بيرد: في أي وقت يجب على القادة البدء في التفكير في الحفاظ على هذه الركائز الثلاث؟

رانجاي غولاتي: أعتقد أنه كلما كان الوقت أبكر كان ذلك أفضل. لقد كان المؤسسون وفريق القيادة المبكر في كل شركة ناجحة تعمقت في دراستها يخططون للنمو ولتوسيع نطاق الشركة على حد سواء. بيد أن اهتمامهم كان ينصبّ على تسيير أعمال الشركة وإنجاحها واكتساب الزبائن في الأيام الأولى. بينما لا تحصل روح الشركة الداخلية على الكثير من الاهتمام. وأعتقد أنه غالباً ما تموت روح الشركات نتيجة الإهمال.

أليسون بيرد: وهل هذا الأمر مرتبط بتدخل المؤسسين؟

رانجاي غولاتي: أعتقد أن المؤسس يصبح في كثير من الأحيان ناقلاً للروح عبر تجسيده لها، حيث تصبح متأصلة فيه بعمق نظراً لنمو شخصيته في هذه الحياة. ويتطلّع الأفراد إليه بهدف استخلاص العلامات والإشارات منه. ويكون المؤسس قادراً على خدمة نفسه بشكل جيد عندما يتمكّن من وهب هذه الروح إلى الآخرين.

وأؤمن أيضاً بضرورة أن يكون خليفة المؤسس الجديد واضحاً تماماً بشأن الأفراد الذين سيجلبهم إلى المؤسسة وأن يضمن فهمهم لروح المؤسسة وما يجب عليهم القيام به. وقد أجريت مقابلات شخصية مع عدد من الأشخاص المهنيين الذين تنطوي مهماتهم على ضبط النظام عند غياب المؤسس. بينما لا تمتلك بعض الشركات الأخرى أي تقدير لهذه القضية. وينطوي هدفها على توسيع نطاق الشركة وحجمها فقط. لذلك، أنا أؤمن بضرورة نقل هذه الروح بدقة هنا في حال رغبت الشركة في التمسك بهذه الطاقة الريادية التي أوصلتها إلى هنا في المقام الأول.

أليسون بيرد: وما هو رأيك بشأن الشركات التي ارتكبت خطأً في عدم التركيز على الركائز، أو أفسدت نظام الخلافة، وترغب في امتلاك الروح من جديد أو حتى خلق روح جديدة، كيف يمكنها فعل ذلك؟

رانجاي غولاتي: يوجد عدد كبير من المؤسسين الذين عادوا أدراجهم.

أليسون بيرد: هذا صحيح.

رانجاي غولاتي: ويعتبر ستيف جوبز مثالاً على هؤلاء المؤسسين، بالإضافة إلى عودة هوارد شولتز وفيل نايت إلى نايكي.

أليسون بيرد: آمل أن يوجد حل آخر أيضاً.

رانجاي غولاتي: نعم. وأعتقد أن هذا هو السؤال الذي يجب علينا طرحه، وعلى الجميع طرحه في الواقع. يجب على المؤسس أن يجد طريقة لفصل نفسه عن الروح إذا أراد أن يكون ناقلاً لها. كما يجب على خَلَفه أن يمثّل الروح أفضل تمثيل.

وقد يوجد دور يلعبه المؤسس في تلك الفترة الانتقالية يتمثّل في المساعدة في تسيير مهمات المؤسسة إلى حين تتمكن من المضي بمفردها، بما في ذلك قضاء بعض الوقت في التفكير والاهتمام بالإستراتيجية والأسواق وسلسلة التوريد وفهم وضع المؤسسة المالي وتدفقها النقدي. وينبغي قضاء الوقت نفسه في التفكير في كيفية اهتمامنا بروح المؤسسة وهي في طور نموها.

أليسون بيرد: أرغب في أن تحدثنا بمزيد من التفصيل عن هذه الركائز الثلاثة. وأن تشرح لنا كيف تختلف نية الشركة عن هدفها أو رسالتها لأنني أعتقد أنه غالباً ما تنجح الشركات في تحديد هدفها الأعظم.

رانجاي غولاتي: إن هذه المصطلحات مرتبطة ببعضها تماماً، ولن أختلف معك في ذلك. تدور فكرتي حول إيضاح نية الشركة وسبب وجودها. وبالتالي، ما وجدته في بعض هذه المصطلحات المجاورة الأخرى، هو إما أن تتجه نحو عنان السماء، أو أنها تنطوي على مستوى تكتيكي للغاية.

لكن لا يوجد شيء في هذه المساحة المتوسطة يوضح سبب خدمتنا الزبائن أو المشكلة التي نحاول حلها. كان بإمكان شركة نتفليكس أن تقول أن نيتها تنطوي على اقتراض أقراص الفيديو الرقمية وإرسالها إلى الزبائن عبر البريد. لكن الشركة جعلت نيتها تدور حول محاولة تغيير مفهوم الترفيه في العالم.

أليسون بيرد: وهو ما أتاح لهم التحول من إرسال أقراص الفيديو الرقمية إلى إنتاج المحتوى الآن.

رانجاي غولاتي: بالضبط. لقد كان لديهم إحساس بسبب وجودهم والمشاكل التي يتعين عليهم حلها والفجوة التي قد تنشأ في حال توقف الشركة عن العمل. وهو ما دفعهم إلى التفكير بشكل استراتيجي والتفكير في سبب وجودهم. ويمكنك استخدام هذا الأسلوب لإقناع زبائنك ومستثمريك، ولكن لا يجب أن ننسى أن هذا البيان مهم للموظفين الذين تحاول استقطابهم في شركة ناشئة تحاول جني الأرباح بهدف توظيف الأفراد للعمل لصالحها، إذ قد يفضلون الحصول على وظيفة حقيقية بدلاً من العمل لدى شركة ناشئة ذات مخاطر عالية. وهذا أمر متعارف عليه.

ولكن أظن أن جميعنا نرغب في أن نكون جزءاً من شيء مثير. وليس بالضرورة أن يكون ذلك قضية نبيلة أو اجتماعية، وإنما شيء محفز ومثير. هل تعرفين أين أعمل؟ أنا أعمل في شركة تسعى إلى تغيير طريقة بناء المباني.

وهذه قصة قديمة تعود إلى إيطاليا عندما قام أحد عمال البناء بوضع الطوب ليقول أحدهم: ماذا تفعل؟ هل تقوم بوضع الطوب أم أنك تبني كاثدرائية؟

أليسون بيرد: هذا صحيح. لنتحدث عن الزبائن قليلاً. تعتبر العديد من المؤسسات الكبيرة ناجحة جداً في خدمة زبائنها. كيف تختلف الشركات التي تتمتع بالروح من هذه الناحية؟

رانجاي غولاتي: قد تكون فكرة نجاح الزبون هنا مرتبطة بالرسالة التسويقية الموجهة إلى الزبائن. وهي مهمة بقدر أهميتها إلى الموظفين. إذ إنها الهدف الذي يسعى الموظفون إلى بلوغه والذي يُشعرهم أنهم يصنعون فارقاً فعلياً في حياة شخص آخر. ولا تقتصر النتيجة على الربح المادي الذي سيحصل عليه، على الرغم من أنه دافع كبير أيضاً وأنا لا أعارض ذلك، بل توفر الروح معنى داخلياً يتيح للموظف إدراك الفارق الذي يحدثه في حياة الآخرين وكيفية إحداث هذا الفارق.

وبالتالي، كيف يمكنك جلب صوت الزبون إلى المؤسسة عندما يقوم كل منا بأداء بدوره الوظيفي فقط؟ كيف يمكننا غرس تجارب الزبائن عبر المؤسسة؟ كيف يمكننا تجسيد الزبائن داخل المؤسسة؟ كيف يمكننا دمج موظفينا ضمن ثقافة المؤسسة القائمة على دعم الزبائن؟ كيف يمكننا الحفاظ على تواصل مع الزبائن الذي يُشعر الموظفين أن ما يفعلونه له تأثير مادي على حياة شخص آخر؟

أليسون بيرد: ما هي الطرق التي تتبعها المؤسسات الكبيرة لمنح حوالي 10,000 موظف نفس المستوى من حرية التعبير والاختيار الذي شعروا به عندما كانت لا تزال شركات ناشئة؟
رانجاي غولاتي: لنتحدث عن هذه الركيزة الثالثة من وجهة نظر الموظف. لنقل أنني أنتمي إلى مؤسسة تتمتع بنيّة واضحة، وأنا أعلم سبب وجودنا في هذه المؤسسة، وأعرف من يجب عليّ خدمته وأعرف مدى كون تلك التجربة ذات مغزى بالنسبة إلي كموظف في المؤسسة. ما تعلمته من المقابلات التي أجريتها هو رغبة الأفراد في أن يكون لهم تأثير، وأن يشعروا أنهم منتجون ومنجزين. لذلك، من الضروري أن نخلق لهم مساحة ليكون لهم تأثير، وليشعروا أنهم جزء من مؤسسة منتجة، وليحدثوا فرقاً في هذه الوظيفة التي يؤدونها.

ويوجد في رأيي مجموعتين مترابطتين، تتمثلان في الصوت والاختيار. الصوت هو إحساس الأفراد بتقدير الآخرين لأفكارهم، دون أن تؤخذ أفكارهم على محمل الجد بالضرورة، بالإضافة إلى إحساسهم بإمكانية الوصول إلى الأشخاص الذين قد يتخذون القرارات.

والآخر هو الاختيار الذي يتمثّل في امتلاك الأفراد حرية التصرف فيما يقومون به، بمعنى أنهم ليسوا مرتبطين بالقواعد والأنظمة الإدارية فقط. كتبت مقالاً سابقاً نُشر في مجلة هارفارد بزنس ريفيو تحدثت فيه عن الحرية ولكن ضمن إطار. ولا أقصد هنا أن يكون باب الحرية مفتوحاً على مصراعيه وأن يتيح للأفراد فعل أي شيء يجب القيام به، بل أقصد إتاحة الحرية ضمن حدود. وكيفية خلق سياق يشعر الموظفون فيه بالحرية.

أليسون بيرد: لقد تحدثتَ في المقالة عن اعتبار شركة واربي باركر مثالاً عن شركة فقدت السيطرة، وفقد مهندسوها حماسهم، ثم تمكنت من استعادة السيطرة والحماس من جديد. حدثنا قليلاً عن كيفية قيامهم بذلك.

رانجاي غولاتي: تُعتبر شركة واربي مثالاً رائعاً عن شركة أنقذت نفسها في الوقت المناسب. كانت الشركة تشهد نمواً سريعاً حقاً. ومن المعروف أن النمو يتطلب وضع جميع هياكل وعمليات النظام المتوقعة موضع التنفيذ. لكن ما اكتشفته هذه الشركة هو أن هذه العملية سلبت مهندسيها حرية تصرفهم.

وهو ما جعلهم يفقدون روح المبادرة أثناء أداء أعمالهم. وأدركوا الاختلاف الكبير الذي طرأ على الشركة، حيث لم تعد هذه الشركة هي نفس شركة واربي باركر القديمة. وأعتقد أن الإدارة أدركت ذلك، و قررت وضع بعض الأنظمة يكون للموظفين صوت فيها.

وأطلقوا على هذا النظام اسم واربل (Warbles)، الذي يمكّن الموظفين من التصويت قبل اختيار أي مشروع. كما تنطوي هذه العملية أيضاً على إجراء عصف ذهني بهدف تحديد أولويات الأفكار. وهو ما جعل الجميع يشعرون أن صوتهم كان جزءاً من عملية صنع القرار، وأن مهمتهم لا تنطوي على تنفيذ الأوامر التي تُفرض عليهم من قبل الإدارة فقط. وأعتقد أنه من السهل حقاً أن نشعر بالانشغال إلى درجة أن نهمل الروح.

أليسون بيرد: ما هو مقدار الوقت الذي ينبغي أن يقضيه القادة في التفكير في الروح والتأكد من الحفاظ عليها، في الوقت الذي يحاولون فيه أن يصبحوا مدراء أفضل ويعملون على وضع العمليات والسياسات؟ إذ إنه موقف متوتر حقاً.

رانجاي غولاتي: أعتقد أن الإجابة تكمن في التوازن. ولكني أعتقد أن السؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا هو مدى أهمية طاقة موظفينا، وأهمية دوافعهم وحماسهم والتزامهم بالمؤسسة. وإذا كانت قضية الروح هذه مهمة بالنسبة إليهم، ويرغبون في البحث عن طرق للحفاظ عليها، فأعتقد أنه ينبغي عليهم العمل على ذلك مبكراً.

ويفترض الجميع عادة أن تكون روح الشركة أمراً مفروغاً منه، ثم يؤمنون بحتمية اندثارها مع نمو الشركة. هل يجب أن نفترض أن وجود هذه الروح مرتبط بأعمارنا؟ الأمر أشبه بقول، "لا يمكنك الاستمتاع إلا عندما تكون مراهقاً ، ثم يتعين عليك أن تكبر بعد ذلك". هل هذه هي الطريقة التي يجب علينا أن نتبعها للحفاظ على روح الشباب؟

أليسون بيرد: هذا صحيح. إن معظم الأمثلة التي تحدثنا عنها حتى الآن تنطوي على شركات من الولايات المتحدة، لكن قضية الروح هي قضية عالمية، أليس كذلك؟ هل شهدت وجود شركات أخرى من بلدان أخرى حافظت على وجود هذه الروح وتطورها، أو شركات فقدت هذه الروح واستعادتها من جديد؟

رانجاي غولاتي: أجريت بحوثاً على العديد من الشركات في جميع أنحاء العالم. وقد كتبت حالة سابقة أيضاً على شركة تدعى ميكروماكس إنفورماتيكس (Micromax) التي مرت بالعديد من التجارب والمحن، ووقعت في حيرة بين فرض الأنظمة الإدارية والروح.

وكان التوفيق بين هذين الخيارين مهمة لم تتمكن من النجاح في تحقيقها، حيث عملت الشركة بالفعل على وضع المزيد من الأنظمة الإدارية، بينما كانت روح الشركة تتصدى لهذه الأنظمة. وكان الأمر أشبه بصراع عنيف بين فكرتين حول كيفية إدارة المؤسسة. وتنطوي الحالة التي أعمل على كتابتها اليوم على بضع مئات من الموظفين، ومن المثير أن نرى اهتمام المؤسسين الذين هم في أواخر العشرينيات من أعمارهم بفكرة أن للمنظمة جوهراً. إنهم لا يطلقون على هذا الجوهر اسم الروح، ولم أناقش المقالة معهم بعد.

أليسون بيرد: سيدركون ذلك قريباً.

رانجاي غولاتي: إنهم يدركون بالفعل وجود جوهر مميز حول الطاقة التي يودون غرسها في المؤسسة، ويريدون الحفاظ على هذا الجوهر. وقد كانوا شديدي الحرص للغاية عليه منذ أن كانوا شبّاناً.

أليسون بيرد: كيف يحدث هذا في الشركات التي توجد فيها صناعات أكثر قوة؟ إذ من الواضح أن شركات التكنولوجيا تركز بشدة على أداء مهمتها ومنح الموظفين تجربة رائعة، وتوفير خدمة الزبائن، أين يتركزّ نجاح ثقافة الروح أيضاً؟

رانجاي غولاتي: تُعتبر شركة بلاك روك مثالاً رائعاً على ذلك. وكنت محظوظاً لكتابة سلسلة حالات مع زميلي جان ريفكين حول كامل تسلسل تاريخ شركة بلاك روك. وما تعلمته في هذه القصة منذ البداية هو وجود بعض المؤسسين الملتزمين، ورئيس تنفيذي ملتزم التزاماً عميقاً بتحديد نية واضحة للشركة.

وقد دارت نية الشركة حول مجموعة رئيسة من الأفكار أحدها كان الأمانة المهنية للعميل، بمعنى أنهم لن يواجهوا أي تضارب في المصالح. كما قامت الشركة بتسخير التكنولوجيا في سبيل فهم المخاطر وتحديدها وإدارتها.

وكان هذا أول سر لنجاحهم. وقد نسجوا في هذه العملية الفكرة التي تدور حول تحقيق تجربة زبائن ناجحة لأن مهمتهم كانت تنطوي على خدمة العملاء. وبالتالي، كانت نية الشركة ونية الزبون متداخلتان في بعضها البعض. وكان جهد الشركة لخلق تجربة موظفين ناجحة متعمداً، حيث ضمنت أن يكون لدى الموظفين صوت واختيار أثناء نموها.

وقد ضمت هذه المؤسسة الآلاف من الموظفين، وهي تدير أصولاً تزيد قيمتها عن عدة تريليونات من الدولارات، وكانت حريصة أشد الحرص على التفكير في ماهية روح الشركة على نطاق واسع. وحتى مع انتقال بعض المؤسسين كان هناك جهد مدروس للغاية للتأكد من ألا تفقد الشركة ما جعلها متميزة في المقام الأول.

أليسون بيرد: إذاً قد تحدد الشركات ثقافة الروح في البداية، أو عندما تكون في مراحلها الناشئة، وقد تسعى شركات أخرى إلى التعرف على ماهية هذه الروح بالضبط. لكن كيف يمكن لقادة المؤسسات طرح موضوع هذه الركائز الثلاث على الموظفين عندما تصبح كبيرة جداً؟

رانجاي غولاتي: الإجابة المعتادة عن هذا السؤال هي أن هذه القضايا تُنقل من أعلى إلى أسفل ومن أسفل إلى أعلى على حد سواء. يوجد بالتأكيد بعض العناصر التي تُنقل من القاعدة إلى القمة، خاصة عندما تتشارك مع الموظفين في حوار ما. ولكن يجب على القادة في مرحلة ما إعداد بنية هذه القضية وهيكلها، ومن ثم طرحها وحمل الموظفين على اتباعها. ويجب أن تكون حقيقية وأصيلة، إذ لا يمكنك اختلاقها، لا يمكنك تزييف الروح.

وقد تقوم بعض الشركات بالفعل بتزييف الروح وجعلها اختيارية، وهو ما يدعو بعض الأفراد إلى السخرية. ويسخر الأفراد بالفعل من هذه الأمور. إذاً كيف يمكننا جعل هذه الروح ذات معنى وحقيقية؟

أعتقد أن هذه المرحلة تنطوي على تدخل القادة. إذ يتعين على القادة إدراك ضرورة انتقال هذه القضية من شعارات مبتذلة، إلى سلوك حقيقي ومتأصل. والقيام بذلك على نطاق واسع يصبح تحدياً.

لكنني أعتقد أنه يتعين على القادة أن يكونوا صارمين للغاية حيال قرارهم بالحفاظ على الروح. وضرورة أن يدرك الموظفون سبب وجودهم في المؤسسة. وألا يفقدوا شعور الصوت والاختيار. ومع نمو الشركة، لا بد من أن نتّبع أسلوباً منهجياً للغاية في التأكد من أن صوت الزبون الذي نعمل على خدمته عال وواضح. وأعتقد أن إضفاء سمة الصرامة على هذه القضية مثل الصرامة التي نؤدي بها بقية المهمات الأخرى من أعمالنا أمر مهم حقاً. إذ بمجرد خسارتك للروح، سيتعين عليك محاولة استعادتها. والكثير من الشركات تفعل ذلك في الواقع، بيد أن الأمر سيصبح أكثر صعوبة.

أليسون بيرد: عظيم. شكراً جزيلاً على انضمامك إلينا.

رانجاي غولاتي: شكراً لك.

أليسون بيرد: كان معنا رانجاي غولاتي، وهو أستاذ جامعي في كلية هارفارد للأعمال ومؤلف مقالة نُشرت في مجلة هارفارد بزنس ريفيو تحمل عنوان "روح الشركات الناشئة".

هذه الحلقة من إنتاج ماري دوي. وحصلنا على المساعدة الفنية من روب إيكارت. كما نتقدّم بالشكر إلى آدم باكولتز مدير الإنتاج الصوتي.

شكراً لاستماعكم إلى برنامج "آيديا كاست" المقدم من هارفارد بزنس ريفيو.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!