تابعنا على لينكد إن

يكافح الأفراد عادة لمعرفة ما عليهم تطويره كي يرتقوا إلى مستوى أعلى. من أفضل الاستراتيجيات التي بإمكان القادة الطموحين العمل عليها للارتقاء في مناصب المؤسسة إنشاء مجلس إدارة شخصي. يتكون هذا المجلس من ستة إلى ثمانية أشخاص تختارهم لمساعدتك في تطورك المهني، وهم أفراد يمكنهم مساعدتك لاكتشاف نقاط ضعفك، وتقييمك بينما تعمل، وحتى الدفاع عنك أيضاً. يمكن لهؤلاء مساعدتك لتخطي الاضطرابات السياسية في الشركة وتقديم رؤى دورية في شكل معلومات تبني عليها أسلوب عملك وتفكيرك، أو حتى تغيّر بها آراء أعند منتقديك.

خذ مثلاً حالة أليكس، وهي مديرة عامة في شركة في قطاع خدمات الإنترنت. أليكس ناجحة جداً في تحقيق النتائج، ونتائج شركتها ممتازة وفي تصاعد. كانت أليكس أحد أكثر الأشخاص معرفة بمجالها ومتحدثة على الدوام في الفعاليات حول التوجهات المستقبلية في صناعتها. لكن تمكنّها من عملها لم يحُل دون معاناتها مع أسلوب ممارسة عملها. عندما سُئل الآخرون عنها، اعترفوا بأن تعاملهم معها يتسم بحذر شديد. اعتبرت أليكس نفسها شخصاً صريحاً لكن الآخرين رأوا فيها شخصاً متعالياً ومعارضاً ونافذ الصبر. كما وجدوا أنها كانت تستثمر في تقوية برنامج عمل فريقها فقط ولو على حساب أهداف الفرق الأخرى. ومع أن أفراد فريقها كانوا يستقون حماسهم للعمل من نجاحات الشركة، إلا أنهم كانوا يخافون أليكس ويتوقون للحصول على إشادة منها. قلة فقط ثمنّوا أسلوب “الجديّة” الذي كانت تعمل به. ما لم تضع أليكس حدّاً لمشاكل التواصل هذه، فستكون فرصها في الترقية ضئيلة.

احتاجت أليكس لمجلس إدارة شخصي. وبما أن أغلب من عملوا معها كان لديهم أصلاً نظرة متأصلّة عنها، فقد كانت بحاجة لمجموعة متنوّعة من الأشخاص ممّن بإمكانهم أن ينشطوا في مراقبتها وإخبارها بما يلاحظونه عن تفاعلاتها مع الآخرين. لكن هذا المجلس الذي ستبنيه أليكس لا يجب أن يقتصر على داعميها بل يجب أن يتضمن منتقديها أيضاً.

وكما هو الحال في أي مجلس إدارة، هناك أدوار وتخصصات مختلفة يجب شغلها كي تكون فعاليته في أقصاها. إذ قال ويليام ريجلي “إن اتفق شريكان على الدوام، فإن أحدهما لا حاجة له”. وبالمثل، إن اتفق العديد من أعضاء مجلس الإدارة مع بعضهم البعض، فإن مجلساً من عضو واحد قد يكون كافياً. بهذا فإن المجلس المنوّع يوسِّع مهاراتك القيادية بجعلك تفهم دوافع مختلف أصناف الناس، كما أن تنوّع وجهات النظر سيكشف لك عن مجموعة أوسع من الملاحظات التي يمكنك أخذها بالاعتبار.

إليك هنا ثلاثة أدور مهمة وغير تقليدية عليك تضمينها في مجلس إدارتك الشخصي:

المعجبون بك

يساعدك هؤلاء الأشخاص كي تتعلم كيف تتغير. باستطاعتهم إعانتك في تحديد ما عليك العمل عليه بفضل آرائهم البنّاءة حول ما تعاني في فعله، وكل ذلك بعيداً عن نبرة التقييم القاسية التي لا ترغب بسماعها. هم يعطونك التقييم بود ونية حسنة لكونهم معجبين بك، ما يجعل شعورك بقلة الحيلة والهزيمة أمام المصاعب التي تواجهك يختفي فجأة. لتضيء أمامك مجموعة واضحة من الخطوات للتقدم.

لكن مطالبة معجبيك بمعلومات محددة تبقى مسؤوليتك. اطلب رأيهم حول السلوك الكامن وراء كل نظرة سلبية واسعى لما يتجاوز الأمور الواضحة. اسأل مثلا ’’ما الذي تراه في أفعالي مما لا أستطيع أنا رؤيته‘‘ أو ’’ما هي العشرة بالمئة المتبقية التي لم تخبرني عنها بعد؟‘‘ يمكن لهذا النوع من الأسئلة أن يساعدك في تحديد نواحٍ أنت غافل عنها.

الرعاة المحتملون

هؤلاء الأشخاص هم القادة الكبار الذي يناصرونك عندما يحين وقت الترقية. قد يكون من ضمنهم مديرك، أو نظراء مديرك، أو قادة من أقسام مختلفة، أو أشخاص مؤثرون آخرون ممن يتخذون القرارات حولك وحول زملائك في العمل. كي تعمل بفعالية مع هؤلاء الناس، ابقَ تحت ناظريهم كي تبرهن لهم على قوة فريقك. شارك معهم معلومات لا يمكنهم الوصول إليها- مثل معلومات من زيارة زبون أو أفكار من اجتماع للموظفين. كذلك اعترف بفضلهم. اذكر كيف كان لهم تأثير على نتائج الشركة. سيجعلهم هذا مسرورين بعملهم، وهي فرصة لك لإظهار نتائجك.

من المهم أن تتذكر الاحتفاظ بقائمة مُحدّثة من الرعاة المحتملين، خاصة مع تغير اللاعبين حولك. لن يكون لديك مجال للتطور إن لم يعد لديك لاعب مؤثر في مجلس إدارتك. مثلاً، كان لدى ثلاثة نواب للرئيس في إحدى الشركات علاقة قوية مع شخص مهم أعلى منهم خلال العام الماضي. وعندما ترك ذلك الشخص الشركة، فقد الثلاثة داعمهم وانتهى بهم الأمر مضطرين لترك الشركة بعد غياب ذلك الراعي الداخلي.

منتقدوك

هذه الفئة هي الجزء الأصعب في مجلسك وأكثر من يغفل عنها الناس. لدى هؤلاء الأفراد نظرة متأصلة عنك وبإمكانهم منعك من التطور. هناك سببان يحتّمان عليك ضم منتقديك: لتحويل نظرتهم عنك إلى نظرة أكثر إيجابية ولمنحك رأياً محدداً يمكنك العمل بمقتضاه حول ما يمكنك فعله جيداً كي تتطور.

اعثر على خصوم يكونون مؤثرين ويشيرون إلى تفاصيل محددة ويتصيدون الأخطاء. لكن بدل جعلهم يشيرون إلى نقائصك، اطلب منهم تحديد نقاط قوتك، وأظهر لهم أنك ملتزم بالعمل على تحسينها. واطلب منهم إبداء رأيهم عندما يرونك تقوم بالسلوك الجديد المطوَّر. ثم حاول الحصول على الزيد من التقييم منهم. كما هو الأمر مع معجبيك، اطلب منهم سلوكيات محددة. اسأله أحدهم مثلاً ’’ما الذي رأيتني أقوم به أو أفعله وأدى لخلق انطباع لديك أنني مهتم ببناء علاقة مع نظرائي في العمل؟‘‘

بعد عشر شهور من عملها مع المجلس، مُنحت أليكس ترقية، وزادت من مسؤوليات عملها ومن مكافأتها. لقد آتى عملها الدؤوب ثماره. ولأن أعضاء المجلس رأوا عن قرب كيف أسهمت جهودها في التطوير، كان بإمكانهم الحديث بثقة عن تغييرات يمكنهم ملاحظتها، واجتهدوا في الدفاع عنها.

لتحسين نفسك كقائد ومهني، لا يمكنك الاعتماد فقط على وجهة نظرك. اطلب تقييماً من مجموعة من الأفراد الأذكياء والمؤثرين- ممن يدعمونك أو لا. سيساعدك تكوين مجموعة متنوعة من الأفراد المختارين بعناية على خلق تأثير أكبر وعلى الارتقاء، وهذا سيولّد لك داعمين أكثر تحتاجهم للنجاح.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!