تتعدد الطرق التي يمكن للشركة فيها الاستفادة من البيانات المتوفرة لديها، حيث تنصح الشركات، وكذلك قادتها، بمحاولة استكشاف أكبر قدر ممكن من هذه الطرق نظراً لإمكانية تقديم كل واحدة منها فرصاً متميزة للربح وميزات تنافسية للشركة. إذ يمكن للبيانات أن تقدم للشركات الكثير. مثل إدخال تحسينات على المنتج أو توليد مصادر دخل جديدة أو إطلاق خدمات مبتكرة تغيّر الصناعة. كما تعرض في الوقت نفسه تحديات يجب أخذها بعين الاعتبار.

ولطالما تحدثت وسائل الإعلام عن البيانات هائلة الحجم والتحليلات والذكاء الصناعي وشبكة الإنترنت، إلا أنّ الاستفادة من تلك الإمكانيات الكاملة للبيانات هي عملية متصلة بإدارة الشركة أكثر منها بتكنولوجيا جمع البيانات. بمعنى آخر، ربما يستخدم فريق من العلماء البيانات والتحليلات لتسليط الضوء على أمر هام، لكن هذه المعلومات تموت إذا لم تقم إدارة المؤسسة بالعمل عليها وتطوير فهم أعمق لآثارها، واتخاذ قرارات بناء عليها، ودمجها في الخدمات أو المنتجات المقدمة أو الاستفادة منها في التفاعل مع العملاء. إذ تتضمن الاستفادة من البيانات عدة خطوات تبدأ بجمع البيانات مروراً بتأملها وانتهاء بمحاولة تحقيق الأرباح منها.

كنت أنصح الشركات التي تريد استكشاف الخيارات الإضافية المتصلة ببياناتها النظر إلى الطرق السبع المدرجة أدناه لتحديد الكيفية التي يمكن للشركة الاستفادة من تلك البيانات. كما كنت أحث القادة على اختبار ذلك على مستوى الوحدات أو الأقسام للتمكن من تحديد أيها سيكون أفضل لأعمالهم مستقبلاً قبل بدء تنفيذ واسع النطاق.

  • المساعدة على اتخاذ قرارات أفضل


يمكن الاستفادة من البيانات في محاولة اتخاذ القرارات ضمن إدارة الشركة، مع الاستفادة من البيانات المتصلة بالموضوع والأكثر دقة طبعاً. حيث أني لم أعمل أو أسمع عن شركة قالت بأنها لا تريد اتخاذ قرارات أفضل، كما أنّ كل الشركات تعمل جاهدة لتحسين نفسها. لكن في ذات الوقت، ليس من السهل توفير البيانات المناسبة لعملية صنع القرار طوال الوقت. لذلك عليك فهم أهمية البيانات في العملية، وجمعها من مصادر مختلفة واستخدامها في صنع القرار بأفضل شكل ممكن، حيث يمكنك استخدام البيانات للحد من عدم اليقين وزيادة فرص اتخاذ قرارات سليمة.

  • ابتكار منتجات وخدمات وعمليات جديدة


يمكن استخدام البيانات لكشف التفاصيل الخفية واستخدام تلك التفاصيل في إنشاء أو تحسين المنتجات أو الخدمات أو العمليات. فعلى سبيل المثال، ضمن شركة مورغان ستانلي (Morgan Stanley)، يهدف جيف مكميلان (Jeff McMillan) وفريقه إلى تحسين علاقاتهم مع عملائهم الذين يديرون ثرواتهم من خلال تحليل كل شيء، من أهداف العميل إلى المحافظ المالية مروراً بالمنتجات الاستثمارية المتاحة والاقتراحات التي تُرسل إلكترونياً إلى العملاء لاحقاً. وبعد ذلك، تعمل خوارزمية مطوّرة على معاجلة تلك المعلومات واقتراح بضع الإجراءات يختار منها المستشارون الأفضل لعرضه على العملاء. كما يشجع مكميلان مستشاريه على تخيل التالي: "تخيل إجراءك لمحادثة الساعة 6:00 مساء، كل يوم، مع شخص يحمل ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة هارفارد وخبرة 800 سنة. وتقدم له كل المعطيات والأفكار، ويعمل هو طوال الليل على حصر أفضل الفرص الممكنة لعملائك. وفي صباح اليوم التالي، يقدم لك قائمة بأفضل 10 إجراءات يمكن القيام بها لذاك اليوم. ألن يكون ذلك أمراً رائعاً؟". وتعمل الشركة على تطوير استراتيجيات خاصة بكل عميل على حدة بطريقة تتجاوز البيانات والتحليلات والمعلومات التي يمكن لأي مستشار مالي جمعها وحده.

  • منتجات وخدمات وعمليات غنية بالمعلومات


تستطيع الاستفادة من البيانات في تطوير ما تقدمه للعملاء، وجعل منتجاتك الحالية أكثر قيمة. حيث تملك الشركات المصنعة للسيارات تاريخاً طويلاً من العمل وفق هذا الأساس، عبر قيامها بالاستفادة من البيانات الواردة إليها في تقديم إضافات على سياراتها مثل أضواء التحذير ونظام تحديد المواقع العالمي وإشعار المسافة المتوقعة قبل نفاذ الوقود وغيرها من الميزات. إذ أنه من المستحيل تقريباً إيجاد منتج أو عملية لا تستفيد من بيانات أكثر من أجل أن تتطور.

  • تحسين الجودة أو تخفيف التكاليف أو بناء الثقة


إذ يمكن تطوير الجودة عبر استباق أي مشاكل أو أخطاء قد تنشأ والقضاء عليها. حيث يشمل هذا تقريباً كل شيء تقوم به الشركة، من توصيل المنتجات إلى تشغيل المعامل. لكن في نفس الوقت، تتسبب البيانات السيئة في جعل العملية أكثر صعوبة وتزيد من التكاليف بما يصل أحياناً إلى 20% من الإيرادات. ولا يمكنك أن تتوقع من شخص ما استخدام بيانات لا يثق فيها في قرار مهم. لذا فإن عليك باتخاذ ما يلزم لتعقب قضايا جودة البيانات واستبعاد البيانات ذات الجودة السيئة.

  • تقديم المحتوى


يمكنك بيع أو ترخيص استخدام بياناتك. فهناك جهات كثيرة تحتاج إلى البيانات، وهناك العديد من الشركات التي تعمل على تلبية الطلب المتزايد على البيانات، مثل بلومبرغ و23 أند مي (23 andMe) وغيرها. ومع ذلك، لا تفكر معظم الشركات ببيع بياناتها، في حين يدر عليها ذلك بالكثير. وعلى سبيل المثال، اكتشفت شركات التأمين على السيارات إمكانية بيعها لجزء بسيط من بياناتها، وهو عدد بوليصات التأمين الجديدة الصادرة يومياً. إذ تعكس مبيعات السيارات الجديدة صحة قطاع صناعة السيارات وهي ذات أهمية كبيرة للمستثمرين، لكنها تصدر عادة شهرياً. وفي نفس الوقت، بما أنّ كل عملية بيع سيارة تتطلب بوليصة تأمين جديدة، فإن عدد بوليصات التأمين الجديدة الصادر يومياً يقدم مؤشراً أسرع. وبالتالي يُصبح هذا مجالاً للربح بالنسبة للمصدرين وشركة كواندل (Quandl) التي تجمع هذه البيانات وتوفرها للمستثمرين.

  • وسيط معلوماتي الربط بين مقدمي البيانات ومن يحتاجها


يكون الهدف هنا عدم تقديم المحتوى بل توفير الطريق إلى المحتوى. إذ تعتبر جوجل، بطبيعة الحال، المثال الأكثر شهرة، وهناك أيضاً موقع كورا (Quora) الذي يساعد الأشخاص في العثور على إجابات مقدمة من خبراء حول أسئلتهم. حيث يوجد فرص هائلة هنا. وهناك أفراد يقضون ساعات من وقتهم الشخصي والمهني أسبوعياً يبحثون بين الوثائق والتقارير عن البيانات. لذلك، ابحث عن طرق لربط هؤلاء الأفراد بآخرين ممن يمكنهم تقديم الإجابات التي يبحثون عنها.

  • كشف الأفضلية


تنشأ الأفضلية من معرفة طرف من أطراف الصفقة لأمور حولها لا يعرفها الطرف الآخر. وبالتالي تساعد زيادة الأفضلية على تحقيق صفقة أفضل لذلك الطرف. إذ تستخدم صناديق التحوط وتجار السيارات المستعملة البيانات لإنشاء أفضلية تحسّن جانبها من الصفقة. وفي الآونة الأخيرة، بدأت الملاعب الرياضية وشركات الطيران وغيرها باستخدام التسعير المتغير للحصول على أقصى قدر من الإيرادات عن طريق المستهلكين وتحقيق الأفضلية لصالحها. إلى جانب ذلك، يمكن لجميع الشركات فحص المبيعات والبيانات ذات الصلة بشكل أعمق للبحث عن هكذا فرص. وعلى العكس من ذلك، يمكن الاستفادة من البيانات لإغلاق هذه الأفضلية كما يفعل موقع كارفاكس (Carfax) للسيارات المستعملة، وهو ما يوفر فرصاً كبيرة أيضاً بدوره.

استناداً إلى ما سبق، يمكن أن تساعد الخيارات السبعة المدرجة أعلاه شركتك على تحقيق الكثير من الأعمال، وهو ما يخلق في كثير من الحالات قيمة هائلة. على سبيل المثال، بدأت ليز كيرشر (Liz Kirscher) رئيسة جذب المواهب في مورنينغستار (Morningstar) وفريقها في إعادة النظر بعملية التوظيف، حيث بدأوا العمل على الاستفادة أكثر من البيانات الموجودة، ومحاولة توليد بيانات جديدة، ونشر تلك الثقافة في كامل أنحاء الشركة. كما عملت كيرشر على استخدام الذكاء الصناعي لتحسين عملية مسح السير المهنية، واستخدام "علامة هوجان" (Hogan score) لفهم وتحقيق نجاح أكبر واتخاذ قرارات أفضل وتحقيق قدر أكبر من الشفافية في قياس نجاح التوظيف والفشل.

وعند محاولتك اكتشاف كيف يمكنك توظيف البيانات في تطوير عملك، ستجد بعض الأمور المختلفة عن باقي الشركات. فعلى سبيل المثال، ربما تكتشف أنّ عملية اتخاذ القرار لديك ستتحسن مع حصولك على المزيد من البيانات وذلك بعد التأكد من جودتها، لكن بيعك لبيانات عملائك يتعارض مع قيم شركتك. أو أنه من السهل نسبياً إجراء تحسينات تدريجية على المنتجات عبر استخلاص المعلومات منها، ولكن ليس لديك بعد الموهبة المناسبة لتطبيق مبادرات أكبر حجماً انطلاقاً من البيانات المتوفرة لديك. فقم بالنظر في الخيارات المتاحة لك وتعلم منها بسرعة واختر المناسب منها. وخلال قيامك بذلك، حاول تعلم الطرق التي يمكنك فيها وضع بيانات ناجحة وخلق القيمة الأكبر ربحاً لشركتك وتضمينها في استراتيجية البيانات الخاصة بك على المدى الطويل.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!