تابعنا على لينكد إن

قد تلعب استعراضات الزبائن على شبكة الإنترنت دوراً كبيراً في التأثير في قرارات الشراء لدى الناس، ولكن ما الذي يجعل استعراض الزبائن أكثر إقناعاً بطريقة أو بأخرى؟ من المؤكد أنّ الاستعراضات السلبية غالباً ما تثني الزبائن عن الشراء، ولكن المفاجئ أنّ بعض الاستعراضات الإيجابية قد تؤدي إلى النتيجة نفسها أيضاً. ولقد كان بحثنا الذي أجريناه حول موضوع الإقناع والتسويق هو أول بحث يجد أنّ الاستعراضات المعتدلة في إيجابيتها قد تكون أكثر إقناعاً من تلك المفرطة في إيجابيتها. فقد وجدنا في بحثنا الذي سننشر نتائجه في شهر أكتوبر/تشرين الأول من هذا العام في مجلة بحوث المستهلكين، أنّ الاستعراضات المعتدلة في إيجابيتها تكون أكثر إقناعاً عندما يكون خيار التقييم التلقائي للاستعراض مفرطاً في إيجابيته. ذلك لأن الاستعراضات التي تحيد عن خيار التقييم التلقائي تبدو نابعة من تفكير أعمق، وبالتالي أكثر إقناعاً من الاستعراضات المتوافقة مع التقييم التلقائي.   

قمنا أولاً باختبار هذه الظاهرة من خلال إطلاع المشاركين في الدراسة على استعراضات المستهلكين حول علامة تجارية محددة من حلوى ألواح الجرانولا. وكانت منصة الاستعراض قد اختارت تلقائياً التقييم الأفضل (أي 10) على مقياس من 10 نجوم، في حين كان باستطاعة الزبائن الذين يرغبون في اختيار تقييم آخر أن يغيروا التقييم التلقائي. ثم جعلنا مجموعة ثانية من المشاركين يقرأون استعراضاً واحداً فقط، إما بتقييم 10 نجوم (وهو التقييم التلقائي) وإما بتقييم 8 نجوم (وهو تقييم أخفض من التلقائي ولكنه لا يزال إيجابياً). وعندما خيّرنا أولئك المشاركين بين أن يحصلوا على ألواح الجرانولا كهدية، أو أن يحصلوا على مبلغ مكافئ من المال، وجدنا أنّ المشاركين الذين اطلعوا على الاستعراض ذي النجوم الثمان كانوا أكثر ميلاً لاختيار ألواح الجرانولا من أولئك الذين اطلعوا على الاستعراض ذي النجوم العشر.

كما وجدنا أنّ الاستعراضات المعتدلة في إيجابيتها كان ينظر إليها ليس فقط بوصفها أكثر إقناعاً بل وأكثر فائدة أيضاً. ففي دراسة أخرى قمنا بتحليل منصة بيع بالتجزئة كانت تطلب من الزبائن تقييم المنتجات على مقياس من خمس نجوم، وقد كان التقييم الأفضل (5 نجوم) هو الأكثر تكراراً (ولذلك كان ينظر إليه بوصفه التقييم التلقائي). وقد سمحت المنصة للمستهليكن أن يشيروا إلى ما إذا كانوا يجدون الاستعراض الذي يقرأونه مفيداً أم لا. وبما أنّ بحثاً سابقاً لنا كان قد أشار إلى أنّ المستهلكين يجدون الاستعراض الأكثر إقناعاً أكثر فائدة أيضاً، قمنا بتحليل سمة “الأكثر فائدة” وعددناها مكافئة لسمة “الأكثر إقناعاً”. أظهرت النتائج أنّ المستهلكين وجدوا التقييم الذي يحيد عن التقييم التلقائي أكثر فائدة من التقييم التلقائي (5 نجوم). وهكذا يتضح مرة أخرى أنّ الاستعراض الأقل إيجابية يبدو أكثر إقناعاً في سياق يكون فيه التقييم المفرط في إيجابيته هو التقييم التلقائي.

وفي دراسة مكمّلة وجدنا أنّ الاستعراضات المفرطة في إيجابيتها تستعيد قدرتها على الإقناع عندما تكون طويلة ومفصلة. فقد عرضنا على المستهلكين استعراضات حول أقلام (من شركة أمازون) لمستهلكين فعليين آخرين، وقمنا بتغيير تقييم عدد النجوم بحيث كانت بعض الاستعراضات تحيد في تقييمها عن التقييم التلقائي (الذي هو 5 نجوم). وكما كانت النتيجة في دراساتنا السابقة، فإنّ المستهلكين الذين عُرضت عليهم الاستعراضات التي تضمنت تقييماً بأربع نجوم كانوا أكثر ميلاً لشراء الأقلام من أولئك الذين عُرضت عليهم الاستعراضات ذات التقييم التلقائي. ولكن عندما عرضنا على المستهلكين استعراضات أطول تتضمن إما تقييماً بأربع نجوم أو تقييماً بخمس نجوم، وجدنا أنّ الاستعراضات التي تحيد عن التقييم التلقائي لم تعد تدفع المستهلكين إلى شراء الأقلام أكثر من الاستعراضات ذات التقييم التلقائي.

ولا يدرك المستهلكون في الغالب مدى تأثرهم بالاستعراضات المعتدلة في إيجابيتها. ففي دراسة أخرى وجدنا أنّ المستهلكين عندما يرغبون هم أنفسهم في إقناع المتبضعين الآخرين بأن يحذوا حذوهم، فإنهم غالباً ما يختارون أعلى تقييم ممكن، حتى عندما يدركون أنّ التقييم الأعلى هو التقييم التلقائي. وهكذا نجد أنّ المستهلكين، في مسعاهم لتعظيم تأثيرهم على المستهلكين الآخرين، إنما يدفعون عن غير قصد في الاتجاه المعاكس لمسعاهم، وذلك من خلال تجنبهم للتقييمات المعتدلة، حتى ولو أنهم هم أنفسهم يجدون التقييمات المعتدلة أكثر إقناعاً.     

هنالك عبرتان مما سبق بالنسبة للمسوقين. أولاً، عندما يرى المستهلكون أنّ التقييم التلقائي للاستعراض المتاح على المنصة مبالغ في إيجابيته، فإنّ نشر بعض الاستعراضات على الأقل ذات التقييم المعتدل من شأنه أن يزيد حجم المبيعات أكثر من نشر الاستعراضات ذات التقييم التلقائي حصراً. وثانياً، إذا كان نظام الاستعراض على منصة ما يتضمن تقييماً  تلقائياً بـ5 نجوم، يتعين على الشركات التي تتلقى استعراضات بتقييم معتدل على المنصة أن تشير بشكل بارز إلى أنّ التقييم التلقائي مبالغ في إيجابيته. فمن شأن ذلك أن يعزز الانطباع بأنّ التقييمات المعتدلة هي تقييمات دقيقة وبالتالي ستؤخذ على محمل الجد وتعزز المبيعات. أما بالنسبة للمستهلكين الذين يرغبون في تقديم التوصيات للمستهلكين الآخرين، فنصيحتنا هي أن يكتبوا استعراضات طويلة، وأن يتجنبوا التقييم التلقائي الأعلى إلا إذا كان المنتج يستحقه فعلاً. فحينئذ سيجد أولئك الذين تحاولون إقناعهم أن توصياتكم ناجمة عن تفكير جدي وعميق ومقنع.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تسويق

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz