طرحت شركة آبل أول جهاز "آيفون" في عام 2007. فتح هذا الابتكار المجال لانطلاق عصر الإبداع والتحول الذي لمس بطريقة أو بأخرى جميع الأعمال التجارية في العالم تقريباً. ومهما شرحنا لن نتمكن من تقدير حجم ونطاق الفرص التي خلقتها ثورة الهاتف المحمول للشركات. ولعل التأثير الأهم لهذه الثورة على الإطلاق هي الفرص المتجددة التي خلقها هذا الابتكار والتي مكنت الشركات من التواصل مع عملائها.

وبسرعة أصبح الهاتف المحمول اليوم بمثابة جهاز التحكم بحياتنا. أما بالنسبة للشركات، فهو يشكل مركزاً للتفاعل عبر القنوات الرقمية والمواقع الفعلية، ويساعد على تمهيد الطريق للحصول على أكبر عدد من تجارب العملاء وأفضلها في العالمين الواقعي والافتراضي. وقد تخطت أجهزة الهاتف المحمول الموجودة حول العالم عدد السكان حول الكرة الأرضية ووفقاً لبيانات مؤسسة GSM، وهذا العدد يتضاعف 5 مرات أسرع من معدل تكاثر البشر حول العالم.

هناك فرصة كبيرة للشركات في خضم هذه التغيرات، فالعلامات التجارية التي تعمل على التركيز نحو رؤية الصورة الشاملة لهذه التغيرات ستحقق أعلى المكاسب في هذا المجال. ولكي تتمكن الشركات من ذلك، يجب أن تأخذ الوقت الكافي لتعديل جهودها من خلال ثلاثة تمارين استراتيجية:

أعد النظر في أهدافك واستراتيجيتك. مع الاتجاه المتنامي لكي يصبح العالم أكثر اعتمادا على الاتصالات الرقمية، فإنّ عدد نقاط الاتصال المحتملة التي تمتلكها الشركات مع عملائها سيتزايد وبسرعة. ولتحقيق النجاح في ظل هذا الوضع الجديد، يجب على العلامات التجارية أن تدرك أن "الهاتف المحمول" اليوم لم يعد يعني "تطبيقات الهواتف الذكية" فقط. لقد أصبحت فرص الاتصال من خلال الهواتف المحمولة منتشرة في كل مكان: حيث تتوقع شركة بي آي إنتلجنس (BI Intelligence) أن 75% من مجموع السيارات الجديدة ستكون متصلة عبر الشبكة بحلول عام 2020..

مع وجود العديد من خيارات التفاعل عبر الهواتف المحمولة، غالباً ما تخطئ الشركات عند تبنّي استراتيجيتها الرقمية أو عندما لا تقوم بإعادة تقييم استراتيجياتها باستمرار.

يجب أن تدور المبادرات الرقمية حول خطة واضحة حول (ما يجب بناؤه ولماذا؟) وذلك على أعلى مستوى ممكن. لا تقلد المنافسين أو تتبع الرسومات البيانية الخاصة بدورة هايب غارتنر بشكل أعمى. بدلاً من ذلك عليك أن تسأل نفسك الأسئلة التالية:

ما الذي نهدف إلى تحقيقه؟

هل قمنا برسم خطوات رحلة عملائنا الرقمية؟

هل ستحل عروضنا عبر الهواتف المحمولة مشكلة حقيقية لعملائنا، وهل سنقدم لهم تجربة متميزة عبر استخدام الهاتف المحمول؟

هل نحتاج إلى توفر إمكانات محددة في الأجهزة المحمولة، مثل الكاميرا أو جهات الاتصال أو بيانات المستشعر أو تحديد الموقع الجغرافي، لتقديم التجربة أو تحسينها؟

ما هي سلوكيات العملاء عبر القنوات التي يمكن للأجهزة المحمولة أن تساعد في التأثير والسيطرة عليها؟

تأكد من استخدام المقاييس الصحيحة عند قياس النجاح وتحديد مجالات النمو.

تذكر أن الهدف من استخدام الهاتف المحمول هو جعل حياة الناس أكثر سهولة، وليس انشغالهم. تُظهر الأبحاث أن استخدام الهاتف المحمول قد قلل من فترات الانشغال وزاد من إمكانية إنجاز المهام المتعددة. بعد أخذ كل ما سبق بعين الاعتبار، نرى أنه يجب على العلامات التجارية التقليل من التركيز على تحميل التطبيقات وإحصاء الوقت الذي يمضيه العميل في استخدام تطبيقاتها، والتركيز على المشاركة والفائدة ورضا العملاء. بمعنى آخر، عليكم التحول من إحصاء عدد مرات الوصول إلى مواقع الشركة مثلاً وتكرارها إلى تحقيق تجربة أكثر أهمية لعملائك وعملك التجاري. يعد معدل تكرار الاستخدام أو عدد المعاملات المنجزة مقياساً أكثر أهمية من الوقت الذي يستغرقه العميل في استخدام التطبيق. بالنسبة لتطبيقات زيادة الإنتاجية مثل تطبيق دروب بوكس (Dropbox) أو تطبيقات السفر مثل آلاسكا إيرلاينز (Alaska Airlines).

على سبيل المثال انظر إلى تطبيق إير بي إن بي (Airbnb)، على الرغم من أنك لا تمضي الكثير من الوقت يومياً في استخدامه، إلا أنه وبسبب فائدته قد ساهم في تحويل صناعة الفنادق والضيافة لما هي عليه اليوم. كما تحتاج العلامات التجارية ايضاً للتوقف عن التفكير في الهاتف المحمول كأداة صماء. فهو لا يشكل امتدادًا بسيطًا لنماذج المشاركة الخاصة بالكمبيوتر المكتبي، بل يمتد عبر جميع مراحل العمل. هذا يعني أن المقاييس المستخدمة لتقييم استراتيجيات الهاتف المحمول يجب أن تتعدى نطاق تفاعلات الهاتف المحمول ذاته. ابحث عن علاقة تأثير الهاتف المحمول على المبيعات التي تتم عبر شبكة الإنترنت أو داخل المتجر، فهذا هو المقياس الأهم.

لا تقلل من شأن الرسائل النصية. تعد التطبيقات والمواقع الإلكترونية المخصصة للاستخدام عبر الهواتف المحمولة وسائل مجربة وفعّالة في التواصل مع المستخدمين بواسطة الهاتف المحمول، لكنها لم تعد الخيار الوحيد فهي لا تستطيع تقديم المساعدة للعملاء بشكل استباقي عند حاجتهم لذلك. هنا يأتي دور الرسائل النصية. على سبيل المثال، تمعّن في الرسائل الّتي تظهر على الهاتف المحمول وهو في وضعية "قفل الشاشة" سواء المرسلة عبر المواقع  الإلكترونية المخصصة للاستخدام عبر الهواتف المحمولة، أو تطبيقات الهاتف المحمول، أو تطبيقات المحفظة (wallet passes) التي تقدم الصفقات والمحتوى بما يتوافق مع موقع العميل. فقد أظهرت الدراسات أن المستهلكين يرغبون بتلقي الإشعارات (التي تصلهم بعد الاشتراك في تلك المواقع أو التطبيقات)، ويؤدي زيادة معدل تكرار الإشعارات في الواقع إلى زيادة معدلات الاحتفاظ بالتطبيقات.

وفقاً لشركة فورستر للأبحاث (Forrester)، فإن 75% من مجمل تفاعلات المستهلكين مع الهواتف المحمولة تستغرق لحظات بسيطة عقب تلقى معلومات خاطفة، تاركة المجال له لمعالجة هذه المعلومات أو التعامل معها على الفور. علاوة على ذلك، لاحظت ماري ميكير التالي: "توجد فرصة أمام تطبيقات المراسلة، مع توفر الظروف والوقت المناسبين، لمنافسة الشاشة الرئيسة للهاتف المحمول كمكان لانطلاق التفاعل".

يؤكد هذا على أهمية إدراج رسائل الهاتف المحمول في استراتيجيتك وتصميم التفاعلات الخاصة بك بما يُمكنك من الاستفادة من أدق اللحظات. تتيح الإشعارات التفاعلية المزودة بالأزرار النشطة للمستخدمين طريقة سهلة للاستجابة، بينما تُمكن العلامات التجارية من جمع العديد من الرؤى الغنية التي تُفيدها عند تحديد القطاعات والأسواق المستهدفة في المستقبل، بالإضافة إلى إمكانية استخدامها كوسيلة لتشغيل رسائل المتابعة.

وكمعدل وسطي نجد أن معدلات الاشتراك والمشاركة عبر الإشعارات تتحسن عاماً بعد عام وذلك على مدار السنوات الثلاث الماضية. علاوة على ذلك ففي الأشهر الثلاثة الماضية وحدها، شهدنا زيادة في عدد الإشعارات المرسلة عما كان في السنوات السبع الأولى مجتمعة.

في نهاية المطاف، يوفر الهاتف المحمول للعلامات التجارية الفرصة لربط النقاط المشتركة بين مجموعة من (نقاط الدخول وتجارب العملاء ومصادر البيانات والواجهات). تتعاظم هذه الفرصة فقط عندما تصل تلك التفاعلات إلى ما وراء شاشات الهاتف. لتحقيق الاستفادة القصوى على الشركات تقييم استراتيجيات الهاتف المحمول الخاصة بها بانتظام، وأن تعمل على مواءمة المقاييس مع أهداف العمل، والتركيز على تلبية احتياجات العملاء في اللحظات الدقيقة. بالنسبة لأولئك الذين نجحوا في اجتياز التمارين السابقة فإن مستقبل الهاتف المحمول مفتوح على مصراعيه أمامهم.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!