$User->is_logged_in:  bool(false)
$User->user_info:  NULL
$User->check_post:  object(stdClass)#6710 (14) {
  ["is_valid"]=>
  int(1)
  ["global_remaining_posts_to_view"]=>
  int(0)
  ["remaining_posts_to_view"]=>
  int(0)
  ["number_all_post"]=>
  int(0)
  ["number_post_read"]=>
  int(0)
  ["exceeded_daily_limit"]=>
  int(0)
  ["is_watched_before"]=>
  int(0)
  ["sso_id"]=>
  int(5315)
  ["user_agent"]=>
  string(40) "CCBot/2.0 (https://commoncrawl.org/faq/)"
  ["user_ip"]=>
  string(14) "34.204.169.230"
  ["user_header"]=>
  object(stdClass)#6720 (45) {
    ["SERVER_SOFTWARE"]=>
    string(22) "Apache/2.4.57 (Debian)"
    ["REQUEST_URI"]=>
    string(161) "/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%84%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84/"
    ["REDIRECT_HTTP_AUTHORIZATION"]=>
    NULL
    ["REDIRECT_STATUS"]=>
    string(3) "200"
    ["HTTP_AUTHORIZATION"]=>
    NULL
    ["HTTP_HOST"]=>
    string(13) "hbrarabic.com"
    ["HTTP_ACCEPT_ENCODING"]=>
    string(4) "gzip"
    ["HTTP_X_FORWARDED_FOR"]=>
    string(14) "34.204.169.230"
    ["HTTP_CF_RAY"]=>
    string(20) "85f0dda52ac60834-FRA"
    ["HTTP_X_FORWARDED_PROTO"]=>
    string(5) "https"
    ["HTTP_CF_VISITOR"]=>
    string(22) "{\"scheme\":\"https\"}"
    ["HTTP_USER_AGENT"]=>
    string(40) "CCBot/2.0 (https://commoncrawl.org/faq/)"
    ["HTTP_ACCEPT"]=>
    string(63) "text/html,application/xhtml+xml,application/xml;q=0.9,*/*;q=0.8"
    ["HTTP_ACCEPT_LANGUAGE"]=>
    string(14) "en-US,en;q=0.5"
    ["HTTP_CF_CONNECTING_IP"]=>
    string(14) "34.204.169.230"
    ["HTTP_CDN_LOOP"]=>
    string(10) "cloudflare"
    ["HTTP_CF_IPCOUNTRY"]=>
    string(2) "US"
    ["HTTP_X_FORWARDED_HOST"]=>
    string(13) "hbrarabic.com"
    ["HTTP_X_FORWARDED_SERVER"]=>
    string(13) "hbrarabic.com"
    ["HTTP_CONNECTION"]=>
    string(10) "Keep-Alive"
    ["PATH"]=>
    string(60) "/usr/local/sbin:/usr/local/bin:/usr/sbin:/usr/bin:/sbin:/bin"
    ["SERVER_SIGNATURE"]=>
    string(73) "
Apache/2.4.57 (Debian) Server at hbrarabic.com Port 80
" ["SERVER_NAME"]=> string(13) "hbrarabic.com" ["SERVER_ADDR"]=> string(10) "172.21.0.5" ["SERVER_PORT"]=> string(2) "80" ["REMOTE_ADDR"]=> string(14) "162.158.86.253" ["DOCUMENT_ROOT"]=> string(13) "/var/www/html" ["REQUEST_SCHEME"]=> string(4) "http" ["CONTEXT_PREFIX"]=> NULL ["CONTEXT_DOCUMENT_ROOT"]=> string(13) "/var/www/html" ["SERVER_ADMIN"]=> string(19) "webmaster@localhost" ["SCRIPT_FILENAME"]=> string(23) "/var/www/html/index.php" ["REMOTE_PORT"]=> string(5) "34294" ["REDIRECT_URL"]=> string(57) "/استخدام-القادة-لشبكات-التواصل/" ["GATEWAY_INTERFACE"]=> string(7) "CGI/1.1" ["SERVER_PROTOCOL"]=> string(8) "HTTP/1.1" ["REQUEST_METHOD"]=> string(3) "GET" ["QUERY_STRING"]=> NULL ["SCRIPT_NAME"]=> string(10) "/index.php" ["PHP_SELF"]=> string(10) "/index.php" ["REQUEST_TIME_FLOAT"]=> float(1709544817.53317) ["REQUEST_TIME"]=> int(1709544817) ["argv"]=> array(0) { } ["argc"]=> int(0) ["HTTPS"]=> string(2) "on" } ["content_user_category"]=> string(4) "paid" ["content_cookies"]=> object(stdClass)#6721 (3) { ["status"]=> int(0) ["sso"]=> object(stdClass)#6722 (2) { ["content_id"]=> int(5315) ["client_id"]=> string(36) "e2b36148-fa88-11eb-8499-0242ac120007" } ["count_read"]=> NULL } ["is_agent_bot"]=> int(1) }
$User->gift_id:  NULL

آلية إنشاء القادة لشبكات التواصل واستخدامها

15 دقيقة
استخدام القادة لشبكات التواصل
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

عندما أصبح هنريك بالمر مدير الإنتاج وعضو مجلس إدارة لإحدى شركات مستحضرات التجميل المشتراة حديثاً، لم يكن الجانب المتعلق بتحسين شبكة علاقاته على رأس أولوياته، حيث كانت المشكلة الرئيسية التي تواجهه حينها متمثلة بكيفية تخصيص الوقت اللازم لتوجيه فريقه خلال عملية التحديث لمنظومة الإنتاج، ومن ثم التفكير بالقضايا الاستراتيجية مثل توسيع نطاق عمل الشركة. وكان الحل الوحيد أمامه لإيجاد الوقت المناسب لذلك مع إمكانية العودة إلى المنزل وعائلته باكراً هو إغلاق الباب على نفسه في مكتبه. وفي الوقت ذاته، كان هناك العديد من المشكلات اليومية الواجب عليه حلها، مثل تصادمه بشكل متكرر مع مدير المبيعات حول الطلبيات الخاصة التي تضر بكفاءة الإنتاج. أما بالنسبة للتواصل مع الآخرين، فهي من المهام التي لا يحبذها هنريك، ولاسيما عند إبرام الصفقات التجارية مع الغرباء، حيث اعتبرها بمثابة رفاهية زائدة لا يمكنه تحملها. ولكن عندما تم تقديم مقترح استحواذ جديد في اجتماع مجلس الإدارة دون أن يقدم أي مداخلة بهذا الشأن، أدرك حينها أنه خارج فريق العمل داخل وخارج الشركة، في وقت كان مستقبل عمله في الشركة على المحك، واستطاع إدراك أهمية استخدام القادة لشبكات التواصل .

لا تعد حالة هنريك بتلك الاستثنائية، فخلال العامين الماضيين، تابعنا حالة مجموعة تضم 30 مديراً يشقون طريقهم من خلال ما نسميه انتقال القيادة، وهي نقطة تحول في مسيرتهم المهنية التي تفرض عليهم تحدياً من شأنه أن يدفعهم لإعادة التفكير في أنفسهم وأدوارهم. واكتشفنا من خلال هذه العملية أن استخدام القادة لشبكات التواصل وبناء العلاقات وإنشاء شبكة من الاتصالات الشخصية مع الأشخاص القادرين على توفير الدعم والتوجيه والأفكار والموارد والمعلومات، يعد من أكثر التحديات وضوحاً وأكثرها صعوبة والتي يجب على القادة الطموحين التعامل معها.

ويمكننا جيداً فهم سبب انزعاجهم. فعادة ما يتم ترقية المدراء في المناصب المختلفة بالاستناد إلى قيادتهم القوية للعناصر الفنية في مجال عملهم والتركيز بشكل كبير على تحقيق أهداف فرقهم. وعندما يتم وضع المزيد من التحديات أمام المدراء ليتفوقوا على اختصاصاتهم الوظيفية ومعالجة القضايا الاستراتيجية التي تواجه الشركة ككل، لا يدرك الكثيرون أن ذلك يتطلب استخدام القادة لشبكات التواصل واستخدام مهارات التواصل وبناء العلاقات وليس مهارات تحليلية. كما أنهم لا يفهمون بسهولة أن العلاقات المتبادلة والتفاعل مع مجموعة متنوعة من أصحاب المصلحة الحاليين والمحتملين ليست بتلك الأمور البعيدة عن مجال عملهم الحقيقي، بل هي في الواقع تكمن بصلب مهامهم القيادية الجديدة.

اقرأ أيضاً: أخطاء مواقع التواصل الاجتماعي الأساسية التي مازالت الشركات ترتكبها.

وعلى غرار هنريك (الذي تم إخفاء هويته، إلى جانب جميع المدراء الآخرين الذين نصف حالتهم هنا)، فإن غالبية المدراء الذين نعمل معهم قالوا إنهم يجدون هذا استخدام القادة لشبكات التواصل هو نوع من العلاقات غير الأخلاقية، بمعنى أخر، هو استغلال للآخرين بأسلوب لائق. وعلى الرغم من أنه يجب على كل مدير أن يتمتع بالقدرة على بناء شبكة قوية من العلاقات، نرى أن هناك العديد منهم يحاول كبح هذه المهارة الفطرية، ليكون البديل عنها هو الفشل، سواء في بلوغ منصب قيادي أو النجاح في هذا المنصب.

وعند مراقبة قادتنا الصاعدين وهم يتعاملون مع هذه المهمة الشاقة، اكتشفنا أن هناك ثلاثة أنماط مختلفة من شبكات العلاقات ولكنها مترابطة فيما بينها وهي: التشغيلية والشخصية والاستراتيجية، والتي لها دور هام في تطورهم المهني. فالنمط الأول ساعدهم على إدارة المسؤوليات الداخلية الحالية، والثاني عزز من تطورهم الشخصي، والثالث فتح أعينهم على اتجاهات جديدة في مجال الأعمال وعلى أصحاب المصلحة الواجب التعامل معهم. وفي حين اختلف مدرائنا في كيفية متابعة وتحسين العلاقات التشغيلية والشخصية، وجدنا أن غالبيتهم قللوا من أهمية العلاقات الاستراتيجية. نستعرض في هذا المقال السمات الرئيسية لكل نمط من أنماط العلاقات (الملخصة تحت عنوان “الأنماط الثلاثة للعلاقات”)، وبالاستفادة من تجارب مدرائنا، نوضح كيف يمكن أن تصبح استراتيجية العلاقات ثلاثية الأنماط جزءاً رئيساً من خطة تطوير القادة الجدد.

استخدام القادة لشبكات التواصل

الأشكال الثلاثة للتعارف المهني

غالباً ما يعمل المدراء الذين يعتقدون أنهم بارعون في التعارف المهني على مستوى تشغيلي أو شخصي فحسب. بينما يتعلم القادة الفعالون كيفية توظيف شبكة العلاقات المهنية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية.

[table id=37 /]

غالباً ما تعمل الأنماط الثلاثة لبناء العلاقات بالنسبة للمدراء، الذين يعتقدون أنهم بارعون في مجال التواصل وبناء العلاقات، على المستوى التشغيلي أو الشخصي. إلا أن القادة البارعين يتعلمون كيفية استخدام جميع أنواع العلاقات لتحقيق أهداف استراتيجية.

شبكة العلاقات التشغيلية

يجب على المدراء ككل بناء علاقات عمل مع الأشخاص القادرين على دعمهم في أداء مهامهم. فاتساع دائرة عدد الأشخاص المنخرطين في العمل قد يحمل تأثيراً قوياً. لن تنحصر شبكة كهذه للعلاقات التشغيلية بالتقارير المباشرة والرتب الأعلى فقط، بل تتضمن أيضاً منافسين داخل الوحدة التشغيلية ذاتها، ولاعبون آخرون يمتلكون السلطة لحظر أو دعم مشروع ما، وأيضاً الجهات الخارجية كالممولين والموزعين والمستهلكين. إن هدف هذا النوع من العلاقات هو ضمان التنسيق والتعاون بين الأشخاص الذين يجب عليهم أن يعرفوا ويثقوا ببعضهم البعض من أجل إنجاز مهامهم المباشرة. ليس من السهل دائماً تطبيق هذا المبدأ، ولكنه واضح ومباشر نسبياً، وذلك لتوفر التركيز والمعيار الواضح عند قيام العضو بأداء المهمة داخل شبكة العلاقات: فإما أن تكون عنصراً ضرورياً يساعد في إنجاز العمل أو لا تكون.

على الرغم من أن شبكة العلاقات التشغيلية جاءت كنمط طبيعي موجه للمدراء في دراستنا، إلا أن لدى كل فرد نقاط عمياء عندما يتعلق الأمر بالأشخاص والمجموعات الذين يعتمدون عليهم لإنجاز العمل. في إحدى الحالات كان راشد مدير محاسبة يعمل في شركة للأعمال الحرة بجانب عدة مئات من الموظفين، والذي تمت ترقيته بشكل مفاجئ من قبل مؤسس الشركة ليصبح مديراً مالياً ويحصل على مقعد في مجلس الإدارة، ما جعله العضو الأصغر والأقل خبرة في المجلس، فكان رد فعله الفطري على هذه المسؤوليات الجديدة قد تمثل في إعادة تجديد أوراق اعتماده الوظيفية. وباتباع تنويه من المؤسس بأن الشركة قد تتبع نهج الاكتتاب العام، تولى راشد إعادة تنظيم قسم المحاسبة الذي من شأنه أن يمكّن دفاتر الحسابات من الصمود أمام التفتيش الدقيق. كان نجاح راشد لامعاً في رفع مستوى قدرات فريقه، ولكن ما فاته هو حقيقة أن الأقلية فقط من أعضاء المجلس السبعة يتشاركون الطموح ذاته مع مؤسس الشركة. وبعد مرور عام على تولي راشد المنصب، استقطب نقاش الاكتتاب العام للشركة أعضاء المجلس، ووجد أنه لكان من الأفضل قضاء ذلك الوقت في اكتشاف نوايا المدراء المشاركين بدلاً منه في تنظيف دفاتر الحسابات.

اقرأ أيضاً: تعرف على القيمة الحقيقية لتطبيق واتساب.

تتمثل إحدى المشكلات عند الاعتماد الكلي على الشبكات التشغيلية في أنها عادة ما تكون موجهة نحو تحقيق الأهداف بشكل حرفي، وليس نحو طرح السؤال الاستراتيجي، “ماذا يجب أن نفعل؟”، وعلى ذات المنوال، لا يتخذ المدراء القدر الكافي من الاختيارات الشخصية فيما يتعلق بحشد العلاقات التشغيلية كما يفعلون عند نسج العلاقات الاستراتيجية والشخصية. ويعود السبب بقسمه الأكبر أن العلاقات الصحيحة تتحدّد بناء على الوظيفة والهيكل التنظيمي. وبالتالي، فإن معظم العلاقات التشغيلية تحدث داخل المؤسسة ذاتها، وتتحدد الروابط بغالبيتها عن طريق المطالب الروتينية قصيرة الأجل. والعلاقات التي تتشكل مع جهات خارجية، كأعضاء مجلس الإدارة والعملاء والمنظمين، ترتبط بمهمات مباشرة تميل إلى التقيد بالمتطلبات التي تُحدد من المستويات الأعلى. يمكن بالطبع للمدير اختيار تعميق وتطوير الروابط إلى نطاقات مختلفة، ويمارس المدراء جميعاً السلطة التقديرية لتحديد من له الأولوية في الاهتمام. إنها جودة العلاقات –الصلة والثقة المتبادلة- هي التي تمنح شبكة العلاقات التشغيلية قوتها. إلا أن فرض القيود الكبيرة للحصول على العضوية في هذه الشبكة يعني أن هذه الصلات من غير المرجح أن تقدم ما له قيمة للمدراء، عندما يتعدى الأمر المساعدة في المهمة الموكلة إليهم.

عند انتقال المدير إلى دوره القيادي، يتوجب على شبكة علاقاته أن تعيد بناء توجهاتها خارجياً ونحو المستقبل.

كان المدير النموذجي في مجموعتنا مهتماً بالحفاظ على التعاون داخل شبكة العلاقات الحالية أكثر من اهتمامه ببناء علاقات لمواجهة التحديات الاستثنائية وغير المتوقعة. ولكن في حال انتقال المدير إلى دور قيادي، يجب على شبكة علاقاته أن تعيد بناء توجهاتها خارجياً ونحو المستقبل.

شبكة العلاقات الشخصية

لاحظنا أنه بمجرد انتباه القادة الطموحين مثل راشد، إلى مخاطر التركيز الداخلي المفرط فإنهم يبدؤون بالبحث عن أشخاص مقربين خارج مؤسساتهم. وأصبحوا في الوقت نفسه مدركين للقيود المفروضة على مهاراتهم الاجتماعية، مثل نقص المعرفة حول المجالات المهنية التي تتعدى مجالاتهم، والتي تزيد من صعوبة إيجاد أرضية مشتركة مع أشخاص خارج نطاقهم الاجتماعي المعتاد. يكتسب المدراء مفاهيم جديدة من خلال الجمعيات المهنية ومجموعات العملاء والنوادي ومجتمعات الاهتمامات الشخصية، والتي تتيح لهم التطور في حياتهم المهنية. وهذا ما نقصده عندما نتكلم عن شبكة العلاقات الشخصية.

يتساءل العديد من المدراء في دراستنا، حول الفائدة من استخدام القادة لشبكات التواصل ؟ وتضييع وقتهم الثمين على نشاط لا يرتبط بشكل مباشر في المهمة الموكلة إليهم. ما الحاجة إلى توسيع دائرة المعارف المعتادة بينما لا يوجد وقت حتى للقيام بالمهام المستعجلة؟ الإجابة هي أن هذه الاتصالات توفر الاستشارات الهامة والمعلومات، وغالباً الدعم التنموي كالتدريب والإشراف. على سبيل المثال، واجه مدير مصنع تم تعيينه حديثاً حالة إيقاف المؤقت أو شبه إغلاق تسببت في شل حركة العاملين، فانضم إلى مؤسسة أعمال وقابل من خلالها محامياً أصبح مستشاره في موضوع الإيقاف المؤقت. وبفضل هذا النجاح عمل على التواصل داخل مقر شركته باحثاً عن شخص واجه أزمة مماثلة، ووجد مستشارين اثنين في نهاية المطاف.

ويمكن للشبكة الشخصية أيضاً أن تكون ملاذاً للتنمية الشخصية، وبالتالي تزويدنا بحجر أساس للتواصل الاستراتيجي. تجسد تجربة تامر وهو مسؤول في شركة برمجيات متوسطة خير مثال، حيث كان تامر يتلعثم بالكلام كوالده، وعندما كانت تتاح له الفرصة للتحضير للاجتماعات لم يكن التلعثم بالمشكلة الكبيرة، ولكن اللقاءات العفوية داخل الشركة وخارجها كانت جارحة للغاية. ولحل هذه المعضلة، بدأ بقبول دعوتين على الأقل أسبوعياً للمناسبات الاجتماعية التي كان قد واظب على تجاهلها سابقاً. كان يستفسر قبل كل حدث اجتماعي عن الأشخاص المدعوين، ليقوم ببحث عن خلفيات هؤلاء الضيوف بحيث يتمكن من المبادرة في الحديث معهم. كان الجزء الأصعب كما قال هو “الدخول من الباب”. ولكن بمجرد دخوله كان يساعده تركيز اهتمامه على المحادثات أن ينسى ويسيطر على التلعثم، وحيث بدأ تلعثمه بالاختفاء بدأ بالاندماج في شبكة العلاقات داخل شركته، بينما كان في وقت سابق يتخذ من خبرته التقنية ملاذاً له. وعلى غرار تامر استخدم العديد من القادة الناشئين شبكات التواصل الشخصية بنجاح كأسلوب آمن نسبياً في كشف المشكلات والبحث عن حلول آمنة مقارنة بالشبكات الاستراتيجية التي ترتفع فيها نسبة المخاطر.

اقرأ أيضاً: دعم منشورات الأصدقاء سيكلف فيسبوك كثيراً!.

تتسم شبكات العلاقات الشخصية بالسمة الخارجية وتتألف من روابط بحسب مقتضى الحال بأشخاص تربطنا بهم أشياء مشتركة. وبالمحصلة فإن ما يعطي شبكة العلاقات الشخصية قوتها هو إمكانياتها المرجعية. وفقاً للمبدأ المشهور (ست درجات من التباعد) فإن اتصالاتنا الشخصية قيّمة إلى درجة أنها تساعدنا في الوصول -وبأقل عدد من الاتصالات إلى الشخص البعيد الذي يمتلك المعلومات التي نحتاجها.

عند مراقبة المدراء الذين يكافحون من أجل توسيع دائرة علاقاتهم المهنية باستخدام أساليب تبدو طبيعية ومنطقية بالنسبة لهم، رأيناهم مراراً ينقلون وقتهم وطاقتهم من الشبكات التشغيلية إلى الشبكات الشخصية. وبالنسبة لأولئك الذين نادراً ما نظروا خارج نطاق مؤسساتهم، تعد هذه خطوة أولى هامة جداً، تعزز فهماً أعمق لأنفسهم وللمحيط الذي يتحركون فيه. ولكن في نهاية المطاف لن يؤدي استخدام القادة لشبكات التواصل وحده إلى دفع المدراء عبر الانتقالات القيادية. فقد يجد القادة الطموحين أشخاصاً استنبطوا اهتمامات جديدة ولكنهم لم يشعروا بالراحة بالسلطة التي يمتلكها اللاعبون في المستوى الأعلى منهم. أو قد يحققون تأثيراً جديداً داخل مجتمع مهني ولكن يفشلون في تسخير تلك الروابط لخدمة الأهداف التنظيمية. وهذا ما يجعل المدراء، الذين يعترفون بالحاجة إلى تطوير مهارات التواصل وبذل جهد حقيقي حياله، يشعرون بأنهم قد أضاعوا وقتهم وطاقتهم في نهاية المطاف. وكما سنرى لاحقاً، فإن شبكات العلاقات الشخصية لن تساعد المدير في رحلته إلى الانتقال للقيادة ما لم يتعلم كيفية نقل هذه الروابط لتكون داعماً له في الاستراتيجية التنظيمية.

شبكات التواصل الاستراتيجي

عندما يبدأ المدراء بعملية الانتقال الحساسة من مدير وظيفي إلى مدير أعمال، يجب عليهم البدء بالاهتمام بقضايا المجلس الاستراتيجية، وإدراك أهمية استخدام القادة لشبكات التواصل ، فتصبح العلاقات الجانبية والرأسية مع مدراء الوحدات الوظيفية ووحدات الأعمال –جميع الأشخاص خارج نفوذهم المباشر- شريان الحياة للتعرف على مدى ملاءمة مساهمتهم في الصورة الأكبر. وبهذا تعمل شبكات التواصل الاستراتيجي على توصيل القائد الطموح بمجموعة من العلاقات ومصادر المعلومات، التي تجسد مجتمعة، القدرة على تحقيق الأهداف الشخصية والتنظيمية.

يتطلب العمل إلى جانب اللاعبين ذوي الانتماءات والخلفيات والأهداف والحوافز المتنوعة مديراً لصياغة الأعمال بدلاً من صياغة الأهداف الوظيفية، والعمل من خلال التحالفات والعلاقات اللازمة لبيع الأفكار والتنافس على الموارد. لنأخذ صفاء على سبيل المثال، وهي مديرة بعد صعودها بثبات عبر مرتبات الخدمات اللوجستية والتوزيع، شعرت بالذهول عندما علمت أن المدير التنفيذي كان يفكر بإعادة تنظيم جذرية لوظيفتها التي من شأنها أن تجردها من بعض المسؤوليات. وبسبب المكافآت للتطور السنوي المتزايد لم تلاحظ تغير الأولويات في السوق الأوسع الذي سبب التغيير الداخلي في الموارد والسلطة في المستويات العليا لشركتها. وعلى الرغم من أنها كونت فريقاً مخلصاً عالي الأداء، إلا أنها لم تمتلك سوى علاقات قليلة خارج مجموعتها لتنبهها بالضرورات الجديدة، ناهيك عن تقديم الأفكار حول كيفية الرد على هذه التغيرات. وبعد دفاعها عن نفسها بأنّ حالات التوزيع تندرج تحت اختصاصها، وفشلها في الإقناع، عيّنت مستشارين لمساعدتها في إعداد مقترح مضاد. لكن رئيس صفاء خلص إلى أنها تفتقر إلى منظور الأعمال الواسع طويل الأمد. فكرت صفاء محبطة بمغادرة الشركة. ولكن وفقط بعد تدريب حليم من أحد كبار المدراء أدركت أن عليها الخروج من وحدتها والبدء في استشارة القادة داخل وخارج الشركة لتكوين خطة ملائمة في المستقبل.

وفقاً للبحوث فإن ما يميز القائد عن المدير، هو القدرة على معرفة الهدف وحشد الأشخاص والمجموعات اللازمة للوصول إلى ذلك الهدف. إن تجنيد أصحاب المصلحة، وحشد الحلفاء والمتعاطفين، وتشخيص المشهد السياسي، ومحادثات الوساطة بين الأحزاب غير المترابطة، جميعها جزء من وظيفة القائد. يتقبل بعض المدراء، عند تقدمهم للانتقال للقيادة، الاتكال على الآخرين ويسعون لتحويله إلى تأثير متبادل. والبعض الآخر يرفض هذا العمل على اعتباره “سياسي”، ونتيجة لذلك يقوّض قدرتهم على التقدم في تحقيق أهدافهم.

اختار العديد من المشاركين في نموذجنا النهج الآخر، مبررين اختيارهم كمبدأ من القيم الشخصية والنزاهة. في إحدى الحالات، التي كانت تدير فيها جودي قسماً في شركة كبيرة وفقاً لما وصفته بالقيادة “المختلّة وظيفياً”، رفضت المحاولة حتى في تنشيط شبكتها الواسعة داخل الشركة عندما تولى الخصوم الداخليون المهام الرئيسة لوحدتها. وعندما سألناها، لما لم تطلب المساعدة من أي شخص في الشركة لإيقاف هذا الانقلاب، أجابت أنها رفضت لعب “الألعاب السياسية التافهة… لا تستطيع أن تفعل إلا ما تعتقد أنه أخلاقي وصحيح من وجهة نظرك”. تافهة أم لا، كلفتها تلك الألعاب خسارة الاحترام ودعم زملائها ومراسليها المباشرين، الذين ترددوا في اتباع شخص غير راغب في الدفاع عن نفسه. وانتهى بها المطاف بخيار وحيد وهو المغادرة.

المفتاح للحصول على شبكة تواصل استراتيجية هو النفوذ: أي القدرة على إدارة المعلومات، والدعم، والمصادر من قطاع واحد في الشبكة لتحقيق النتائج في قطاع آخر. يستخدم أصحاب شبكات التواصل الاستراتيجي التأثير غير المباشر، ويقنعون شخص ما في هذه الشبكة أن يقنع شخصاً آخر غير موجود فيها باتخاذ الإجراء اللازم. علاوة على ذلك، فإن شبكات التواصل الاستراتيجية لا ينحصر تأثيرها على بيئتهم العلائقية، بل يشكلونها بما يشبه صورتهم الخاصة عن طريق نقل المرؤوسين وتعيينهم، وتبديل المزودين ومصادر التمويل، وكسب التأييد لوضع الحلفاء في المراكز القريبة، وحتى إعادة هيكلة مجالسهم لإنشاء شبكات ملائمة تخدم أهداف أعمالهم. تخلت جودي عن مثل هذه التكتيكات، ولكن خصومها لم يفعلوا.

قد يكون التواصل الاستراتيجي صعباً بالنسبة للقادة الناشئين لما يستهلكه من الوقت والطاقة الذي يخصصه المدراء عادة لتلبية مطالبهم التشغيلية العديدة. وهو أحد الأسباب التي تدفع المدراء للتخلي عن شبكات التواصل الاستراتيجية وتحديداً عندما يكونون في أمس الحاجة إليها: أي عندما تقع وحداتهم في ورطة، ووحده الدعم الخارجي فقط يمكنها إنقاذهم. يتمثل الحل في عدم الاختباء في الشبكة التشغيلية ولكن في تطويرها لتصبح استراتيجية.

استخدم أحد المدراء في دراستنا على سبيل المثال، جهات اتصال جانبية ووظيفية من خلال شركته لحل التوترات مع رئيسه والتي نتجت عن اختلافات جوهرية في الأساليب والمفاهيم الاستراتيجية بين الاثنين. فعندما فقد المدير الاتصال بالمكتب الرئيس بسبب تقيده بالأعمال التشغيلية في موقع خارجي، قام بإيجاد الحل لهذا الموقف عن طريق الإلزام الموحد لجميع تقاريره المباشرة بتولي المزيد من جهود الإدارة المحلية لإرسال الرسائل عبر شبكته التي من شأنها أن تساعد في إعادته إلى حلقة رئيسه.

اقرأ أيضاً: شركة فيسبوك تغيّر الطريقة التي يدير بها المسوقون الإعلانات المستهدفة.

شبكات العلاقات التشغيلية والشخصية والاستراتيجية لا تستبعد إحداها الأخرى. استخدم أحد المدراء في دراستنا شغفه الشخصي في “الصيد” لمقابلة الأشخاص من مهن متنوعة كالبنائين وناقلي الأثاث المنزلي. لم تربط أي من أصدقاء الصيد هؤلاء تقريباً أي علاقة بعمله في صناعة الإلكترونيات، ومع ذلك كان عليهم جميعاً مواجهة همومه اليومية ذاتها: العلاقات مع العملاء. وأتاح له الاستماع لمشكلاتهم وتقنياتهم المستخدمة في حلها أن يرى مشكلاته من وجهة نظر مختلفة، ما ساعده على تحديد المبادئ التي يمكنه اختبارها في عمله. وفي النهاية، ما بدأ كشبكة علاقات شخصية تتكون من شركاء في الصيد أصبح ذا قيمة تشغيلية واستراتيجية بالنسبة لهذا المدير. كان المفتاح الرئيس هنا هو قدرته على بناء الروابط الداخلية والخارجية للحصول على القدر الأكبر من الفاعلية. لكننا رأينا الآخرين الذين تجنبوا التواصل أو فشلوا ببنائه، لأنهم سمحوا للانجذاب الشخصي بدلاً من الاحتياجات الاستراتيجية، بتحديد أي العلاقات يجب تطويرها.

افعلها

إن كلمة “عمل” هي جزء لا يتجزأ من التواصل، لا نقصد بها العمل السهل، وذلك لما تتضمنه من الحاجة للوصول خارج حدود منطقة راحة المدير. كيف إذن يمكن للمدراء التخفيف من العناء وزيادة المكاسب؟ تتمثل الحيلة هنا في زيادة العناصر التابعة لكل مجال من مجالات شبكة العلاقات إلى الشبكات الأخرى -أي البحث عن جهات اتصال شخصية تتسم بالموضوعية كالمستشارين الاستراتيجيين على سبيل المثال، أو تحويل الزملاء في الوظائف المتقاربة إلى جمهور ناخبين. وفضلاً عن ذلك، يحتاج العديد من المدراء إلى تغيير مواقفهم حيال شرعية وضرورة استخدام القادة لشبكات التواصل .

انتبه لحالتك الذهنية

في نقاشاتنا المستمرة مع المدراء الذين يتعلمون كيفية تحسين مهاراتهم في التواصل، غالباً ما نسمع “كل ذلك جيد جداً، ولكن لدي مهمة يومية مسبقاً” وآخرون على غرار جودي يعتبرون العمل باستخدام التواصل اعتماداً على “من تعرف” بدلاً “ما الذي تعرف” وسيلة تتسم بالنفاق، بل وغير أخلاقية في إنجاز المهام. ومهما يكن من سبب، عندما لا يؤمن القادة الطموحين بأن التواصل هو أحد أهم متطلبات وظائفهم الجديدة، فإنهم لن يخصصوا ما يكفي من الوقت والجهد لرؤيتها تؤتي ثمارها.

رأينا أن الحل الأفضل لتجنب الوقوع في هذا الفخ هو وجود نموذج يحتذى به. ففي كثير من الأحيان ما يبدو أنه سلوك غير مستساغ أو غير مثمر يتخذ مفهوماً جديداً عندما يقوم به الشخص الذي تحترمه بأسلوب جيد وأخلاقي. على سبيل المثال، غابرييل تشينارد، وهو مدير عام لمجموعة منتجات تجارية استهلاكية أوروبية، تعلم من المدير السابق كيفية الاستفادة من الزيارات الفرعية لترسيخ علاقاته مع الموظفين والمستهلكين. وأصبحت كل رحلة طيران أو سيارة مكاناً للحاق بالركب وبناء العلاقات مع الأشخاص الذين يرافقونه. وعند مشاهدة مقدار ما أنجزه رئيسه في المناسبات التي يعتبرها البعض أوقات فراغ، تبنى غابرييل هذه الممارسة كجزء جوهري في أسلوب إدارته. فالتواصل الفعال والأخلاقي، مثله مثل أي مهارة ضمنية أخرى، هو مسألة تحكيم وحدس. فنحن نتعلم بالمراقبة والحصول على الإفادات المرجعية من أولئك الذين يعتبرون التواصل طبيعتهم المكتسبة.

وجّه عملك من الخارج إلى الداخل

أحد أكثر الجوانب صعوبة في التواصل الاستراتيجي هو غياب “عذر” طبيعي لإجراء اتصال مع شخص أعلى رتبة خارج نطاق عمل الوحدة الوظيفية للشخص. من الصعب بناء علاقة مع أي شخص، ناهيك عن مدير تنفيذي أعلى، عند انعدام السبب للتفاعل معه مثل مهمة مشتركة أو هدف مشترك.

يجد بعض المدراء الناجحين أرضية مشتركة بين الخارج والداخل، على سبيل المثال، نقل مصلحة شخصية إلى نطاق استراتيجي. وتعتبر ليندا هندرسون مثالاً جيداً. فعلى اعتبارها مصرفية استثمارية مسؤولة عن مجموعة من العملاء في الصناعة الإعلامية، لطالما تساءلت عن كيفية التواصل مع بعض كبار زملائها الذين خدموا في صناعات أخرى. فعقدت العزم على توفير الوقت لشغفها غير الاعتيادي -المسرح- بطريقة تعزز أنشطة تطوير أعمالها. فحجزت لها سكرتيرتها أربع مرات في السنة لعشاء في فندق وسط المدينة إضافة إلى مجموعة من بطاقات حضور المسرح. وتمت دعوة العملاء الرئيسيين. ومن خلال حضور هذه الأحداث لم تطور ليندا أعمالها التجارية الخاصة فحسب، بل تعرفت أيضاً على شركات عملائها بطريقة أدت إلى توليد أفكار تفيد أجزاء أخرى من شركتها، وهذا ما مكنها من الاندماج مع زملائها في العمل.

يبني مدراء آخرون الاتصالات الخارجية-الداخلية باستخدام اهتماماتهم الوظيفية أو خبراتهم. على سبيل المثال، توجد مجموعات للممارسة (أو يمكن إنشاؤها بسهولة على الإنترنت) في كل مجال من مجالات الأعمال تقريباً، بدءاً من الإدارة التسويقية وصولاً إلى منهج 6 سيجما وإلى الاستراتيجيات العالمية. يتواصل المدراء الحذقون مع الأشخاص ذوي الاهتمامات المشتركة خارج مؤسساتهم وذلك لزيادة مساهمتهم ومعرفتهم، فالمعلومات التي يجمعونها، في أغلب الحالات، تصبح “الخطّاف” في إجراء الاتصالات الداخلية.

يتواصل المدراء الحذقون مع الأشخاص ذوي الاهتمامات المشتركة خارج مؤسساتهم وذلك لزيادة مساهمتهم ومعرفتهم، فالمعلومات التي يجمعونها، في أغلب الحالات، تصبح “الخطّاف” في إجراء الاتصالات الداخلية.

عليك إعادة تخصيص وقتك

إن لم يتقن القائد الطموح بعد فن التوكيل أو التفويض، فسوف يجد العديد من الأعذار لعدم قضاء الوقت في التواصل. فالمشاركة في الاجتماعات الرسمية وغير الرسمية مع أشخاص من وحدات أخرى تستهلك من الوقت المخصص للمسؤوليات الوظيفية ومن شؤون الفريق الداخلية. وعند المقارنة بين المردود الواضح لإنجاز المهمة وبين المردود الغامض لعلاقات التواصل والذي غالباً ما يأتي متأخراً، سيختار المديرون الساذجون الشكل السابق مراراً وتكراراً. فكلما كانت ممارسة التواصل أقل، أصبحوا أقل فاعلية، وتستمر هذه الحلقة المفرغة.

فعل هنريك مدير الإنتاج وعضو مجلس الإدارة المذكور سابقاً ما هو ضروري للتحضير لاجتماعات مجلس الإدارة، ولكنه لم يتشارك مع زملائه من أعضاء المجلس خارج تلك الأحداث الرسمية. ونتيجة لذلك فوجئ مراراً عندما أثار أعضاء المجلس قضايا تمس لب دوره الوظيفي. وفي المقابل، يقضي قادة الأعمال الفاعلين الكثير من الوقت يومياً في جمع المعلومات التي يحتاجون إليها في الوصول إلى أهدافهم، معتمدين على مناقشات غير رسمية مع الكثير من الأشخاص الذين ليسوا بالضرورة مسؤولين عن قضية أو مهمة معينة. ويتواصلون دوماً من أجل جمع المعلومات باستمرار وليس في الاجتماعات الرسمية فقط.

اطلب وستحصل على الإجابة

يظن العديد من المدراء أن وجود شبكة تواصل جيدة يقترن بوجود قاعدة بيانات كبيرة من جهات الاتصال، أو يستلزم حضور المؤتمرات والفعاليات المهنية رفيعة المستوى. في الواقع، رأينا أشخاصاً يطلقون مبادرة شبكات تواصل من خلال تحسين سجلات الحفظ أو اعتماد أداة شبكة التواصل. لكنهم يتعثرون في الخطوة التالية – إجراء الاتصال. فبدلاً من ذلك ينتظرون إلى حين حاجتهم للشيء بإلحاح. أما الجيدون في استخدام شبكة التواصل يقومون بالعكس تماماً: فهم يغتنمون أي فرصة للعطاء وتلقي المساعدة من هذه الشبكات سواء كانوا بحاجتها أم لا.

تعيش شبكة التواصل وتزدهر فقط عند استخدامها. وإحدى الطرق الجيدة في ذلك هي التقدم بطلب بسيط أو أخذ زمام المبادرة لربط شخصين قد يستفيدان من مقابلة بعضهما. فالقيام بشيء -أي شيء- سيجعل الكرة تتدحرج وسيتم بناء الثقة، وعندها، المساهمة بشيء حقيقي.

التزم بها

قد يستغرق الأمر بعض الوقت لجني ثمار فوائد استخدام القادة لشبكات التواصل . فقد رأينا العديد من المدراء عازمين على وضعها في أعلى جدول أعمالهم، ومن ثم ينحرفون عن مسارهم عند أول أزمة يصطدمون بها. ومن الأمثلة على ذلك هاريس روبرتس، خبير الشؤون التنظيمية الذي أدرك أنه بحاجة إلى شبكة تواصل خارجية لتحقيق هدفه في أن يصبح مدير وحدة أعمال. ولكي يجبر نفسه على القيام بما شعر أنه “عمل غير طبيعي”، تطوع للعمل كمسؤول عن الاتصالات للخريجين في كليته لإدارة الأعمال. ولكن بعد ستة أشهر، عندما ملأت عملية للموافقة على عقار جديد معظم جدول أعماله، قرر هاريس التخلي عن جميع الأنشطة الخارجية. بعد عامين، وجد نفسه فاقداً صلته مع الجميع ولا يزال مديراً وظيفياً. فقد فشل في الإدراك بأن عدم تخصيص الوقت لحضور مؤتمرات هذه الصناعة أو مقارنة الملاحظات مع أقرانه، تسبب في أن يفوته المنظور الاستراتيجي والمعلومات التي كانت لتجعله مرشحاً ذو حظوظ أكبر للترقية.

بناء شبكة تواصل قيادية هو مسألة إرادة قبل أن يكون هذا الأمر عبارة عن مهارة. فعندما لا تؤتي الجهود الأولى الثمار السريعة، قد يستنتج البعض ببساطة أن استخدام القادة لشبكات التواصل ليست ضمن نطاق مواهبهم. ولكن التواصل ليس بموهبة، ولا يتطلب شخصية جريئة واجتماعية، بل مهارة يمكن اتقانها بالممارسة. فقد رأينا مراراً أن الأشخاص الذين يعملون في بيئة من التواصل لا يتعلمون فحسب كيفية التواصل بشكل جيد ولكن أيضاً كيفية الاستمتاع بذلك. كما أنهم يقتربون من النجاح في حياتهم المهنية أكثر من أولئك الذين يفشلون في تعزيز علاقاتهم الخارجية أو يصرون على تقييد وظائفهم بمنظور ضيق.

يتطلب التحول الناجح إلى دكة القيادة القفز خارج الحدود الواضحة للشبكة التشغيلية. ويجب إدراك أهمية استخدام القادة لشبكات التواصل الاستراتيجية التي من شأنها أن تعبر الحدود التنظيمية والوظيفية، ثم ربطها بطرق مبتكرة. إنه لتحدّ، هذا القفز من مساهمات وظيفية استغرقت حياة بأكملها، ثم تسليمها إلى عملية غامضة من بناء شبكات تواصل والعمل من خلالها. يجب على القادة إيجاد أساليب جديدة للتعرف إلى أنفسهم وتطوير العلاقات الجديدة لترسيخ وتغذية شخصياتهم الناشئة. وعليهم أن يتقبلوا أن شبكات التواصل هي إحدى أهم المتطلبات في أدوارهم القيادية الجديدة، وأن يواصلوا تخصيص الوقت والجهد الكافي لرؤيتها تؤتي ثمارها.

اقرأ أيضاً: كيف يحافظ فيسبوك على سلامة بيانات المستخدمين؟.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!