تمت عملية الاشتراك بنجاح

إغلاق

عذراً، أنت مشترك مسبقاً بالنشرة البريدية

إغلاق
اشترك

الاستمرار بالحساب الحالي

شارك
شارك

ما الذي يمكن تعلمه من لعبة البيسبول حول استخدام البيانات في تطوير نفسك؟

برعايةImage
Article Image
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
 - 
00:00
00:00

أصبح تريفور باور، وهو رياضي متوسط المستوى نسبة إلى معظم مقاييس دوري البيسبول الرئيسي (MLB)، لاعباً في مبارايات "كل النجوم" (All-Star) للبيسبول، ويتقاضى 13 مليون دولار سنوياً. يعود سبب ذلك إلى موهبته الفريدة التي طورها، حيث إنه يركز بلا كلل أو ملل على تحسين أدائه مستنداً إلى البيانات. فكيف يمكنك استخدام البيانات لتطوير نفسك اعتماداً على لعبة البيسبول؟

يقول باور لصحفي مجلة سبورتس إليستريتد (Sports Illustrated) في شهر أغسطس/آب 2011: "لم أكن رياضياً بالفطرة، فلم أكن قوياً بالقدر الكافي، ولم أكن سريعاً، إضافة إلى أنني لم أتمكن من رفع قدراتي في وقت قصير، أي لم أتمكن من القفز بها". فكيف جرى اختياره في المركز الثالث للأداء العام ضمن اختيارات الدوري الرئيسي؟ يقول باور: "لقد صُنعت".

يجسد تصريح باور قوانين وروح كتاب: "آلية صنع أكثر اللاعبين قيمة: كيف يستخدم مدربو لعبة البيسبول الجدد وغير التقليديين البيانات لصنع لاعبين أفضل" (The MVP Machine: How Baseball’s New Nonconformists Are Using Data To Build Better Players)، وهو كتاب حديث لصحفيين مولعين بالرياضة وهما بن ليندبيرغ وترافيس ساوتشيك. حتى طلاب ماجستير إدارة الأعمال الذين لا يعرفون ماهية مصطلح "متوسط المدى المكتسب" (ERA) في لعبة البيسبول، أو من يسمعون به ويعتقدون أنّ المقصود هو التعديل المقترح في الدستور الأميركي فيما يخص الحقوق القانونية للجميع "تعديل المساواة في الحقوق" (ERA)، سوف يستوعبون الرسالة الأساسية للكتاب والمتمحورة حول تقنيات الجيل التالي وتحليلاته التي تحول تطوير المواهب العليا وتقنياتها بصورة جذرية. يكتب المؤلفان التالي: "هذه المرحلة الجديدة مسخّرة لصنع لاعبين أفضل، ذلك من خلال تنسيق أفضل للعب، الذي يتفوق على السابق".

اقرأ أيضاً: ماذا يجب أن تتوقع من مسؤول البيانات في شركتك؟

تتحسن معالجة البيانات للحصول على أفضل نتيجة، ابتداء من أجهزة قياس التسارع، وليس انتهاء بمنافذ الرياح والكاميرات الرقمية عالية السرعة والدقة. ومن خلال البيانات المخصصة والتحليلات والتدريب، يمكن أن يصبح اللاعبون المحفزون عند المستوى المتوسط ضمن فرق "كل النجوم" بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. هذه الرؤية أكبر بكثير من لعبة البيسبول.

لم يكن ليحظى باور بفرصة ثانية، فضلاً عن عقد بملايين الدولارات، من دون أدوات منخفضة التكلفة لمراقبة الذات والتدريب الحسابي. إنه مثال ثورة "الإنسان الكمي" وجوهرها، حيث إنه مولع بقياس كل شيء، من سرعة حركة الذراع إلى دورة الكرة، وأي شيء يفضي إلى تحسين الأداء. لتوضيح ذلك تماماً، يعد باور اليوم قد وصل إلى ما سيكون عليه مستقبل التطوير المهني على المستوى العالمي، أي أنّ الأمر لا ينطوي فقط على لعب البيسبول.

هذا هو السبب الكامن وراء أنّ كتاب "آلية صنع أكثر اللاعبين قيمة" غالباً ما يقرؤه الناس كدليل لرواد الأعمال الرقميين، أكثر من كتاب "تحليل سوق لاعبي البيسبول" (Moneyball). يصف الكتاب، المليء بالشخصيات المتناقضة ودراسات الحالة المفصلة، ما يحدث عندما يتبنى المتنافسون الملتزمون علوم البيانات، الذي يرافقه الحماس الشديد والتركيز على النتيجة النهائية لتنمية الإمكانات البشرية. وأي تشابه مع القطاعات الأخرى التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات والمدفوعة بالمواهب هو أمر متعمد تماماً.

اقرأ أيضاً: هل تجهز خبراء البيانات في مؤسستك للفشل؟

ما مدى استعداد الناس ورغبتهم وقدرتهم على "اتباع نهج باور" للفوز؟ تشير رايات نهائيات كأس العالم الأخيرة التي تزين نوادي "كيوبس" (Cubs) و"ريد سوكس" (Red Sox) و"أستروس" (Astros) بأنّ "الحقن الصحي" بتحليلات البيانات يعزز الأداء بصورة أفضل من المنشطات.

استخدام البيانات لتطوير نفسك وعلاقتها بلعبة البيسبول

تتمخض ستة دروس جوهرية عن القصص والمقابلات التي تضمنها كتاب "آلية صنع أكثر اللاعبين قيمة"، وتعتبر وجهات نظر ليندبيرغ هنا مثيرة للاهتمام بوجه خاص لأنها انصقلت بعد نشره لكتابه السابق "القاعدة الوحيدة هي أن تعمل" (The Only Rule Is It Has To Work)، الذي روى قصة مساعيه، مع زميل له، لنقل تطور تحليل السابرمتريك (وهو البحث عن المعرفة الموضوعية للعبة البيسبول) إلى فريق سونوما ستومبيرز (Sonoma Stompers)، الذي يلعب في دوري البيسبول الثانوي. ولا بد من ذكر أنّ النتائج كانت مختلطة على نحو ممتع، ففي كتاب "آلية صنع أكثر اللاعبين قيمة"، يعالج ليندبيرغ بوضوح مسائل تطوير اللاعب ذاتها التي تجنبها كمحلل لسوق لاعبي البيسبول في الدوري الثانوي. تستحق التعليقات المدروسة بعناية في هذا الكتاب اهتماماً جاداً من جانب القادة الملتزمين بتنمية المواهب عالية الأداء والمستندة إلى البيانات.

الفرق الفائزة تستند إلى البيانات، وهي ليست من هواة تحليلها فحسب

بعد رفض نادي "هوستن أستروس"، بطل كأس العالم لعام 2017، بشدة لثقافة البيسبول المتبعة، قلل عدد طاقم الكشافة إلى حد كبير (الكشافة في لعبة البيسبول هم المدربون الموهوبون الذين يسافرون لمشاهدة اللاعبين لتحديد ما إذا كانت مهاراتهم ومواهبهم مناسبة أم لا)، واتخذ قراراً يقضي بأنّ المدربين الموجودين في المقر الرئيس للنادي يمكنهم تقديم قيمة أكبر من أولئك الموجودين على أرض الملعب. شعر مناصرو النهج التقليدي بالصدمة والغضب، لكن النتائج تتحدث عن نفسها. في مثال آخر، اعتمد مدربو اللاعبين في نادي "ريد سوكس" على الكاميرات عالية السرعة وأجهزة تتبع الكرة لتحديد أخطاء الميكانيكا الحيوية في تسليم الكرات، التي كانت تقلل من فاعلية اثنين من أفضل لاعبي الاحتياط لديهم. وقد نجح هذا النهج البسيط، وفاز نادي "ريد سوكس".

اقرأ أيضاً: هل القادة وعلماء البيانات في شركتك على الموجة نفسها؟

لا تعد أحاسيس الإنسان الداخلية بمثابة بيانات يمكن الاعتماد عليها، إذ ينبغي مراعاة البيانات النوعية على عكس التجارب الشخصية، على حد تعبير ليندبيرغ، فإنّ فرق لعبة البيسبول الحائزة على امتيازات تلتزم بالعمل وفقاً لبياناتها وتحليلاتها. ليست مهمة البيانات تبرير القرارات الموجودة أو المصادقة عليها، بل ينبغي استخدامها بفاعلية وعلى نحو قابل للقياس لمعرفة ما هو الأفضل، ويجب أن يظهر تأثير التحليلات بوضوح على الاختيارات والقرارات المأخوذة في يوم المباراة. يسعى تريفور باور بشدة لاستخلاص بيانات جديدة تدفع بتطوره قدماً، فإذا كانت البيانات الجزئية لا تقود إلى تطوير أداء الفريق واللاعب بصورة مستمرة، فهنالك خطأ ما.

الفرق الفائزة تستثمر في النمو، وليس في الكفاءة فحسب

يقول ليندبيرغ: "هذه مرحلة جديدة من التحليلات، وإنّ وصف الفرق بين كتاب "تحليل سوق لاعبي البيسبول"، الذي نشر عام 2003، وكتابنا، يشبه وصف الفرق بين قيمة الأسهم ونمو سوق الأسهم".

يقول إنّ أسواق المواهب عالية الأداء اليوم تجعل من استراتيجيات تحليل الكتاب القائمة على شراء المواهب والاحتفاظ بها أقل جدوى من تعزيز النهج التحليلي، حيث تفحص أخصائيو تحليل السابرمتريك في وقت سابق الإحصاءات للتعرف على أوجه القصور في تحديد قيمة اللاعب وسعره، ويضيف: "سرعان ما وقع الاختيار على هذه الاستراتيجية من قبل جميع الفرق".  وعلى الرغم من أنّ جمع كل تلك المواهب، التي لا تحظى بتقدير كبير، كان بمثابة معاملات شبيهة بشراء الأرقام، إلا أنه لم يكن استثماراً موجهاً نحو النمو.

اقرأ أيضاً: مشاريع التحليلات المحوسبة لا تتطلب الكثير من البيانات

مع ذلك، فإنّ نجاح ذلك الكتاب قد أحدث تغييراً جذرياً في تركيز الاستثمار التحليلي للبيسبول في الدوري الرئيسي. يحتفي كتاب "آلية صنع أكثر اللاعبين قيمة" بنهج تنمية رأس المال البشري أكثر من الاستحواذ عليه، ويشير إلى تنامي اتباع نهج تحسين لاعبي المستوى الأدنى بصفته رهاناً أفضل من تحديد اللاعبين الأقل قيمة. الأهم من ذلك، يقول ليندبيرغ، إنّ فلسفات الاستثمار الموجهة نحو النمو تعد جذابة للغاية للاعبين الذين يرغبون في رفع قيمتهم لأسباب شخصية ومهنية.

يشير ليندبيرغ إلى "إنّ الفرق التي استثمرت في التطوير كانت جاذبة أكثر للاعبين، وسيكون لديك فرصة أفضل لجذب اللاعبين الموهوبين والمتحمسين لفريقك".

الفرق الفائزة تسخّر ثقافة التطوير الذاتي القائم على البيانات وتعمل على قياسها.

يوثق الكتاب كيف أنّ التبني المتزايد للثروات التقنية الموجودة، مثل الهواتف المحمولة، وبرمجيات الميكانيكا الحيوية، وكاميرات إجيرترونيك (التي سميت على اسم هارولد يوجين إدجيرتون (دوك)، وهو أستاذ ذائع الصيت في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم آي تي) والمبتكر العبقري لتقنية التصوير فائق السرعة)، جعل تخزين البيانات الجديدة من مباريات البيسبول بالتيرابايت عملية سريعة ومنخفضة التكلفة وسهلة المعالجة. ويعد هذا الوعي الذاتي الحسابي ضروري لتطوير الذات.

يقول جيف لوهناو مدير نادي "هوستن أستروس": "نحن نعلم ما يفعله كل لاعب على أرض الملعب وفي جميع الأوقات، نحن نعلم كيف يتحرك كل من المضرب والكرة على أرض الملعب على الدوام، لدينا الآن معلومات لم نكن نحلم بامتلاكها في السنوات الماضية".

إنّ "الوعي الظرفي" المنتشر في كل مكان يجعل من نهج تطوير الوعي المهني الجديد أمراً طبيعياً، حيث تعد مؤشرات الأداء الرئيسة موجودة في كل مكان. يتوقع الجميع اليوم أن تساعد المعلومات ليس في مراقبة الأداء اليومي فحسب، لكن أيضاً في تحسينه بصورة قابلة للقياس، ويتطلب ذلك من اللاعبين والمدربين على حد سواء أن يكونوا منفتحين على التحليلات والأفكار المستندة إلى البيانات، إنهم بحاجة إلى توجهات ومهارات معدلة للعمل.

يُطلب من اللاعبين اليوم في النوادي قراءة كتب المعلمين الذين يستخدمون نهج التطوير الذاتي المستند إلى العلم، والذين أدرجت كتبهم على قوائم الأعمال الأكثر مبيعاً، لاسيما أنجيلا داكوورث في كتابها "العزيمة" (Grit)، وكارول دويك في كتابها "ذهنية النمو" (Growth Mindset)، وأندرز إريكسون في كتابه "التدريب المدروس" (Deliberate Practice).

يقول ليندبيرغ: "نذكر هذه الكتب كثيراً في محادثاتنا، وقد خصصت الفرق اليوم هذه الكتب للاعبين والمدربين، وتتوقع منهم الاستفادة منها". أعادت فرق البيسبول الحاصلة على امتيازات توجيه تقنياتها المستخدمة وثقافاتها المتبعة نحو تسهيل عمليات التطوير الذاتي.

الفرق الفائزة تعيد النظر في الأساسيات وتستعرضها مراراً وتكراراً

لعل أكبر مفاجأة طرحها الكتاب لمحبي لعبة البيسبول والقراء العاديين هي مدى افتقار الرياضيين للمعرفة بالفيزياء والميكانيكا الحيوية الأساسية، يقول ليندبيرغ: "كان هناك الكثير من الأمور التي اعتبرت من المسلمات، والتي لا ينبغي أن تكون كذلك".

لم يعوق "التصور التقليدي" الخاطئ من تطوير اللاعبين على أرض الملعب فحسب، بل ساهم أيضاً في ضررهم. إنّ ظواهر آليات الإمساك بالكرة ورميها وتحريرها، وتأثير الأوزان (المضارب والكرات الثقيلة) على التدريب، وكيف تشكل سرعة حركة المضارب والزوايا المأخوذة احتمال حدوث ضربة موفقة، وكيف تستدير الرميات وتُمرر، تتطلب تحليلاً علمياً وتكنولوجياً جاداً لفهمها.

كلما تطورت التقنيات على سبيل المثال، أصبح من الأوضح لنا أنّ "أفضل الممارسات" للعبة البيسبول حول رمي الكرات السريعة كانت غير فاعلة وعديمة الجدوى وخاطئة. كان لا بد من إعادة النظر في فن مباريات الدوري الرئيسي وعلومها والميكانيكا الحيوية الخاصة بها، وكذلك بالنسبة إلى التحديات الطبية والاقتصادية لحماية أذرع اللاعبين من الإصابة ووقايتها. بالنظر إلى قيمة مواهب اللاعبين العظيمة والمكلفة والهشة بالوقت ذاته، فإنّ الجهل في أساسيات هذه اللعبة يبدو صادماً.

اقرأ أيضاً: ماذا يحدث عندما يعمل علماء البيانات والمصممون معاً؟

لقد نجح مدربو البيسبول "غير التقليديين والجدد" الذين تحدث عنهم كتاب "آلية صنع أكثر اللاعبين قيمة" في تقويض الشعارات غير العلمية التي تنطلق في الدوري الرئيسي للبيسبول من خلال رفضهم اتخاذ الأساسيات كأمر مسلم به. وتبنوا في المقابل نهج الشك فيها، ونهج استخدام التكنولوجيا بكثير من الحماس، لقد "اخترقوا" أساسيات اللعبة التي أحبوها.

كان كايل بودي، أحد الشخصيات المذكورة في الكتاب، طالباً تخلى عن الدراسة في كلية الهندسة ويبلغ من العمر 27 عاماً، وكان يعمل في مطعم "أوليف غاردن" (Olive Garden)، لكنه كان مهووساً بلعبة البيسبول، حيث أطلق مدونة يحلل فيها مباريات اللعبة، وبنى مختبره الخاص بنفسه لاختبار لنظرياته غير التقليدية حول لعبة البيسبول المستندة إلى البيانات. سخّر بودي، الذي درب أيضاً فرق دوري البيسبول للصغار، مهاراته التقنية التي طورها بنفسه في مجمع "درايفلاين بيسبول" (Driveline Baseball)، وهو مجمع تدريب متواضع ولكنه ناجح. وبعد الاستفادة بذكاء من فيديوهات اليوتيوب والإعلانات على موقع "كريجزليست" (CraigsList)، جذبت أبحاثه اهتمام لاعبين طموحين لكنهم محبطين من احتمال قدرتهم على الحصول على إطار تحليلي للعبتهم المفضلة، وكان أهم المتعاونين معه كماً ونوعاً في هذا السعي نحو الوصول إلى نظرة متعمقة هو تريفور باور.

لا شك أنّ أكثر اللاعبين قيمة هم من محترفي البيسبول والمبتدئين الموهوبين، لكن الرفض الشديد للحكمة المسلم بها كان شائعاً بين الطرفين. بنفس القدر من الأهمية، يدرك هؤلاء المبتكرون أنّ التقنيات تحتاج إلى إضفاء الطابع الشخصي في تحليلاتهم لللاعبين الأفراد وتكييفها وتخصيصها، وينبغي أن يتمتع اللاعبون بالقدرة على إعادة النظر في المبادئ الأساسية ومراجعتها وتنقيحها، إنهم بحاجة إلى جني فوائد التطوير الذاتي من خلال قدرتهم على قياس مواهبهم.

الفرق الفائزة تسعى بوضوح إلى تحقيق التوازن بين الابتكار التنازلي والتصاعدي في معالجة البيانات

يقول ليندبيرغ: شكل كتاب "تحليل سوق لاعبي البيسبول" ثورة في نهج معالجة البيانات التنازلي (ابتداء من الصورة الكبيرة)، وحددت تحليلات الفرق الخاصة كل من القيمة والكفاءات، على النقيض من ذلك، يقدم نهج كتاب "آلية صنع أكثر اللاعبين قيمة"، إضفاء الطابع الديمقراطي على الابتكار التحليلي. في حين أنّ فرق "أستروس" و"كيوبس" و"ريد سوكس" صممت نوادي خاصة بها لتدريب اللاعبين الأكثر قيمة، إلا أنّ تريفور باور عمل على تطوير تحليلاته المفصلة وأنظمة التدريب الخاصة به. في الواقع، تفوق تطور باور الذاتي الكمي بصورة كبيرة على باقي أعضاء فريق "كليفيلاند إنديانز" (Cleveland Indians) الذي وقع عقد معه.

في القطاعات التي يتجاوز فيها متوسط الدخل 4.2 مليون دولار في السنة، تتمتع صفوة المواهب بجميع الحوافز العقلانية للاستثمار في نفسها، ويمكن للنجوم اللاعبين في مختلف المستويات توظيف محللين ومدربين ومختصي تحليل السابرمتريك خاصين بهم من أجل شحذ قدراتهم التنافسية. إذا كان الاستثمار في تطوير الذات بالاستناد إلى البيانات يكلف قيمة 300 ألف دولار ويمكن أن يساعد في تمديد عقد بقيمة 5.5 مليون دولار لمدة عام آخر، فإنّ العائد سيكون ملحوظاً.

يقول ليندبيرغ: "لسنا بعيدين عن اليوم الذي يصبح فيه جميع اللاعبين يستثمرون في تطوير أنفسهم، لقد شهدنا هذا بالفعل في لعبة غولف احترافية ونقترب من هذه النقطة في لعبة البيسبول. إذا تمكن اللاعب من فعل هذا على نحو صحيح، فسوف يجني الثمار عدة مرات".

لا شك أنّ التحدي المؤسسي هو ما يواجهه اللاعب عندما تتعارض المبادرة الفردية والابتكار مع معايير الفريق ونظمه، إلا أنّ مواءمة التحليلات والرؤى بين الفرق والمدربين والمدراء والموهوبين ستكون فرصة تنافسية وتهديداً ثقافياً على حد سواء.

الفرق الفائزة توظف "قنوات" فعالة

بقدر ما قد تبدو ابتكارات التكنولوجيا والتحليل المذكورة في كتاب ليندبيرغ فاعلة، إلا أنها ببساطة لم تكن كافية بمفردها للفوز بقلوب وعقول لاعبي دوري البيسبول الرئيسي. يقول ليندبيرغ: "لا يمكن للمصورين الذين يلتقطون صوراً منخفضة التكلفة وعالية الدقة أو الرواد الخبراء، عدم قبول العمل على أساس هذا النهج"، وكان مفتاح النجاح هو نقل التكنولوجيا من الخبراء إلى لاعبين سابقين جمعوا بين نواحي حبهم الكبير للعبة والمؤهلات الرياضية، إضافة إلى استخدام البيانات لتطوير نفسك جيداً، لقد فضلت ثقافة البيسبول بوضوح اللاعبين السابقين على التحليل الكمي، أي كان لا بد أن يكون المدرب لاعباً في السابق، ويطلق عليهم ليندبيرغ في الكتاب اسم "قنوات".

حصل كل من باور وبودي على رخصة امتياز واحدة حتى الآن، وكانت القناة النموذجية هو برايان بانيستر من بوسطن، الذي يحمل لقب نائب رئيس إدارة تطوير اللاعبين في نادي "ريد سوكس"، إذ كان تأثيره على أعضاء الفريق هائلاً. يصف ليندبيرغ تأثيره المباشر قائلاً: "لقد كان رائداً ومميزاً في مجال الترويج لتوجه معين، وفجأة أصبح كل فريق يوظف شخصاً مثل بانيستر خاصاً به".

سخّر بانيستر، الذي نجح في صقل اللاعبين في مباريات الدوري الرئيسي وجعلهم مبتكرين، نهج التصوير الاحترافي وتقنيات متطورة لتأطير الملعب. وقال: "كل ما تعلمته عن تطوير اللاعبين كان بفضل المصور أنسل آدمز"، مقارناً مساره بما يسمى نظام نطاق آدمز، وهي تقنية لضمان مثالية التعريض الضوئي وتطويره في تصوير الأفلام.

يقول بانيستر في حديثه عن استخدام البيانات لتطوير نفسك بشكل واضح: "أعتقد أنّ تدريب لاعبي البيسبول ينطوي على الأمر نفسه، "نصف هذا ينطوي على الفن والتجربة والإبداع، أما النصف الآخر فينطوي على المعرفة العلمية البحتة والمعرفة بالبيانات التي تتعامل معها، وأن تكون قادراً على معالجتها في الاتجاه الذي سيفيد منها اللاعب إلى أقصى حد".

نظراً لأهمية القنوات، فإنّ أفضل الفرق الحاصلة على امتيازات لعبة البيسبول تضمن أنّ مدربي أكثر اللاعبين قيمة في النادي متوافقون ثقافياً. وكما قال لوهناو، مدير نادي "هوستن أستروس" لماكنزي: "قررنا توظيف مدرب إضافي في كل مستوى في الدوري الثانوي، وكانت شروط قبول ذلك المدرب هي أن يكون قادراً على التدريب بمضرب الكرة خفيف الوزن (fungo)، وأن يمارس روتين تدريب اللاعبين على ضرب الكرة، ويحلل البيانات باستخدام برنامج "إس كيو إل" (SQL). يصعب العثور على مدربين يتمتعون بجميع هذه المهارات، لكننا تمكنا من العثور على ما يكفي منهم".

وفي نهاية الحديث عن استخدام البيانات لتطوير نفسك جيداً، لاحظ ليندبيرغ أنّ التحول التحليلي الذي وثقه هو وساوتشيك قد تسارع، فالعديد من أولئك اللاعبين "غير التقليديين" هم الآن لاعبين رئيسيين في هذه الرياضة بطريقة أو بأخرى. ويقول: "تبنى الكثير من الناس هذا النهج عندما انتهينا من عملنا، بعدما كانوا لا يؤمنون به عندما بدأنا، إنّ وتيرة التسارع هذه رائعة".

وهذا لا ينطبق على لعبة البيسبول فقط! ولهذا عليك استخدام البيانات لتطوير نفسك بشكل كبير.

اقرأ أيضاً: لماذا لن تحول البيانات الضخمة وتعلم الآلة دون حدوث أزمة مالية أخرى؟

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2023 .

-->

الأكثر قراءة اليوم