كلما ارتقيت إلى درجات أعلى في مؤسستك، بات من الأصعب عليك أن تبقى على اتصال حقيقي مع ما يحصل في الخطوط الأمامية لشركتك. فالأخبار السيئة، إن كنت تسمعها أصلاً، لن تُعرض عليك إلا بأحسن صياغة ممكنة. إذن، كيف لك أن تعرف حقيقة ما يحصل على الأرض داخل الشركة؟ وكيف تبقى مطلعاً على كل ما يحصل في أرجاء مؤسستك؟ لقد اكتشفت بأنّ هناك ثلاثة أسئلة بسيطة، إذا ما طُرحت بقصد التعلّم، يمكن أن تساعدك في البقاء مطلعاً على الواقع ويمكن أن تساعدك في أن تكون قائداً أفضل.

"كيف يمكنني أن أساعدكم؟"

عندما كان داو كونانت يشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة كامبيل سوب (Campbell Soup)، كان يعلم أنه في طريقه إلى إدخال تحوّل في ثقافة الشركة، وقد كان يطرح السؤال البسيط التالي: "كيف يمكنني أن أساعدكم؟". واستمر في طرح هذا السؤال على موظفيه، والموردين في الشركة، وكذلك زبائن الشركة. وطلب من المدراء لديه أن يفعلوا الشيء ذاته أيضاً.

كان كونانت يعلم أنه وبوصفه قائد هذه الشركة فهو بحاجة لأن يظهر اهتمامه برغبات الموظفين والزبائن إذا ما كان يريد منهم أن يهتمّوا برغبات الشركة. ومن خلال هذا السؤال الوحيد، كان الناس يعلمون بأنّ كونانت مهتم لأمرهم، وأنّ لديه طموحات كبيرة، وأنه ملتزم بحل المشاكل رفقتهم، وإضافة الموارد، وإزالة العوائق.

"لماذا ننفّذ الأمر بهذه الطريقة؟"

غالباً ما كان مارك ماكنزي، الرئيس التنفيذي لمراكز سينيور كير (Senior Care)، وهي شركة كبيرة متخصّصة في تقديم الرعاية الاحترافية لكبار السن في ولاية تكساس الأميركية، يطرح السؤال التالي: "لماذا ننفّذ الأمر بهذه الطريقة؟". إنّ طرحه للسؤال كان بهدف التعلّم، وليس بهدف توجيه سهام النقد. وهو يعلم بأنه مع نمو الشركة، وهذا أمر يحصل بسرعة، فالشركة ستحتاج إلى أنظمة وهياكل جديدة، وكل هذه الأمور يجب أن تكون متناسقة لتقديم خدمة مميزة لرعاية المرضى. ويعمل ماكنزي على بناء ثقافة تقوم على طرح السؤال الأساسي "لماذا؟" وعلى إشراك الجميع في متعة أن يجدوا من يسمعهم، وفي رؤية الأمور وهي تتغيّر، مع قياس التقدم المحرز.

"هل نحن نجسد القيم التي ننادي بها؟"

يدأب ستانلي بيرغمان، الرئيس التنفيذي لشركة هنري شاين (Henry Schein)، وهي شركة عالمية للتوريدات الطبية تفوق قيمتها 10 مليارات دولار، على زيارة كل مكتب من مكاتب شركته مرة واحدة على الأقل كل عام في جميع أنحاء المعمورة.

صحيح أنّ لديه ضوابط مالية عظيمة ولديه مجموعة أهداف ممتازة للموازنة في كل بلد، وفي كل خط إنتاج، كما يقول، لكن السبب الأهم لزيارته هو التواصل مع الموظفين. ففي كل مكتب يزوره، يتأكد بأنه هو وكبار مدرائه يتواصلون مع كل شخص في البناء، دون أي استثناء لأي موظف.

والأسئلة التي يطرحها عليهم تتعلّق بالقيم وكيف تتجسد هذه القيم. فقد يطرح على أحد مندوبي المبيعات السؤال التالي: "هل نعيش قيمنا في الشركة بطرق تدعمك؟" وهو يطمح إلى سماع الحقيقة، فقد رسّخ سمعته بوصفه شخصاً يصغي، ويتّخذ الإجراءات بناء على ما يسمعه. وهو دائم الحديث عن قصة ما تفعله هنري شاين وما ستفعله في المستقبل، وهو لا يدخر جهداً في التزامه بإظهار أنّ كل فرد هو شخص يقدّم إسهامات جليلة عبر فريق الشركة الذي يسمّيه "فريق شاين". وتتلخّص رسالته برمتها على النحو التالي: "أريد أن أكون واثقاً بأنكم تحصلون على كل ما تحتاجونه لكي تؤدّوا واجبكم على أكمل وجه، وبأننا نظهر لكم الاحترام طوال الوقت".

ثلاثة أسئلة وثلاث قصص، وكل منها يجعلكم أقرب إلى الواقع، ويبني الثقة، ويلهم الأداء الرفيع.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!