بحث: إلى أي مدى تختلف رؤية كل من المرأة والرجل للمنافسة؟

4 دقائق
اختلاف المرأة والرجل في المنافسة
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

إن المرأة العادية أقل قدرة على المنافسة من الرجل العادي، فهي أقل ميلاً لوصف نفسها بأنها شخصية تنافسية، كما أنها أقل استعداداً للدخول في معترك المنافسة. وينعكس هذا الفرق بين الرجل والمرأة في المنافسة على الأداء في محل العمل، إذ تشير الأبحاث التي أجريت مؤخراً بمعرفة خبراء الاقتصاد وعلماء السياسات أن الأشخاص التنافسيين يحققون معدلات أداء أفضل على الصعيد الاجتماعي الاقتصادي. فما هو سبب اختلاف المرأة والرجل في المنافسة بشكل عام؟

على سبيل المثال: وصلت الفجوة بين الجنسين في التنافسية لدى خريجي برنامج ماجستير إدارة الأعمال إلى ما يقرب من 10% من حيث الفجوة بين الجنسين في جني الأرباح بعد 9 سنوات من التخرج، ووصلت إلى ما يقرب من 76% من حيث الفجوة في الحصول على الترقيات بين خبراء الاقتصاد من الذكور والإناث في فرنسا.

اختلاف المرأة والرجل في المنافسة

لماذا، إذن، تعد المرأة أقل تنافسية من الرجل؟ أشارت أبحاث سابقة إلى عدة أسباب منها الضغوط التطورية، والأدوار المنزلية التي جرت العادة على اضطلاع المرأة بها، والنظام المجتمعي الذكوري. تشير هذه الأسباب إلى أن الرجال أكثر تنافسية لأن العائد من المنافسة أعلى كثيراً بالنسبة لهم. وهناك أسباب أخرى تربط التباين بين الجنسين في التنافسية بارتفاع مستويات الثقة لدى الرجل، إذ تتحاشى المرأة الدخول في المنافسات لضعف ثقتها في الفوز.

ولكن لا يستطيع أي منا تغيير تلك المسارات التطورية أو الضاربة بجذورها في عمق التاريخ. ولهذا تساءلت أنا وزملائي صن يونغ لي، وأندرو إليوت، ومادان بيلوتلا عما إذا كان من الممكن تفسير التباين بين الرجل والمرأة في الاستعداد للمنافسة من خلال معتقداتهم الحالية عن المنافسة -التي يمكن التعبير عنها، وفحصها، وتغييرها من خلال التفكير. وإن كان الأمر كذلك، فربما يكون بإمكاننا تزويد كل من المرأة والرجل بأساليب جديدة لتغيير معتقداتهم، واستعدادهم، وكذلك مساراتهم المهنية.

وكانت أولى خطواتنا بهذا الشأن هي إنشاء مقياس لقياس معتقدات الرجال والنساء عن المنافسة بأسلوب منهجي شامل. فسألنا 119 امرأة و111 رجلاً عما يعتبرونه جيداً وإيجابياً في المنافسة وما يرونه سيئاً وسلبياً فيها. (جميع المشاركين كانوا أميركيين، تتراوح أعمارهم ما بين 18 إلى 82 عاماً، وكان متوسط الأعمار حوالي 36 عاماً. كما كان 99% منهم لديهم خبرة عملية).

وحصرنا إجاباتهم في عدد أصغر من النقاط المتكررة، فحصلنا في النهاية على ثلاثة تفسيرات بشأن السبب الذي حدا بالأفراد إلى اعتبار المنافسة أمراً إيجابياً، وثلاثة تفسيرات لاعتبارها أمراً سلبياً. على الصعيد الإيجابي وجدنا أن المنافسة قادرة على (1) تعزيز الأداء، (2) تطوير الشخصية، (3) الإسهام في الوصول إلى حلول مبتكرة للمشاكل. وعلى الجانب السلبي، فبإمكان المنافسة (1) تشجيع السلوكيات غير الأخلاقية، (2) تدمير ثقة المرء في نفسه، (3) تدمير العلاقات.

وبناءً على هذه النقاط، طورنا مقياساً لتسجيل معتقدات الناس بشأن المنافسة، وذلك بأن طلبنا منهم تقييم إلى أي مدى يتفقون أو يختلفون مع عبارات تتوافق مع هذه النقاط، على سبيل المثال: “المنافسة تشجع الأفراد على تطوير أدائهم” و”المنافسة تشجع الفرد على العمل بجدية أكبر” وذلك على الجانب الإيجابي.

اقرأ أيضاً: هل الدعاوى القضائية تحسّن من المساواة بين الجنسين وبين الأعراق في العمل؟

وبمجرد حصولنا على مقياس المعتقدات بشأن المنافسة، اختبرنا إذا ما كان هناك اختلاف بين الرجل والمرأة في هذه المعتقدات: وبالفعل كان هناك اختلاف. ففي العينة التي شملت 2,331 شخصاً (بنسبة 49% من النساء، و 51% من الرجال، وبمتوسط أعمار 34 عاماً)، وجدنا أن 63% من النساء كنّ أقل اقتناعاً من الرجال بأن المنافسة تعمل على تعزيز الأداء، وبناء الشخصية، والوصول إلى حلول مبتكرة للمشكلات، إلا أن الخلاف لم يكن كبيراً بين الرجال والنساء فيما يتعلق بالمعتقدات السلبية عن المنافسة، إذ بدا من الواضح أن الرجال يرون جوانب إيجابية للمنافسة أكثر من النساء. (لمعرفة مدى اختلاف معتقداتك عن المنافسة، يمكنك ملء الاستبانة في نهاية هذا المقال).

وجدنا في النهاية أن هذا الاختلاف في المعتقدات هو ما يفسر بعض الاختلافات بين الجنسين في قدراتهم التنافسية. وبعد قياسنا لمعتقدات الأفراد في المنافسة، دعوناهم للمشاركة فيما أخبرناهم بأنها دراسة مختلفة، التي يمكنهم الحصول من خلالها على مكافأة. وسألناهم إن كانوا يفضلون أن تعتمد مكافآتهم على أدائهم التنافسي (أي كيف يبدو أداؤهم مقارنةً بأداء الآخرين)، أم على أدائهم بصورة مطلقة (بغض النظر عن أداء الآخرين). ووجدنا بالفعل أن الأشخاص ذوي المعتقدات الأكثر إيجابية بشأن المنافسة كانوا الأكثر إقبالاً على اختيار نظام المكافآت القائم على التنافس. فقد اختارت 21% من النساء الاختيار التنافسي، مقارنة بنسبة 36% من الرجال. ويرجع ارتفاع نسبة الرجال في القدرة على المنافسة جزئياً إلى ما يحملونه من معتقدات أكثر إيجابية عن نتائج المنافسة.

تنطوي هذه الميول على بعض الآثار التي تؤثر علينا جميعاً عندما نتعرض لفرص تنافسية في محل العمل. فالقليل منا يتساءلون صراحةً عما إذا كانت هذه المنافسات جيدة أم سيئة، أو إذا ما كان من الضروري أن نكون أكثر أو أقل اجتهاداً في المنافسة، ولكننا قد نحمل هذه المعتقدات على أي حال -وقد تؤثر بشدة على توقعاتنا المهنية وقدراتنا على كسب المال، لذا يجدر بنا التفكير بشكل جدي بشأن هذه المعتقدات حتى نكون أكثر استعداداً للاستجابة بوعي تام في المواقف التنافسية المحتملة.

وتؤدي اكتشافاتنا تلك إلى عدد من الأسئلة التي تحتاج إلى دراسات مستقبلية. كيف كوّن الأشخاص معتقداتهم بشأن التنافس؟ هل تنتقل إليهم بواسطة الأقران، الوالدين، المدارس، أو الثقافة العامة؟ هل تؤدي الخبرات السابقة في الرياضات التنافسية إلى ترسيخ معتقدات أكثر إيجابية عن التنافس؟ هل النساء أكثر تشاؤماً بشأن الجانب الإيجابي للمنافسة، لأنهم يرون التنافس بشكل مختلف حقاً؟ قد يساعدنا فهم هذه المحفزات على تصميم رسائل أكثر فاعلية بشأن المنافسة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!