تعاون فندق ماريوت مؤخراً مع شركة أمازون في تقديم نسخة لأغراض الضيافة من أجهزة شركة إيكو (Echo)، عملاق التجارة الإلكترونية، في غرف فندقية مختارة. والآن، عندما يود النزلاء طلب خدمة الغرف أو خدمة التنظيف، بوسعهم ببساطة أن يسألوا "أليكسا" (Alexa) صوت المرافق الشخصي غير المجسد. وبوسع المسافرين الذين يملكون جهاز أليكسا في أوطانهم حجز سيارة للإيجار أو غرفة في فندق عبر شركتيْ إكسبيديا (Expedia) وكاياك (Kayak). وبالمثل، يمكن أن يتتبع مساعد شركة جوجل، الذي يمكن استخدامه عبر أجهزة جوجل المنزلية (Google Home) أو هواتفها أو ساعاتها الذكية، أسعار رحلات الطيران وحالتها واقتراح مطاعم قريبة وتحويل العملات وعرض اتجاهات الطرق وتقديم تحديثات يومية حول الأحوال المرورية وصولاً إلى المطارات. وبوسع الناس حجز رحلات طيران عبر خدمة البحث الصوتي لشركة جوجل.

تبدو الأجهزة والتطبيقات الناطقة الذكية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي مؤهلة من عدة أوجه لأن تصبح شركات السياحة الافتراضية الأشهر في العالم كله. وتتحول المساعدات الشخصية الافتراضية مثل أليكسا بسرعة من أدوات مبتكرة لعشاق التكنولوجيا إلى أجهزة منزلية وأجهزة محمولة راسخة في الحياة اليومية للبشر. وتفوق وتيرة تبني الأجهزة الناطقة الذكية حتى وتيرة تبني الهواتف الذكية منذ عقد مضى: فقد كشفت دراسة أجرتها مؤسسة إن بي آر – إديسون ريسيرش (NPR-Edison Research) عن أنّ 18% من الراشدين في الولايات المتحدة، أو 43 مليون نسمة، يملكون الآن جهازاً ناطقاً ذكياً. وعلى مستوى العالم، تتجاوز ملكية تلك الأجهزة 100 مليون وحدة، ومن المتوقع أن تصل إلى 225 مليون وحدة بحلول عام 2020.

وإذا بدأ المستهلكون اللجوء بانتظام إلى الأجهزة الناطقة الذكية لسد احتياجاتهم المتعلقة بالسفر، فمن الممكن أن يؤول بهم المآل إلى التواصل بقدر أقل تدريجياً مع شركات الطيران والفنادق بل وحتى مع شركات السياحة الإلكترونية التقليدية الشهيرة. أما إذا تنبهت شركات السياحة للتطور الحاصل في هذا المجال، فيمكن أن تمنح تلك الأجهزة التي تعمل صوتياً هذه الشركات صاحبة الماركات التجارية اللامعة بوابة أمامية جديدة للعملاء. وكما حدث إبان صعود نجم الإنترنت والتطبيقات المحمولة، سيتحدد المنتفعون والمتضررون في عصر الذكاء الاصطناعي المثير للجدل وفق ما إذا كانت الشركات ستدرك إمكاناته مبكراً وما إذا كانت ستتصرف بناء على ذلك أم لا.

ولعل أكثر المعرضين للخطر في مجتمع السياحة هم بعض أبرع الجهات رقمياً في هذا المجال، وأعني شركات السياحة الإلكترونية مثل إكسبيديا وبوكينغ دوت كوم (Booking.com). فقد عقدت كثير من تلك الشركات بالفعل شراكات مع شركة أمازون، ولديها جميعاً علاقات تربطها بشركة جوجل عن طريق عمليات البحث. وسيكون أول تحرك لها على غرار ما فعلته عندما نشأت الهواتف المحمولة كقناة اتصال قوية، حيث صنعت تطبيقات وتصرفت بسرعة لتضمن تتبع العملاء لها على الجهاز الجديد. ومع ذلك، تواجه هذه الشركات، أكثر من مزودي خدمات السفر التقليديين، احتمالات الاستغناء عن وساطتها بسبب الأجهزة الناطقة الذكية التي ستكون قادرة على جمع خيارات السفر المحتملة بحسب الطلب. ولعل المساعدات الشخصية الافتراضية ستكون قادرة على أن تنجز ذلك على نحو أفضل من الشركات الإلكترونية، إذا ما نظرنا إلى حجم البيانات الشخصية عن العملاء والتي ستصبح تحت تصرف شركات التقنية الكبرى.

بالنسبة لشركات الطيران والفنادق وشركات تأجير السيارات وما شابه ذلك، لا ينبغي أن يكون التحدي مزعزعاً لها، ما لم نتوقع نشأة خطوط جوجل الجوية وفنادق أمازون، وهي التوقعات التي على الرغم من احتمال وقوعها، فمن المستبعد أن تحقق أرباحاً على رأس المال كتلك التي اعتادت عليها شركات التقنية العملاقة. وستكون العقبة التي تواجه الشركات التقليدية هي الدفاع عن هوامش أرباحها وماركاتها التجارية وعلاقاتها مع العملاء؛ وهي التحديات التي اضطرت بالفعل لأن تصطدم بها على يد شركات السياحة الإلكترونية. وفيما يلي، نفحص ثلاث استراتيجيات لا تحافظ فقط على اتصال شركات السياحة التقليدية بالعملاء، بل قد تفضي أيضاً إلى صناعة أقوى وتجربة سفر أفضل عموماً؛ من خلال الشراكة مع أمازون وجوجل، وتعزيز برامج الولاء للشركات، ومواءمة المحتوى لحماية عمليات البحث عن الماركة التجارية.

الشراكة مع جوجل وأمازون

بحسب ما توحي به سرعة تبني الأجهزة الناطقة الذكية، نجد أنّ لدى مزودي خدمات السفر فرصة ضئيلة نسبياً للتفاوض بشأن القواسم المشتركة بينها وبين شركات مثل جوجل وأمازون. والمشاركة في الموجة الأولى للشراكات ينبغي أن تكون ميزة، حيث يكون نفوذ الشركة المزودة لخدمات السفر في أقوى حالاته قبل أن يبدأ قسم كبير من العملاء في استخدام تطبيق أليكسا ومساعد جوجل للتخطيط لرحلاتهم وحجزها. وبينما تمتلك شركات التقنية العملاقة بالفعل بعض البيانات المتعلقة بالسفر والترحال والتي استخلصت من عمليات البحث وتاريخ الشراء، إلا أنّه بوسع تلك الشركات إضافة المزيد إلى قواعد بياناتها بمرور الوقت عبر استفسارات السفر ومعاملاته، وهو أمر من الصعب على مزودي خدمات السفر الحصول عليه في ظل ظروف مواتية.

تقدم شركتا أمازون وجوجل ميزات مختلفة كشريكتين. تعتبر شركة أمازون مثلاً هي الرائدة بلا منازع في مبيعات المساعدات الشخصية، حيث تبلغ حصتها من هذه السوق 72% بحسب تقرير تبني المستهلك للأجهزة الناطقة الذكية الصادر في مارس/آذار الماضي عن شركة فويسبوت (Voicebot). وتقوم شركة جوجل بعمل أبحاث موسعة، ولديها رغبة في مواكبة شركة أمازون. وكلتا الشركتين تود أن تحل محل شركات السياحة الإلكترونية باعتبارها الوسيط المفضل للسفر والترحال.

وترغب شركات السياحة في زيادة الوعي بماركاتها التجارية، وتقليص تعرضها لعمولات الشركات الإلكترونية المتصاعدة على الحجوزات؛ تلك العمولات التي يمكن أن تتراوح نسبتها حالياً ما بين 10% و12% لسلاسل الفنادق ذات الماركات التجارية الكبرى، أو 30% بحد أقصى لمزودي الخدمات الأصغر وغيرهم من الشركات التي لديها قدرة أقل على المساومة.

وعلى الرغم من أنّ شركات السياحة بوسعها التلاعب بشركتين من شركات التقنية العملاقة وحملهما على التنافس فيما بينهما للحصول على أفضل صفقة ممكنة، فمن الأرجح أن تخلُص إلى أنّ العمل مع كلتيهما يتسق مع المنطق أكثر. وفي كلتا الحالتين، فإنّ مزودي خدمات السفر بحاجة إلى أن يضعوا هدفين نصب أعينهم وهما: الحفاظ على إمكانية الوصول إلى العملاء وتحسينها، ومداومة التحكم في بيانات العملاء. على سبيل المثال، ينبغي على الفنادق وشركات الطيران، حتى عند استخدامها تطبيق أليكسا أو مساعد جوجل لإجراء الحجوزات، التفاوض بشأن الاتفاقيات التي تسمح لها، لقاء رسوم إحالة زبائن جدد، باستكمال المعاملات عبر قنواتها الداخلية الخاصة بها. وعلى الرغم من أنّ شركتي جوجل وأمازون ربما لا تتبنيان هذا التوجه بحماس في حالة الماركات التجارية الأقل شهرة، فمن المفترض أن تسمح الرسوم الإضافية للماركات التجارية الأكبر بالاستمرار في خدمة عملائها بشكل مباشر.

استغلال برامج الولاء كعنصر للدعم

تمثل برامج الولاء كنزاً دفيناً للبيانات؛ وهو كنز بدأت شركات السياحة للتو استغلاله بفاعلية كي تقترب بشكل أكبر من عملائها. وقد تمد هذه البرامج أيضاً شركات الطيران وسلاسل الفنادق وشركات تأجير السيارات بشهرة أوسع عندما تقيم شراكات مع شركات الأجهزة الناطقة الذكية.

وبوسع شركات السياحة الكبرى، من خلال تقديم الحوافز والخصومات الخاصة لعملاء برنامج الولاء عبر الأجهزة الناطقة الذكية، التعجيل بتبني النظم التي تعمل بالصوت، ما يجعل شراكاتها قيّمة لأمازون وجوجل. وكلما كان برنامج الولاء أقوى – وكلما زادت ثقة العملاء بالماركة التجارية – زاد نفوذ شركات السياحة لدى أعضائها، وزادت قدرتها على التفاوض للحفاظ على سيطرتها على بيانات العملاء والوصول إليها.

ستدرك شركتا جوجل وأمازون أيضاً، انطلاقاً من كونهما خبيرتين في مجال البيانات، أنّ برامج الولاء تنتج ملامح شخصية أكثر تفصيلاً عن تفضيلات أعضائها وسلوكهم، ما يمكن أن تحصلان عليه من المشتريات وعمليات البحث المتنوعة التي تتم من خلالهما. ومع ذلك، ينبغي على شركات السياحة أن تتحرى الحيطة والحذر وأن تزن بعناية مزايا مشاركة البيانات. وسينطوي الأمر على عملية موازنة دقيقة: فبالرغم من أنّ شركات السياحة ستكون ميالة إلى إحاطة بياناتها بالسرية، إلا أنه كلما زادت المعلومات التي تقدمها لخوارزميات الأجهزة الناطقة الذكية، كانت أفضل في الاستجابة لاستفسارات العملاء، وزاد رضا عملائها عن قناة الاتصال الجديدة هذه. ويجوز أن تنشئ شركات الأجهزة الناطقة الذكية أيضاً برامج الولاء الخاصة بها على غرار خدمة "أمازون برايم" (Amazon Prime) في محاولة لجمع المزيد من البيانات الأكثر تركيزاً على السفريات بمفردها.

مواءمة المحتوى ليتماشى مع البحث بالمحادثة وحماية البحث عن الماركة التجارية

بمرور الوقت، سيقل اعتماد الأجهزة الناطقة الذكية على الجهاز نفسه وسيزداد اعتمادها في المقابل على التقنية التي تسمح للمستهلكين بمخاطبة أي جهاز. ومزودو خدمات السفر – شأنهم شأن أغلب الشركات التي تتعامل مع العملاء وجهاً لوجه – بحاجة إلى البدء في التفكير في ابتكار محتوى يعكس هذا الواقع. على سبيل المثال، ينبغي على شركات السياحة البحث في تفعيل تطبيقاتها الحالية التي تعمل على أجهزة شركة آبل أو بنظام "أندرويد" صوتياً أو إضافة "مهارات" خاصة بالماركة التجارية يمكن تحميلها على خدمة أليكسا. من المفترض أن يعني ذلك عقد شراكة مع مزود لخدمة التقنية هذه، وربما كان الخيار الأمثل مزود الخدمة الأكثر استخداماً على الأجهزة المحمولة. والواقع أنّ شركة آبل تقدم بالفعل حزمة أدوات تطوير برمجيات "سيري" (Siri) للسماح لمطوري التطبيقات بالاتصال بتقنية مساعدها الذكي.

في عصر خدمة أليكسا ومساعد جوجل، يمكن أن تكون كلمات البحث عن الماركة التجارية أهم حتى مما هي عليه الآن. كم مرة يصل نادل مطعمك المفضل في سرده إلى نهاية قائمة الأطباق المميزة فلا تتذكر أول طبق بدأ به؟ يمكن أن يمثل الاستماع إلى نتائج بحث صوتي تحدياً مثيلاً عندما تسأل عن خيارات الفنادق أو رحلات الطيران المتاحة. ولقد كشفت شركة جوجل عن أنّ عمليات البحث الإلكتروني بكلمات مفتاحية بحسب الماركة التجارية لها نسبة تحويل محددة – حيث تتحول عملية البحث إلى معاملة شرائية – تصل إلى أكثر من ضعفي عمليات البحث بدون ماركات تجارية. وبالتالي، يجب أن يصبح تشجيع البحث الصوتي بحسب الماركة التجارية أولوية قصوى. ويمكن للمرء أن يتخيل سلاسل الفنادق أو شركات الطيران وهي تقدم خصومات للعملاء الذين يستخدمون ماركة تجارية محددة في استفسار حواري يعمل بالذكاء الاصطناعي، مثل "احجز لي رحلة طيران على خطوط مصر للطيران إلى أبوظبي ليلة الثلاثاء". ونعتقد أنّ تقديم حوافز إضافية لاستخدام قنوات الاتصال الصوتية والبحث بحسب الماركة التجارية، سوف يعزز قوة برامج الولاء وهوية الماركة التجارية.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!