"أبي! هيا بنا نلعب البيسبول معاً؟" في كلّ مرّة أشاهد فيها فيلم "ملعب الأحلام"، ثمة مشهد في ذلك الفيلم يثير الشجون في نفسي. فعندما يطلب الشخص، الذي يجسد دوره الممثل الأميركي كيفن كوستنر، من شبح أبيه أن يتبادلا قذف كرة البيسبول، تنهمر الدموع من عيني ومن عيون الكثيرين من أبناء جيلي. وأنا لا أشك أبداً في أنّ كل من يقرأ هذه المقالة لديه قصص معيّنة تجعله يبكي أو يضحك أو يغضب. فالعواطف القوية تجعل من تلك القصص أحداثاً لا يمكن نسيانها.

وقد تزايد توجه المسوقين وبطريقة معقدة نحو الإعلانات التجارية التي تستفيد من هذه العواطف القوية؛ فهؤلاء المسوقين لم يعودوا بحاجة إلى فيلم كامل طويل لفعل ذلك. إذن، كيف يدفع المسوقون زبائنهم إلى البكاء بعد مشاهدة إعلان تجاري لا تزيد مدته عن 30 ثانية؟

تتلخص الإجابة في كلمتين: "رواية الحكاية". فمن الرسوم التي كانت تزيّن جدران الكهوف في العصور البدائية وحتى الأفلام الرائدة في مهرجان "كان" السينمائي، تظل الحكاية هي أقوى الطرق لاستثارة ردود الأفعال العاطفية.

إنّ الفرق بين أي قصة عاطفية معينة وقصة تسويقية جيدة يكمن في أنّ القصة التسويقية لديها هدف. اطرح على نفسك السؤال التالي: "ما هو الغرض من قصة علامتي التجارية؟ هل الغاية منها هي تعريف الزبائن المحتملين ببعض جوانب هذه العلامة التجارية؟" ربما قد يكون الغرض وبكل بساطة هو بث الحياة في شخصية هذه العلامة التجارية. ولكن بغض النظر عن كل ذلك، يبقى إيجاد سبب منطقي واضح ومختصر أمراً أساسياً للغاية قبل أن تؤلف قصتك. فرواية الحكاية هي ببساطة عبارة عن وسيلة تقودك إلى تحقيق غاية معينة. ويتمثل واجبنا نحن في فهم ماهية هذه الغاية.

وهناك أمر آخر. فالقصص العاطفية العظيمة تحتاج أيضاً إلى أن تتطور وتتغيّر مع مرور الوقت. قد تظل الرسالة هي ذاتها، لكن القصة تتطور. على سبيل المثال، خلال المباراة النهائية من دوري كرة القدم الأميركية (المسماة السوبر بول) لعام 2014 عرضت شركة كوكاكولا إعلاناً أظهر الجوانب المختلفة لأميركا التي تمتاز اليوم بالتنوع الثقافي مع غناء للنشيد الوطني الأميركي بلغات عدة.

موضوع القصة كان الرسالة ذاتها التي لطالما حاولت شركة كوكاكولا إيصالها إلى الناس – ألا وهي الأصالة، والتشارك بالسعادة، والروح الوطنية الأميركية. لكن الذي تغيّر هو الطريقة التي اسُتعملت للتعبير عن هذه الأفكار. فقد تطوّرت شركة كوكاكولا بحيث باتت تعبّر عن هذه الأفكار بطريقة تناسب القرن الحادي والعشرين وتتماشى مع روح عصرنا، وبذلك تظهر كوكاكولا على أنها شركة لم يعف عليها الزمن بعد. ومن خلال سرد قصّتها بأسلوب حديث، فإنّ كوكاكولا تتحاشى الخطأ الذي تقترفه غالباً الكثير من الشركات الناضجة. ففي غالب الأحيان تعتقد الشركات الناضجة بأنّ عليها تغيير الرسالة الأساسية لعلامتها التجارية، في وقت لا يكون فيه هناك أي حاجة إلى تغيير الرسالة الأساسية، وإنما إلى تغيير الطريقة التي تروى بها الحكاية. ففي نهاية المطاف، صحيح أنّ الزمن يتغيّر، لكن عواطفنا لا تتغيّر.

وإذا كنت من العاملين في مجال التسويق فمن الضروري أن تطرح على نفسك السؤال التالي: ما هي قصة علامتنا التجارية؟ فإذا لم تملك الإجابة عن ذلك السؤال، بل والأسوأ من ذلك، إذا وجدت بأنّ تلك القصة لا تحرّك مشاعرك لأي شيء، فكن على ثقة تامة بأنها لن تثير في زبائنك أي شعور.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!