سبق أن دُعينا جميعاً لحضور اجتماعات عمل بجداول أعمال طويلة إلى درجة يستحيل معها تغطية جميع المسائل الواردة في تلك الجداول. في البداية، يُطيل المتحدثون الأوائل الكلام وتُناقش المقترحات الأولى، في ما يلقى المتحدثون في نهاية الاجتماع معاملة سيئة، أو يؤجل دورهم في الكلام إلى الاجتماع التالي، حتى إن كانوا في أهمية المتحدثين الأوائل.

كيف تستطيع تفادي هذه المشكلة؟ أحد الخيارات هو الحد من طموحاتك، والتحلي بمزيد من الواقعية حول ما يمكنك إنجازه في الساعة، أو الساعات المخصصة للاجتماع، وببساطة تقبّل تغطية مواضيع أقل. مع ذلك، نرى أنّ هناك حلاً أفضل يتيح لك إنجاز المزيد ويضمن لك بالمثل حصول كل شخص، أو موضوع، على وقت مناسب. قد يبدو الجواب جنونياً، إلا أنه استخدام ساعة توقيت للمباريات. نعم، إنها ساعة توقيت فعلية للمباريات، كتلك المستخدمة في الثانويات، والجامعات، ومباريات كرة السلة للمحترفين. لقد استعان الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين إن.بي.إيه والرابطة الوطنية لرياضة الجامعات الأميركية إن.سي. إيه.إيه بهذه الساعة منذ سنوات لتسريع وتيرة اللعب، لأن بعض الفرق الرياضية (لاسيما تلك التي تحتل الصدارة قبل نهاية المباريات) كانت تمرر الكرة إلى ما لا نهاية من دون أن تُعاقب برمية جزاء. والوقت المتاح لكل فريق ليسدد رمية محدود، وهو 24 ثانية في الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين، و30 ثانية في دوري الرابطة الوطنية لرياضة الجامعات الأميركية، وفي حال نفدت هذه المهلة، فإنّ الكرة تذهب إلى الفريق الخصم.

لقد اختبرنا النظام نفسه في اجتماعات العمل، وبخاصة حين تبرز أهمية الحفاظ على الإجراء النزيه، ولاقى النظام نجاحاً باهراً. وبالرغم من أنّ معظم حاضري الاجتماعات يميلون إلى التشكيك نوعاً ما باستخدام ساعة توقيت المباريات في البداية، سرعان ما يتعرفون الهدف منها وقيمتها: إنها تضمن تغطية جميع المسائل المندرجة في جدول أعمال الاجتماع، وتخصيص وقت مناسب لمعالجة كل مسألة منها.

وهناك طريقة عمل هذه الساعة: قبل انعقاد الاجتماع، فسّر للحاضرين أنك تريد تخصيص مقدار معيّن من الوقت لكل موضوع. على سبيل المثال، إن كنت بصدد إجراء مراجعة سنوية للميزانية وأمامك 40 اقتراحاً لاستثمارات، قد تقول: “سنمضي حوالي 10 دقائق بالضبط في مناقشة كل موضوع. سيتاح للمتحدثين 3 دقائق لعرض اقتراحاتهم، تليها 7 دقائق للمناقشة”.

أحياناً ستتطلب المواضيع المختلفة مدداً مختلفة للمناقشة، إذ تتطلب مسألة مباشرة نسبياً خمس دقائق، في حين تستأهل مسألة أكثر جدلية 20 دقيقة. إن كان بمقدورك تحديد مدة لكل مسألة قبل بدء الاجتماع، فذلك عظيم. وفي حال تعذّر ذلك، فكر بأخذ بضع دقائق في بداية الاجتماع لتحديد الوقت الذي تحتاج إليه كل مسألة على جدول الأعمال. قامت إحدى الشركات التي تعاملنا معها بإدراج قائمة بالمواضيع التي تحتاج إلى مناقشة على لوحة جدارية، وطلبت من الحاضرين وضع نقطة خضراء، أو صفراء، أو حمراء مقابل كل موضوع للدلالة على استحقاقه 7 دقائق للمناقشة، أو 10 دقائق، أو 15 دقيقة على التوالي. وللحد من عدد المحادثات التي تستغرق 15 دقيقة، أُعطي كل شخص ثلاث نقاط حمراء فقط للتوزيع.

بعد تحديدك المدد الزمنية المناسبة لكل موضوع، اضبط “ساعة التوقيت الخاصة بالمباريات”. من المفيد مثلاً استخدام ساعة الإيقاف الموجودة في الهواتف الذكية. ينبغي أن ترن الساعة، بصوت مرتفع، عند نفاد الوقت وتُواصل الرنين حتى يتوقف المتحدّث، أو المتحدثون، عن الكلام.

في العادة، حين يُعرّف الناس بهذه الأداة، يحبونها ويكرهونها في آن معاً، فهم يحبون حقيقة أنها تمنع الآخرين من مصادرة قدر كبير من الوقت، والإفراط في التحليل، ومناقشة الأمور المفروغ منها، إلا أنهم لا يحبون أن يتعرضوا هم أنفسهم للمقاطعة. مع ذلك، غالباً ما نجد بنهاية ذلك الاجتماع الأول، أنّ الحاضرين كلهم أصبحوا أكثر ارتياحاً لاستخدام ساعة التوقيت (وحتى مولعين بها). ساعة التوقيت هذه موضوعية، حتى إنها بغيضة، ولكن هذا ما يجعلها فعالة. إنها عادلة: كل شخص يضمن الحصول على دور في الكلام، وكل مسألة تمنح الاهتمام الذي تستحقه. لا أحد يحصل على فرصة “شراء” وقت إضافي بسبب مركزه، فساعة التوقيت لا تدع مجالاً للتغيير.

بالإضافة إلى ذلك، تُبقي ساعة التوقيت الاجتماعات مفعمة بالحيوية، ومركزة، وحاسمة، وهي أداة تدريبية رائعة. في اجتماعات عدة جرت، لاحظنا أنّ الموظفين التنفيذيين، يتحسّنون تدريجياً في التعامل مع الساعة. في المرة الأولى، قد يتجاوزون الوقت المخصص لهم بقليل، في ما يُنهون كلامهم في المرة الثانية مع رنين الساعة. وبحلول المرة الثالثة، أو الرابعة، يصبح هؤلاء قادرين على التعبير عن أنفسهم بمزيد من الاختصار المفيد ويلخصون ما قالوه قبل انتهاء الدقائق المتاحة لهم. وباتوا أكثر انتباهًا لوقتهم، لأنهم يعلمون أنه محدد، مثل لاعبي كرة السلة تماماً.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!