فكر في حل المشكلات باستخدام أسلوب الاقتطاع بدل الإضافة

5 دقائق
أسلوب الاقتطاع
خوان مويانو/ستوكسي

ملخص: يعدّ تخيل طرق لإحداث التغييرات مهارة أساسية في أي منصب أو دور أو مرتبة. توصل المؤلفون عن طريق سلسلة من التجارب إلى أن الموظفين يغفلون على نحو منهجي عن إجراء التغييرات بأسلوب الاقتطاع ويتبعون بدلاً عنه نزعتهم الحدسية للإضافة. المشكلة ليست في الإضافة بحدّ ذاتها، بل في أنها أصبحت الطريق الأساسي الذي تسلكه الشركات بهدف التحسين، وذلك يعيقها عن التفكير في فئة كاملة من الفرص الأخرى. بوضع أسلوب الاقتطاع في الحسبان، يمكن للمصمم حذف الخصائص غير الضرورية من تطبيق ما، ويمكن للمدير إزالة العقبات التي تمنع إنشاء ثقافة أكثر شمولاً، ويمكن للعضو الاستشاري في مجلس الإدارة اقتراح الابتعاد عن استخدام الوقود الأحفوري. النبأ السارّ هو أن فهم العوامل النفسية الكامنة وراء إهمال أسلوب الاقتطاع يكشف عن بعض الطرق لتفاديه.

 

يعدّ تخيل طرق لإحداث التغييرات مهارة أساسية في أي منصب أو دور أو مرتبة. فمن أجل جعل التطبيق الذكي مميزاً يضع المصمم تصوراً لخاصية جديدة فريدة، ومن أجل غرس الثقافة المؤسسية يفكر المدير في تقديم نماذج تدريب أو حوافز جديدة، ومن أجل رفع مستوى المسؤولية الاجتماعية للشركة يعمد العضو الاستشاري في مجلس الإدارة إلى تحديد الفرص المتاحة للاستثمار في الطاقة الخضراء.

لاحظ أن كلاً من هذه التغييرات يضيف شيئاً على الموجود بالفعل.

المشكلة ليست في الإضافة بحدّ ذاتها، بل في أنها أصبحت الطريق الأساسي الذي تسلكه الشركات بهدف التحسين، وذلك يعيقها عن التفكير في فئة كاملة من الفرص الأخرى. مثلاً، لاحظنا في إحدى دراساتنا حول التغيير المؤسسي أنه عندما يقترح أصحاب المصلحة مئات الطرق لتحسين مؤسسة ما، تكون نسبة الطرق التي تنطوي على اقتطاع إجراء ما أقلّ من 10%. وفي مجموعة من تجارب المتابعة أثبتنا أن الموظفين يغفلون على نحو منهجي عن إجراء التغييرات بالاقتطاع.

ولكن أسلوب الاقتطاع ينطوي على إمكانات غير مستثمرة؛ فبوضعه في الحسبان يمكن للمصمم حذف الخصائص غير الضرورية من تطبيق ما، ويمكن للمدير إزالة العقبات التي تمنع إنشاء ثقافة أكثر شمولاً، ويمكن للعضو الاستشاري في مجلس الإدارة اقتراح الابتعاد عن استخدام الوقود الأحفوري. النبأ السارّ هو أن فهم العوامل النفسية الكامنة وراء إهمال أسلوب الاقتطاع يكشف عن بعض الطرق لتفاديه.

لماذا نغفل عن أسلوب الاقتطاع؟

لم يكن المعدل الضئيل لاتباع أسلوب الاقتطاع في الدراسة التي أجريناها على التحسينات المؤسسية محض صدفة، فقد لاحظناه في عدة مهام؛ من أجل تحسين نص كتابي متكرر لجأ عدد قليل من المشاركين إلى صياغة نص معدل يحتوي على عدد أقل من الكلمات، ومن أجل تحسين خطة رحلة مكتظّة لجأ عدد قليل من المشاركين إلى إلغاء بعض الأنشطة كي يحظوا بفرصة الاستمتاع بالأنشطة المتبقية، ومن أجل تحسين بناء من قطع الليغو لم يلجأ أي من المشاركين لإزالة بعض القطع منه. سواء كان التغيير في الأفكار أو المواقف أو الأشياء، فالنزعة المهيمنة هي التحسين بالإضافة.

في مراقبتنا لهذا التوجه كان أحد الأسئلة الأولى التي طرحناها متعلقاً بدرجة تفضيل الموظفين لحلّ هذه المشكلات بالإضافة، ربما كانت إضافة كلمات إلى نسخة النص الأولى وإضافة أنشطة إلى خط الرحلة وإضافة قطع إلى برج الليغو هي الطريقة التي يفضلونها لتحسين كل منها. إذا فكر من يجري التغيير بكلا الخيارين وقرر أن أسلوب الإضافة أفضل فليكن، ولكن ماذا إن لم يفكر بخيار الاقتطاع أساساً؟

من أجل اختبار هذا الاحتمال، أعددنا مسائل على نحو يجعل حلها بالاقتطاع أفضل بصورة موضوعية من حلها بالإضافة؛ في إحدى مجموعات الدراسة مثلاً، قدمنا نماذج شبكات مثل النموذج الموضح أدناه وتحدينا المشاركين لجعلها متسقة من اليسار إلى اليمين ومن الأعلى إلى الأسفل باستخدام أقل عدد ممكن من نقرات الماوس، وكان النقر على أي مربع أبيض يحوله إلى الأخضر، والنقر على أي مربع أخضر يحوله إلى أبيض.

هل قفز المشاركون إلى الحلّ بإضافة مربعات خضراء إلى الزوايا الفارغة باستخدام 12 نقرة، أم لاحظوا حلّ الاقتطاع الأفضل المتمثل في حذف المربع الأخضر الزائد في الزاوية اليسارية العليا بأربع نقرات فقط؟ بدا لنا في هذه التجربة وغيرها أن الكثير من المشاركين تبعوا حدسهم الأول المتمثل في النزعة للإضافة ومضوا فيه من دون التفكير في خيار الاقتطاع، كما لاحظنا أن المشاركين الذين شتتنا انتباههم بطلب إكمال مهمة ثانية في نفس الوقت لجؤوا إلى الحلّ بالإضافة بنسبة أكبر. يوضح ذلك أنه عندما يتشتت انتباه الإنسان فعلى الأرجح أنه سيعتمد على الأجوبة المختصرة التي تتبادر إلى ذهنه أولاً.

يعاني أسلوب الاقتطاع مشكلة في إمكانية ملاحظته

ثمة أدلة على التاريخ الزاخر بالإضافات في كل مكان، بدءاً من المؤسسات النامية مروراً بالمدن المكتظة وصولاً إلى كتب القواعد الضخمة. في حين أن الأدلة على اتباع أسلوب الاقتطاع غير واضحة، ولا يميزه سوى غياب شيء ما. ربما كانت شركة ما تشهد ازدهاراً لأن الرئيس التنفيذي السابق ألغى إجراءات روتينية متعبة، وربما استطاعت مجموعة شرائح العرض التقديمي استعراض النقطة الأساسية بدقة لأن من أعدها تخلص من المعلومات الزائدة التي تشتت الانتباه. يعود الفضل في كلتا الحالتين إلى الاقتطاع، ولكنه لا يخطر على بال أحد في أي منهما.

إذا لم نكن حذرين فلن ننسب إلى الرئيس التنفيذي ومعدّ شرائح العرض الفضل الذي يستحقانه، والأسوأ هو عدم توفر أي دليل واضح يذكّر الآخرين بخيار الاقتطاع وقيمته. إذن، كيف يمكن أن تبدي الشركات تحسناً في تذكّر أسلوب الاقتطاع؟

التغلب على نزعة الإضافة

أجرينا في بحثنا اختباراً لدرجة تأثر أفكار المشاركين بالأدلة، وهي وسائل تذكير بسيطة بإمكانية التفكير باتباع إما أسلوب الاقتطاع وإما أسلوب الإضافة. ولاحظنا أن وسائل التذكير باتباع أسلوب الإضافة ليس لها تأثير يذكر، بل كانت زائدة عن الحاجة لأن المشاركين كانوا يفكرون بالإضافة بالفعل، بينما كان لوسائل التذكير باتباع أسلوب الاقتطاع أثر كبير؛ ولدت أفكاراً لم تكن ستخطر على بال المشاركين لولاها. وبالنتيجة تمكن عدد أكبر بكثير من المشاركين من تحديد احتمالات اقتطاع مفيدة جداً.

قد يكون اتباع أسلوب الإضافة من طبيعة البشر، ولكن ثمة طرق للإشارة إلى إمكانية الاقتطاع:

ذكر موظفيك بأن الاقتطاع خيار متاح

يمكن أن تكون وسائل التذكير بأن الاقتطاع خيار متاح مفيدة من الناحية العملية؛ عن طريق وضع اقتباسات أقوال قوية حول "التخلص من غير الضروري" وحول اتباع أسلوب "أقلّ ولكن أفضل" في أماكن واضحة سيتمكن المصممون من تخيل خيارات الاقتطاع، وعن طريق قراءة كتاب "قاعدة لا للعاهات (The No Asshole Rule) أو (قراءة العنوان فقط)، سيتمكن المدراء من تذكرعدم إغفال أي مسار لبناء ثقافة عمل أفضل، وعندما يُطلب من الإداريين التفكير في الوقت الذي تستغرقه العمليات المعوقة وعبئها المحبط للمعنويات فسيفكرون بطرق جديدة لتحسين الأعراف المشتركة. تعدّ غالبية وسائل التذكير المباشرة والمحددة كهذه دليلاً قوياً على أن الجميع يغفلون عن الاقتطاع من دونها.

ضع سياسة للاقتطاع

فكر في غرس أسلوب الاقتطاع ضمن إجراءات العمل اليومية. مثلاً، بعد أن عرفت إحدى شركات الاستشارات الإدارية الكبيرة عن بحثنا، بدأت بتعيين مسؤولين متناوبين في دور "رئيس الاقتطاع" ضمن فرق المشاريع يتمثل دورهم في وضع قائمة من الطرق التي يمكن اتباعها بالاستفادة من أسلوب الاقتطاع لتحقيق أهداف الفريق، وتذكير أفراد فرقهم بالتفكير فيه أيضاً. وفي شركة تكنولوجيا يقع مقرها في مدينة سان فرانسيسكو، تحدى الرئيس التنفيذي فريق القيادة لوضع قائمة تضمّ كل ما يمكن للشركة إلغاؤه أو التوقف عنه في العام الجديد. تمثل كلتا الشركتين محاولة لتشجيع التفكير بأسلوب الاقتطاع عن طريق دمجه في إجراءات الفرق وقواعدها.

هذه المبادرات المحددة تزيد من صعوبة إغفال أسلوب الاقتطاع على اعتباره خياراً ممكناً، كما أنها تشكل دعماً اجتماعياً ضمنياً للموظفين الذين كانوا سيتفادون القيام بعمليات اقتطاع مفيدة لولاها، لا سيما إذا كانوا يمتنعون عن طرح أفكارهم باتباع أسلوب الاقتطاع لأن الجميع يتبعون أسلوب الإضافة.

وضح الأدلة على أسلوب الاقتطاع المفيد

ستكون وسائل التذكير والسياسات نقطة انطلاق، ولكن مهما بلغت فائدة إجراءات الاقتطاع الناجمة عنها فهي لن تترك دليلاً واضحاً مثل الأدلة التي يتركها أسلوب الإضافة. ومن أجل معالجة المشكلة الضارة المتمثلة في عدم إمكانية ملاحظة خيار الاقتطاع، فكر في طريقة لتقديم نوع أخير من الأدلة المرئية الواضحة على عملية الاقتطاع الجيدة.

مثلاً، يحتفظ أحدنا، وهو لايدي، بملف "مقتطفات" في الملف الإلكتروني لكل نص مكتوب يوضح المقاطع والكلمات غير الضرورية التي حذفها من أجل تحسين المنتج النهائي (الأمر الذي يخفف شعوره بالتوتر تجاه تجربة الاقتطاع التي لا يمكن الرجوع عنها بسهولة). كما تضع إحدى أكثر زميلاتنا حكمة علامة على جدول مواعيدها كلما ألغت رحلة أو اجتماعاً غير منتج، وبدلاً من أن يوضح جدول مواعيدها اجتماعات أسبوعية تشكل مضيعة للوقت، أصبح يوضح أوقاتاً لا تقدر بثمن قضتها بالتفكير ويبرز أدلة واضحة على أن اتباع أسلوب الاقتطاع هو ما أتاح لها ذلك. حتى إن غلاف كتاب زميلنا لايدي "اقتطع" (Subtract) صُمم ليكون دليلاً مرئياً على أسلوب الاقتطاع.

يتمتع أسلوب الاقتطاع بإمكانات غير مستثمرة مثل أي شيء يغفل الإنسان عنه على نحو منهجي، ونأمل أن يكون هذا المقال قد تمكن من حثك على التفكير في الدلائل، وأخذ التجريد وإزالة العوائق والتخلص من الخصائص الزائدة في حسبانك، وإذا كان الحال كذلك فأنت في طريقك إلى الاستفادة من قوة الطريقة الأخرى لإجراء التغييرات.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .