بصفتك قائداً، فإنّ الكثير من الأمور التي تفعلها هي عرضة للنسيان نسبياً. فتصرفاتك اليومية في الأيام العادية تمر أمام مرؤوسيك المباشرين على أنها "روتينية".

ولكن بالنسبة للأيام غير العادية، أي الأيام التي تكون فيها تحت وطأة إجهاد كبير، أو تشعر بالضغط، أو يكون قد دُفع بك إلى أقصى حدود تحملك، فإنّ الطريقة التي تستجيب من خلالها وأنت تحت كل ذلك الضغط تترك انطباعاً راسخاً عند الموظفين من حولك. ويُظهر بحثنا الأخير أنّ حالتك المزاجية في هذه اللحظات الحاسمة لها تأثير كبير على أداء فريقك.

عندما يقع الفأس بالرأس، هل ستكون ذلك الشخص الهادئ والمتماسك والصادق والمحب للاستطلاع والمباشر والمستعد للاستماع؟ سيكون ذلك مثالياً، أليس كذلك؟ أم هل سيصفك مرؤوسوك المباشرون بأنك مضطرب أو غاضب أو متشدد بتفكيرك أو كاره أو مخادع؟

طلبنا من أكثر من 1,300 شخص من خلال استطلاع أجريناه عبر الإنترنت وصف أسلوب قادتهم وهم تحت وطأة الضغط وتأثير ذلك السلوك على عملهم. وجدنا أنّ الغالبية العظمى من المدراء والقادة ينهارون تحت الضغط. وعلى وجه التحديد، أفاد المجيبون أنه خلال المواقف الضاغطة فإنّ:

  • %53 من القادة يكونون أكثر تشدداً بتفكيرهم وتسلطاً بدلاً من التحلي بالانفتاح وحب الاستطلاع.
  • %45 أكثر اضطراباً وانفعالاً بدلاً من التحلي بالهدوء والسيطرة على المشاعر.
  • %45 يتجاهلون أو يرفضون بدلاً من الاستماع أو السعي إلى التفهم.
  • %43 أكثر غضباً واحتداماً بدلاً من التحلي بالهدوء والتماسك.
  • %37 يتجنبون أو يتهربون بدلاً من أن يكونوا مباشرين وواضحين.
  • %30 أكثر خداعاً ومراوغة بدلاً من التحلي بالصراحة والصدق.

كان أحد المسؤولين التنفيذيين الذين عملنا معهم يصر ويتعمد خلق جو يسوده المرح والدعم، حيث شعر فريقه بالأمان لتجربة أمور جديدة. كان يرى دوره الوظيفي يتمثل في دعم الموظفين وتنمية المواهب. ومع ذلك، فقد وصفه معظم أعضاء فريقه بأنه "وغد"، وقد أعرب عن استغرابه بذلك. وقد ذكرنا له وقتاً أيضاً، حيث شعر فريقه بأنه "وغد" إلى درجة كبيرة، وقال: "أعلم ما الذي تفكرون فيه: أنتم تعتقدون أنني منافق نوعاً ما، لكنني لست كذلك. فأنا أعتبر نفسي الشخص المرح والداعم الذي وصفته لكم بنسبة 95% من الوقت، وهنالك نسبة لا تتجاوز الـ 5% من الوقت الذي أفقد فيه صوابي أو أنسى ما يجب فعله وأقول أشياء غبية مثل تلك الأمور. هذه التصريحات ليست الصورة الدقيقة لشخصيتي".

وبينما أجمع فريقه على أنه كان رائعاً بنسبة 95% من الوقت، إلا أنّ السلوك غير العادي ترك انطباعاً راسخاً. شعر فريقه أنّ تلك اللحظات القليلة – الـ 5% من اللحظات التي كانت فيها المخاطر مرتفعة وكان الضغط في أوجه – هي التي كشفت شخصيته "الحقيقية".

وهناك المزيد من هذه القصة، فقد وجد البحث أنه عندما ينهار القادة تحت وطأة الضغط، فإنّ ذلك لا يضر بفاعليتهم فحسب، بل يضر بفرقهم أيضاً. قال المجيبون إنه عندما يغضب قادتهم أو ينفجرون تحت وطأة الضغط، تكون معنويات أعضاء فرقهم منخفضة، ويكونون أكثر احتمالاً لاجتياز المواعيد النهائية لتسليم العمل واجتياز الميزانيات المحددة ومعايير الجودة ويتصرفون بطرق تدفع بالعملاء بعيداً.

وقد عزز بحثنا ذلك، إذ كان يُنظر إلى واحد من كل ثلاثة قادة من قبل مرؤوسيهم المباشرين على أنه شخص لا يستطيع التحدث أو الانخراط في حوار عندما يرتفع مستوى المخاطر. وعندما يفشل القائد في إجراء حوار فعّال تحت وطأة الضغط، يكون أعضاء فريقه أكثر احتمالاً للتفكير في ترك وظائفهم مقارنة بالفرق التي يديرها شخص يمكنه الانخراط في حوار عند شعوره بالضغط. ويكون أعضاء الفريق الأول أيضاً، أكثر احتمالاً للاعتزال والتوقف عن المشاركة، وأقل احتمالاً لتجاوز المسؤوليات المنوطة إليهم، وأكثر عرضة للشعور بالإحباط والغضب والشكوى.

إنّ أسلوب التواصل الأرعن للقائد له أيضاً تأثير الدومينو على الروح المعنوية لأعضاء الفريق وسلامتهم النفسية. أخبرنا أحد موظفي شركة كبيرة متعددة الجنسيات أنّ قادته المباشرين كانوا سيئين عند خوض محادثات تنطوي على مخاطر عالية، وكلما حاول التحدث والتفاعل معهم، أصبحت ألفاظ أولئك القادة أكثر عنفاً. وقد آثر هو وزملاؤه في الخطوط الأمامية الصمت أكثر فأكثر. كان الوضع سيئاً جداً لدرجة أنّ الموظفين تبنّوا الموقف التالي: "إنهم يدفعون لي ما يكفي لعدم مغادرتي العمل، وأنا أعمل بجد بما يكفي حتى أبقى على رأس عملي". كما أنهم تبنّوا قول التالي: "1,000 دولار في الأسبوع لقاء لعبة الاختباء والبحث". لم يكن الأمر مجرد الانسلاخ قليلاً عنهم، بل كانوا يتجنبون الإدارة عن قصد، ويساهمون بأقل قدر يمكنهم الهروب به، ويستلمون شيكاتهم في نهاية كل أسبوع.

لنأخذ مثالاً يوضح لنا كيف يمكن لبعض المهارات البسيطة أن تساعد القائد على أن يكون في أفضل حالاته حتى عندما يكون تحت وطأة الضغط. تخيل أنك قد أنهيت للتو اجتماعاً مع أحد العملاء ومديرك ومدير مديرك، ولم يسر ذلك الاجتماع على ما يرام. كنت تعتقد أنّ اتفاق شركتك مع العميل يشترط تسليم الطلب خلال 15 يوماً، لكن ذلك لم يكن ما ينص عليه العقد بالفعل. بل كانت الفترة الزمنية هي 10 أيام، وبالتالي، فقد كنت أنت وفريقك تتجاوزون المدة في كل مرة. كان مديرك ومديره محرجين وغاضبين، وقبل مغادرتهما الاجتماع، وضعا مسؤولية إصلاح الموقف عليك في أسرع وقت ممكن. والآن، يجب العودة إلى فريقك، بمن فيهم الموظف الذي يتولى شؤون العقود والذي أساء فهم العقد في المقام الأول، وجعلهم يعملون في المساء وفي عطلة نهاية الأسبوع بقدر ما يتطلبه الأمر للوفاء بمواعيد التسليم النهائية لهذا الأسبوع. إليك ما يتعين عليك فعله فيما يلي:

  • حدّد ما تريده "بالفعل". إنك تشعر بالإهانة والغضب وتلوم ذلك الموظف على الخطأ. ولكن قبل أن تسمح لمشاعرك بالسيطرة عليك، توقف واسأل نفسك، "ما الذي أريده حقاً لنفسي وللموظف المسؤول عن العقود وللفريق على المدى الطويل؟" ستصبح الإجابة عن هذا السؤال بوصلتك والهدف الذي يرشد تصرفاتك. في تلك اللحظة، قد تشعر أنك تريد الإثبات لذلك الموظف بأنك غاضب، لكن هل هذا مثمر على المدى الطويل؟ عوضاً عن ذلك، ركز على الهدف الإيجابي مثل "إظهار أفضل حال قد أكون عليه" أو "التأكد من أنّ الفريق يتفهم تقديري للتضحية التي سأطلبها منهم" على سبيل المثال.
  • قاوم حوارك الداخلي مع نفسك. سيكون من السهل جعل الموظف المسؤول عن العقود هو الشخص السيئ. إنّ الأمر لا يبدو منطقياً فحسب، بل إنه سيجعلك بريئاً أيضاً، بل وحتى ضحية، ستشعر أنّ غضبك مبرر، إلا أنّ أفضل القادة يقاومون حوارهم الداخلي. لذا يمكنك أن تسأل نفسك، "لماذا قد يرتكب شخص عقلاني وجيد ويتحلى بالمنطق ذلك الخطأ؟" و"ما هو الدور الذي لعبته بنفسي والذي سمح للخطأ بالمرور دون ملاحظته أو تصحيحه؟" تنقلنا هذه الأسئلة من دور القاضي الغاضب إلى دور الشخص المحب للاستطلاع والذي يريد حل المشكلة، وتجعلنا أكثر فاعلية كقادة.
  • ابدأ بالحقائق. عندما نكون غاضبين، فإننا نمارس القيادة من خلال عواطفنا بدلاً من الحقائق. أما القادة المهرة فإنهم يُحبطون إغراء توجيه الاتهامات ويعملون على جمع الحقائق. على وجه التحديد، ركز على ما توقعته، مثل الالتزامات أو المعايير أو السياسات أو الأهداف التي لم يتم الوفاء بها. ثم أضف الأمور التي لاحظتها، مثل أفعال محددة مع التواريخ والأوقات والأماكن والظروف حسب الاقتضاء. ولا تضف استنتاجاتك أو آرائك أو أحكامك، لأنّ الحقائق محايدة ويمكن التحقق منها وتصبح أرضية مشتركة لحل المشكلات.
  • اخلق بيئة آمنة. عندما تتعرض للضغط في وظيفتك أو تكون سمعتك على المحك، كيف يمكنك دفع فريقك للعمل دون إظهار غضبك؟ هل يمكنك جعل فريقك يعمل الوقت الإضافي الذي تحتاجه منهم دون تهديدهم؟ الإجابة باختصار هي "نعم". أظهرت دراستنا أنّ الفرق تعمل بجد وبفاعلية أكبر إذا لم يفقد المدير أعصابه بتعامله معهم، لذلك ليس عليك تهديدهم. شاركهم نيتك الإيجابية من خلال قول أمور مثل: "هذا لا يتعلق بأي شكل من أشكال اللوم، بل إنه يتعلق بتصحيح الخطأ. أريد أن نركز على كيفية حل مشكلتنا الملحة، ثم يمكننا العودة لاحقاً لإيجاد طرق لمنع حدوث ذلك ثانية". من خلال تأطير نيتك، فإنك تجعل أعضاء فريقك مركّزين على ما يحتاجون فعله، وليس على كيف وُجهت الإساءة إليهم.

عندما تظهر المشكلات في العمل، فإنّ غالبيتنا لا يكون في أفضل حالاته. وإذا حدث وفقدت أعصابك في الماضي، فلا تقسو على نفسك، إذ قد يحصل ذلك ثانية، لكن لا تيأس أو تتهاون. بل اسأل نفسك، "عندما يكون الأمر بالغ الأهمية، فمن أنا؟" وفي حين أنه ليس من السهل إظهار أفضل حال لديك وأنت تحت وطأة الضغط، إلا أنّ الأمر مهم للغاية. إنها اللحظات الحاسمة بالنسبة إليك وبالنسبة إلى فريقك.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!