بغض النظر عن مدى محاولتك خلق مكان عمل داعم ومرض، سيأتي يوم تجد فيه أنّ موظفاً قديراً يفكر في ترك العمل أو قد قبل بالفعل عرضاً للعمل في شركة أخرى. ما تفعله في ذلك الحين، سواء قررت إقناع ذلك الشخص بالبقاء أو تركته يغادر بلطف، ليس مهماً بالنسبة لذلك الموقف فحسب، إنما يبقى تأثيره على مؤسستك لسنوات قادمة.

هل يجب عليك إقناع الموظف بالبقاء؟

يكمن السؤال الأول فيما إذا كنت ترغب في السماح لذلك الموظف الثمين بالمغادرة. أحياناً تكون محظوظاً بما يكفي لمعرفة أن شخصاً ما يفكر في الالتحاق بوظيفة أخرى قبل قيامه بذلك. وفي هذه الحالة، ثمة فرصة لاستبقاء أحد أفضل الموظفين لديك، ويجب أن تبذل ما بوسعك، في حدود المعقول.

وفيما يلي بعض الأشياء التي يتعين عليك القيام بها، وكلها تفترض أنّ الموظف يعلم أنك تعرف أنه يفكر في الالتحاق بوظيفة أخرى. وإن لم يكن الأمر كذلك، ابدأ بالتأكد من الخبر الذي سمعته.

ادعُ الموظف لتناول كأس قهوة خارج مكان العمل. اكتشف ما يدور في خاطره. قد تكون مخطئاً بغض النظر عن أجواء الصراحة والدعم التي توفرها البيئة التي تعتقد أنّ مؤسستك خلقتها. اسأله عن مخاوفك وآماله للمستقبل. كن مستعداً لسماع بعض الأشياء غير المريحة بالنسبة لك. أحياناً تكون آخر شخص يكتشف بعض المشاكل داخل مجموعتك، مهما بلغت محاولاتك لأن تكون قريباً من الجميع.

اخلق جواً يعزز حل المشكلات بشكل جماعي. ثمة احتمال بأنّ الموظف يريد أشياء لا يحصل عليها في منصبه الحالي. أنت ترغب في الاحتفاظ بهذا الموظف. ولتحقيق هدفك، يجب عليك العمل معك للقيام بذلك.

وأحياناً (في مرحلة مبكرة من المسار المهني لشخص ما) يمثل المال جزءاً كبيراً من المشكلة. ففي أحوال كثيرة يشعر الأشخاص الذين يلتحقون بأول وظيفة لهم بالسعادة على اعتبار أنهم موظفون فحسب، لذا فإنهم لا يناقشون موضوع الراتب كثيراً. وبمجرد معرفتك لأهمية هذا الشخص، ومعرفته مدى أهميته بالنسبة لأي مؤسسة، قد يشعر أنه لا يجني ما يكفي من المال. حاول التعامل مع ذلك إن كانت هذه هي المشكلة. لن تكسب شيئاً من البخل عليه. ويتعين عليك حل أي مشكلة تواجه موظفاً مميزاً ويمكن حلها بسرعة من خلال الاستخدام الأمثل للمال.

فغالباً ما تكون المشكلة أكبر من الراتب، وسيكون عليك التفكير على نحو إبداعي. اطرح الكثير من الأسئلة حول الأهداف المهنية لذلك الموظف وطموحاته ورغباته. هل توجد طرق أخرى لمساعدته في النجاح غير تلك التي فكّر بها؟ اقترح مشاريع جديدة ومرشدين وتدريبات. ادرس أمر مساعدته في الحصول على درجة تعليمية متقدمة إن احتاج لذلك. حدثه عن المكان الذي تأمل أن يصل إليه خلال السنوات القليلة المقبلة، واحرص على مساعدته في الوصول إليه.

إنّ أحد الأسباب التي تجعل الموظفين يبقون في وظائفهم يتمثل في شعورهم بالدعم من الأشخاص الذين يعملون لصالحهم. أظهِر ذلك الدعم.

عندما تتركه يغادر بلطف

بالطبع، لا يمكنك أن تكسب الجميع. أحياناً تكون ثمة مشاكل مخفية لم تعرف عنها أو تعجز عن حلها. وفي أحيان أخرى يرغب الموظف الممتاز لديك بخوض مغامرة جديدة. يريد الكثير من الموظفين في بدايات مسارهم المهني العمل لصالح شخص آخر للتعرف حول كيفية سير العمل في القطاع. وأحياناً لا تكتشف أمر مغادرة الموظف حتى قبوله العمل في مكان آخر.

وفي هذه الحالة، ابدأ بتهنئته على المنصب الجديد. ربما كنت مشرفاً على ذلك الشخص في مكان العمل، ولكن الأهم من ذلك هو أنك زميله. وأنت تريد أن ترى زملاءك ينجحون، حتى إذا أخذهم طريق النجاح إلى مكان آخر. بادرة حسن نية مثل تمني الخير لشخص ما لها دور مهم في إقامة علاقة صحية على المدى البعيد مع ذلك الموظف.

تريد أن يشعر الموظف الممتاز لديك بشعور جيد تجاه المؤسسة، حيث قد يعود إليها ذات يوم. ثمة ميل متزايد تجاه الموظفين العائدين الذين يغادرون مؤسسة ما لفترة من الزمن ثم يعودون إليها. يمكنك تمهيد الطريق لعودة موظف ممتاز من خلال إعلامه أنك تهتم بمستقبله. وإن قرّر أنّ وضعه أفضل بعيداً عنك، فسيتذكر موقفك الداعم له. ويمكنك تذكيره أنّ الباب مفتوح دائماً له.

وحتى إذا لم يعُد أبداً، فمن الأرجح أنه سيبقى ضمن محيطك الشخصي. وربما سوف يعمل لصالح شركة منافسة أو شركة تعمل في مجال ذي علاقة. وفي هذه الأيام تتطلب الكثير من المشاريع الكبيرة اتحاد عدد من المؤسسات معاً لإنجاز مشروع معقد. وهذا يعني أنّ ذلك الموظف قد يكون في منصب يسمح له بالتوصية بشركتك لعقد أعمال تجارية معها أو مشاركتها لتقديم عطاء لمشروع جديد أو إنجاز مثل هذا المشروع. وتريد أن تكون أول شخص يتصلون به في المستقبل.

ومن هنا عليك أن تعامل الموظف المغادر كسفير محتمل لشركتك. فقد لا يوجِّه شركة ما للتعامل معك في المستقبل فحسب، بل يمكن أن يوصي بشركتك كمكان ملائم لزملائه الجدد لدراسة العمل به إذا احتاجوا إلى شيء من التغيير.

ولتتحلى باللطف في مواجهة المغادرة، عليك أن تضع في الحسبان أنّ العمل ليس لعبة فيها رابح وخاسر. فكلما زاد عدد الأشخاص في العالم الذين يملكون انطباعاً إيجابياً عنك وعن شركتك، تزيد الفرص التي ستحظى بها في مسارك نحو النجاح. وقد تبقى أهمية الموظفين حتى بعد مغادرتهم.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!