تابعنا على لينكد إن

عندما يتعيّن علينا أن نختار أمراً معيّناً، فإننا نبذل قصارى جهدنا كي نضمن الحصول على أفضل محصّلة ممكنة – فأي شيء أقل من ذلك يعتبر بمثابة هدر لوقتنا، وجهدنا، ومواردنا. ولكن في عالم اليوم الذي نعيش فيه والذي يتّصف بالجنون وبتخمة المعلومات، فإننا بحاجة أيضاً إلى أن نوازن جودة خياراتنا مع الوقت المطلوب للاختيار.

إن فهم الآليات الذهنية المختصرة التي نعتمد عليها لتسريع عملية الاختيار يكشف عن بعض الطرق المفيدة لإقناع الآخرين بأن خيارنا أو مقترحنا الذي نعرضه عليهم هو الأكثر فعالية وكفاءة.

أحد هذه الآليات الذهنية المختصرة هو استعمال أسلوب المقارنات لتقييم خيار معيّن، عوضاً عن الحكم على خيار واحد فقط بمفرده وبصورة منعزلة. ونحن غالباً ما نبذل جهداً واعياً ومتعمّداً كي نقوم بذلك. تحاول أن تقرّر ما إذا كان السعر الذي يعرضه عليك أحد الباعة عادلاً؟ تحصل على بعض العروض الأخرى. تحاول أن تقرّر إذا ما كان بوسعك الوصول إلى هدف المبيعات الموضوع لك حتى نهاية السنة؟ تقارن أداءك الحالي بأدائك مع الفترة الماضية.

إن المبدأ النفسي الذي نلجأ إليه في هذه الحالة يسمّى “المقارنة الإدراكية” – وهي يمكن أن تكون أيضاً عملية لاواعية وليست عملية مقصودة. فنحن مثلاً سننظر إلى زجاجة عصير ثمنها 4 دولارات بطريقة مختلفة جداً بناء على ما إذا كان قد عُرِضت علينا زجاجة عصير منزلي ثمنها دولاران أو زجاجة ثمنها 6 دولارات أولاً، وبغض النظر عمّا إذا كنّا نلحظ هذه الفروق.

ويمكن للشركات أن تستعمل ذلك لمصلحتها عندما تحاول إقناع الزبائن باتخاذ قرارات بالشراء بناء على السعر. وكمثال متطرّف على هذه الحالة دعونا نأخذ مجموعة مطاعم كارلوتشيو (Carluccio’s Restaurant Group)، التي تمتلك أكثر من 70 مقهى في أرجاء أوروبا والشرق الأوسط. تقدّم هذه المقاهي مجموعة واسعة من الأطباق الإيطالية الأصلية، مثل المعكرونة، والسلطات، والبوظة – والدراجات النارية. نعم لا تتفاجأ: فهم يعرضون في كل لائحة طعام يقدّمونها إلى الزبائن دراجة نارية من طراز فيسبا بريمافيرا 50 بوسع زوّار المطعم طلبها، وبحسب اللون الذي يفضلونه، مقابل 4.500 دولار أمريكي. ومقارنة مع أطباق السلطة والسندويتشات التي يبيعها المطعم، فإنه بالتأكيد لا يبيع ذات العدد من الدراجات النارية. لكن هذه الدراجة ليست معروضة في القائمة كي تُباع، وإنما هي معروضة كي تجعل الأشياء المستهدفة (أطباق السلطة والسندويتشات) تبدو بمثابة قرارات أكثر فعالية وكفاءة لزبائن المطعم.

إن فهم مبدأ “المقارنة الإدراكية” هذا يمكن أن يكون مفيداً في حالات وسياقات لا تقتصر على اتخاذ قرارات الشراء.

فعلى سبيل المثال، إذا كنت تعرض خطّة عمل تخصّ منتجاً جديداً أمام مجلس الإدارة، قم أولاً بعرض المنتجات التي قرّرت عدم المضي قدماً فيها. وهنا لا أعني بأنه يتعيّن عليك أن تخترع بدائل سخيفة عن فكرتك العظيمة بحيث تبدو فكرتك أكثر لفتاً للأنظار، وإنما الغاية هي منح جمهورك إمكانية عقد المقارنات المشروعة ذاتها التي قمت بها أنت قبل أن تتّخذ القرار.

ربما قد ينتابك الخوف من أن فعل ذلك قد يفتح المجال أمام مجلس الإدارة للتركيز على أحد البدائل التي تطرحها عوضاً عن فكرتك المنشودة. صحيح أن هذا الأمر وارد بكل تأكيد، ولكن لا يجب أن تنظر إليه حقاً على أنه يشكّل خطراً عليك. أولاً، بما أن الخيارات التي تعرضها أولاً هي مشروعة حقاً، فإذا ما اختارها جمهورك فإن ذلك يشكّل فائدة إضافية لخيارك (وربما أكثر ممّا تتخيّل!). ثانياً، هذا الأمر سيُكسبك سمعة بأنك شخص يدعم اتخاذ القرارات بشكل منفتح، وبأنك لست شخصاً يلجأ إلى إخفاء الخيارات البديلة عمداً في مسعى منه إلى إثبات صحّة وجهة نظره. إضافة إلى ذلك، فإن عرض مقارنات مشروعة يمنحك فرصة عظيمة للدخول في مناقشات إضافية ذات مغزى.

وإضافة إلى المقارنات المشروعة، هناك العديد من الطرق الأخرى لتحفيز الدافع لاتخاذ “القرارات الفعّالة والكفوءة”. فتقديم الشهادات، مثلاً، يبيّن بأنه إذا كان أشخاص مشابهون لجمهورك يتبنّون خياراً محدداً فإنه على الأرجح خيار جيّد بالنسبة لجمهورك كي يتبنّاه أيضاً.

وبغض النظر عمّا إذا كنت تريد أن تقنع فرداً واحداً أو مجموعة كاملة من الأشخاص، فإن فهم كيفية تحفيز هذا الدافع العميق يمكن أن يمنحك القوّة كي تُقنع جمهورك بأن الخيار الذي تقدّمه لهم هو الخيار الصائب.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz