كيف أعدت شركة ناشئة سريعة النمو فريق المبيعات ليعزز نجاحها طويل الأمد

6 دقائق
بناء فريق مبيعات ناجح
MAR 4 1991 John Kinoshita, an officer with the Denver Bonsai Club, sprays a fine mist of water on a One hundred forty-seven year old Bonsai Tree that was one.of several on display during the Hina Matsuri Celebration at Simpson United Methodist Church this weekend. The festival features displays of Japanese dolls, plants, Japanese dancers etc. and runs through 4:00pm Sunday. Credit: The Denver Post (Denver Post via Getty Images)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

من الشائع بالنسبة إلى قادة فرق المبيعات التركيز، بصورة حصرية تقريباً، على الطرق والعمليات الحالية قصيرة الأجل، مع إغفال التفكير والتصرف بطريقة تلبي الاحتياجات الأطول أجلاً لشركاتهم من أجل بناء فريق مبيعات ناجح، ومن الصعب أن نلومهم على ذلك، لأنه يجب على فرق المبيعات أن تلبي الاحتياجات الملحة لعملائهم والاستجابة لكل مشكلة وكل حساب، وتحقيق الأهداف ربع السنوية. وكما قال أحد مدراء المبيعات “في وظيفتنا، إذا كنت لا تتحمل على المدى القصير، فليس عليك القلق حيال المدى الطويل”.

تتمثل أكبر مشكلة في النهج قصير الأجل في أن المدراء يُحيطون العمليات بالغة الأهمية، مثل الاستقطاب والتوظيف والتدريب والتطوير، بنقاط مبهمة.

تلك النقاط منتشرة بوجه خاص في الشركات المتنامية، حيثما غالباً ما يسترعي انتباه المدراء تبريرات شائعة من قبيل “أعلم أن تلك المسائل ذات أهمية، وسأعالجها عندما ينتهي هذا الربع من السنة وتستقر الأمور”. إلا أن تجاهُل العمليات والاستراتيجيات المتعلقة بالمواهب قد يؤدي إلى عواقب غير مقصودة، ويعرقل الجهود المبذولة. ورغم ذلك، هناك طرق يمكن اتباعها لتجنُّب تكوُّن تلك النقاط المبهمة.

تعد شركة “سبلانك” Splunk، وهي شركة متخصصة في برمجيات التجارة بين الشركات (B2B) ومقرها مدينة سان فرانسيسكو، مثالاً على ذلك. تأسست الشركة عام 2003 بتمويل رأسمال مغامر (أو ما يسمى برأسمال جريء) يُقدر بـ 40 مليون دولار، وكانت من بين أوائل الشركات التي تستهدف مجال “البيانات الكبيرة”. ولكن لم يكن لديها سجل إنجازات للإشارة إليه فيما يتعلق باستقطاب أفضل المواهب والتفاعل معها خلال سنواتها الأولى، ولم تكن تعمل في صناعة معترف بها. الأمر الذي سرعان ما استلزم منها أن تضع نهجاً مبتكراً تقوم عليه عمليات الاستقطاب والتوظيف والتدريب. وعلاوة على ذلك، خلال سنواتها الأولى الحرجة، كان هناك جدلاً داخلياً حول تخصيص وقت وموارد لتلك العمليات. فقد رأى الكثيرون أنه من الأفضل تكريس المال والوقت لأنشطة أخرى تتفاوت ما بين البحث والتطوير إلى المعارض التجارية.

بناء فريق مبيعات ناجح في شركة “سبلانك”

فيما يلي عرضاً لبعض الرؤى حول كيف عالجت شركة “سبلانك” النقاط المبهمة المحيطة بعملياتها بينما كانت تعمل على زيادة حجمها.

استقطاب المواهب

يُعد أي أسلوب عمل جيد بقدر الأشخاص المشتغلين به، ولا تشذ عملية استقطاب المواهب، التي تعد عملية مكلفة وغير مؤكدة، عن تلك القاعدة، خصوصاً في قسم المبيعات، حيث هناك اختلافات قوية للغاية بين أداء الأفراد. فموظفو المبيعات الأفضل أداءً يحققون طلبات أضخم من زملائهم ذوي الأداء المتوسط، بما يزيد عن ثلاثة إلى عشرة أضعاف، اعتماداً على سياق المبيعات. وهي أمور متعلقة بالكفاءات.

يقول بارت فانيلي، نائب رئيس قسم النجاح الميداني العالمي في شركة “سبلانك” إنه “فيما يتعلق بعملية الاستقطاب…”، “نوجّه أنظارنا صوب المواهب التي تعمل بالفعل في شركات تعمل على المستوى الذي نرغب في الوصول إليه”. وهي عملية تتطلب قيادة ووقت وموارد، وليس مجرد إلقاء خطاب عن المواهب في الشركات الأخرى. فإذا كانت شركتك برأسمال يبلغ 50 مليون دولار، وهدفك هو زيادة رأس المال ليبلغ 250 مليون دولار، فكّر في توظيف المواهب التي تعمل في شركات على مستوى شركتك نفسه أو أعلى منه. ولفعل ذلك يجب عليك أن تجعل عمليتي الاستقطاب والتوظيف ركناً دائماً في ثقافة الإدارة، وليست جزءاً من مسؤوليات فريق الموارد البشرية.

إجراء المقابلات الشخصية والتوظيف

يثق المدراء كثيراً في قدرتهم على تقييم المرشحين بناءً على المقابلات الشخصية. وعلى نطاق فئات الوظائف، تكاد لا توجد أي علاقة رابطة بين أداء المرشحين في المقابلات الشخصية وأدائهم في الوظائف. في الواقع، أكدت بعض الدراسات أن المقابلات الشخصية قد تؤثر سلباً على القرارات المتعلقة باختيار المواهب، لدرجة أنه كان سيكون من الأفضل للشركة الاختيار عشوائياً! وهذا الخطر منتشر في قسم المبيعات. فكثيراً ما يؤدي اختيار المواهب لأداء مهمة تتفاوت المهارات المطلوبة لإتمامها إلى تحيزات، فالعديد من مدراء المبيعات يوظفون مَن هم على شاكلتهم، ويفرضون تحكماتهم الشخصية أثناء المقابلات الشخصية.

تتحقق نتائج أفضل عندما تُكمل الشركات التقييم الذي يؤديه المدراء بإجراء مقابلات شخصية متعددة مع مجموعة متنوعة من الأفراد (بغية تعويض تحيز المدراء لمَن هم على شاكلتهم)، وتضع عملية منظمة (كي يمكن إجراء مقارنات بين العوامل المشتركة)، وتؤكد على وجود مقاييس سلوكية (لأن الحَدَس غير قابل للقياس). وأفضل ما يدعم هذا النهج هو عمليات المحاكاة والتقييمات وبرامج إعداد الموظفين الجدد، وغيرها من الوسائل التي تساهم التكنولوجيا في جعلها أقل تكلفة. ولكن ستظل العقبة الحقيقة هي التزام الإدارة بإرساء عملية توظيف واضحة والتواصل بشأنها وتحديثها وتطويرها على الدوام.

وضعت شركة “سبلانك” مجموعة مواصفات أساسية تحدد المهارات والإمكانات ذات الصلة بكل دور وظيفي، وأيضاً حددت بعض العناصر السلوكية التي كانت، من وجهة نظر الإدارة، مهمة لجميع الأدوار الوظيفية، على سبيل المثال، حددت شركة “سبلانك” للوظائف المتعلقة بالمبيعات مهارات يمكن للمدراء البحث عنها في تاريخ عمل المتقدم، ومناقشتها أثناء المقابلة الشخصية، مثل دقة التنبؤات والرسائل المرسلة إلى القطاعات السوقية ذات الصلة، من بين فئات أخرى.

تشير العناصر السلوكية إلى الخيارات التي يتخذها الأشخاص أثناء أداء وظائفهم. على سبيل المثال، هل المرشح يقبل التوجيهات؟ هل يتعامل مع الآخرين دون أن يُشعرهم أنه يستحق أن يُعامَل معاملة خاصة؟ هل يعمل بجد دون أن يكون عدوانياً مع الآخرين أو مثيراً للاضطرابات بطريقة سلبية؟

يقول فانيلي “نؤمن أن نوعي معايير فحص المؤهلات – وهما: المهارات التي تُطبَّق على وظائف محددة، والسلوكيات المناسبة ثقافياً التي نفتش عنها في جميع المتقدمين – على القدر نفسه من الأهمية. نمتلك جميعنا تلك الثقافة، ولا أعتقد أن أي شركة يمكن أن توظّف الحمقى الأذكياء”.

ومع نمو شركة “سبلانك”، تم تحديث مجموعة المواصفات الأساسية تلك وتحسينها، وأصبحت محور تركيز المراجعات ربع السنوية. عقب عملية التوظيف، أصبح مدراء المبيعات مسؤولين عن توجيه موظفيهم، وتطويرهم بناءً على العناصر المحددة في مجموعة المواصفات الأساسية. وفي هذا الإطار يوضح فانيلي “نفترض أننا إذا فهمنا عملنا، وحددنا المجموعة المناسبة من المواصفات الأساسية، وحافظنا عليها، ونفذنا العمليات على نحو متسق، حينها سننجح. وتساعد المراجعات ربع السنوية على الحيلولة دون حدوث السيناريو الشائع عندما تحاول الإدارة المستقبلية تجميع ما بعثره سوء الأداء والسلوكيات الشخصية”.

تُشكل مثل هذه العمليات عقليات سليمة. وسرعان ما ستدرك أن هناك مجموعة محدودة من الأشخاص الرائعين في الخارج، ولتتمكن من استقطابهم يجب أن تُحسّن وتصقل النهج الذي تتبعه في إجراء المقابلات الشخصية وعملية التوظيف. ويؤمَل أن تتعلم أن ممارسات الاستقطاب العظيمة تُحدِث تأثيراً مضاعفاً، فإذا تمت عمليات التوظيف بشكل جيد، سيؤدي ذلك بدوره إلى إجراء المزيد من عمليات التوظيف الجيدة.

التدريب والتطوير

قد يكون العمى مرضاً مؤسسياً انتكاسياً، فالعديد من الشركات، بحسب كلمات فانيلي “تحد من مجال رؤيتها باتباعها نهجاً يتمثل في أن توظف الأشخاص، ولكن لا تقدم لهم التدريب والتطوير اللازمين”.

في مختلف المجالات أيا كان العام، أكثر من ثلث الشركات لا تدرب موظفي المبيعات على الإطلاق، وتتمثل الممارسة الشائعة في زيادة الميزانيات المخصصة للتدريب عندما تكون المبيعات جيدة وخفضها عندما تكون المبيعات ضعيفة. لا يتسبب هذا النهج في سير الأمور بطريقة عكسية فحسب، ولكنه أيضاً يجعل من الصعب تحديد الأسباب والآثار. فتقديم التدريب الفاعل للموظفين، مثل معظم طرق التطوير المفيدة، لا يمكن أن يكون حدثاً يُقام لمرة واحدة. لأن الموظفين يحتاجون إلى دعم ورفع مستوياتهم بصورة دورية، وإلى نصائح حول كيفية تكييف مهاراتهم مع الظروف الجديدة، ومساعدة تحفيزية.

والحل هو تركيز أنشطة التدريب والتطوير على إجراء تحليل للمهام الحالية لقسم المبيعات، وتنفيذ عملية تقدم ملاحظات في الوقت المناسب لموظفي المبيعات ومدرائهم والقادة أثناء مضيّهم قدماً نحو تحقيق أهداف الأداء.

لتنمو شركتك، يجب أن تتحكم فيما يمكنك التحكم فيه. في حالة شركة “سبلانك”، كما يوضح فانيلي “وضعنا نصب أعيننا أن يتم التدريب الذي يقدمه القادة للموظفين بمعدل معين، لنتأكد أن القادة المباشرون بقسم المبيعات يمكنهم تدريب الموظفين على المهارات المنشودة. ونتعقب هذا المعدل كل ربع سنة، مع النظر إلى تقديم كل من التدريب والتوجيه بالقدر نفسه من الاهتمام الذي نوليه عند مراجعة “الأرقام”، لأن فاعلية قادتنا المباشرين هي ما يساعدنا في الوصول إلى الأداء الذي نرغب في رؤية آثاره على نتائج المبيعات”.

يتألف أي فريق مبيعات من أفراد أصحاب طباع وقدرات وأساليب تعلم مختلفة، وكي يكون التوجيه والتطوير فاعلين، يجب أن يتم تكييفهما ليوائما مختلف الأفراد، وكذلك أن يتم تحديثهما باستمرار، كما أن إجراء مراجعة على تنظيم قسم المبيعات بانتظام يرفع من مستوى العمليات ويجعلها أداة تطوير باستمرار. يقول فانيلي “كل ربع سنة، ترتبط عملية المراجعة من المستوى الأول بكل مدير في المجال، أما عملية المراجعة من المستوى الثاني (وهي تراجع أداء هؤلاء الذين يديرون ويراجعون أداء المدراء المباشرين) فتركز على مجموعة أوسع من المهارات، وتتم سنوياً، وبشكل أعمق من عملية المراجعة ربع السنوية”.

وفي نهاية الحديث عن كيفية بناء فريق مبيعات ناجح، تستخدم شركة “سبلانك” مجموعة متنوعة من الممارسات الجيدة التي ساعدتها على تجنب النقاط المبهمة شائعة الوجود في قسم المبيعات أثناء نموها. ولكننا لا نقصد أنه يجب على الشركات جميعها أن تحذو حذو شركة “سبلانك”، فالأسواق مختلفة، وكذلك الاستراتيجيات، وبالتالي ستختلف الممارسات المحددة عن بعضها البعض بالطبع. والدرس المستفاد هنا: بعد أن تتجاوز الشركات مرحلة التشدق بالكلام حول المواهب، يجب أن تكون جديرة بالمواهب بأن تجعل عملياتها الرئيسة، مثل الاستقطاب والمقابلات الشخصية والتطوير، أولوية حقيقية في ممارساتها اليومية. وكما قال أرسطو منذ زمن بعيد “التميز عادة”.

اقرأ أيضاً:

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!