أثارت خدمة موفيباس (MoviePass) الجدل في الآونة الأخيرة، وهي خدمة حديثة للاشتراك بصالات عرض الأفلام (السينما). قام أحد محلّلي وول ستريت بوصف خدمة موفيباس على أنها مهزلة قد تتوقف عن العمل خلال 18 شهراً. إذ خسرت حوالي 100 مليون دولار في الثلاثة أشهر الأخيرة، وانخفضت أسعار أسهم الشركة المالكة، وأفصح مدقق حسابات الشركة عن شكوكه حول قدرة الشركة على متابعة عملها. تعاني شركة موفيباس من ثلاث مشاكل أساسية. أوّلها هو اتباع مخطط عمل خاطئ. إذ يشاهد مشتركو الخدمة العاديون ثلاثة أفلام في الشهر؛ وتدفع الشركة لصالة عرض الأفلام سعر التجزئة الكامل مقابل كل تذكرة يستخدمها المشترك. وتكمن المشكلة في أنّ موفيباس تتلقى من المشترك 9.95 دولار شهرياً، في حين أنّ تكلفة ثلاث تذاكر أفلام تصل عادة إلى حوالي 30 دولار، ما يعني أنّ الشركة تخسر حوالي 20 دولار شهرياً عن كل مشترك، (على حسب الأسعار المتقلبة). وهذه مشكلة لا يمكن أن تحلها زيادة عدد المشتركين. أما المشكلة الثانية فهي أن أصحاب صالات السينما لا يريدون أن تنجح شركة موفيباس في عملها، لأنهم يخشون أن تؤدي هذه الخدمة إلى خفض أسعار التذاكر بشكل دائم. وتتجلى المشكلة الثالثة في أنه على الرغم من قيام شركة موفيباس بالترويج لعملها واصفة إياه بمنصة تواصل أو عمل إعلاني، إلا أنه لا يوجد أي تعريف واضح لما سيبدو عليه هذا النوع من العمل أو متى قد يتحقق هذا. إلى جانب ذلك، يغفل هذا التفكير المتشائم بشأن موفيباس عن نقطة مهمة: قد تجد الشركة نظام عمل قابل للنجاح والاستمرار إذا بذلت جهداً أكبر لفهم اقتصاد عملائها الذين يمكن تسميتهم "المستهلكين المتميزين" ودوافعهم ورغباتهم. قمنا بإجراء دراسة عن هذه المجموعة من الناس، ما ساعدنا على رؤية موجودة يغفل الآخرون عنها. أوضحت هذه الدراسة فكرة أساسية: إنّ الهدف من الذهاب إلى صالة عرض الأفلام يتعلّق بالتجربة بأكملها أكثر مما يتعلّق بالفيلم نفسه. على سبيل المثال، تجني الصناعة السينمائية جميع أرباحها من العناصر الإضافية التي تبيعها للعميل، أي الأطعمة والمشروبات. (إذ أن أرباح مبيعات التذاكر لا تغطي تكلفة تشغيل صالة العرض). إن المستهلكين المتميزين، الذين يذهبون إلى السينما مرة أو مرتين في الشهر، بحسب تعريفنا، والذين يشكلون الـ10% الأكثر إنفاقاً من بين العملاء، هم المحرك الأساسي لمبيعات الأطعمة والمشروبات. إذ لا يتوقف الأمر على إنفاقهم المال على الأطعمة والمشروبات أكثر بمرتين من العميل العادي، بل ويشترون تشكيلة أوسع من الأطعمة والمشروبات. وتحديداً، هم يشترون نفس كمية الفشار التي يشتريها العميل العادي الذي يتردد إلى السينما بشكل معتدل، ولكنهم يميلون إلى شراء المشروبات الغازية والحلوى والشوكولاتة أكثر بمرة ونصف من المستهلك العادي، والوجبات الخفيفة الساخنة (مثل الهوت دوغ) أكثر بخمس مرات، ومشروبات كحولية (في حال توافرها) أكثر بعشر مرات. ينتج عن دوافع المستهلكين المتميزين تصورات مفيدة. إن السبب الرئيسي لذهاب المستهلك العادي إلى السينما هو أنه متحمس لمشاهدة عرض فيلم جديد. يهتم المستهلكون المتميزون بمشاهدة الإصدارات الجديدة بالتأكيد، لكنهم يفتشون عن فوائد أكثر من هذه بكثير. فهم يبحثون مرتين أكثر من غيرهم عن معايشة تجربة رائعة في السينما. كما أنهم يميلون لأن يكونوا من أشد المعجبين بممثل أو مخرج أو سلسلة أفلام مرتين أكثر من المستهلكين العاديين، ويُرجّح قيامهم بإعادة مشاهدة نفس الفيلم 10 مرات أكثر من غيرهم. قد تكون القاعدة الأساسية للبدء بتصحيح الطريقة الخاطئة التي تتبعها شركة موفيباس لعرض قيمتها، وللحصول أيضاً على دعم صالات عرض الأفلام هي فهم سلوك المستهلكين المتميزين الاقتصادي ودوافعهم. يجب أن تهتم شركة موفيباس في عملية عرض قيمتها بالإيرادات التي توفّرها خدمة موفيباس لأصحاب صالات عرض الأفلام من خلال شراء العملاء للأطعمة والمشروبات، مثل اهتمامها بجعل المشتركين يشاهدون الكثير من الأفلام مقابل مبلغ شهري ثابت. إذ أن هذا النوع من المبيعات هو عبارة عن ربح صافي تقريباً، وجزء قابل للتوسّع، والعامل الأكثر تحريكاً لعائدات السينما. يعتبر الناس مشاهدة الأفلام عذراً لهم للأكل مثل الأطفال وللتظاهر بأنّ السعرات الحرارية لا تُحتسب، لذا يجب على شركة موفيباس إقناع أصحاب صالات العرض على أخذ هذه الفكرة بعين الاعتبار عند تفكيرهم بخدمة موفيباس-وإقناعهم بتوسيع تشكيلة الأطعمة والمشروبات التي يقدموها وتحسين جودتها من أجل جذب العملاء أكثر. ربما تزيد العائدات كثيراً إذا قامت شركة موفيباس وأصحاب صالات العرض والمستهلكين المتميزين بالتعاون فيما بينهم لخلق تجربة مشاهدة أفلام جديدة بالكامل. على سبيل المثال، كم ستزيد مبيعاتك للأطعمة والمشروبات إذا تضاعفت مدّة عرض الفيلم، من خلال إضافة فترة استراحة وعرض المشاهد الإضافية التي تظهر عادة على أقراص الفيديو (DVD) فقط؟ ماذا لو أُضيف على اشتراك موفيباس خدمة تقديم الفشار بكمية غير محدودة (ما سيزيد الطلب على المشروبات ذات الربح العالي، نتيجة للملح الموجود في الفشار)، ربما فقط على عروض خلال الأسبوع، أي في خارج أوقات الذروة؟ أو ماذا لو أصبح بإمكان العميل دفع مبلغ إضافي مقابل حصوله على حق إحضار عدد غير محدود من وجباته الخفيفة؟ وهذا المبلغ هو عبارة عن ربح صافي من دون وجود أي تكلفة لتقديم الخدمة. ماذا لو قدمت السينما خدمة المشروبات غير المحدودة مثلما يفعل مقهى ستاربكس، لتتيح للناس فرصة العمل وإمضاء الوقت داخل أو خارج صالات العرض؟ ماذا لو قمت بإعادة التفكير بمنضدة بيع المشروبات والأطعمة وحوّلتها إلى متجر حلوى كامل مع زيادة أنواع الحلوى المعروضة وتنويع ماركاتها؟ نحن واثقون تماماً بأنّ شركات الأطعمة والمشروبات ستكون ممتنة لمساعدتك في إنشاء المزيد من نقاط التوزيع. ستتوسّع هذه التجربة السينمائية المحسنة لتجذب عدداً كبيراً من المستهلكين وليس فقط المستهلكون المتميزون. كما يمكن لتطلعات المستهلكين المتميزين ومخيلتهم أن تساعد شركة موفيباس على حل مشكلتها الأخيرة: تحتاج الشركة إلى تصوّر أوضح لحالتها المستقبلية. إنّ الارتقاء إلى درجة يصل فيها عدد المشتركين إلى الملايين قد يمكّن الشركة من تقديم أعمال إعلانية، ولكن علينا قبل هذا إيجاد مستهلك متميز يرغب في أن يتم الإعلان له. يمكنك الاعتبار أنّ خلق منصة كنموذج للأعمال، حيث يمكن لأشد المعجبين بالأفلام التفاعل مع بعضهم البعض، سيكون فرصة حقيقية للتحسّن والتطوّر. إنّ صالات السينما هي مكان لعيش تجربة اجتماعية، ويمكن لخدمة موفيباس الترويج للعلاقات اجتماعية من خلال جمع مشتركين يمتلكون نفس التفكير والآراء. إذاً، ما هو مقدار المبلغ الإضافي الذي يمكن أن تتقاضاه صالات السينما مقابل القيام بدعوة حصرية لأكبر المعجبين بفيلم  "ذا روكي هيرور بيكتشر شو" (The Rocky Horror Picture Show)؟ يمكن لعملية جمع أشد المعجبين بفيلم معيّن لعيش تجربة مشتركة أن تكون منهاج عمل مدهش يوفر التميّز الحقيقي لأصحاب صالات السينما. لا تمتلك شركة موفيباس الكثير من الوقت، نظراً إلى الأزمة المالية التي تعاني منها. فأولاً، يجب على الشركة أن تصارح المشتركين الحاليين بوضعها مخبرة إياهم بأنّها في طور التحسن وأنّ حصول التغييرات هو أمر حتمي. قد يكون تحويل نموذج التسريع إلى نموذج جيّد/ أفضل/أمثل وبشكل فوري خطوة ذكية- خطوة تحد من عدد الأفلام التي يمكن للمستخدم أن يشاهدها مقابل 10 دولارات شهرياً كباقة مبدئية، ثم تعرض عليهم مجموعة فوائد إضافية مقابل اشتراك شهري بـ20 دولار و30 دولار. إنّ موضوع الأسعار ليس بدافع أساسي للمستهلكين المتميزين الحقيقين. ثانياً، تحتاج شركة موفيباس إلى إيجاد صالة عرض أفلام صغيرة، ترغب في التجربة والتعلم من أجل المشاركة في إنشاء تجربة سينمائية أفضل. قوموا بالعمل معاً لفهم سبب ذهاب العملاء المتميزين المتكرر إلى السينما، وذلك حتى تتمكنوا من فهم كيفية تحسين العرض الذي تقدمونه للعملاء. اسألوهم عن سبب تحولهم إلى مستهلكين متميزين، حتى تتعلموا كيفية دفع الآخرين للتحول إلى مستهلكين متميزين أيضاً. اسألوهم عما يجب تغييره لجعلهم يضاعفون المبلغ الذي ينفقونه على التجارب السينمائية. سوف يسخر منكم المستهلكون العاديون، ولكن المستهلكين المتميزين سيرحبون بتلك الفكرة ويهتمون بها. قد يكشفون، من خلال قيامهم بهذا، عن إصدار مستقبلي جديد لخدمة موفيباس الإلكترونية، إصدار يعجب به كل من محبّي السينما ومشغّلي صالات العرض والمحللين في وول ستريت.

متابعة القراءة

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!