متى كانت المرة الأخيرة التي أقدمت فيها على أي من التصرفات التالية في مكان العمل؟

- لم تعط رأيك الصريح تجاه موضوع معين، حتى عندما سئلت عنه.

- شعرت بالانزعاج من شخص ما، لكنك لم تخبره السبب.

- قمت بمَدح شخص ما في العلن، لكنك انتقدته في السر.

- قلت لشخص ما أثناء حديث مطوّل معه: "كل ما تريده مقبول. قل لي فقط ما الذي تريدني أن أفعله"، في وقت لم يكن فيه الأمر مقبولاً فعلياً بالنسبة لك.

سواء أكانت هذه التصرفات مقصودة أم لا، فإنها تشير إلى أنك شخص يبدي سلوكاً عدوانياً مستتراً أو عدوانياً مقنعاً. فكلما كان هناك انفصام بين ما تقوله (مستتر أو غير معلن) وما تفعله (سلوك عدواني)، تصبح مصنفاً ضمن تلك الفئة.

مع مرور الوقت، يعتبر هذا السلوك بمثابة منحدر يغذّي عدم الثقة ويعرّض مصداقيتك للخطر. ولكن لحسن الحظ، بإمكانك تغيير هذا السلوك، على الرغم من أنّ ذلك يتطلّب منك التزاماً بتطوير ذاتك، واستعداداً للتصرف بما يخالف الطريقة المريحة التي اعتدت عليها.

وإليك هنا خمس استراتيجيات يمكنك أن تأخذها بعين الاعتبار:

  1. عليك الاعتراف بالسلوك. من الأهمية بمكان أن تعترف وتقر بالظروف أو الأوضاع التي تقودك إلى إبداء هذا السلوك المنفعل والعدواني. فمعرفة هذه الظروف والأوضاع على حقيقتها ستساعدك على أن تستكشف طرقاً أخرى للتجاوب. ابدأ بالتفكير بالظروف التي تدفع هذه السلوكيات إلى الظهور: من هم الأشخاص الذين كانوا معنيين؟ كيف بدأ الأمر؟ كيف كان رد فعلك؟ ما الذي حصل؟ هل ترى نمطاً دائم التكرار؟

  2. حدد السبب. هناك على الأغلب سبب ضمني لسلوكك العدواني المستتر – قد يكون هو الخوف من الفشل (الرغبة في الكمال)، أو الخوف من الرفض (الرغبة في أن يحبك الآخرون)، أو الخوف من حصول نزاع (الرغبة في التوافق والانسجام مع الآخرين). لذلك من الضروري جداً فهم الأسباب الجذرية للمشكلة بحيث يكون بمقدورك معالجتها وتقرير ما إذا كان ذلك الخوف مبرراً.

  3. كن صادقاً مع نفسك. حالما تكون قد فهمت الأسباب الكامنة وراء سلوكك، فإنك يجب أن تكون صادقاً مع نفسك بخصوص ما تريده بالفعل. إذ إنّ استمرارك في إخفاء مشاعرك أو إنكارها لن يقود إلا إلى تفاقم سلوكك العدواني المستتر. ما الذي يدور في رأسك؟ ما الذي تريد قوله؟ ما هي النتيجة التي تطمح إلى التوصل إليها؟ ثم فكر في الطريقة التي تمكّنك من التعبير عن تلك الرغبة بطريقة مباشرة لكن محترمة.

  4. تقبل حصول النزاعات. إنّ جزءاً كبيراً من عملية التخلص من السلوك العدواني المستتر يكمن في قبول إمكانية حصول النزاعات. فالنزاع الذي يحصل في مكان العمل (أو في أي مكان آخر) هو ليس بالضرورة أمراً سيئاً إذا بذلت جهداً للتعامل معه بطريقة بنّاءة. اعمل على أن تتوصل أنت وزملاؤك إلى فهم مشترك لمواقف بعضكم بعضاً (على ألا تخلطوا بينه وبين الاتفاق المشترك)، على أن تدرك أنك حتى لو لم تتفق مع شخص ما، فهذا لا يعني بالضرورة أنّ العلاقة ستكون في مهب الريح.

  5. استمع إلى آراء الآخرين. إنّ العمل على تغيير أي سلوك من السلوكيات هو أمر صعب حتماً. ومن السهل أن تفرط في انتقاد جهودك أو أن تصاب ببساطة بخيبة الأمل عندما تدرك أنك لم تحرز تقدماً كافياً. ولهذا السبب، من المهم أن تتشاور مع الآخرين لتعرف منهم مدى التغيّر الحاصل لديك. لا بأس في أن تطلع عدداً صغيراً من الأشخاص الموثوقين على ما تعمل عليه. اسألهم بين الفينة والأخرى عما إذا كانوا يلحظون أي تغيير لديك. هل لديهم إحساس بأنك تقول ما لا تفعل، أم أنك فعلياً تفعل ما تقول؟


إنّ تعاملك مع سلوكك العدواني المستتر يعني التخلص من حالة عدم الانسجام بين حوارك الذاتي الداخلي – أي ما تفكّر به ويدور في رأسك – وبين تصرّفاتك الخارجية – أي ما يراه الآخرون ويسمعونه. لن يسهم الانسجام بين أفكارك وتصرفاتك فقط في بناء الثقة مع زملائك في العمل؛ وإنما سيزيد من ثقتك بنفسك وبقدراتك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!