جميعنا نواجه أياماً عصيبة أحياناً في عملنا. لكن ما الذي يجب أن تفعله إذا تولّدت لديك قناعة متزايدة بأنك تعمل في المكان الخاطئ؟ هل يجب أن تستقيل فوراً، أم تحاول السعي نحو إنجاح مهمتك؟ والأهم من ذلك كيف يمكنك أن تعيد نفسك إلى المسار المهني الصحيح؟

ما الذي يقوله الخبراء؟

تقول دوري كلارك مؤلفة كتاب "حاول إعادة تشكيل نفسك بحلة جديدة: حدد طريقة ظهورك، وتخيّل مستقبلك"(Reinventing You: Define Your Brand, Imagine Your Future): "كل وظيفة لها حسناتها وسيئاتها"، لأن أكبر تحد تواجهه هو أن تعرف ما إذا كانت المشاكل التي تواجهها مؤقتة، أم أنها متأصلة وأنها جزء لا يتجزأ من طبيعة دورك الجديد. وهنا قد يكون من المفيد جداً البدء بطرح الأسئلة الصحيحة، على نفسك وعلى مديرك في الوقت ذاته. تقول بريسيلا كلامان، رئيسة شركة استراتيجيات الحياة المهنية (Career Strategies)، وهي شركة تدريب مهني مقرها في بوسطن: "معظم الأشخاص الذين يقومون بعمل خاطئ لم يقوموا بإجراء أبحاث كافية حول الشركة والعمل الجديد". إليك بعض النصائح التي يمكن أن تحول خياراً سيئاً اتخذته في حياتك المهنية لصالحك.

كن واقعياً

تقول كلارك: "ليس هناك من وظيفة كاملة في الدنيا". فبعض الوظائف تمنح الرواتب المغرية والمنافسة مع الآخرين، لكن الرحلة اليومية منها وإليها قد تكون جحيماً. وثمة وظائف أخرى ربما تأسرك خلف مكتب لفترة أطول ممّا تفضّل لكنها تحمل وعوداً بفرص ترقية أكبر. لذلك يجب أن تطرح على نفسك السؤال التالي: "ما الذي تريده من هذه الوظيفة وهل ستحصل عليه" بحسب كلامان. وهل يعتبر هذا المنصب بمثابة عتبة ستوصلك إلى وظيفة أفضل مستقبلاً، أو هل سيسمح لك بأن تقضي الوقت الذي ترغب فيه مع عائلتك؟ تقول كلارك: "الوظيفة الجيدة تحمل عادة الكثير من الإيجابيات والقليل من الإزعاج". ولكن إذا كانت أحلام اليقظة تراودك حول كيفية الخروج من هذا المكان بعد بضعة أسابيع، فلا تتجاهل هذه الإشارات.

استكشف إمكانية إصلاح الأوضاع

فكّر ما إذا كانت القضايا التي تزعجك مؤقتة أم أنها متأصلة وعصيّة على الحل. فكل هذا التأخير الذي يجعلك تضطر للبقاء أمسيات طويلة في المكتب قد ينتهي بعد بضعة أشهر عند استكمال المشروع. ولكن من جهة أخرى، قد تكره الجوانب المتعلقة بالمبيعات في وظيفتك الجديدة في قسم المبيعات. إذاً، عندما تملك مجموعة من الأسئلة أو الشكوك، الجأ إلى مديرك واشرح له مخاوفك. تقول كلارك: "أسوأ شيء يمكن أن تقدم عليه هو أن تغافل الناس وتترك عملك فجأة. لا يجب لهذه الفكرة أن تدور في رأسك على هذا النحو على الإطلاق".

ابحث عن فرص للتطوير في مكان آخر

إذا قررت أن تبقى في مكانك، سواء لأسباب مالية أو شخصية، تذكر أنّ هناك سبلاً أخرى للتطوير المهني والتحفيز الشخصي خارج أروقة مكتبك. لم لا تلتحق بدورات تعليمية تجري عن طريق الإنترنت، أو تنضم إلى جمعية خيرية لتتطوع بخبراتك الشخصية؟

استكشف كل الخيارات

إذا قررت بأنّ الرحيل هو خيارك الوحيد، "ابدأ بالتشبيك مع الآخرين في أسرع وقت ممكن"، وذلك بحسب كلارك. فأحد الخيارات المتاحة قد يكون الاتصال برب عملك القديم لترى إن كان منصبك السابق لا يزال شاغراً. وإذا كنت مقتنعاً بأنك في الوظيفة الخطأ ضمن الشركة الصحيحة، حاول أن تتعرف على أشخاص يعملون في أقسام أخرى بحيث يكون بمقدورك طرح أسئلة مؤدبة لتعرف ما إذا كان الناس سعداء أم لا، وكيف انتهى بهم المطاف في ذلك المكان، وما إذا كان هناك مناصب قد تتناسب بشكل أفضل مع اهتماماتك ومهاراتك.

تفهم المخاطر

إنّ ترك الوظيفة الخاطئة قد يشعرك بالارتياح، لكن ذلك على الأرجح سيترك ثغرة في سيرتك الذاتية. تقول كلارك: "معظم أرباب العمل سيتفهّمون حتمية ارتكابك لخطأ مرة أو مرتين خلال مسيرتك المهنية الطويلة، لكنك إذا كنت من الناس الذين يغيّرون وظيفتهم كل أربعة أشهر لسبب غير واضح، فهذه بالتأكيد علامة إنذار حول مدى إمكانية الاتكال عليك لتكون موظفاً في الشركة".

سر على الدرب الصحيح

قاوم الإغراء الذي تشعر به بأن تخبر مديرتك المتجبّرة عن رأيك فيها وأنت خارج من الباب. تقول كلامان: "لا تغضب ولا تحرق الجسور، لأنك لا تعلم متى يكون زملاؤك القدامى مفيدين بالنسبة لك".

كن حذراً في اتخاذ الخطوة التالية

كما تحتاج إلى الحذر عند مغادرتك للوظيفة الخاطئة، فإنك يجب أن تكون حذراً قبل اتخاذ الخطوة التالية. لا تدع اندفاعك لمغادرة الوظيفة يدفعك إلى تولّي وظيفة جديدة تكون سيئة بالنسبة لك. حاول أن تعرف أين أخطأت في عملية البحث السابقة ولا تخشى طرح الأسئلة الصعبة على أرباب عملك المستقبليين – من قبيل: كيف هو شكل النجاح في الشركة وكيف يتعامل المدراء مع التحديات؟ إذا أردت أن تتجنب ارتكاب ذات الخطأ مرتين، فتنصحك كلامان بأن "تنظر أمامك قبل أن تقفز".

نموذج عملي: اعرف نقاط قوّتك

كريستين بيتشستين، هي مدربة شخصية للأشخاص ذوي الإعاقة تعمل في ولاية كنساس في الولايات المتحدة الأميركية. وقد كانت مغرمة تقريباً بكل ما يمتّ إلى عملها بصلة. فمديرها كان يعطيها قدراً كبيراً من الاستقلال الذاتي، وهي كانت تحب زملاءها في العمل، كما أنها كانت تؤمن إيماناً عميقاً بأهداف الجمعية الأهلية التي لا تتوخى الربح والتي كانت كريستين تعمل لديها. ولكن بوصفها امرأة مطلقة تربي أولادها لوحدها، أرادت دخلاً وراتباً أعلى من المبلغ الذي كانت تعلم بأنّ الجمعية قادرة على تقديمه لها. تقول كريستين: "كنت سعيدة، لكنني كنت أعلم أنني بحاجة إلى الإبقاء على كل خياراتي مفتوحة".

وعندما علمت بأنّ منصب مدير البرامج في مؤسسة محلية قد أصبح شاغراً، حاولت كريستين اغتنام الفرصة. هذه النقلة أدّت إلى زيادة في راتب كريستين بمقدار الثلث، لكنها بدأت تشعر فوراً بأنها قد ارتكبت خطأ. فعوضاً عن التعامل مع الزبائن، تعيّن عليها أن تظل جالسة خلف مكتبها وأن تدرس مقترحات ضخمة وغير ذلك من الأعمال الورقية. تقول كريستين: "هذا الأمر لم يكن متناسباً على الإطلاق من نقاط قوتي، فأنا أكثر ميلاً إلى التعامل مع الناس وصياغة البرامج الجديدة. وفي منصبي الجديد هذا، لم أكن قادرة على رسم مسار عملي، بل كان يتعيّن علي اتباع المسارات التي يرسمها غيري.، ورحت أشتاق إلى العمل الميداني".

بعد ستة أشهر، بعثت كريستين رسالة إلكترونية إلى مديرها السابق، الذي كان لا يزال يجري مقابلات مع مرشحين ومرشحات ليشغلوا منصبها القديم. وقد توجّب عليها أن تمر بعملية تقديم الطلبات المتعارف عليها وأن تجري مقابلة عمل لتستعيد وظيفتها القديمة ذاتها، لكن ما أثلج صدرها هو أنها غادرت المقابلة وهي كلها ثقة بأنها ستستعيد مكانها السابق قريباً جداً. بالطبع كانت تدرك أنّ راتبها سينقص وانزعجت لأنها خيبت أمل رب عملها الجديد، ولكن بالنسبة لها، كان الأمر أنّ "قلبها هو دليلها"، حيث قالت: "كنت أعلم أنّ هذه هي الخطوة التي يتعيّن علي اتخاذها".

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!