تابعنا على لينكد إن

تابعنا على لينكد إن

في الكثير من الأحيان، يقضي الكثير من النصائح حول إدارة الوقت برفض الدعوات إلى الاجتماعات، أو بخفض وتيرة قراءة البريد الإلكتروني. لكنّ هذه التصرّفات قد تسبّب خلافات بينك وبين زملائك. فهل من طريقة لفرض الحدود التي تحتاج إليها لإنجاز أعمالك، من دون أن يؤثر ذلك سلباً على الزملاء في المكتب؟ كيف يمكنك إدارة الوقت وإبقاء علاقاتك على حالها؟

ما يقوله الخبراء

يقول بن داتنر، خبير في علم النفس التنظيمي ومؤلف كتاب “لعبة اللوم”، “إن إدارة الوقت في أساسها تقوم على كيفية تنظيم مهامك، ولا شكّ في أنّها ستؤثّر على الآخرين، باستثناء بعض الحالات النادرة”. وبالتالي، عند اعتماد أي مقاربة جديدة، من الضروري أن تفكّر في انعكاساتها المحتملة على الأشخاص المحيطين بك، ولكن من دون أن يمنعك ذلك من مواصلة محاولاتك، على حدّ تعبير جولي مورغنسترن، خبيرة إدارة الوقت ومؤلفة كتاب “لا تقرأ بريدك الإلكتروني أبداً في الصباح”. وقد تابعت كلامها قائلة، “إنّ أكبر فخ نقع فيه على صعيد إدارة الوقت، هو تكريسه لخدمة الآخرين”. أمّا الحل، بنظر إليزابيت غريس سوندرز، وهي مدربة في مجال إدارة الوقت ومؤلفة كتاب “الأسرار الثلاثة لاستثمار الوقت بفعالية”، فيقضي بـ”التركيز على الهدف الطويل الأمد للمهام التي تنجزها”. وفي ما يلي طريقة تخوّلك إنجاز عملك بطريقة تضمن سعادة زملائك.

– امنح الأولوية لعملك وليس لوضع نفسك في متناول الآخرين: تأكّد أولاً من حسن تحديد أولوياتك خلال وقت العمل. فإن كنت تبالغ في التركيز على إرضاء الآخرين، قد يعني ذلك أنّك تضحّي بالإنتاجيّة. وتقول مورغنسترن في هذا الصدد: “لا تكمن قيمتك الأكبر في سهولة وصول الآخرين إليك، بل بقدرتك على حل المشاكل وإنجاز المهام”. وتوافقها سوندرز الرأي قائلة: “فكّر أقل في مشاعر الأشخاص، وأكثر في الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة”، وتذكّر أنّ وظيفتك هي إنجاز المهام التي توفّر القيمة الأعلى.

– اطلب آراء زملائك: لا شكّ في أنّ ذلك لا يمنحك حجةً لاعتماد المقاربة التي تعجبك لإدارة الوقت. ويوصي داتنر قائلاً: “لا تعتمد سلوكاً أحادي الجانب. وإيّاك مثلاً أن تأتي يوم الاثنين وتقول، لقد شاركت في حلقة دراسيّة، وأوصاني مديرها بقراءة بريدي الإلكتروني مرة في اليوم، وبالتالي، هذا ما سأفعله بالتحديد”. وبدلاً من ذلك، قم باختبار تقنيات مختلفة، واعمل على رصد المقاربة التي سترضي الجميع. ويشرح داتنر قائلاً: “أطلق بعض الأفكار الأساسية، وأفصِح عنها لفريق عملك. وعلى سبيل المثال، بإمكانك أن تسألهم: ما الذي تفضّلونه؟ أن أكفّ عن قراءة بريدي الإلكتروني صباحاً، أو أن أمتنع عن قراءة البريد مرة في الأسبوع للتركيز على المشاريع؟” وكذلك، اعرف كيف ستنعكس أفعالك على الآخرين. وفي هذا السياق، يقترح داتنر قول كلام من قبيل: “أعرف أن ذلك سيُكسِبني ثلاث ساعات، ولكن يحرمني من ساعة من الوقت برفقتكم. فكيف أعوّض لكم عن ذلك؟”

– جازف: لعلّك تخشى ألاّ يستجيب الآخرون جيداً لإحدى التقنيات الجديدة، لكنّ سوندرز تؤكّد أنّ هذا الاعتقاد خاطئ في معظم الأحيان. وتضيف، “غالباً ما تكون القيود من نسج خيالك وحسب. فعندما يختبر عملائي مقاربات جديدة، تحقّق نجاحاً في 99 في المئة من الحالات. وبالتالي، تسلَّح بالثقة، واعلم أنّ الآخرين سيقطفون ثمار ذلك في أكثر الوقت”. وقد تتطلّب المسألة مخالفة النظام. وتقول سوندرز على هذا الصعيد: “اعتاد الناس أن يشعروا بالإنهاك والتوتر، حتّى أنّك قد تشعر بذنب كبير، إن أردت اتخاذ خطوات تهدف إلى إدارة وقتك بطريقة أفضل. ولكن من الضروري أن تكون مستعداً للخروج من دوامة الجنون التي أنت فيها”.

– وضّح ما تفعله واشرح السبب: بُعَيد اتخاذك قراراً بشأن المقاربة التي تريد اعتمادها لإدارة الوقت، اطرح على زملائك المنطق الذي اعتمدته في خيارك هذا. وعلى سبيل المثال، إن أردت رفض الدعوات إلى الاجتماعات، تقترح سوندرز أن تشرح السبب – فتقول مثلاً إنك تعمل على مبادرة كبيرة أخرى، وتؤكّد أنّ أعضاء آخرين من فريق عملك سيحضرون الاجتماع، وتخبرهم بأنّك تسلط الضوء حالياً على الموضوع المطروح، وإلى ما هنالك. وإن كنت قرّرت عزل فترة زمنيّة على جدول أعمالك وتكريسها لإنجاز مشروع هام، ابعث برسالة إلكترونية لزملائك، واشرح لهم فيها سبب عدم توافرك لخدمتهم، لأنّ تقنيات من هذا القبيل ستسمح لك باحترام حاجات الآخرين وتخوّلك ادّخار الوقت.

– درّب الناس على ما عليهم توقّعه: في بعض الأحيان، لا يكفي أن تخبر الناس بما ستغيّره، بل عليك أن تعاود تعليمهم بكيفيّة التفاعل معك. وتقول مورغنسترن: “إن كنت تجيب عن رسائل إلكترونية كل ثلاث دقائق، فمعناه أنّك درّبت الناس على توقّع حضورك المستمر. وإن أردت تغيير ذلك، تأكد من إعلام الجميع – بما يشمل أهمّ العملاء، وفريق عملك المباشر، ورب عملك – بكيفية وموعد حصول أي تواصل بينك وبينهم”. وتضيف سوندرز أنّ بعض عملائها كانوا محظوظين لأنّهم تلقّوا رسالة من مجيب تلقائي، كُتب فيها مثلاً: “أجيب عن بريدي الإلكتروني كل 24 ساعة. وإن كانت المسألة أكثر إلحاحاً، يرجى الاتصال بي أو توجيه رسالة خطية إلى هاتفي”. ولا شكّ في أنّ هذه الطريقة لم تنجح مع الجميع، ولكن الفكرة قضت باختبار مقاربات مختلفة إلى حين رصد مقاربة تناسب وضعك بالتحديد.

– قم باختيار الوقت المناسب: قد يكون إحداث تغييرات في طريقة عملك مسبباً للخلل. وبالتالي، يوصي داتنر باختيار التوقيت المناسب لإطلاق مقاربتك الجديدة. ويفيد قائلاً: “تأكد من عدم قيامك ذلك في مرحلة أزمة حساسة”. وقد ترغب في التأكد من أن مكانتك جيدة بما فيه الكفاية للمطالبة بإحداث تغيير في الروتين السائد. وقال داتنر: “ستودّ تحقيق أداء جيّد ونيل رضا الناس في آن. ومتى سارت الأمور على ما يرام، وجدت في متناولك رأس مال اجتماعياً تنفقه”.

– أقدم على خطوتك بالتعاون مع الآخرين إن أمكن: من بين المنافع المتأتية عن تغيير مقاربتك أنه سيتسنى لك تحسين طريقة إدارة الوقت، ويستفيد منها أيضاً فريق عملك. وتوصي مورغنسترن قائلة: “من الضروري أن يكون المدراء رائدين على صعيد إدارة الوقت، فيُرسون نمطاً تعتمده الأقسام الخاضعة لإشرافهم”. وبالتالي، قد يتّفق الجميع على قراءة البريد الإلكتروني بوتيرة أقل، أو على الاجتماع لمرات أقل، ولوقت أقصر. ولكن تذكّروا أن التقنيات ذاتها قد لا تناسب الجميع. وتشير سوندرز في هذا الصدد: “يؤكّد البعض أنّ الحل الذي ناسبهم سينجح مع الجميع، مع أنّه ما من حلّ واحد يناسب الجميع”.

مبادئ ينبغي تذكّرها

– ما ينبغي فعله:

o اشرح للآخرين كيف ولماذا تغيّر عاداتك.

o اقترح عدداً من التقنيات لترى ما الأنسب منها لك ولزملائك.

o تحوّل إلى مبشّر بضرورة تحسين إدارة الوقت ضمن فريق عملك.

– ما لا ينبغي فعله:

o الافتراض أنك ستقوم بعمل أفضل إن كنت متوافراً على الدوام.

o اعتماد مقاربة أحادية الجانب. فمن الضروري أن تشرك الآخرين في خياراتك.

o محاولة تطبيق تقنية جديدة خلال فترة من الانهماك الشديد، أو عندما لا يكون الآخرون راضين عنك.

دراسة حالة أولى: من الضروري أن توضّح أسبابك

جسيكا تاكر محللة مبيعات في شركة إنتاج سلع استهلاكية، وبعد مرور ستّة أشهر على استلام وظيفتها الجديدة، اكتشفت أن الاجتماعات الطويلة والمفتقرة إلى الفعالية شكّلت عراقيل حالت دون إنجاز عملها. وبالتالي، قرّرت رفض المزيد من الدعوات إليها. وأخبرت قائلة، “لقد ألهمتني مديرة مديري، التي اعتمدت سياسة قاسية تقضي بعدم حضور الاجتماعات، ما لم تتوفر غاية واضحة لها، مرفقة بجدول أعمال، وما لم يكن لديها ما تقدّمه و/أو تكتسبه منها”. وقبل أن تقوم بهذا التغيير، قالت لمديرها إنها ستختبر المقاربة الجديدة، ومن ثمّ ناقشتها مع فريق عملها، وأعلمت بها أيضاً زملاءها في فرق العمل الأخرى.

وفي البدء، سادت بعض المخاوف، إذ خشيت المجموعات الأخرى أن تفوتها معلومات في حال غابت جسيكا (كونها توزّع تقارير المبيعات على مجموعات العمل الأخرى). ولكن تبيّن أن الأمر ليس بمشكلة، إذ بدأت جسيكا تتقاسم أحدث المستجدّات مع المتحدث باسم فريق عملها، وكان هذا الأخير يوصلها إلى باقي المجموعة. وأفضت قائلة: “لا أسعى لزيادة أعباء العمل التي يتكبّدها زملائي، ولكنّ المسألة أحياناً تتطلّب أخذاً ورداً. وأنا أحاول حتماً توخّي الإنصاف. فإن ذهب زميل لي إلى الاجتماع في أحد الأسابيع، ذهبتُ إلى الاجتماع التالي له”. وهكذا، ما عادت جسيكا مقيّدة كما في السابق، وراحت تستجيب لمطالب زملائها بسرعة أكبر، وقالت في هذا السياق: “في النهاية، أصبح لديّ وقت أكبر أكرّسه لجوانب هامة من وظيفتي”.

إلى ذلك، اكتشفت جسيكا أنها باتت الآن أكثر تنظيماً على صعيد إرسال الدعوات إلى الاجتماعات. وشرحت قائلة، “في بعض الأحيان، لا أرسل الدعوات، لأنني أدرك أنّ حضور بعض الأشخاص ليس ضرورياً، أو أستوعب أنني أمام مسألة يمكنني مناقشتها مع شخص أو شخصين، من دون أن أكرّس لها وقتاً رسميّاً”.

دراسة حالة ثانية: توخَّ المرونة في مقاربتك الجديدة

أندرو واتسون مدير وحدة أعمال في شركة صناعات طيران، ولم يسمح له وقته بإنجاز المهام المطلوبة منه، لانهماكه المستمر بحضور اجتماعات كثيرة، وتوافره الدائم في خدمة فريق مدراء البرامج ورؤساء الأقسام. وهو اشتكى من الأمر قائلاً: “لم أعد أملك الوقت لإنجاز المهام المطلوبة منّي”. وبالتالي، قرر بالتعاون مع مساعدته الإدارية تكريس ساعة من روزنامة أعماله اليوميّة لنفسه، على امتداد الأسبوع، وفي الوقت ذاته. وقال، “قرّرت مساعدتي عدم جعل هذا الوقت شاغراً على جدول أعمالي، إلا إن اعتبرته سلطة عليا من الأولويات”. وبما أن أندرو كان معروفاً بتقاربه من الناس وتوافره لخدمة الآخرين، خشي أن يخيّب التغيير ظنّ فريق عمله، وأن يجعلهم يشعرون بأن المسائل التي تهمّهم ستبقى معلّقة.

وخلال الاجتماع التالي مع فريق العمل، شرح أندرو للجميع التغيير الحاصل على روزنامة أعماله، ووضّح ما سيفعله بهذا الوقت خلال فترة تجريبية، قبل أن يعتمد هذه المقاربة بصورة روتينيّة. وأخبرهم بأنّه على الرغم من إقفال باب مكتبه خلال الساعة المذكورة، سيكون بوسعهم مقاطعته إن صادفوا مسألة هامة أو ملحّة. وكذلك، سألهم عن رأيهم بالموضوع. وأفاد قائلاً، “كان أعضاء فريق العمل ممتنّين، لأنني أعطيتهم أسباباً للتغيير، ومنحتهم فرصة للتأثير في كيفية تطبيقه”. ومع أنّه كان يُقاطَع أحياناً خلال الساعة المذكورة (من رب عمله أو زملائه، ولكن قلّما من الأشخاص الخاضعين لإشرافه مباشرة)، عزّزت هذه المقاربة إنتاجية أندرو. وأصبح قادراً على التركيز على مشاريع هامة، مع أنّه بقي متوافراً في خدمة فريق عمله متى كان الأمر ضرورياً بالفعل.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz