بالنسبة لأولياء الأمور العاملين ممن لديهم أطفال في سن المدرسة، يكون هذا الوقت من السنة فوضوياً بشكل خاص. إذ يأتي هذا الوقت من العام بمشاريع نهاية السنة الدراسية، والامتحانات الرسمية، وبطاقات النتائج، واجتماعات أولياء الأمور بالمدرسين، والانتقال إلى 10 أسابيع طويلة من الترتيبات الخاصة برعاية الأطفال، والإحراج الناجم عن توضيحك للزملاء سبب غيابك عن المكتب، والحاجة إلى المتابعة مع طبيب الأطفال بشأن النماذج الصحية الخاصة بشهر أيلول/سبتمبر (التي تأخر تقديمها بالفعل)، إضافة إلى القلق حول ما إذا كان طفلك سيحقق نتائج أفضل في الرياضيات في السنة المقبلة مع مدرس مختلف.

إنّ قائمة مهامك لا حصر لها، ومستوى إجهادك عال جداً. ويبدو أنّ عملاً وقلقاً كثيرين يأتيان من مكان واحد: وهذا المكان هو مدرسة طفلك.

وعلى اعتبار أنك ولي أمر عامل، يكون لديك بالفعل وظيفتين – وليس وجود وظيفتين بالأمر السهل. لكنك ستقضي أيضاً ما لا يقل عن 13 سنة وأنت تؤدي دوراً حاسماً ثالثاً: وهو إدارة تعليم طفلك. وهذا وضع يترافق مع أمل وضغط ضخمين. فأنت تريد الأفضل بشكل مطلق لأطفالك، كما أنك مصمم على الإشراف على تجربتهم المدرسية بطريقة تهيئهم للنجاح في الجامعة والحياة خارج الجامعة. بيد أنه موقف يمكن أن يخلق تحديات عملية كبيرة لأي أسرة.

لكن إليك الخبر السار: هناك طرق فعالة لإدارة المطالب الهائلة المتعلقة بإيصال الأطفال والواجبات المنزلية واجتماعات أولياء الأمور مع المدرسين إلى جانب الاستمرار في العمل والنجاح فيه.

وهنا بعض من التقنيات البسيطة والخاصة التي جرى جمعها من المدرسين ومدراء المدارس، وأولياء الأمور من ذوي الخبرة أنفسهم، والتي تجعل أي ولي أمر عامل، ولديه أطفال في سن المدرسة يمسك بزمام المبادرة، كما أنّ هذه الطرق ستنجح مع عائلتك أيضاً.

اشرح سبب تغيبك عن العمل وليس فقط تاريخه

فبدلًا من إخبار مديرك وزملائك بأنك ستكون “خارج المكتب بعد ظهر غد”، اشرح لهم، “سأغادر المكتب غداً بعد الظهر لمدة ساعتين لحضور اجتماع أولياء الأمور في مدرسة ابني جمال. فنحن قلقون بشأن درجات الرياضيات لديه، ونحن نتحدث مع المدرس حول كيفية دعمه خلال الصيف وصولاً إلى العام المقبل. وسأكون متوفراً بحلول الساعة السادسة مساء، ويمكننا مراجعة مسودة الميزانية في اجتماع الغد”. إنّ البيان الثاني يجعل من الأسهل على الزملاء أن يفهموك ويتعاطفوا معك ويساندوك، كما أنه يؤدي مهمة أفضل أيضاً في الإبلاغ عن التزامك بالوظيفة.

خطط للالتزامات التطوعية وجمّعها

حتى مع وجود وظيفة مرنة للغاية، من غير المحتمل أن يتمكن أي من أولياء الأمور العاملين من الوصول إلى كل نشاط خاص بأولادهم، مثل بيع المخبوزات، وجمع التبرعات للمكتبة، والرحلات الميدانية. إليك ما تفعله: في الأسبوع الأول من المدرسة، أخبر مدرسي طفلك ومنسقي المدرسة المتطوعين أنك حريص على أداء دورك بشكل منصف، لكنك ستفعل كل ذلك دفعة واحدة. ستقوم في وقت مبكر بجدولة يوم إجازة مدفوع أو غير مدفوع، وستستخدمه بالكامل للتطوع المدرسي. ربما ستؤدي دور “مساعد القراءة” في الصف الابتدائي الثاني الذي تلتحق به ابنتك في فترة الصباح، وتشارك في دورية السلامة المدرسية في فترة ما بعد الظهر، وتسجل محضر اجتماع لجنة أولياء الأمور والمدرسين المخصص لجمع التبرعات في الساعة الخامسة مساء. وعندما ينتهي اليوم، استمتع بمعرفة أنّ مساهمتك السنوية قد جرى إنجازها بالكامل وبكفاءة.

استثمر وقتك في المكان الأكثر أهمية

إنّ لجميع أولياء الأمور العاملين جداول زمنية مكثفة، لكن وفق أرييلا روزمان، الخبيرة لاثنتي عشر سنة في التعليم، والشريكة المؤسسة لشركة إدنفيغيتور (EdNavigator)، وهي مؤسسة غير ربحية توفر التدريب والأدوات المخصصة لأولياء الأمور الذين يسعون لإبقاء أطفالهم على المسار الصحيح في المدرسة. إذ تقول: “في خضمّ رغبتنا في الانخراط التام من أجل تعليم أطفالنا، ينجذب كثير منا لأنشطة مكثفة زمنياً قد لا يكون لها في الواقع أثر كبير على نجاح أطفالنا في المدرسة”، وتضيف روزمان: “قد تكون هناك أسباب وجيهة لك للمشاركة في جمع التبرعات المدرسية، أو حضور المناسبات المدرسية، أو مساعدة طفلك في واجباته المدرسية كل مساء. وربما ترغب في دعم مجتمع المدرسة أو ببساطة قضاء بعض الوقت مع طفلك. لكن فكّر في تمضية بعض الوقت في أشياء أثبتت أيضاً أنها تحقق نتائج رائعة”. وتستشهد روزمان “بالبوصلة المكسورة” (The Broken Compass)، وهي دراسة بحثية رائدة وشاملة أجراها أساتذة من جامعة تكساس وجامعة ديوك. فقد وجد الأساتذة أنّ حفنة من العادات، مثل القراءة بصوت عال للأطفال الصغار والتحدث مع المراهقين حول خططهم للجامعة، يمكنها أن تحدث فرقاً حقيقياً في حياتهم وحياة ولي الأمر.

اجعل “قاعة الدراسة العائلية” عادة

تغلب على الدراما المنزلية الليلية (الإزعاج، الصراعات على السلطة، المساومة، الدموع) من خلال تحديد وقت محدد وسريع كل مساء يكون فيه للأسرة بأكملها قاعة دراسة: يكون الوقت وقتاً للعمل الصامت والمتفاني حول مائدة الطعام. وهكذا يؤدي الأطفال واجباتهم المدرسية ويمكنك اللحاق برسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالمكتب أو القراءة. وعندما يرن جهاز التوقيت الخاص بالمطبخ، ينتهي دوام قاعة الدراسة، وتستمتع العائلة بأكملها بوقت للراحة أو نشاط من أنشطة الاسترخاء، مثل مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل معاً. قد لا يكون هذا الروتين سهلاً في الليالي القليلة الأولى التي تجربه فيها، لكن الأطفال سيتأقلمون بسرعة، وستكون الفوائد كثيرة. وسيتعلّمون كيفية التركيز بشكل أفضل، والعمل بشكل أكثر كفاءة، واستخدام نهج مشابه للنهج الرياضي المعروف باسم “الجري والاستراحة” عند التعامل مع عبء كبير للعمل – أي كل المهارات التي تجعلهم أكثر نجاحاً وسعادة في المدرسة وفي مستقبلهم. كذلك ستكون قد رسمت حدوداً واضحة بين العمل واللعب – وهذا أمر حيوي وصحي لجميع أفراد العائلة في عالمنا المتطلب للعمل المتواصل.

عامل المدرسين والإداريين كما تعامل زملاءك الذين تقدرهم (لأنهم فعلًا كذلك)

بالنسبة للعديد من أولياء الأمور، تكون العلاقة بينهم وبين المدرسين مشحونة وغير واضحة: هل المدرس هو مقيّم مطلق، يستطيع تغيير مستقبل طفلك بضربات قليلة من قلم أحمر؟ أم هو بائع يحتاج إلى حض مستمر لكي تحصل منه على خدمة لائقة؟ هل ستترتب مجموعة عواقب وخيمة لطفلك إذا اتصلت هاتفياً باجتماع بين أولياء الأمور والمدرسين أثناء رحلة عمل؟ الإجابة عن كل ذلك هي “لا”. لكنك بحاجة إلى تطوير علاقات عمل قوية مع المحترفين الذين يعلّمون طفلك. وللقيام بذلك، فكر في زميل العمل المفضل لديك، وهو الشخص الذي تستمتع بالعمل معه في مشاريع صعبة. فزميل العمل هو شخص تتواصل معه باستمرار، وتشاركه كل المعلومات المهمة؛ وهو شخص تواجه معه النكسات والعقبات من خلال القول، “لنكتشف كيفية حل هذا الأمر معًا”؛ وهو شخص تقبل تعليقاته البناءة بطيب خاطر، وتقدم له تعليقاتك بروح الاحترام والثقة والفكاهة. اتبع المنهج نفسه مع المدرسين: أخبر مديرتك رباب أنك لن تأتي إلى العمل في الأسبوع المقبل إذا كان طفلك الملتحق بالصف الثالث سيشارك في مسرحية؛ أعلن الأمر عندما تعاني ابنتك سوزان من واجباتها الخاصة باللغة الإسبانية، واسأل ما هي أفضل طريقة لدعمها؛ دع مدرس العلوم يعرف أنّ ابنك أحب التجربة في مادة الكيمياء. فالمدرسون هم مهنيون – وبشر. وسيلاحظون تعاونك ويقدرونه، ومن المحتمل أن يردوا على تعليقك بمثله.

تذكر هدفك من إدارة تعلّم طفلك

يمكن أن تكون المدرسة، بكل مواعيدها النهائية، وتعقيدها، وتقييمها، وضغوطها الاجتماعية، تجربة مرعبة للأطفال ولأولياء أمورهم. ووسط كل الضجيج والانشغال، قد يكون من المفيد إعادة التركيز من خلال تذكر النتيجتين الرئيسيتين اللتين تستهدفهما أنت (وكل ولي أمر): الاستقلال والفرصة. تريد أن يتطور ابنك أو ابنتك إلى شخص بالغ مؤهل ومسؤول قادر على التدبر في عالم معقد. وتريد منهما العثور على أكبر عدد من الأبواب المفتوحة على صعيد الجامعة، وفي ما بعد، في مجال المهنة. لكنك لست بحاجة إلى ضمان حصول طفلك على تجربة خالية من العيوب وخالية من المتاعب في المدرسة من أجل الوصول إلى هناك. ومن المعقول (حتى من المستحسن) أن يعاني طفلك من قسمة رياضية طويلة أو يخوض جدالاً في الملعب، أو أن تفوتك بعض ألعاب كرة القدم. فهذه الأشياء قد تكون مزعجة في الوقت الحالي، خاصة بالنسبة لك كمحترف عالي الكفاءة، لكنها التجارب التي يحتاج إليها طفلك ليصبح مرناً ومستقلاً وناجحاً في النهاية من تلقاء نفسه.

قد تبدو رعاية الأبناء الذين هم في سن المدرسة والالتزام بمهنة بدوام كامل مهمة تشبه سباق ماراثون شاق – طويلة وثابتة وحادة. لكن تذكر: لن تكون المدرسة هي المكان الوحيد الذي يحصل فيه طفلك على تعليمه. فعلى غرار جميع أولياء الأمور، ستعلّم طفلك أعظم الدروس: أهمية العمل الشاق، وقيمة الالتزامات تجاه الأسرة، والرضا الذي يتأتى من عمل شاق جيد.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!