أسئلة القراء: كيف أتصرف مع موظفة تتعامل معي على نحو سيئ؟

7 دقائق
التعامل مع زميل العمل السيئ
shutterstock.com/Sandeep Gore
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

إليك هذا الاستفسار حول التعامل مع زميل العمل السيئ تحديداً.

سؤال من قارئ: مضى عليّ عام واحد في دور مديرة فريق يتألف من خمسة أفراد ورثته بعد انضمامي إلى الشركة. أتمتع بخبرة 10 أعوام ولدي شهادة ماجستير في مجال اختصاصي، لكني أواجه صعوبة في إدارة موظفة واحدة من هذا الفريق. وهي تعمل عن بعد، في حال كان هذا الأمر مهماً. إذ أبدت مقاومة شديدة منذ اليوم الأول، وعندما أطلب منها مشاركة المعلومات أو القيام بمهام بسيطة ترد بإجابات مطولة لتبرير عدم اضطرارها إلى تنفيذ ما طلبته أو تبرير عدم اتباعنا هذه الطريقة في العمل. على سبيل المثال، طلبت رؤية مسودة جداول الأعمال قبل تعميمها، ورفضت. عندما انضممت إلى الفريق، وضحت عدم قبولي بإجراء تغييرات كبيرة فجائية، على الرغم من أني رأيت أن هناك مجالاً كبيراً للتحسين. وحددت ثغرات معرفية رئيسية خاصة بها، وفعلت ما أعتقد أن المدير الجيد سيفعله، بتوفير فرص تدريب لها. أخبرها طوال الوقت بأنها موظفة متميزة الأداء، وأشكرها على مساهماتها وأشيد بها علناً. على الرغم من عملها عن بعد، فهي تتمتع بعلاقات رائعة في المكتب الرئيسي وتتبادل الأحاديث دائماً مع زملائها خلال زياراتها الفصلية، يبدو أنها تتصرف على نحو سيئ معي أنا فقط. أنا لست مديرة تتدخل بأدق التفاصيل، رغم أني أشك أنها تفترض أني كذلك لأن مدراءها السابقين كانوا منفصلين عنها تماماً. وضحت لها أن وظيفتي تتمثل بربط الأعمال اليومية بالاستراتيجية الشاملة، وأني لن أتمكن من فعل ذلك إذا استمرت بإبعادي والتعامل معي ببرود. كل ما يمكنني فهمه هو أنها ببساطة لا تحب أن يشرف أحد عليها، أو أني لا أروق لها فحسب. وفي إحدى المرات تجاوزتني وتوجهت إلى مديري لتشتكي علي، ولكنه صدها وقال لها إن التحدث عني بالسوء أمر غير مقبول إلا إذا كنت أقوم بأمور غير أخلاقية أو غير قانونية. وبعد أن عرفت بأمر هذه الشكوى، حددت موعداً لإجراء مكالمة معها كي أسمع ما لديها. طلبت مني مزيداً من الوقت ومنحتها إياه مع الإشارة إلى أنه من غير الممكن أن نتجاهل المشكلات التي بيننا ببساطة. ثم تناقشنا لاحقاً، كانت شكواها الرئيسة أنها لا تتمتع باستقلالية كاملة، طلبت منها تحسين روح الفريق لديها وفهم أنه في بعض الأحيان سأطلب منها أن تفعل أشياء قد لا توافق عليها. ومنذ ذلك الحين تحولت من العداء العلني إلى العداء الخفي، فأجدها تنسب أفكاري وأعمالي لنفسها، وهذا أمر نسمع بأن المدراء يفعلونه مع مرؤوسيهم وليس العكس. بصراحة لا أتخيل أن أقول أو أفعل أي من هذه الأشياء لمديري، ولهذا فسؤالي هو:

ماذا يمكنني أن أفعل أكثر كي أتمكن من التعامل مع زميل العمل السيئ والتفاهم مع هذه الموظفة التي لا تعيرني اهتماماً؟

يجيب عن هذا السؤال:

دان ماغين: مقدم برنامج “ديير آتش بي آر” من هارفارد بزنس ريفيو.

أليسون بيرد: مقدمة برنامج “ديير آتش بي آر” من هارفارد بزنس ريفيو.

ريتشارد بوياتزيس: أستاذ الإدارة في جامعة كيس وسترن ريزرف، وشريك في تأليف كتاب “مساعدة الموظفين على التغيير: الإرشاد بالتعاطف من أجل التعلم مدى الحياة والنمو” (Helping People Change: Coaching with Compassion for Lifelong Learning and Growth).

ريتشارد بوياتزيس: هذا وضع معقد، وكثير ما يتعرض له المدراء الجدد. أعتقد أنه بإمكانها اتخاذ خطوة فعلية بالتحدث إلى أحد المدراء الذين كانوا يشغلون هذا المنصب قبلها، وأن تطلب منهم تقديم صورة واضحة عن سلوك الموظفين أثناء فترة عمله معه، وما إذا كان هناك أحد يرون أنه يتمتع بإمكانات عالية ويعمل على نحو جيد حقاً، وما إذا كان هناك أحد بغيض أو غير راض أو يشكل إزعاجاً للآخرين. وأتوقع أن يقول المدير السابق إذا كان موجوداً أن تلك الموظفة عينها تعاني من هذه المشاكل. وعندها يمكن لصديقتنا المديرة نقل الموظفة إلى مكان آخر.

أليسون بيرد: نحن نقول عادة في هذه الحالات أنه يجب محاولة تحديد دوافع هذا الموظف وما يحدث بالفعل وتقديم التقييمات والملاحظات له مباشرة. لكني أعتقد أن صاحبة السؤال قد فعلت كثيراً من هذه الأشياء بالفعل، لقد أجرت محادثة مباشرة ونبهت الموظفة إلى المشكلة فعلاً.

ريتشارد بوياتزيس: أعتقد أنهم تجاوزوا هذه المراحل، كما أن صاحبة السؤال تعطي إشارات مختلطة قوية للغاية، وتقول إنها تعتقد أن الموظفة تقوم بعمل رائع، وتثني عليها علناً باستمرار. وفي نفس الوقت، تعتقد أنها تعاني من أوجه قصور فنية كبيرة، كما أنها أخبرتها عن التدريب الذي تحتاج إليه.

ريتشارد بوياتزيس: والمعضلة هي أنها قطعت شوطاً طويلاً بالفعل، ولست متأكداً من قدرة المحادثة المباشرة على إعادة هذه الموظفة إلى النور.

دان ماغين: لقد تأثرت حقاً بالطريقة التي أوضحت بها كاتبة السؤال مشكلتها، بدت وكأنها تقوم بكل الأشياء الصحيحة دون جدوى، لذلك أنا أتعاطف معها. في الوقت نفسه، أتعاطف مع الموظفة التي تسبب المشكلة. أعتقد أنه إذا جاءنا مدير جديد فسيمارس إشرافاً أكثر دقة علينا، ولازدادت مشاركته في القرارات اليومية التي اعتدنا على القيام بها بأنفسنا، لا أظن أننا سنسبب المشاكل كموظفين ولكن يمكن أن ننزعج، وسنحتاج إلى بعض الوقت لنتأقلم وربما أصبح الجو مشحوناً بعض الشيء.

أليسون بيرد: قبل أن تجري هذه المحادثة مع مديرها، ربما يمكنها محاولة البدء في بناء هذه العلاقة بأكملها من جديد، ومحاولة تقديم التدريب لهذه الموظفة مع التعاطف معها.

أليسون بيرد: كيف ينبغي أن تفعل ذلك؟

ريتشارد بوياتزيس: أعتقد أن هذا هو البديل الملموس الوحيد لمحاولة زيادة اندماج هذه الموظفة وتفاعلها. ولكن سأخبركم بما أخشاه، بسبب استمرار هذه المشكلة لفترة طويلة، ولأنها كانت موجودة منذ كان المدير السابق على ما أظن، فإن هذه الموظفة لن تثق بمديرتها صاحبة السؤال. إذن، كيف ستتمكن من استمالتها؟ إذا كان ذلك ممكناً، فأنا لا أعتقد أن هذه المديرة هي من سيتمكن من تحقيقه.

دان ماغين: أتعتقد أن هذه العلاقة قد تجاوزت حد الإصلاح؟

ريتشارد بوياتزيس: بالأخص أنها قامت بكل تلك الأمور واتخذت الموظفة موقفاً سلبياً عدوانياً تجاهها، هذا كثير، وسيحتاج إلى كثير من العلاج. هناك طريقة ناجحة شهدت اتباعها في حالة وجود علاقة سامة، وهي أن تجد هذه المديرة نظيراً لها، مدير في وحدة أخرى، يتمتع بعلاقة طيبة مع هذه الموظفة وتطلب منه إجراء محادثة الاندماج معها، هذا نوع من حلّ النزاع بواسطة طرف ثالث.

أليسون بيرد: وينبغي أن يكون الطرف الثالث هو مدير صاحبة السؤال على الأرجح، أليس كذلك؟

ريتشارد بوياتزيس: يعتمد الأمر على ما إذا كان المدير الأعلى خائفاً من هذه الموظفة أيضاً أم لا، فقد يكون هذا هو السبب الذي دفعه بطريقة ما إلى رمي المشكلة على المديرة الجديدة صاحبة السؤال.

أليسون بيرد: لماذا لا يمكننا طردها فحسب؟

ريتشارد بوياتزيس: إذا كانت تعمل بشكل جيد سابقاً وكان لديها بعض الالتزام بالمؤسسة، نعود إلى موضوع المشكلة السابقة وهو أنك لا ترغب في هجرة العقول. يمكن أن تكون المشكلة هي أنها ليست في الوظيفة المناسبة لها، لذلك، يمكن أن تلتقي صديقتنا بمديرها، وتقول له إن هذه الموظفة تفعل كذا وكذا، وهي تجيد العمل الفلاني ومساهمتها في المؤسسة هامة، ولكن دورها كجزء من هذا الفريق ليس مناسباً، فهي بذلك تطلب المساعدة في العثور على وظيفة أخرى مناسبة لتلك الموظفة، وإتاحة فرصة أخرى لها يمكنها الاندماج والتفاعل فيها أكثر. وإذا لم ينجح ذلك، أقول إننا نضطر في بعض الأحيان للجوء إلى “الطلاق”.

دان ماغين: قالت صاحبة السؤال في بداية رسالتها: “تعمل هذه الموظفة عن بعد في حال كان هذا الأمر مهماً”. ترى، هل من الضروري الانتباه إلى وجود نوع من التحيز الضمني لدى صاحبة السؤال؟ فربما كانت تشعر بحاجة إلى الإشراف بصورة أدق على موظفة تعمل عن بعد لأنها لا تراها كل يوم، هل هناك حاجة إلى إلقاء نظرة على هذا الجانب من العلاقة ومعرفة ما إذا كانت تلك الموظفة تتلقى معاملة مختلفة شيئاً ما لأنها بعيدة عن الأنظار؟

أليسون بيرد: وهل تزداد حساسية هذه الموظفة لأنها ليست قريبة من زملائها ومديرتها كل يوم؟

ريتشارد بوياتزيس: من المحتمل أيضاً أنه بعد مرور عام على تولي صاحبة السؤال منصبها في الإدارة لم تتلق هي نفسها تدريباً كافياً لتكون قادرة على التفكير في هذه الأمور.

دان ماغين: أو لأن العلاقة بينهما هي علاقة عن بعد، فهما لا تخوضان التعاملات الاجتماعية اليومية واللقاءات التي تحدث مصادفة في الممرات والاستراحات كما هو حال الموظفين في مكتب واحد، وفي الوقت الذي تمكنت فيه صاحبة السؤال من إنشاء العلاقات أو الروابط التي ترغب بها مع أفراد الفريق الأربعة الآخرين في المكتب، بقيت هذه الموظفة بعيدة ومعزولة. ليس فقط بسبب أدائها، وإنما بسب عدم تواجدها معهم في المكتب وعدم خوضها تلك التفاعلات اليومية.

ريتشارد بوياتزيس: ومن الواضح أن كثيراً من الأشياء في مواقف العمل لدينا تبنى على جودة علاقاتنا، وإذا لم يكن هناك تفاعل سابق بين صاحبة السؤال وهذه الموظفة أو بقية أعضاء الفريق، فهذا يعني أنه ليس هناك علاقة سابقة بينها وبينهم. ولذلك، أتفق مع النقطة التي أثرتها بأن التعامل مع الموظف الذي يعمل عن بعد أمر صعب.

أليسون بيرد: أود إضافة نصيحة أخرى، وهي ضرورة التأكد من ألا يؤدي هذا الموقف السام مع موظفة واحدة إلى تراجع إدارتها للفريق بأكمله.

ريتشارد بوياتزيس: نحن نعلم أن المدراء يركزون على الموظف الذي يسبب مشكلة في حين يجب عليهم قضاء وقتهم كله في التفكير في الموظفين أصحاب الأداء الجيد، وإذا سمحت لهذا الموقف بالتأثير عليها فستنشغل كثيراً لدرجة أنها لن تقوم بالأمور التي تعلم أنه يجب عليها القيام بها.

أليسون بيرد: نعتقد أنها تحتاج إلى قضاء وقت أطول قليلاً لفهم المكان الذي تأتي منه هذه الموظفة، فقد كانت تتمتع باستقلالية كبيرة من قبل. كما أنها لا تدرك أن طبيعة عمل هذه الموظفة عن بعد يشكل عاملاً في المشكلة، إذ لم تسنح الفرصة لهما لتطوير أي نوع من العلاقات الشخصية. كما يقلقنا أيضاً إرسالها عدة إشارات مختلطة، فهي ترى أوجه قصور كبيرة، ولكنها تخبرها بأنها ذات أداء متميز وتثني عليها في نفس الوقت، وهذا الأمر على الأرجح ليس جيداً بالنسبة للموظفة. يمكن أن تبدأ من جديد وتحاول تدريبها وتحفيزها بطريقة أفضل، وتسأل عن أحلامها وتطلعاتها وتحاول بناء طريق لتمضي به معها قدماً على نحو تعاوني. ولكن يبدو أنهم في مرحلة أصبح الوضع فيها ساماً جداً، لذلك، نعتقد أنه من الحكمة الاستعانة بطرف ثالث. يمكن أن يكون الطرف الثالث هو مدير صاحبة السؤال، ويمكن أن تتحدث إليه عما يجب فعله مع هذه الموظفة، سواء كان نقلها إلى دور آخر أو إلى إدارة مدير آخر. وإذا لم ينجح ذلك، فقد يكون قد حان وقت التفكير بتسريحها من الشركة. لكن في النهاية، لا نريد أن تفقد صاحبة السؤال التركيز على الصورة الكبيرة، ويجب عليها أن تحرص على ألا تتسبب هذه المشكلة بتراجع طريقة إدارتها للفريق بأكمله على اعتبارها مديرته الجديدة.

اقرأ أيضاً:

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .