facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger
shutterstock.com/Pcess609

يعيش العالم على وقع انتشار سريع لفيروس كورونا (الكوفيد-19)، والذي ضرب أكثر من 160 دولة وقتل الآلاف في الصين وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا وغيرها، ومن المنتظر أن يصيب مئات الآلاف في الولايات المتحدة وألمانيا وجنوب أوروبا والمنطقة العربية. واعتبرت منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا جائحة كونية ووضعت رزنامة من التدابير والبروتوكولات على الدول اتباعها لمواجهته. لا أحد يعرف حجم التأثير الاقتصادي للوباء ولكن ما هو مؤكد أن الشلل الذي أصاب حركة الطيران والمسافرين والسياحة والتأثير السلبي على سلاسل الإنتاج والتوريد ابتداء من الصين أو عبرها والتدافع من أجل شراء السلع تحسباً للحجر الصحي وخلخلة سوق العمل في الكثير من الدول سيكون له وقع مدوٍ على الإنتاج والاستهلاك وعلى نمو الاقتصاد العالمي برمته هذه السنة.

احصلوا اليوم على آخر الإصدارات المطبوعة (الإصدار المزدوج 26-27) والاشتراك السنوي المميز الذي يتضمن إصداراتنا المطبوعة.

لم تكن أغلب الشركات على المستوى الدولي مهيأة لهكذا زلزال وتوتر ذي أبعاد عميقة على الاقتصاد وعلى المجتمعات. قد يتوفر البعض منها على خطط لمواجهة أزمات قد تحدث مع الرأي العام أو الزبائن، أو لمواجهة حالة قضائية أو أزمة ثقة في المنتج وغيرها. ولكن لا أحد كان يتكهن في أي وقت من الأوقات بشلل عام في حركة الطيران والسياحة وسلاسل الإنتاج والتوزيع بهذا الحجم.

ما يلي هي مجموعة من الإجراءات الاحترازية للتأقلم مع واقع الوباء وتأثيره على الأعمال والاقتصاد في انتظار اتضاح الصورة وتقييم حجم الخسارة، وهذه النصائح هي آنية مبنية على ما نعرفه الآن في أواسط مارس/آذار 2020. وباء (كوفيد-19) سيؤدي لا محالة إلى انكماش وأزمة اقتصادية واضطراب في سلاسل الإنتاج والتوريد، ولكن لا أحد يعرف حجم الخسارة بدقة، والمعطيات المتوفرة لحد الآن هي ظرفية وتتغير بشكل يومي سواء على المستوى الصحي الوبائي أو على المستوى الاقتصادي.

اقرأ 25 قصة نجاح من قادة الأعمال حول العالم على لسان أصحابها ضمن كتاب “هكذا فعلتها”، اشترك الآن لتجده ضمن تطبيقنا على الهواتف المحمولة.

أولاً، حافظ على هدوئك. طبعاً، من الصعب التحكم في أعصابك إذا كنت مدير فندق في دبي أو مراكش أو الغردقة وأنت ترى الحجوزات تتبخر يومياً ونسبة الملء تهبط بسرعة صاروخية كل يوم، بل كل ساعة. ومع ذلك ففي زمن الأزمة الكل ينتظر منك أن تكون مصدر سلوك مُطَمْئِن. إنك في الريادة والرائد كربان الطائرة لا يخشى المطبات الهوائية مهما كانت شدتها بل يتكلم إلى المسافرين بصوت هادئ وكأنه يقول لهم أنا "أتحكم في الوضع". وكما بيّن ذلك أرجون بوين وفيرنر أوفردجيك وسانيك كويبرز في مقالهم "الريادة في زمن الإزمة: إطار نظري للتقييم". الريادة لا تعني فقط القيام بأعمال رمزية ولكن التركيز على أمور فعلية وناجعة من تواصل وقرارات حاسمة تتعلق بتدبير العمل والإنتاج والتعامل مع الزبائن والممونين والرأي العام.

ثانياً، احم نفسك والمستخدمين والزبائن. يجب اتباع نصائح السلطات الصحية بالحرف ووضع بروتوكولات واضحة لاتباعها من الكل مستخدمين وزبائن. يمكن لك الاعتماد على الدليل الذي وضعته منظمة اليونيسف والذي يلخص تعليمات منظمة الصحة العالمية فيما يخص تدبير الماء والنظافة والنفايات الخاص بالكوفيد 19. قد لا يغير العاملون والزبائن والمتعاونون من سلوكهم بين عشية وضحاها، لذا يجب تقييم مدى الالتزام بالتعليمات بشكل يومي والقيام بتدريبات منتظمة لكي تصبح السلامة الصحية جزءاً لا يتجزأ من التدبير اليومي للعمل.

ثالثاً، ضع لجنة يقظة لتتبع الوضع. على اللجنة أن تضم ممثلين من كل الأقسام. وطبيعة اللجنة تختلف من قطاع لقطاع ويمكن ضم أعضاء جدد لها عند الحاجة. ومهمة هذه اللجنة هي الحصول على المعطيات الدقيقة وتتبع تطور العمليات على مدار الساعة ورصد تدني الطلب وإيجاد ملخصات تستعملها الإدارة العليا لاتخاذ القرارات الحاسمة. ويجب أن يكون التقييم منتظماً وعلى مدار الساعة خصوصاً وأن الحكومات تتخذ قرارات بشكل يومي تطرح تحديات كبرى على الإنتاج والتسويق والعلاقة مع الزبائن.

رابعاً، حافظ على المستخدمين والعاملين ولا تقم بتسريحهم. في وقت الشدة يجب أن تسود قيم التضامن مع المستخدمين والمتعاملين. والحفاظ على مصادر عيشهم في زمن ندرت فيه فرص العمل مسألة ليست أخلاقية فقط ولكنها اقتصادية كذلك. قد تأخذ قرارات لوضع حد لبعض الامتيازات والحد من بعض النفقات وقد تشجع البعض لأخذ إجازة غير مؤدى عنها ولكن حماية الموارد البشرية هو استثمار في المستقبل. إن قمت بالتسريح الآن وعادت الأمور إلى سابق عهدها في غضون ثلاثة أشهر فإنك ستضيع وقتاً ثميناً في البحث عن كفاءات جديدة في الوقت الذي تحتاج فيه لمن له دراية سابقة بالزبائن والمنتج ليساعدك في استرجاع مكانتك في السوق بسرعة.

خامساً، ضع خطة مرنة تأخذ بعين الاعتبار كل السيناريوهات. وضع معهد ماكنزي العالمي (في مقال عنونه بـ "كوفيد-19: ما تأثيره على إدارة الأعمال؟") سيناريوهين لمستقبل تطور الوباء بناء على كيفية تعامل الحكومات والمجتمعات مع انتشار الوباء، وعلى أساس ذلك وضع تصورين مختلفين للتأثير الاقتصادي للأزمة الوبائية. إما تعافٍ تدريجي من الوباء مع منتصف أبريل/نيسان ابتداء من شرق آسيا مروراً بأوروبا وأميركا الشمالية مع بقاء جيوب في أفريقيا وأميركا اللاتينية، أو تفاقم الوباء واستمرار الوضع على ما هو عليه حتى مايو/ أيار أو يونيو/ حزيران.

الوقع الاقتصادي للسيناريو الأول هو أن "الحجر الصحي واسع النطاق، والقيود المفروضة على السفر، وإجراءات العزلة الاجتماعية كلها ستؤدي إلى انخفاض حاد في إنفاق المستهلكين والشركات حتى نهاية الربع الثاني" (معهد ماكنزي العالمي)، مما سيؤدي إلى حدوث ركود اقتصادي. وسيستمر انخفاض الاستهلاك وتدهور ثقة المستهلكين إلى الربع الثالث من السنة وسيكون له تأثير سلبي على المعاملات الاقتصادية وقد يؤدي إلى تسريح العمال (معهد ماكنزي).

البعد الاقتصادي للسيناريو الثاني هو استمرار الركود خلال السنة كلها ونزول حاد على الطلب وظهور أزمة عميقة في سوق العمل واستمرار الاضطراب في الأسواق المالية، لكنها لن تشمل البنوك هذه المرة لأن الأخيرة تتوفر على رسملة جيدة ونظراً لوجود مراقبة أكثر احترازية مما كانت عليه قبل 2008.

سادساً، ادرس جلياً تأثير هذه الأمور على القطاع الذي تشتغل فيه، وضع خطة عمل تأخذ بعين الاعتبار السيناريوهين الذين وضعهما معهد ماكنزي. أول شيء، هو جعل الكل يهتم بما بعد الأزمة (سواء ابتداء من مايو/ أيار أو ما بعد فصل الصيف). على العاملين الاتصال بالزبائن (التقليديين أو الممكنين) وشرح ما أقدمت عليه من إجراءات والإبقاء على خيوط التواصل معهم طيلة فترة الأزمة. عليك كذلك أن تستغل فترة انخفاض الطلب وتعثر الإنتاج لإصلاح الأنظمة الداخلية وتقويم الاعوجاجات والقيام بالتكوين الداخلي وتهيئة الكل لفترة التعافي والصعود مجدداً إلى أعلى.

سابعاً، ادرس حاجاتك فيما يخص التمويل والتأمين. تقترح وكالة "إدارة الأعمال الصغيرة" الأميركية في نشرة خاصة عنوانها "كورونا فيروس: توجيهات لصالح الشركات الصغرى" عدداً من الإجراءات تتمثل في دراسة الحاجة إلى رأسمال لتعويض النقص في السيولة وإعادة النظر في العقود التأمينية وتقييم خطر التذبذب في سلاسل الإنتاج والتوريد (معهد ماكنزي العالمي) جراء الإغلاق الذي شهدته الصين لمدة شهرين والاضطراب الذي تعرفه إيطاليا وفرنسا وإسبانيا حالياً، وما ستعرفه الولايات المتحدة من تقويض لسلاسل الإنتاج بعد أسبوعين من الآن.

والاضطراب قد يأتي من الزبائن: ففي المغرب والسودان ودول عربية أخرى هرع المواطنون إلى الأسواق للتزود بكثرة خوفاً من نقص محتمل في المواد الغذائية ومواد الاستهلاك. وهذا قد يكون له ضغط عليك كمنتج أو مزود أو مقدم خدمات (فندق أو مطعم) يعتمد على نفس السلع التي يستهلكها المواطنون مباشرة. عليك تنويع مصادر التموين إذا كنت مستهلكاً أو الرفع من الإنتاج إذا كنت منتجاً.

أخيراً، يؤكد مارتن ريفز ونيكولاوس لانغ وفيليب كارلسون سليزاك في مقال نُشر على هارفارد بزنس ريفيو حول "كيف تدير أعمالك أثناء أزمة انتشار فيروس كورونا؟"، أنه عليك أن تفكر من الآن ما هي الدروس التي يمكن أن تستخلصها من الأزمة والكيفية التي دبّرت بها الأمر والاستعداد للأزمة المقبلة، وهذا لا يعني فقط الاستعداد النفسي والفكري ولكن التحسب فعلياً لإمكانية حدوثها في أي وقت وحين. كان بيل غيتس قد قال في 2018 أن الأوبئة هي أكبر التحديات التي ستواجه العالم "الجد المعولم" على مدى السنوات المقبلة.

على المجتمع الدولي أن يبدع آليات لمواجهتها دون إيقاف عجلة الاقتصاد. وعلى الشركات كذلك أن تحتسبها كخطر ممكن مثله مثل الأخطار الأخرى.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!