وصلت أزمة فيروس "كوفيد-19" حالياً إلى مرحلة جديدة حرجة، حيث يتعين على أنظمة الصحة العامة أن تتصرف بشكل حاسم لاحتواء التطور في المراكز الجديدة خارج الصين.

خلال شهر رمضان المبارك فقط: استفد من خصم 30% على الاشتراكات الرقمية السنوية والنصف سنوية

ومن الواضح أن التركيز الرئيسي هو – وينبغي أن ينصب على – احتواء المرض بحد ذاته وتخفيف حدته. لكن الآثار الاقتصادية كبيرة أيضاً، إذ تتلمس العديد من الشركات طريقها بحذر لفهم الدروس المستخلصة من الأحداث المتطورة سريعاً والاستجابة لها واستخلاص العبر منها. وستنكشف كل دورة إخبارية عن تحولات مفاجئة في مجرى الأمور وتطورات غير متوقعة، ولن نشكل صورة كاملة عن الموضوع إلا بانقضاء مدة من الزمن بحيث نتأمل في الماضي.

اقرأ أيضاً: ماذا تفعل لكي لا تُضيع عاماً من عمرك بينما تنتظر انفراج أزمة كورونا؟

على الرغم من ذلك، وبالنظر إلى درجات التأهب شديدة الاختلاف عبر الشركات وزيادة احتمالات حدوث زعزعة وقيمة الاستعداد بشكل أفضل لمواجهة الأزمات المستقبلية، يجدر بنا أن نحاول استخلاص ما تعلمناه حتى الآن. وبالاستناد إلى تحليلنا المستمر للعملاء في جميع أنحاء العالم والدعم المقدم لهم باستمرار، استخلصنا اثنا عشر درساً من أجل الاستجابة للأحداث الجارية والتواصل واستخلاص الخبرات المستفادة وتطبيقها.

1) تحديث المعلومات بشكل يومي.

تتكشّف الأحداث بسرعة مذهلة وتتغيّر الصورة بشكل يومي. وقبل بضعة أيام فحسب، بدا وكأن تفشي الفيروس اقتصر على الصين في الغالب وجرت السيطرة عليه. وفي الآونة الأخيرة، انتشرت خارج الصين مجموعة من مراكز العدوى سريعة النمو، مشيرة إلى مرحلة جديدة، ما يحتمل أن يتطلب استراتيجيات جديدة للتخفيف بدلاً من الاحتواء. قرر فريقنا في البداية أن ينقل المستجدّات كل 72 ساعة لكنّنا انتقلنا إلى دورة يومية لا تقتصر على تحديث البيانات فحسب، بل تشمل إعادة صياغة منظورنا الشامل أيضاً.

2) احذر من دورات الإدمان/ دورات الأخبار.

تركّز المؤسسات الإخبارية غالباً على ما هو جديد بدلاً من التركيز على الصورة الشاملة، ولا تميّز أحياناً بين الحقائق الثابتة والمعتقدات والآراء والمشاعر والتكهن. فمن المرجح أن تؤطر أخبار الأمس طريقة تفكير مؤسستك في الأزمة حالياً. وعندما نكون عرضة إلى معلومات متغيرة سريعاً، سواء تعلّقت بالتكنولوجيا أو بأزمة ناشئة، نميل بشكل منهجي في البداية إلى التغاضي عن الإشارات الضعيفة ومن ثم إلى المبالغة في ردود أفعالنا تجاه المسائل المستجدة قبل أن نشكل وجهة نظر أكثر دقة. وبينما تستوعب آخر الأخبار، فكر بعمق بمصدر المعلومات قبل أن تتصرف بناء عليها.

3) لا تفترض أن المعلومات تسفر عن الإحاطة.

في عالمنا المتصل بالشبكة، يتمتّع الموظفون بوصول مباشر إلى العديد من مصادر المعلومات. وقد يستنتج القادة بشكل منطقي أن ثمة معلومات وتعليقات هائلة متوافرة خارجياً بحيث لا يتعين عليهم القيام بأي شيء إضافي. وعلى الرغم من ذلك، فقد وجدنا أن وضع موجز للحقائق ودلالاتها محدّث بانتظام ومشاركته على نطاق واسع هو أمر لا يقدر بثمن، بحيث لا يُهدر الوقت على مناقشة ماهية الحقائق أو الأسوأ من ذلك، وضع افتراضات مختلفة حول الحقائق.

اقرأ 25 قصة نجاح من قادة الأعمال حول العالم على لسان أصحابها ضمن كتاب “هكذا فعلتها”، اشترك الآن لتجده ضمن تطبيقنا على الهواتف المحمولة.

4) استخدام الخبراء والتوقعات بحذر.

ليس من الممكن الاستغناء عن دور الخبراء في علم الأوبئة وعلم الفيروسات والصحة العامة والخدمات اللوجستية وغيرها من التخصصات في تفسير المعلومات المعقدة والمتغيرة. لكن من الواضح أن آراء الخبراء بشأن القضايا الحرجة تختلف مثل سياسات الاحتواء المثلى والتأثير الاقتصادي ومن الجيد أن تستشير مصادر متعددة. إذ يُعتبر كل وباء متقلّباً وفريداً من نوعه، ونحن لا نزال في طور تعلّم الميزات الهامة للوباء الحالي. ويجب أن نستخدم نهجاً تجريبياً وتكرارياً لفهم ما يجري والإجراءات الناجعة، حتى إذا كان الشخص يسترشد بآراء الخبراء.

5) إعادة صياغة فهمك لما يحدث باستمرار.

يمكن لتجميع صورة أشمل للموقف وخطة للتعامل معه، حالما يدون على الورق، أن يصبح بحد ذاته مصدراً للقصور الذاتي. إذ يذكرنا المثل الصيني بأن كبار الجنرالات يجب أن يصدروا التعليمات صباحاً ويغيروها مساء.

لكن نادراً ما تكون المؤسسات الكبرى مرنة للغاية. وكثيراً ما يقاوم المدراء نشر الخطط حتى يصبحوا متأكدين منها تماماً ومن ثم يُحجمون عن تغييرها خوفاً من أن يبدو متردّدين أو غير مطلعين أو خشية خلق ارتباك في المؤسسة. وتعتبر الوثيقة القابلة للتعديل المقترنة "بأفضل وجهات النظر الحالية" التي تتسم بطابع زمني أساسية للتعلم والتكيف في موقف متغير سريعاً.

6) الحذر من البيروقراطية.

عادة ما تجذب القضايا المثيرة للجدل أو الحساسة أو البارزة آراء الإدارة العليا وشؤون الشركات والإدارة القانونية وإدارة المخاطر وطيفاً من الاختصاصات الأخرى. وسيتوفر لدى كل قسم من هذه الأقسام اقتراحات بخصوص الطريقة المثلى لصياغة أسلوب التواصل، ما سيؤدي إلى منظور معمّم أو متحفّظ بشكل مفرط وإلى إجراءات بطيئة ومعقدة.

ويعتبر جمع فريق صغير موثوق ومنحه المرونة الكافية لاتخاذ قرارات تكتيكية سريعة أمراً بالغ الأهمية. ويمكن للإفراط في إدارة التواصل أن يكون هداماً عندما تتكشف معلومات جديدة هامة كل يوم. استخدم السرعة الميقاتية للأحداث الخارجية بوصفها مبدأ توجيهياً لضبط إيقاع العملية الداخلية بدلاً من البدء بالأخيرة بوصفها أمراً مفروغاً منه.

يمكن لوثيقة رقمية قابلة للتعديل أن تعزز السرعة من خلال تفادي الكلام الفارغ حول إصدار عدة وثائق والموافقة عليها، كما أنها تقلل المخاطر، حيث يمكن تحديثها أو سحبها بسهولة حسب مقتضى الحاجة. وعلاوة على ذلك، يمكن للتمييز بدقة بين الحقائق والفرضيات والتكهنات أن يساعد في إيصال صورة أشمل وأكثر دقة.

7) احرص على أن تكون استجابتك متوازنة عبر الأبعاد السبعة التالية:

  • الاتصالات: سيكون الموظفون في الغالب عرضة لمعلومات متضاربة وسيشعرون بالقلق أو الارتباك إزاء مسار العمل الأفضل. احرص على إيصال السياسات بسرعة ووضوح وبطريقة متوازنة. وعلاوة على ذلك، انقل المعلومات المرتبطة بالسياق والأسباب الكامنة وراء السياسات بحيث يستطيع الموظفون تعميق فهمهم واتخاذ المبادرات في أوضاع غير متوقّعة أيضاً مثل قضاء الموظفين لعطلاتهم في مكان محظور أو كيفية التعامل مع الموظفين بعقود.
  • احتياجات الموظفين: ستكون القيود المفروضة على السفر والتجمعات بمثابة دافع لاحتياجات الموظفين إلى الحصول على التعليم والرعاية الصحية والتدابير الاحترازية اليومية وغير ذلك. يجب أن تتوقع حلولاً وتطورها لتستجيب لهذه الاحتياجات وأن تخلق مركز معلومات يستطيع الموظفون أن يجدوا فيه جميع المعلومات التي يحتاجون إليها. وستتّسم العديد من هذه الاحتياجات بطابع محلي محدد وستتطلب اتخاذ نهج متعدد المستويات لوضع السياسات العامة.
  • السفر: احرص على أن تكون السياسات المتعلقة بالسفر واضحة من حيث الأماكن التي يستطيع الموظفون السفر إليها والأسباب وراء سفرهم والتصاريح اللازمة وموعد مراجعة السياسة.
  • العمل عن بعد: احرص على أن تكون واضحاً فيما يتعلّق بسياساتك، كمواضع تطبيقها وطريقة عملها وموعد مراجعتها. يعتبر العمل من المنزل نادراً في بعض المناطق كالصين مثلاً كما يجب توقّع الحاجة إلى تفسير إضافي.
  • ترسيخ سلسلة التوريد: حاول ترسيخ سلاسل التوريد من خلال استخدام المخزونات الاحترازية ومصادر بديلة والتعاون مع الموردين لحل الصعوبات. وحيث لا تكون الحلول السريعة ممكنة، شارك في تطوير الخطط وطبق حلولاً مؤقتة وأبلغ جميع أصحاب المصلحة المعنيين بالخطط.
  • تتبع الأعمال التجارية والتنبؤ بها: من المرجح أن تخلق الأزمة تقلبات غير متوقعة. جهّز دورات إبلاغ سريع بحيث تستطيع فهم كيفية تأثر شركتك والمواضع التي يلزم التخفيف فيها ومدى سرعة استرجاع العمليات. لا تمنح الأزمة حصانة ضد إدارة الأداء، وستقرر الأسواق عاجلاً أم آجلاً أي الشركات أدارت التحدي بأقصى درجة من الفاعلية.
  • المشاركة في الحل الأشمل: بصفتك مواطناً في الشركة، يجب أن تدعم الآخرين في سلسلة توريدك وقطاعك ومجتمعك وحكومتك المحلية. فكر في الطريقة التي يمكن لشركتك أن تساهم بها سواء في مجال الرعاية الصحية أو الاتصالات أو الأغذية أو بعض المجالات الأخرى. وركز على التقاطع بين الاحتياجات الاجتماعية الشديدة وقدراتك المحددة، أي عِش هدفك.

8) استخدام مبادئ المرونة في تطوير السياسات.

تسود الكفاءة في عالم مستقر دون مفاجآت، وغالباً ما تهيمن هذه العقلية في الشركات الكبرى. لكن يتمثل الهدف الرئيسي من إدارة التحديات الديناميكية وغير المتوقعة في القدرة على التحمل، أي القدرة على البقاء والازدهار ضمن الأحداث غير المتوقعة والمتغيرة والتي يحتمل أن تكون غير مواتية. تُظهر البحوث التي أجريناها على النظم سريعة التكيف أنها تتمتع عادة بست خصائص شائعة يجب أن تنعكس في الاستجابة للأزمات.

  • الفائض: يمكن للوصول إلى قدرات تصنيع إضافية أن يساعد في تجاوز تقلبات سلسلة التوريد. وعلى المدى المنظور، قد تحتاج الشركات إلى حلول تتجاوز المصادر الطبيعية، ولكن يمكن تصميم الفائض على المدى البعيد.
  • التنوع: يمكن لوجود مقاربات متعدّدة لتلبية الطلب أن يكون أقل كفاءة ولكن أكثر مرونة وقدرة على التكيّف في ظل الأوضاع المتأزمة. وبالمثل يمكن لتنوع الأفكار أن يعزز بدرجة كبيرة من تطوير الحلول. اجمع فريق إدارة أزمات متنوع من الناحية المعرفية والذي سيكون لديه المزيد من الأفكار حول الحلول المحتملة خاصة إذا كانت ثقافة الشركة تشجع على التعبير عن وجهات النظر المتنوعة واحترامها. واحذر من التعامل مع الأزمة بطريقة ذات بعد واحد، وكأنها مشكلة مالية أو لوجستية فقط، ووظف فريق الأزمات الخاص بك وفقاً لذلك.
  • النمطية: قد تكون النظم شديدة التكامل فاعلة، لكنها معرّضة لكميّة كبيرة من التداعيات الثانوية أو حتى لانهيار النظام بأكمله إذا اضطربت. وعلى العكس من ذلك، يقدم نظام نمطي – يمكن فيه جمع المصانع أو الوحدات المؤسسية أو مصادر الإمداد بطرق ذات قدرة أكبر على التحمل. عندما احترقت شركة موردة رئيسة لصمامات المكابح لشركة "تويوتا" قبل بضع سنوات، استعيد المخزون خلال أيام فحسب بسبب القدرة على تبديل الإنتاج بين الموردين، حتى لمكونات مختلفة للغاية. إسأل كيف يمكنك إعادة توصيل نظام الإمداد الخاص بك بطريقة نموذجية على المدى المنظور والمدى البعيد على حد سواء.
  • قابلية التطور: يمكن تصميم الأنظمة لتحسين الأداء وتحقيق كفاءة قصوى أو يمكن تصميمها لتكون قابلة للتطور، أي لتؤدي إلى التحسن المستمر في ضوء الفرص أو المشاكل أو المعلومات الجديدة. وتُولي الاستجابات إلى أزمات ديناميكية مثل فيروس "كوفيد-19" أهمية كبيرة لقابلية التطور. لا توجد إجابة صحيحة معروفة في الوقت الحالي، ومن المرجح أن تكون أي إجابة محددة مسبقاً خاطئة أو أن تصبح بائدة مع مرور الزمن. لكن من المحتمل أن تكرر وتتعلّم نحو حلول أكثر فاعلية. وفي حين ستُستخلص دروس كثيرة في وقت لاحق، فمن المحتمل أن يمثل القيام بشيء ما في الوقت الراهن ورؤية ما ينجح وإعادة حشد النتائج استراتيجية أكثر فاعلية على المدى المنظور.
  • الحذر: ليس بوسعنا أن نتنبأ بمسار الأحداث أو تأثيراتها فيما يتعلق بفيروس "كوفيد-19″، لكن يمكننا تصور سيناريوهات سلبية معقولة واختبار القدرة على التكيف في ظل هذه الظروف. كما يمكننا وضع سيناريوهات لانتشار وباء عالمي واسع النطاق ووباء يشمل مناطق متعددة ووباء يُحتوى سريعاً. وبما أن التركيز حالياً قد انتقل من احتواء وباء "كوفيد-19" في الصين إلى منع ظهوره في مراكز جديدة خارج البلاد، فقد وصلنا إلى نقطة انعطاف جديدة بدرجة كبيرة من عدم اليقين. وقد يكون من الحكمة بالنسبة إلى الشركات أن تتناول سيناريوهات الاحتمالات الأسوأ بمنظور جديد وأن تطوّر استراتيجيات احتياطية ضد كل منها.
  • الرسوخ: الشركات هي عبارة عن أصحاب المصلحة في النظم الاجتماعية والاقتصادية والصناعية الأوسع نطاقاً التي تتعرض بدورها إلى ضغوط كبيرة. وسيكون لتلك الشركات التي تُخفق في النظر في سلاسل توريدها أو بيئات عملها المتكاملة بشكل شامل تأثير محدود. وستولد الحلول التي تستهدف فرادى الشركات على حساب تجاهل مصالح الآخرين ارتياباً وستلحق الضرر بالعمل على المدى الطويل. وفي المقابل، يمكن لتقديم الدعم إلى الزبائن والشركاء والرعاية الصحية والنظم الاجتماعية في وقت الأزمات أن يخلق رضاً وثقة طويلَي الأمد. ويتمثل أحد العناصر الأساسية في التعامل مع التوتر الاقتصادي في أن يحيا المرء على أساس قيمه عندما يكون من المرجح أن ينسى هذه القيم على وجه التحديد.

9) الاستعداد للأزمة التالية الآن.

لا يمثل فيروس "كوفيد-19" تحدياً لا يتكرر. ويجب علينا أن نتوقع مراحل إضافية للوباء الحالي وأوبئة إضافية في المستقبل. تشير البحوث التي أجريناها حول فاعلية الاستجابات المؤسسية للأزمات الحيوية إلى وجود متغير واحد أكثر تنبؤاً بالنجاح النهائي، وهو التحضير والأفضلية. ومن المحتمل أن يكون التحضير للأزمة التالية الآن (أو للمرحلة التالية من الأزمة الحالية) أكثر فاعلية بكثير من الاستجابة التفاعلية حسب الظروف عندما تحدث الأزمة في الواقع.

10) التحضير العقلاني لا يكفي.

تضع العديد من الشركات سيناريوهات لتخلق جهوزية عقلانية للمواقف غير المتوقّعة. ومع ذلك، يجب أن تُحدّث السيناريوهات وأن تُخصّص في ضوء أهم المخاطر التي تهدد العمل التجاري في أي وقت. ولقد تغيرت هذه المخاطر خلال الأيام القليلة الماضية حتى مع ظهور مراكز جديدة للوباء.

وعلى الرغم من ذلك، فالجهوزية العقلانية وحدها ليست كافية. إذ يمكن أن يكون شيء ما مفهوماً بشكل جيد ولكن غير قابل للتحقيق على مستوى القدرة. ولذلك يجب أن تكون السيناريوهات بالمبدأ مدعومة بوساطة ألعاب الحرب لتحاكي السلوكيات تحت الضغط وتتعلم منها. ويمكن لغرفة عمليات وفريق صغير مختصّ مخول باتخاذ القرار والتنفيذ أن يُنهيا التعقيدات التنظيمية.

11) فكّر ملياً فيما تعلمته.

بدلاً من تنفّس الصعداء والعودة إلى أعمالنا الروتينية الطبيعية عندما تنحسر الأزمة، يجب أن تُبذل الجهود كي لا تُهدر فرصة تعلّم قيمة. وحتى عندما تتكشف الأزمة، يجب أن تُوثّق الاستجابات والتأثيرات كي تُستعرض لاحقاً مع الدروس المستفادة. تكشف المواقف سريعة التطور نقاط الضعف التنظيمية القائمة من قبيل القدرة على اتخاذ قرارات صعبة أو انحياز مفرط تجاه الإجماع، ما يشكل فرصة للتحسين.

على سبيل المثال، تُعتبر سلامة الخطوط الجوية إحدى أنظمة التعلم العالمي الأكثر فاعلية التي نملكها في هذا الصدد. وفي كل مرة يحصل حادث بدءاً من سوء إدارة بسيط ووصولاً إلى الحوادث المأساوية التي أسفرت عن خسائر في الأرواح، يجري التحقيق في الأسباب الجذرية بتفاصيل جنائية وفقاً لبروتوكولات متفّق عليها مسبقاً وتُقدَّم توصيات ملزمة. وليس من المستغرب أن يصبح الطيران أحد أشكال السفر الأكثر أمناً بفضل التعلّم التراكمي والتأقلم مع المحن السابقة.

12) الاستعداد لعالم متغير.

يجب أن نتوقع أن أزمة فيروس "كوفيد-19" ستغيّر أعمالنا التجارية ومجتمعنا من نواح هامة. ومن المرجح أن تُغذّي مجالات من قبيل التسوق على شبكة الإنترنت والتعلّم على الإنترنت واستثمارات الصحة العامة. ومن المرجح أيضاً أن تغيّر طريقة تهيئة الشركات لسلاسل توريدها وتعزز هذا التوجه بعيداً عن الاعتماد على بعض المصانع الضخمة. ويجب على الشركات، عندما تجتاز الجزء الملح من الأزمة، أن تفكر فيما تغيره هذه الأزمة وما تعلمَته بحيث تستطيع تجسيده في خططها.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!