هل بمقدورك أن تتخيل كم سيكون حجم الذنب والتوتر والإحباط الذين تشعر بهم أقل، لو كان بوسعك بطريقة ما أن تُجبر نفسك على فعل الأشياء التي لا ترغب بفعلها عندما يُفترض بك فعلياً أن تقوم بها؟

الخبر السار، هو أنك قادر على تحسين أدائك في ما يخص التأجيل والتسويف، إذا اتبعت الاستراتيجية الصحيحة. وبالتالي، فإنّ تحديد أي استراتيجية سيتم العمل عليها تعتمد في المقام الأول على السبب الذي يدفعك إلى التأجيل:

السبب الأول: أنت تؤجل أمراً لأنك تخشى أن تنجزه بطريقة خاطئة

الحل: ركّز على الوقاية من العواقب. فعوضاً عن التفكير في كيفية تحسين وضعك من خلال إتمام مهمة معينة، انظر إلى هذه المهمة على أنها طريقة للتمسك بما هو موجود لديك أصلاً، كي تتجنب الخسارة. فقد أظهرت عقود طويلة من الأبحاث التي وصفتها بالتفصيل في كتابي الذي يحمل عنوان “ركّز” (focus)، أنّ حافز الوقاية يتحسن فعلياً إذا أبدى المرء قلقاً تجاه موضوع ما يمكن ألا يسير على ما يرام. فعندما تركّز على تجنب الخسارة، يتّضح لك أنّ الطريقة الوحيدة للخروج من حالة الخطر هي في اتخاذ إجراء فوري. وكلما كنت أكثر قلقاً، كلما كان خروجك من البوابة أسرع.

أعلم أنّ هذا الحل لا يبدو ممتعاً، لكن ربما ليس ثمة طريقة أفضل للتغلب على قلقك من إنجاز أمر ما بطريقة خاطئة من أن تفكر جدياً بجميع العواقب الوخيمة لعدم فعل أي شيء. امض قدماً. ولا تخشى شيئاً. سيكون الشعور فظيعاً، لكن الطريقة ناجعة ومفيدة.

السبب الثاني: أنت تؤجل أمراً لأنك لا “تشعر” برغبة في إنجازه

الحل: تجاهل مشاعرك، لأنها تقف حجر عثرة يعترض طريقك. فجميعنا مقتنعون، ودون أن نعي ذلك، بأنه كي نكون متحفزين وفعالين فإننا بحاجة إلى الشعور برغبة في اتخاذ فعل معين، أو أننا يجب أن نشعر بتوق كبير لفعل ذلك. أنا لا أعلم لماذا نعتقد بذلك، لأن هذا الكلام غير مقبول.

نعم، على مستوى معين أنت يجب أن تلتزم بما تفعله، وأنت بحاجة إلى أن ترغب في رؤية المشروع وقد اكتمل، أو أن تكون أكثر صحة، أو أن تبدأ نهارك في وقت أبكر. لكنك لست مضطراً إلى أن تشعر بأنك ترغب في فعل هذا الأمر. لذلك، إذا كنت تجلس هناك وتؤجل أمراً لأنك لا تشعر بأنك ترغب فيه، تذكّر أنك غير مضطر فعلياً إلى أن تشعر بأنك ترغب فيه. وليس هناك ما يمنعك.

السبب الثالث: أنت تؤجل أمراً لأنه صعب، أو ممل، أو غير ممتع

الحل: استعمل التخطيط القائم على معادلة (إذا حصل كذا، سأفعل كذا). فغالباً ما نلجأ لحل هذه المشكلة إلى الإرادة المحضة من خلال القول: “في المرّة القادمة سأجعل نفسي أبدأ في العمل على هذا الأمر في وقت أبكر”. ولكن بطبيعة الحال، لو كان لدينا قوة الإرادة فعلياً للقيام بهذا الأمر، ما كنا لنؤجله.

أظهرت الدراسات أنّ الناس يبالغون دائماً في تقدير قدرتهم على التحكم بذاتهم، ويعتمدون على تقدير ذاتهم بشكل مبالغ فيه للخروج من أي مشكلة. لذلك، أعمل مع نفسك معروفاً وتذكّر أن قوة إرادتك محدودة، وأنها لا ترقى دائماً إلى مستوى التحدي لتجعلك تؤدي الأشياء التي تجدها صعبة، أو مملة، أو مريعة. وعوضاً عن ذلك، استعمل التخطيط القائم على معادلة (إذا حصل كذا، سأفعل كذا) كي تنجز المهام المطلوبة منك. “إذا صارت الساعة الثانية بعد الظهر، عندها سوف أترك ما في يدي وأعمل على التقرير الذي طلبه مني سامح”، أو “إذا لم يتطرق مديري إلى طلبي بزيادة راتبي خلال اجتماعنا، سوف أطرح الموضوع مرة ثانية قبل نهاية الاجتماع”.

فإذا قرّرت سلفاً ماذا ستفعل بالتحديد، ومتى ستفعل ذلك، وأين، لن تضطر إلى المداولة عندما يحين الوقت. فالتخطيط القائم على معادلة (إذا حصل كذا، سأفعل كذا) يقلل إلى حد كبير من المتطلبات التي تضغط على قوة إرادتك من خلال ضمانك بأنك اتخذت القرار المناسب قبل أن تداهمك اللحظة الحرجة بوقت طويل.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!