هل سبق لك أن تساءلت عما إذا كان أخذ الإجازة أمراً يستحق العناء لأن إجهاد التحضير للعطلة مرتفع للغاية؟ إذا حصل ذلك معك، فلا تقلق أنت لست وحدك في ذلك. فأكثر من نصف الأميركيين لا يأخذون كل إجازاتهم. وبعض أسباب النقص في الإجازات هو الشعور بأنّ عبء العمل ثقيل للغاية أو أن أحداً لا يمكنه أن يقوم بعملك في غيابك. وبصفتي أمتهن التدريب على إدارة الوقت، لاحظت أنّ إجهاد العمل قبل الإجازة يقع عادة في مجموعتين وهما: إكمال العمل قبل مغادرتك، والابتعاد عن المكتب. ويمكن أن يؤدي كل من هاتين الفئتين إلى الشعور بالذنب والخوف. فالعديد من الناس يقلقون من أنهم إذا لم يكونوا متوفرين دائماً، فسيحدث شيء مروع في العمل: ماذا لو مضيت في إجازة، ولاحظ شخص ما أنني لم أحرز تقدماً في المشروع؟ ماذا لو كنت قد أهملت شيئاً ما؟ ماذا لو احتاجني عميل ما؟ ماذا لو ظن الناس أنني شخص لا يعتمد عليه إذ أخذت إجازة ولم أكن متفوقاً في عملي؟ يمكن لهذه المخاوف أن تمنع بعض الأشخاص من أخذ إجازة كاملة - وبالنسبة إلى الآخرين، هي تتسبب في انخراطهم في سلوك غير مفيد، بما في ذلك محاولة إنجاز كل أعمالهم الإضافية قبل مغادرتهم، أو العمل خلال العطلة، بدلاً من تفويض المشاريع أو تأجيلها. في الحالة الأولى، يمكن أن تجد نفسك مغموراً بالإجهاد الفائق ومحروماً من النوم، وفي الحالة الثانية، ربما ينتهي بك الأمر إلى الاستياء بسبب الابتعاد جسدياً لكنك ما تزال ذهنياً في العمل. وفي حين تصعب إزالة كل الإجهاد أثناء التخطيط للخروج من العمل، يمكنك الاعتماد على الاستراتيجيات التالية لتساعدك على تقليل الصداع وتحضير نفسك للنجاح بمجرد عودتك. خطط للمستقبل. إذا ما استفدت من إجازتك بالشكل الصحيح، يمكن لهذه الإجازة أن تكون حافزاً كبيراً لإنجاز المشاريع فيما بعد - لكنك تحتاج إلى التخطيط لها. فإذا كنت تنوي تمضية أسبوع أو أكثر خارج المكتب، اعقد اجتماعاً مع نفسك وفق مفكرتك قبل ثلاثة إلى أربعة أسابيع من تاريخ المغادرة. وخلال ذلك الوقت المخصص للتخطيط، كن واضحاً في شأن الأنشطة التي يجب القيام بها قبل الابتعاد عن المكتب. ثم فكر في أنشطة قد ترغب في القيام بها. تسمح لك الجدولة قبل أسابيع من رحلتك بتقييم عبء عملك بصدق بينما ما يزال لديك الوقت للقيام بشيء حيال ذلك. فإذا كنت تكافح من أجل تحديد الأولويات عندما تكون أمامك ثلاثة إلى أربعة أسابيع قبل العطلة، اسأل نفسك عما ستفعله لو كان لديك أسبوع إلى أسبوعين فقط قبل مغادرتك. يمكن لما تراه في هذا الإطار الزمني الأقصر أن يصبح جزءاً من أنشطتك ذات الأولوية، في حين أنّ كل شيء آخر يقع ضمن الفئة التي ترغب في القيام بها. ثم خصص وقتاً على مفكرتك لاستكمال العناصر التي يجب القيام بها. وضع خطتك الأصلية لإكمال هذه العناصر قبل أسبوع على الأقل من مغادرتك فعلياً، إذ ما تزال لديك القدرة على إكمالها حتى إذا ظهرت عناصر غير متوقعة (وهذا ما يحصل دائماً) أو استغرقت المهام وقتاً أطول من المتوقع. يمنحك هذا الأسبوع من الهامش قبل إجازتك المرونة لمعالجة العناصر العاجلة ويمكنك من الانتهاء منها. تشارك مع الأقران. بغض النظر عن مدى جودة العمل الذي تقوم به لترتيب عملك قبل الخروج، ستحتاج بعض العناصر على الأرجح إلى الاهتمام أثناء رحلتك. فإن أمكن، تحقق مما إذا كان بإمكان أحد الزملاء القيام بهذا الدور نيابة عنك حتى تتمكن من الحصول على الإجازة الفعلية. إلى جانب ذلك، أوصي بالتواصل مع زملائك في العمل قبل أسبوع أو أكثر لتوعيتهم بما ستحتاجه، مثل الاهتمام بمسؤولية محددة أو مراقبة بعض المشاريع. وفي العادة يكون واضحاً من هو الشخص الأفضل للتغطية مكانك، مثل زميل العمل الموجود بالفعل في المشروع نفسه. لكن عندما لا يكون الأمر كذلك، تحدث مع رئيسك للتأكيد على الشخص الذي سيكون من الأفضل أن يحل مكانك. وبمجرد اختيار من يمكنه المساعدة، اكتب أي مواعيد نهائية وإنجازات مطلوبة، بالإضافة إلى معلومات الاتصال الخاصة بالأطراف الواجب التواصل معهم من داخل المؤسسة أو خارجها وحتى أرقام التواصل معك عندما تكون بعيداً. وفي بعض الأحيان، يمكنك شرح كل ذلك من خلال البريد الإلكتروني، إلا أنه من الأفضل عقد اجتماع أو مكالمة هاتفية على الأقل للتأكد من وضوح التوقعات للطرفين. وإذا لزم الأمر، قدم مقدمات سريعة عبر البريد الإلكتروني بين موقفك وموقف المشاركين في العمل حتى يكون هناك تسليم واضح للمهام. كذلك ضع جهة اتصال بديلة في رسالة البريد الصوتي والرد التلقائي عبر البريد الإلكتروني عندما تغادر. وبهذه الطريقة إذا حدث أي شيء غير متوقع، يعرف أحد ما جهة الاتصال الواجب التواصل معها. قرر الانتظار. بمجرد معرفة ما ستفعله قبل مغادرتك في إجازة، وما يمكن التعامل معه أثناء غيابك، حاول أن توضح ما لن تفعله حتى تعود. كما أنني أوصي بوجود هذا الفهم في ذهنك في وقت مبكر. لكن انتظر حتى ثلاثة أو أربعة أيام قبل مغادرتك لاتخاذ القرار النهائي في شأن ما ستفعله وما ستؤجله. وبحلول ذلك الوقت، يجب أن تكون متأكداً مما يمكنك تحقيقه في شكل معقول، ويمكنك نقل هذه المعلومات إلى رئيسك وزملائك في الفريق وأي شخص آخر مشارك في العمل. قد يكون من غير المريح إجراء هذه المحادثات، لكن من الأفضل دائماً أن تكون في المقدمة حول ما يجب توقعه بدلاً من ترك الأشخاص الذين يتوقعون شيئاً منك في المجهول، ثم اضطرارهم للتعامل مع أزمة في منتصف العطلة بسبب نقص التواصل. قم بالتحدث مع الزملاء حول حالة المشاريع وأخبرهم ألا شيء سيتقدم إلى الأمام حتى بعد عودتك إلى المكتب. كذلك قل للأفراد الرئيسيين إنك لن تكون متاحاً - أو ستكون متاحاً - خلال الفترة التي تكون فيها بعيداً. تسجيل الخروج. يمكن للانفصال عن العمل لفترة طويلة من الزمن أن يجعل بعض الناس يشعرون بأنهم يتنفسون بأسرع مما يجب. وقد تكون هناك أسباب وجيهة وراء إجرائك للعمل أثناء غيابك، مثل متابعة صفقة على وشك الإغلاق أو الاستجابة لعنصر عاجل يراعي الوقت. إذا قررت الوصول أثناء إجازتك لبعض المهام الضرورية، فضع الحدود. مثلاً، يمكنك قضاء ساعة واحدة في العمل كل صباح ثم البقاء بعيداً عن جهاز الكمبيوتر لبقية اليوم. أو يمكنك أن تطلب من زميلك في العمل أن يرسل لك آخر مستجدات المشروع الذي يتم العمل عليه لكي تكون على علم - لكن لا تحاول فتح صندوق البريد الخاص بك والغرق في العمل. وإذا كان بإمكانك التوقف تماماً عن العمل، افعل ذلك. فثمة شعور رائع يتولد حين تعرف أنّ العالم يمكن أن يستمر في الدوران من دونك. فالانفصال التام عن العمل يعطي الكثير من الفوائد الصحية الإيجابية بما في ذلك الإجهاد المنخفض، والنوم المحسن، وتعزيز العلاقات مع الآخرين، وتحسين التركيز والإبداع. أنا شخصياً أعتقد أنّ الابتعاد تماماً عن العمل لبعض الوقت يعطينا هبة تتعلق بالمنظور. فهذا يساعدنا على تذكر أنّ وظائفنا يمكن أن تستمر من دوننا - على الأقل لفترة من الوقت. وهذا يذكرنا بأهمية الحياة خارج عملنا. وهذا لا يجعل الأمر أقل إرهاقاً حين تقطع الاتصال في المرة المقبلة التي تأخذ فيها إجازة فحسب، بل يمكن أيضاً أن يساعدك على اتخاذ القرارات اليومية مثل قضاء أمسية في المنزل في غضون أسبوع من دون فحص البريد الإلكتروني الخاص بالعمل. هل أخذ إجازة أمر سهل؟ ليس بالضرورة. لكن يمكنك التخطيط لإجازتك في شكل أكثر استراتيجية للحد من صداع ما قبل العطلة. ضع تذكيراً في مفكرتك الآن قبل أربعة أسابيع من بدء الفترة الزمنية المقبلة التي ستقضيها بعيداً عن المكتب، مع ملاحظة تشير إلى مراجعة هذه المقالة. ومن خلال اتباع هذه الاستراتيجيات لإكمال العمل والابتعاد عن المكتب، يمكنك تقليل الإجهاد قبل العطلة والاسترخاء أكثر بمجرد أن تكون بعيداً.

متابعة القراءة

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!