تابعنا على لينكد إن

نشرت كلية هارفارد للأعمال مقالاً بقلم دينا غريدمان تحدث عن شركة أوبر وما آلت إليه في مجال خدمة التوصيل. حيث تُعدّ قصة أوبر حكاية تثير الحذر عن غرور الشركات، بحسب الكاتبة. ولكن روزابيث موس كانتر (Rosabeth Moss Kanter) تقول أنّ مبتكر الفكرة يستحق أن يمنح فرصة ثانية. إلى جانب ذلك يجب أن يكون تحول شركة أوبر من رائدة شركات التوصيل إلى شركة منبوذة درساً للشركات الناشئة الفوضوية الأُخرى: فصحيح أنّ المنافسة بقوة أمر جيد، ولكن أن تكونَ بشكل غير عادل سيجعلك هذا تخسر احترامك وعملاءك وربما شركتك أيضاً.

وتقول روزابيث موس كانتر الحاصلة على درجة إرنست أربوكل وهي مرتبة أستاذ في كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفارد، ورئيسة مبادرة جامعة هارفارد للقيادة المتقدمة: “يمكن للشركات أن تحارب للبقاء في مجال راسخ مثل تقديم خدمة سيارات الأجرة، ويمكنها المنافسة أيضاً إلى أن تتغير القوانين. ولكن إظهار الازدراء الصريح من خلال محاولة كسر جميع القواعد لا تُعدّ فكرة سديدة”.

وقالت دينا غريدمان: كانت آخر التصرفات المعيبة هي استقالة المؤسّس الشريك والمدير التنفيذي ترافيس كالانيك (Travis Kalanick) لشركة أوبر التي تخطّت جميع العقبات أثناء نموّها من شركة ناشئة مفكّكة إلى شركة عملاقة عالمية. إذ خلّف أسلوب إدارته الحادّ والقائم على عدم التنازل سلسلة طويلة من أصحاب المصلحة الغاضبين سواء كانوا جهات تنظيمية أو منافسين أو سائقين أو عملاء أو حتى بعض الشركاء.

كما قالت الكاتبة: تأمَل كانتر، التي كتبت دراسة حالة عن الشركة بعد الحديث عن أوبر في كتاب صدر مؤخراً، أن تكون استقالة كالانيك هي الخطوة الأولى تجاه عودة الشركة، حيث تقول: “أرى هذا جزءاً من نموذج وسائل النقل المستقبلي”. وتضيف: “أرغب في نجاح أوبر، فهي قائمة على مفهوم مهم جداً بحيث لا يمكن أن نتركه يفشل، وأعتقد أن لديها فرصة لتعيد بناء نفسها”.

مغامرة أوبر

وأكدت الكاتبة، بأنه أصبحت مشاكل الشركة كثيرة جداً ومزمنة. ومن هذه المشاكل تجاهل أوامر الكفّ عن العمل من المدن التي تحاول فرض قوانين الشركات المحلية بتكبّر، واتهامات السائقين بمهاجمة العملاء، وشكاوي التحرش الجنسي من الموظفات بسبب مستويات الذكورية العالي في الشركة، في ظل ثقافة كارهة للنساء. وللأسف لم يساعد انتشار مقطع الفيديو في وقت سابق من العام الذي يُظهر المدير التنفيذي للشركة يصرخ على أحد الموظفين في الحد من هذه الظواهر.

“أرغب في نجاح أوبر فهي قائمة على مفهوم مهم جداً بحيث لا يمكن أن نتركه يفشل، وأعتقد أن لديها فرصة لتعيد بناء نفسها”

كما أوضحت الكاتبة، أنّ ما تُظهره الأرقام بدقة عن استراتيجية المدحلة (steamroller strategy) التي اتّبعتها أوبر أثمرت فعلاً. فبعد تأسيسها عام 2009، قلبت مجال وسائل المواصلات عالمياً رأساً على عقب. وبحلول الـ 2015، أصبحت الشركة توفر خدمةَ التوصيل ضمن 113 مدينة و58 دولة. وقُدّر للشركة عندما بدأت أنّ قيمتها ستبلغ حوالي 70 مليار دولار بحلول عام 2017.

وقالت الكاتبة: تحمّس المستهلكون بشكل كبير تجاه الخدمة في بداية الأمر، حيث أعاد العديد من الموظفين العموميّين كتابةَ القواعد من أجل السماح للمنافسين الجدد بالاستحواذ على شركات الأجرة الراسخة. ولكن هذا الحب لم يدُم، وخصوصاً عندما قام كالانيك بتجاهل هذه المدن ذاتها، وذلك عندما حاولت أوبر فرض القوانين المحلية أو عندما حاولت أن تبدأ بتوفير خدمة جديدة دون الحصول على موافقة البلدية. إذ قالت أوبر أنها كانت عبارة عن شركة تقنية تربط السائقين بالراكبين وليست جهة لتزويد خدمات النقل، وبالتالي فهي مُعفاة من لوائح تنظيم سيارات الليموزين والأجرة. حتى أنّ الشركة ادعت تطويرها لأداة رقمية تنبّه الموظفين عندما يكون منفّذو القوانين على الطريق. حيث تقول كانتر: “أن الازدراء نفسه تجاه السلطات يبدو وكأنه يتسلل إلى داخل الشركة”، “ينعكس هذا الازدراء الخارجي في الثقافة الداخلية. فقد أصبح كل شخص يعمل بطريقته الخاصة”. كما تقول كانتر أيضاً: “أن رحيل كالانيك كان بمحله ولازماً وهي تأمَل أن تبتعد الشركة عن طريقتها المتهورة في العمل بعد رحيله. إذ تعتقد أن أوبر تعاني من التفكير المضلّل الذي عانت منه شركات التقنية الناشئة في التسعينيات”. وتضيف: “قالوا نحن مختلفون ولذلك لا تنطبق القوانين علينا، فنحن في عالَم جديد ونسعى للوصول إلى السيطرة العالمية”. ولكن معظم الشركات التي قالت هذا لم تعُد في مجال الأعمال اليوم.

أوبر في الفصل الدراسي

وقالت الكاتبة: لقد نالت طريقة أوبر الاندفاعية إعجاب العديدين ومن بينهم طلاب كانتر، فعندما قامت بتدريسهم حالة الدراسة التي وضعتها عام 2015 والتي كانت بعنوان “أوبر وأصحاب المصلحة: إدارة طريقة جديدة لخدمة التوصيل”، قال العديد من طلاب برنامج ماجستير إدارة الأعمال والمسؤولون التنفيذيّون في مجال الأعمال، إنّ موقف الشركة العدائي كان ضرورياً لصناعة التغيير. وأشاروا بقوة إلى العدد الكبير من المستهلكين الراضين حيال تحميلهم للتطبيق وإلى ارتفاع تقييم السوق للشركة كدليل على أنّ أسلوب عملها كان مسوغاً. وتقول كانتر أيضاً: “جادل العديد من الناس حول طريقة الشركة الحادة وأنّ ما كانت الشركة تقوم به مهم جداً بحيث لم تكن القوانين مهمة، وهذه الطريقة هي ما يجب القيام به فعلاً بسبب مقاومة المصالح الراسخة وبسبب بطء الجهات المنظمة في اللحاق بالتغيير”. ولكن تعتبر كانتر النتائج المالية “مؤشراً متخلفاً” على صحة الشركة. إذ تقول: “تُخبرك هذه النتائج عمّا قمت بفعله فقط ولكنها لا تتنبأ بالمستقبل. أما الثقافة فهي مؤشر رئيسي، لأنها تتنبأ بالمستقبل”.

إصلاح العطل 

وقالت الكاتبة: تواجه شركة أوبر تحديات فورية ويعود ذلك لكون الإدارة اليومية في أوبر بأيدي 10 من المسؤولين التنفيذيّين، مع بقاء كالانيك في مجلس الإدارة ومن هذه التحديات: ملء عدة شواغر عالية المستوى، وتلطيف العلاقات مع الموظفين الذين يبلغ عددهم 14 ألف موظف عن طريق تنظيف بيئة العمل، وإصلاح علاقتها التي تكون شرسة أحياناً مع سائقيها الذين يزيدون عن المليون سائق، والذين يُعدّون متعاقدين مستقلّين. وبالإضافة إلى ذلك، تؤكد كانتر أنّ الشركة بحاجة إلى إعادة التفكير في خوض المعارك القانونية المثيرة للجدل الواحدة تلو الأُخرى أو العمل أكثر على تشكيل حلفاء، حيث تقول: “الثمن القانوني للتعامل مع جميع المشاكل التي مرّت بها أوبر مرتفع جداً”. “هل تُفضّل دفع أموالك في الموارد البشرية، والتي هي أساس النمو، أم تفضّل الدفع للمحامين؟”. وهذا سبب حاجة الشركة إلى إيجاد قائد يكون مسؤولاً تنفيذياً متمرّساً وصاحب سجّل ناجح بحيث يكون صانعاً للثقافة وعازماً على تهدئة الفوضى. وتقول كانتر: “من الأفضل لهم إيجاد شخص غير مهتم ببناء إمبراطورية. كما أنّ طموح الشخص ورغبته في أن يكون ثرياً لا يجب أن تكونَ على المحكّ”. وتقول أيضاً: “على هذا الشخص أن يقومَ بتهدئة الجميع والقيام بلفَتات كبيرة فعلاً لإظهار مدى اتّسام الشركة بالمسؤولية وإظهار قلق الشركة تجاه الرفاهية المستقبلية للمجتمع والمدن والسائقين والنساء وجميع أصحاب المصلحة”.

وأضافت: عندما يتعلق الأمر بالسائقين مثلاً يكون لدى الشركة فرصة للدخول في شراكة مع الموظفين الحكوميّين بشأن السياسات لمساعدة العاملين في “اقتصاد العربة “، وذلك للحصول على فوائد جماعية، وهي حركة من المحتمَل أن تولّد إحساساً بالولاء تجاه الشركة التي لا يشعر الكثيرون من السائقين فيها بهذا الإحساس حالياً. إذ تقول كانتر: “شركتك تضمّ سائقين غاضبين ويريدون الحصول على فوائد ولا يشعرون بالولاء تجاه أوبر. سيعملون (مع المنافِسين) وسيذهبون إلى أي مكان يحصلون منه على المال”. “أما بالنسبة للمستهلكين فليسوا ثابتين أو مخلصين، وهذا الوضع غير مستدام”.

الدروس المستفادة

قالت الكاتبة: ترغب كانتر في أن يتعلم المسؤولون التنفيذيّون درساً إثر سقوط كالانيك من نجومية مجال الأعمال. ومع تضخّم مشكلة أوبر في الشهور الأخيرة، كتب بعض الطلاب، الذين كانوا إلى جانب الشركة قبل مدة، إلى كانتر ليقولوا لها أنهم غيّروا آراءهم وأنه يمكنهم الآن رؤية عواقب أسلوب الشركة الجامح”.

“من الأفضل لهم إيجاد شخص غير مهتم ببناء إمبراطورية”

إذ تقول كانتر: “إنه درس عظيم جداً في القيادة يوضح أهمية الثقافة، وهي بطريقة ما أكثر أهمية من الاستراتيجية. إذ تُعتبر حكاية تحذيرية”.

واختتمت الكاتبة المقال بقولها: قد يكون كالانيك ترك الشركة بعد أن أصبح ثرياً جداً، ولكن إذا كان طموحك أن تنمّي شيئاً تحبه، لن ترغب في معرفة سبب إخراجك من شركتك”، إذ تقول كانتر: “أعتقد أنك ترغب في الشهرة لعمل عظيم، فإذا كنت لا تفكر في بناء ثقافتك بهدف تحقيق البقاء والاستدامة، فأنتَ بذلك لا تمارس القيادة”.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن قيادة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz