جميعنا مررنا بحالات كان فيها لمديرنا في العمل شخص مفضل ويلقى منه معاملة خاصة. ولا شك أنه لأمر محبط أن تشعر أنك مظلوم من حيث الموارد المتاحة لك ومن حيث الاهتمام والتقدير في حين يلقى شخص آخر كل الرعاية والانتباه. وللمفارقة، قد تجد الأمر على نفس الدرجة من الصعوبة عندما تكون أنت هو الشخص المدلل لدى المدير.

وفيما يبدو الأمر رائعاً أن تحظى بالتميز وبقدر إضافي من الاهتمام وأن يتم الاعتراف بجهودك وتقدير منجزاتك عالياً، إلا أنّ هنالك ثمناً يجب أن تدفعه لقاء كونك المفضل لدى مديرك. وقد تجد نفسك حينئذ عرضة للمخاطر بأشكال أربعة. أولاً، قد يبدأ زملاؤك بامتلاك مشاعر الحسد تجاهك بسبب قربك من موقع السلطة. وقد ينظرون إليك بوصفك مخبراً أو مندساً، ويتوقفون عن الوثوق بك أو التعاون معك مثلما يتعاون الزملاء عادة فيما بينهم، حيث يتبادلون المعلومات المهمة ويتواصلون فيما بينهم ويتشاركون الموارد الأخرى.

وثانياً، إذا كنت على درجة مبالغاً فيها من القرب من مديرك، فإنك قد تفقد إلى حد ما استقلالية قرارك وقدرتك على التفكير بموضوعية، لدرجة اعتمادك نفس طريقة التفكير التي تفكر بها مجموعة محددة جداً من الأشخاص المرتبطين بمديرك. ولا شك أن مقدرتك الاجتماعية على الإبداع واتخاذ القرارات الخلاقة ستتدهور من جراء عزلتك عن زملائك؛ في حين أنك الطرف الأضعف في العلاقة مع مديرك، ومن المرجح أن تتحمل أنت مسؤولية التقصير إذا ما تراجع الأداء.

وعلاوة على ذلك، فإنك عاجلاً أم آجلاً ستخسر موقعك المميز لدى مديرك؛ إذ إن المدراء الذين يميلون إلى تفضيل أحد أفراد الفريق على الآخرين، غالباً ما يبدلون الأشخاص المفضلين لديهم. ومهما تكن الامتيازات التي تحصل عليها اليوم من مديرك الذي يفضلك على زملائك، لا تظن ولا للحظة واحدة أن مديرك هو صديقك. وبوصفي عملت استشارياً لكبار القادة على مدار أكثر من 25 عاماً، شهدت العديد من المدراء التنفيذيين يبدلون الأشخاص المفضلين لديهم بتبدل احتياجاتهم وولاءاتهم، وهكذا قد نرى نجوم اليوم يسقطون ليحلّ مكانهم آخرون ليتمتعوا بالامتيازات ويتحملوا الأعباء المترتبة عنها.  

وأخيراً، فإن كونك المفضل لدى مديرك في العمل قد يعرقل طموحاتك في التطور الوظيفي. هذا ما قد يحدث عندما يكلفك مديرك بعدد كبير جداً من المشاريع ولا يترك لك الوقت الكافي لإنجاز مهامك الأساسية في وظيفتك. كما قد يحدث ذلك أيضاً في حال حاول زملاؤك استغلالك كوسيلة لإيصال مطالبهم ومخاوفهم إلى المدير. وفي كلتا الحالتين، قد ينتهي بك المطاف إلى حرمانك من الإمكانات اللازمة للسعي نحو إنجاز مشاريعك المسؤول عنها وتطوير مهاراتك الخاصة. والأسوأ من ذلك أنك عندما تكون على درجة مبالغ فيها من الالتصاق بمديرك، لا يعود زملاؤك يقيمونك بناء على ما تمتلكه وتحققه بقدراتك الذاتية. وقد ينظر إليك خصوم مديرك بوصفك مجرد عميل ومخبر لمديرك، ما يعني أنك ستكون عرضة لمزيد من العزلة وفقدان التأثير إذا ما خسر مديرك سلطته وموقعه لأي سبب كان.

وهنا لا يمكنك الاستسلام وترك الظروف تحدد مصيرك، بل يتعين عليك العمل بوعي وإصرار لحماية سمعتك ومستقبلك الوظيفي. وفيما يلي ثلاثة تكتيكات ستساعدك على تجاوز سلبيات الفترة التي تكون فيها في دائرة الضوء.

لا تغالي أبداً في تقدير نفوذك. حافظ على دورك كشخص يجيد العمل بروح الفريق، ولا تؤدي دور مراسل المدير أو تبوح بالأسرار التي تؤتمن عليها أو تسنح لك الفرصة بالاطلاع عليها فجأة. فلا تسرب معلومات المدير إلى بقية أفراد الفريق ولا أخبار زملائك إلى المدير.

لقد أدرك نائب مدير التسويق في إحدى الشركات ممن عملت على تدريبهم، أن غالبية الناس لا يرغبون في مساعدة الشخص المتعجرف الذي يضخم نفسه، وبخاصة عندما لا يتمكن دائماً من تلبية طلبات زملائه في التوسط لهم لدى المدير ومساعدتهم على تحقيق ما يبتغونه.

لقد تحول شغف ذلك الشخص وسروره بامتلاكه فرصة الوصول إلى أحدث الأخبار والمعلومات، إلى عادة لم يرغب في التخلص منها، على الرغم من استياء زملائه الواضح. ولقد تطلب مني الأمر عدة مناقشات صعبة معه لإقناعه بالتوقف عن إثارة المشاكل واستفزاز الآخرين من خلال أداء دور المصدر غير الرسمي للمعلومات "السرية". ومع مرور الزمن، تعلم الامتناع عن إيصال الانتقادات غير المباشرة إلى زملائه إلا عندما يكون ذلك في صالحهم، وبدأ زملاؤه يعاملونه بوصفه واحداً من أفراد الفريق من جديد، بدلاً من كونه عبداً مأموراً لدى المدير.

حافظ على موضوعيتك – أو أعد تنشيطها. تعالى على الخلافات مع مديرك حول أمور العمل، وتفاعل مع المدراء التنفيذيين الآخرين للتعلم من رؤاهم وخبراتهم.

لقد كان أحد مدراء السوية المتوسطة قريباً جداً من مديره لدرجة أن المدراء الآخرين كانوا يعاملونه بوصفه تابعاً لمديره من دون أي إسهامات خاصة أثناء النقاشات الكبرى. وكان يشعر بالإحباط والإهانة عندما لم تكن آراؤه تلقى أي اهتمام وكان يُنظر إليها بوصفها مجرد ترداد ببغائي لأهداف ووجهات نظر مديره؛ لكنه لم يعرف كيف بإمكانه تغيير هذه الحالة.

ولذلك بحثنا معه عن فرص يمكنه فيها التعبير عن تقديره لآراء المدراء الآخرين وتبنيها جزئياً على الأقل، وذلك أمام مديره في بداية الأمر لضمان عدم نشوء مشاعر سلبية لديه، ومن ثم أمام الآخرين. ولقد أُعجب مديره بتنامي إسهاماته وفطنته أثناء المناقشات، ومع مرور الوقت بدأ يلقى اهتماماً وتقديراً متزايدين من زملائه وزملاء مديره على حد سواء.

حافظ على خيارات تطور مسيرتك المهنية. فكر في خطواتك المستقبلية المحتملة وابحث عن طرق وأساليب مناسبة لتعزيز علاقاتك مع القادة الآخرين.  

إن المبالغة في القرب من المدير تحمل في طياتها دائماً مخاطر جمة، لأن هذه الحال قد تنقلب في أي لحظة – من العلاقة الدافئة والترحاب إلى العلاقة الباردة والبعد. وعندما يظهر للآخرين أن هنالك من يتحدث باسمك، وأنك تُعامل من قبل مديرك بوصفك من ممتلكاته الثمينة، قد يفترض المدراء الآخرون أنك غير متاح لاختبارات التطوير أو للتجارب رفيعة المستوى. ولذلك قد لا تخطر في البال ولا يحسب لك حساب عندما تسنح فرص الترفيع لمن في سويتك الوظيفية.

كان مدير إحدى عميلاتي، المصاب بجنون العظمة إلى حد ما، قد فرض عليها ألا تستشير المدراء التنفيذيين الآخرين وألا تتواصل معهم. ولذلك فكرنا معها في كيفية التأسيس لبناء علاقات طبيعية ومتوازنة مع جميع القادة الآخرين، ولو لم يكن عملها متقاطعاً مع مهامهم بشكل مباشر؛ وفضلاً عن ذلك دفعناها باتجاه توظيف جزء من وقتها خارج المهام الموكلة إليها لتحديث مهاراتها وتعزيزها. وكانت النتيجة أنها اختيرت للمشاركة في عدة مشاريع خاصة، وعلاوة على ذلك عبر كبار القادة عن رغبتهم في إشراكها ضمن مشاريعهم وفرق عملهم.  

ولكن يحدث في بعض الأحيان ألا يرغب مديرك في تخفيف ارتباطك به. وفي هذه الحال وتبعاً لمدى اعتماده – وسيطرته – عليك، قد لا تنجح هذه الأساليب بالسرعة التي تتوقعها. وإذا كنت تشعر أنك مجبر على المبالغة في أداء دور المساعد الموثوق، وأن مديرك لا يعاملك كإنسان له كيانه، فربما يكون قد آن الأوان للتفكير في البحث عن فرصة عمل جديدة، يمكنك فيها التصرف باستقلالية أكثر وبحيث يكون نجاحك فيها نابعاً من جهودك الخاصة لا بفضل قربك من المدير.  

ولكن قبل أن تقدم على أي خطوة مصيرية، تحدث إلى من كانوا قبلك مفضلين لدى مديرك وتثق بهم، واستعلم منهم كيف نجحوا في الابتعاد عنه من دون مشاكل. وإذا كان في شركتكم قسم جدير بالثقة للموارد البشرية، استفسر منه حول التطور الوظيفي النمطي لشخص في مكانتك الوظيفية. فقد تكون لدى قسم الموارد البشرية مقترحات مفيدة لمساعدتك على تجاوز مرحلة كونك الشخص المفضل لدى مديرك من دون خسائر كبيرة. طبق التكتيكات سابقة الذكر، وستنجح في تجاوز نعمة ونقمة كونك المفضل لدى مديرك.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

error: المحتوى محمي !!