هل تشعر بأن قوائم المهام الخاصة لديك يزداد طولها أكثر وأكثر؟ هل تشعر بالفزع من كم الرسائل الهائلة في بريدك الإلكتروني كلما تفقدته قبل مغادرتك العمل؟ هل يمنعك القلق من التركيز على ما تفعله حالياً. ربما تشعر بالقلق من أنك لا تعمل في كل الأوقات التي تكون فيها قادراً على العمل، كحالك وأنت تثبت طفلك في مقعد الطفل في سيارتك أو عندما تكون عالقاً في زحمة المرور. قد تشعر بالقلق تجاه عدم إكمالك للمشروع خلال انشغالك بالقيام بشيء آخر.

إذا كنت تعاني من الشعور بالإرهاق بسبب عملك، فإليك بعض الاقتراحات لتجربتها، والتي قد لا تكون جميعها مناسبة لك، ولكن يمكنك اختيار منها ما يساعدك. عليك دائماً البدء بالتنفس بشكل بطيء (من الأفضل التركيز على التنفس البطيء بدل التنفس العميق)، حيث يساعدك التنفس البطيء على إيقاف الهلع وزيادة التركيز على المدى الطويل نظراً لقيامه بتنشيط عقلية الاستعداد والتخطيط في الدماغ. إذا تنفست بنفس الطريقة التي تقوم بها بتنفيس بالون ببطء، فإن تنفسك سينتظم بشكل طبيعي.

قم بممارسة مهارات تقبّل الذات عبر إجرائك لحديث صحي مع نفسك 

يساعدك الحديث الذاتي المناسب على الشعور بالهدوء والتحكم، حيث يجمع بين التعاطف الذاتي واتخاذ المسؤولية (لا الإفراط ولا الإقلال). ويرتبط الشعور بالمسؤولية المفرطة بزيادة القلق، بالتالي جرب أنواعاً مختلفة من الكلام الذاتي واختر منها ما يناسبك. ويمكنك تجربة أي مما يأتي كنقطة انطلاق: 

  • "على الرغم من وجود العديد من الأشياء التي عليّ القيام بها، يمكنني التركيز على شيء واحد فقط لفعله الآن. وسأشعر بتحسن إذا قمت بذلك".
  • "أفضل لو أنني قادر على إنجاز المزيد في يوم واحد، لكنني سأتقبل ما يمكنني القيام به فعلياً". (تستخدم هذه العبارة أسلوباً شائعاً للعلاج السلوكي المعرفي، حيث يُوصى الأشخاص بتبديل "يجب علي" بعبارة "أُفضّل" أو "يمكنني" لتخفيف القلق والشعور بمزيد من التمكين.
  • تعجبني مقولة "ما هو أفضل إجراء يمكن اتخاذه الآن؟" لتذكيري بأن اجترار الماضي أو القلق بشأن المستقبل يتداخل مع التركيز الأمثل وتحديد الأولويات.
  • "أنا أستمتع بعملي لذلك أحب أن أكون مشغولاً. ومن الطبيعي أن أشعر بالإرهاق أحياناً، إنما يمكنني التعامل مع هذه المشاعر وإجراء التعديلات بحسب الحاجة".

تتبع وقتك لتزويد نفسك بخط أساس دقيق

تشير الأدلة المقدمة من الأبحاث التي عملت على دراسة بيانات تتبع الوقت لأشخاص في مقابل تصريحاتهم الذاتية عن وقتهم بأن من يقولون أنهم يعملون لساعات طويلة جداً يبالغون في تقدير ذلك عموماً، حيث تضيف الأبحاث إلى أن نسبة من يعملون أكثر من 60 ساعة في الأسبوع صغيرة جداً وتقارب 6%. إذا كنت تقول لنفسك "أنا أعمل 70 ساعة في الأسبوع"، سيتفاعل دماغك مع ذلك كما لو كان صحيحاً، حتى لو كان فيه مبالغة. 

كيف ينشأ خطأ التفكير هذا؟ تقفز أدمغتنا أحياناً إلى الاستنتاجات بناء على عواطفنا، إذ إنه عندما تشعر بالقلق حيال العمل، سيبالغ دماغك في تقدير حجم عملك، ما يجعلك تشعر بالقلق أكثر وتكبر كرة الثلج أكثر فأكثر. وعندما يصبح تصورك لعبء العمل الخاص بك مبالغاً فيه بشكل كبير، سيبدو الوضع ميئوساً منه، ما يجعلك على الأغلب مكتئباً ويزيد من قلقك ويجعلك تتجنب الآخرين، فضلاً عن عدم قدرتك على اتخاذ الخطوات العملية القادرة على معالجة حالتك. وإذا ارتكبت خطأ التقدير هذا، فلا تأخذ الأمر بشكل شخصي، إذ إنه نمط عام منتشر، لا عيباً شخصياً فيك.  

جرب القيام بتتبع وقتك لأسبوع مستخدماً الأدوات المتوفرة في الإنترنت لهذا الغرض، أو عبر استخدام جدول بيانات أو مجرد جهاز كمبيوتر محمول. قم بتتبع وقتك من دون قيامك بمحاولة تغيير سلوكك، حيث سيمضي سلوكك بشكل طبيعي في اتجاه إيجابي بسبب مراقبتك له، بالتالي لا داعي لإجباره على ذلك، على الأقل في البداية (تقدم لورا فاندركام نصائح رائعة حول كيفية القيام بذلك وكيفية تصنيف بياناتك في كتابها "168 ساعة" 168 Hours).

قلّل من الأنشطة المتصلة بالعمل خلال فترة عدم العمل، كالتحقق من هاتفك أو بريدك الإلكتروني. صحيح أنها أنشطة تستغرق بضع دقائق فقط، ولكن يبدو هذا النمط وكأنه يستهلك وقتاً أطول مما يفعل فعلاً، لذا قلل من هذه السلوكيات.

ومن ناحية أخرى، يمكن لتلك الومضات الصغيرة من الأنشطة غير العملية ولا المهمة في حياتك أن تساعدك على الشعور بتوازن أكبر. على سبيل المثال، إذا جثمت وقمت بالنظر لطفلي البالغ من العمر عامين، ستمنحني تلك الثواني إحساساً بأنني أقوم بدوري كأب على أكمل وجه، على الرغم من أنها عملية تستغرق بضع دقائق هنا وهناك. كما أن خمس دقائق من المحادثة غير المنقطعة أكثر مغزى من 10 دقائق من الاهتمام المتناثر.

تحقق من افتراضاتك حول توقعات الآخرين

غالباً ما نولّد بشكل ذاتي القواعد التي نتوقع من أنفسنا اتباعها. على سبيل المثال، فإننا نقول أمور مثل: "أحتاج إلى الرد على سارة بشكل أسرع مما ترد عليَّ عادةً"، أو "أحتاج إلى الرد على أي رسالة إلكترونية قبل مرور يوم". فكر في أنه عندما يستغرق الأشخاص بعض الوقت للرد، يرسل هذا الأمر إشارة أنهم مشغولون ولديهم أولويات، ما قد يتسبب في احترام الآخرين لوقتهم بشكل أكبر.

يرسل لي أحد أقراني المزعجين رسالة إلكترونية حول "مهام يجب القيام بها" وذلك بعد ظهر يوم الخميس، الأمر الذي يتسبب لي بمخاوف أنه في حال لم  أتمكن من إنهائها خلال عطلة نهاية الأسبوع، سيأتي الأسبوع التالي بمهام أكثر ومن أرسل لي تلك الرسالة سينتظر حتى أنهيها. ولكن عليك أن تفكر أيضاً بأن من أرسل تلك الرسالة الإلكترونية وهو يغادر عمله مساء الخميس قد لا "يرغب" في تلقي ردك في عطلة نهاية الأسبوع، حيث قد يتسبب الرد الفوري على رسائل البريد الإلكتروني بعد ساعات العمل في استمرار دورة العمل للجميع خارج أوقات الدوام. 

  • مارس عادة عدم الرد على الرسائل خارج ساعات العمل، وستصل تلك الرسالة لأغلب الناس، وقد يشعرون حتى بالامتنان لك كونك تساعدهم على معرفة حدودهم، حيث عندما تحد من ردودك لتكون فقط ضمن ساعات العمل، سيرون كيف لديك أولويات أخرى في حياتك بخلاف الرد على تلك الرسائل، مقارنة بالرد الفوري في أي ساعة من اليوم وحال تلقيك الرسالة الإلكترونية. 
  • وضّح التوقعات مع الآخرين، حيث بدل افتراض أن رئيسك في العمل يحتاج إلى شيء ما فوراً، فكر بسؤاله حول الموعد النهائي لما يحتاجه؟
  • أخبر الأشخاص متى سترد عليهم. إذا كان هناك شيئاً ما سيتطلب أسبوعين لتحقيقه، فما عليك سوى قول ذلك.

قم بمعاينة افتراضاتك حول ما يتطلبه النجاح

هناك أفكار خادعة قد تتولد داخلك تجاه ما يلزم لتحقيق النجاح في مجالك، حيث قد تصبح الافتراضات المثالية مثل، "لتحقيق النجاح أحتاج إلى العمل بجدية أكبر من أي شخص آخر" مشكلة بشكل خاص عندما تترقى وظيفياً في صناعة تنافسية وتكون ضمن مجموعة تضم متفوقين آخرين. وإليك الجزء الإشكالي الكامن في تلك الأفكار: غالباً ما تكون افتراضاتنا والقواعد التي ننشئها ذاتية. وعندما تشعر ببؤس أو بطريق مسدود، يعني هذا أنه الوقت المناسب للنظر إلى الافتراضات الخفية التي تساهم في ذلك والعمل على حلها.

ابحث عن الافتراضات التي تتسبب في ضغوط لا داعٍ لها، وخاصة إذا كانت هذه الضغوط تسهم في المماطلة وتتسبب في الشلل. على سبيل المثال، عندما أعاني من استعصاء في الكتابة، أحتاج أحياناً إلى تذكير نفسي بأن ما أعمل عليه يحتاج فقط لأن يشّكل مرجعاً مفيداً ولا يحتاج إلى أن يُدرج كل شيء يتعلق بالموضع (والذي هو أمر مستحيل وغير عملي).

اكتب افتراضات مشكلتك وبدائل واقعية لهذه الافتراضات. قد يكون البديل الواقعي شيئاً على غرار "بالنظر إلى أن فريق عملي يتكون من مجموعة من ذوي الإنجاز المرتفع، فهناك فرصة جيدة لأن ينجح معظمنا في الفريق. بالتالي، لا أحتاج إلى أن يكون أدائي في القمة في هذا الفريق لكي يتحقق النجاح". يتألف بناء افتراضات بديلة أكثر واقعية من جزء علوي وجزء فلسفي، لذا جرب طرق تفكير مختلفة لمعرفة ما هو أكثر واقعية وأكثر فائدة لك شخصياً.

ابدأ في أخذ إجازة الآن بدل انتظار الوقت "المناسب"

عندما يكون المساء أو نهاية الأسبوع وأنت لا تعمل، فهذا أمر جداً طبيعي، تعلم بشكل تجريبي أن تكون أقل قلقاً بشأن حجم عملك. إذا كنت تريد أن تشعر بمزيد من الاسترخاء بشأن العمل، فعليك التصرف بطريقة أكثر استرخاء.

يمكنك تفعيل هذا كيفما تريد. واسأل نفسك "إذا كنت أكثر استرخاء حول أعباء العمل، فكيف سأتصرف؟"، وحدد من 3 إلى 5 طرق.

تقول طريقة "كاتش– 22" (Catch-22) التقليدية في علم النفس إن الناس ينتظرون أن تتغير مشاعرهم قبل سلوكياتهم. ومع ذلك، فإن تغيير سلوكك هو على الأرجح أفضل وأسرع طريقة لتغيير مشاعرك (وأفكارك). عندما تبدأ في رحلة التغيير، ستلاحظ على الأرجح النمط يعود للنمو مراراً. على سبيل المثال، جرّب استبدال "عندما أكون أقل انشغالاً، سأقوم بإنشاء بعض الأنظمة الأفضل" بعبارة "عندما أصنع أنظمة أفضل، سأشعر بقدر أقل من الانشغال". سيساعدك هذا الأسلوب على محاربة نمط التدمير الذاتي المتمثل في السعي للقيام بالمستحيل مقارنةً بما هو ممكن.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!