facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger
برعايةImage
shutterstock.com/fizkes

منذ بداية الأبحاث في مجال الإدارة، أوضحنا أن الديناميات الاجتماعية وأصدقاء العمل يؤثرون على أداء الأشخاص في أماكن عملهم. في الواقع، أحد الأسئلة المحورية في استبيان "غالوب" (Gallup) الشهير، والمتعلق بمشاركة الموظف، يسأل فيما إذا كان المجيبون على الاستبيان يملكون أصدقاءً مقربين في العمل أم لا. وفي حين أن هناك افتراضاً قوياً يقول: "الصداقة في العمل دائماً ما تكون أمراً إيجابياً"، تشير دراسة أُجريت مؤخراً إلى أن وجود صديق مقرّب في مكان العمل يكون أمراً نسبياً أكثر ما نفترض. وبالطبع هناك فوائد لوجود الأصدقاء ولكن هناك أيضاً بعض السلبيات.

احصلوا اليوم على آخر الإصدارات المطبوعة (الإصدار المزدوج 26-27) والاشتراك السنوي المميز الذي يتضمن إصداراتنا المطبوعة.

أصدقاء العمل والإنتاجية

أجرى البحث مجموعة من الأساتذة بقيادة جيسيكا ميثوت (Jessica Methot)، من "جامعة روتجرز" (Rutgers). بالتعاون مع زملائها جيفري ليبين (Jeffery Lepine)، وناثان بودساكوف (Nathan Podsakoff)، وجيسيكا سيغيل كريستيان، بدراسة تطور العلاقات المتعددة داخل الشركات لتحديد مدى فائدتها أو ضررها على الأداء. وتشير العلاقة المتعددة إلى "كيف يمكن أن يكون لصداقة واحدة عدة سياقات". على سبيل المثال، شخصان يعرفان بعضهما بأنهما صديقان وزميلا عمل، ما يعني سياقين مختلفين للدراسة.

وكان عدد الموظفين الذين شملهم الاستبيان 168 موظفاً في شركة تأمين جنوبي شرقي الولايات المتحدة. حيث شجعت الشركة موظفيها على التعارف مع أشخاص آخرين في الشركة عن طريق السماح للموظفين بتبادل مناصبهم مؤقتاً وأفقياً، والعمل مع فرق أخرى بالإضافة إلى فِرقهم المعتادة. إذ سأل الباحثون جميع الموظفين الذين شملهم الاستبيان عن أسماء لما يصل إلى 10 زملاء عمل يطلبون منهم المساعدة في تحديات العمل. ثم طلبوا من المشاركين إدراج أسماء لما يصل إلى 10 ممن يعدّونهم أصدقاء وتربطهم معهم علاقة شخصية، ومن خلال السؤالين، كان الباحثون قادرين على تحويل القائمتين إلى شبكتَين، ومن ثم تحويل هاتين الشبكتين إلى صورة متعددة للشركة. كما طرحوا أسئلة على الموظفين حول الإنهاك العاطفي وبيئة العمل نفسها. وأخيراً، بعد مرور 4 إلى 6 أسابيع من الاستبيان، طلب الباحثون من المشرفين على الموظفين ملء تقييم أداء لهؤلاء الموظفين.

وبجمع كل ما سبق، استطاعت ميثوت بالتعاون مع زملائها (بعض هؤلاء الزملاء تعدّهم ميثوت أصدقاء)، دراسة شبكة الشركة وتأثيرها على الأداء ومعدل الإنهاك ومدى إيجابية أو سلبية بيئة العمل. ووجدت أيضاً أن العلاقات المتعددة، والتي سببها وجود الكثير من زملاء العمل الذين أصبحوا في النهاية أصدقاء، حسّنت أداء الموظفين كثيراً، بحسب رأي مشرف الموظفين. ومنه، نجد أن أحد الأسباب المحتمَلة لهذه النتيجة هو سعي الناس وراء النصيحة، فإذا كان لديك أصدقاء في الشركة، سيكون من السهل عليك طلب المساعدة دون خوف من الحُكم عليك بضعف الأداء. بالإضافة إلى ذلك، فإن وجود أصدقاء في الشركة، وخاصة إذا كانوا يعملون في أقسام مختلفة، سيمنحك الوصول إلى معلومات من خلال شبكات غير رسمية ربما لا تحصل عليها بطريقة أخرى. وهناك سبب آخر معنوي: حيث أفاد الموظفون ممن لديهم أصدقاء مقربين في الشركة بأنهم في مزاج جيد في كثير من الأحيان، ومما له آثار إيجابية على عملهم.

ولكن صداقة العمل لها سلبيات أيضاً، وربما يكون أكبرها هو الإلهاء، فالنقاشات الارتجالية والفواصل الطويلة لأغراض اجتماعية تسرق الوقت ببطء، ما يجعل إتمام العمل أكثر إنهاكاً عندما نركز عليه. ويؤدي وجود الأصدقاء في العمل أيضاً إلى ارتفاع معدل من الإنهاك العاطفي. حيث أن مواكبة المزيد من العلاقات الأعمق يُعدّأمراً صعباً. ويمكن لهذه العلاقات أن تكون مصدراً للضغط عند وجود الترقيات، وذلك لزيادة احتمال أن نشعر بالحسد نحو المقربين أكثر من غيرهم. وفي حين أن التأثيرات العاطفية هذه خفضّت مستوى الأداء، إلا أن المكاسب الإيجابية من وجود زميل صديق تفوقت على السلبيات.

الاستنزاف العاطفي بسبب أصدقاء العمل

وفي دراسة للمتابعة، أُجريت في شركات ومجالات متعددة، وجد الباحثون تأثيراً مشابهاً. يقتضي بأن وجود زملاء وفي الوقت نفسه أصدقاء ربما يسبب استنزافاً عاطفياً بعض الشيء، لكنه يجعلنا أكثر إنتاجاً في العموم. وكتب الباحثون: "يؤثر أصدقاء العمل على الأداء بطريقة أفضل من العلاقات التي أساسها الصداقة تماماً".

وفيما يخص القادة والشركات أيضاً، فإن التحدي في هذا البحث هو كيفية إحداث توازن بين فوائد تشجيع الموظفين على تكوين صداقات في العمل وبين السلبيات المحتملة للإنهاك العاطفي.

إذ يحتاج المدراء أن يكونوا أكثر وعياً تجاه الشبكات غير الرسمية داخل شركاتهم، فالموظفون لا يستخدمون هذه الشبكات للحصول على النصيحة والمساعدة في الأداء وحسب، بل من أجل تطوير صداقاتهم أيضاً. بالإضافة إلى ذلك، تُعد هذه الشبكات غير الرسمية مجالات لحدوث محادثات مرهقة عاطفياً.

أما بالنسبة للأفراد، فإن نتيجة هذا البحث هي حاجتنا جميعاً إلى أن نكون أكثر وعياً نحو كيفية ومكان قضائنا للوقت. لذلك فإن استثمار الوقت في تنمية صداقات العمل هو أمر له فوائد، وخاصة عندما تكون محادثة قصيرة قادرة على إعادة تحفيزنا مرة أخرى. ولكن الكثير من المحادثات القصيرة أو التحدث عن الموضوع الخاطئ مثل حسد زميل آخر يمكن أن يحول الفوائد إلى سلبيات.

عموماً، يبدو أن إيجابيات وجود صديق مقرب في العمل يفوق سلبياته. من خلال التعامل المدروس مع الأمر، إذ يمكن للمدراء والأفراد قلب الموازيين لتحقيق مكاسب أكبر من هذه أيضاً. وخلاصة القول، يمكن للعمل أن يستفيد من أصدقاء العمل، إذا مورست الأمور على نحو صحيح.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!