تابعنا على لينكد إن

لماذا قد يخسر مندوب المبيعات صفقةَ بيع؟، درست هذا السؤال لعدة أعوام كجزء من بحث تحليلي قمت بإجرائه عن الربح والخسارة. إذ يميل الناس إلى افتراض أنّ خسارة مندوب المبيعات تعود إلى منتجه الذي يكون سيئاً بطريقة ما. على أي حال، يُصنّف المشترون في أغلب المقابلات مجموعة خصائص المنتجات المتنافسة على أنها متساوية تقريباً. وهذا يُشير إلى وجود عوامل أُخرى تميّز الرابح عن الخاسر.

وبهدف تحديد عوامل صنع القرار المخفية هذه، قام 230 مشتر بحلّ استبيان من 76 جزءاً. حيث كانت أهداف مشروع البحث تتمثل في فهم نظرة العملاء إلى مندوب المبيعات الذي يقابلونه، واكتشاف الظروف التي تحدد اختيار البائع، وتعلّم كيف تقوم أقسام الشركة المختلفة والصناعات العمودية باتخاذ قرارات الشراء. وتوصلنا من خلال البحث إلى 6 نتائج أساسية.

1يرغب بعض العملاء في أن يتمّ تحدّيهم:

ما هو أسلوب البيع الذي يفضّله المشترون المحتملون؟. حيث يُظهر الاستبيان أنّ 40% من المشاركين في الدراسة يُفضّلون مندوب المبيعات الذي يستمع إليهم ويفهم ثم يقوم بربط الحل الذي يملكه بمشكلة معينة. ويُفضّل 30% آخرون مندوب المبيعات الذي يكسب ثقتهم عبر جعلهم يشعرون بالراحة بسبب اهتمامه بحاجات العميل طويلة المدى. وهناك 30%  يريدون أن يتحدى مندوب المبيعات أفكارهم ووجهات نظرهم ثم يصف لهم حلّاً لم يعرفوه سابقاً.

من منظور إداري، 20% أو أقل من المحاسبين والعاملين في مجال تقنية المعلومات يريدون أن يتمّ تحدِّيهم، في حين 43% من المهندسين يرغبون بذلك. ويُفضّل 50% أو أكثر من العاملين في مجال التسويق وتقنية المعلومات مندوب المبيعات الذي يستمع إليهم ثم يقوم بربط الحلّ الذي يملكه بمشكلة معينة. أما قسم المبيعات، فقد أعطى القدر نفسه من الأفضليّة لمندوب المبيعات الذي يستمع ثم يُقدم الحلول وكذلك المندوب الذي يتحدى أفكارهم. وقسّمت الموارد البشرية تفضيلاتها بشكل متساو على أساليب البيع الثلاثة.

وهناك تفسير مثير للاهتمام من أجل وجود تفضيلات لأساليب البيع والذي يعتمد على كون المشتري مرتاحاً أم لا لخوض صراع ما. إذ وافق 78% من المشاركين الذين فضّلوا مندوب المبيعات الذي يستمع ثم يقدم الحلول على الإفادة التالية: “أحاول أن أتجنبَ الصراع قدر الإمكان”. وبخلاف هؤلاء، اعترض 64% من المشاركين الذين فضّلوا أن يتم تحدِّيهم على هذه الإفادة وليس لديهم مشكلة في الدخول ضمن صراعات.

2– إنها لجنة من شخص واحد فعلاً:

كلما قامت شركة ما باتخاذ قرار شراء يضمّ فريقاً من الناس، تؤثر بعض العوامل مثل المصالح الشخصية والسياسات وديناميكيات المجموعة على القرار النهائي. إذ يُعدّ التوتر والدراما والصراع أجزاء عادية ضمن ديناميكيات المجموعة وذلك لأن قرارات الشراء لا تتم عادة بالإجماع.

ومن نتائج البحث المهمة جداً هي أنّ 90% من المشاركين أكّدوا أنه عادة أو دائماً ما يكون هناك عضو من أعضاء لجنة التقييم يحاول التأثير على القرار أو الإجبار في الموافقة على رأيه. وإضافة إلى ذلك فإنّ هذا الشخص ينجح في اختيار البائع الذي يريده خلال 89% من الأوقات. لذلك يمكن القول أنّ مندوب المبيعات ليس عليه الفوز باختيار جميع أعضاء لجنة الاختيار وإنما الشخص الوحيد المسيطر عليها.

3– شركات تقود السوق بسبب تميزه:

في أغلب المجالات، هناك شركة واحدة تسيطر على السوق بأكمله، بحيث تتميز بحصّة سوقية أكبر من منافسيها وأفضلية منتجاتها وميزانية تسويق أعلى ورقي للشركة بشكل عام. وبالنسبة لمندوبي المبيعات الذين عليهم أن يُنافسوا الشركات العملاقة، ستكون حياتهم مخيفة بالفعل.

على أي حال، تُقدّم نتائج الدراسة أخباراً جيدة بهذا الصدد. فليس من الضرورة أن يركّز المشترون اهتمامهم على قادة السوق، بل هم مستعدون لاختيار منافسين من الدرجة الثانية أكثر مما تتوقع. وفي الواقع، أشار 33% فقط من المشاركين إلى أنهم يفضّلون العلامات التجارية المرموقة والأكثر شهرة بأعلى الوظائف والتكاليف. وفي الجهة المقابلة، قال 63% أنهم يُفضّلون اختيار علامة تجارية معروفة إلى حد ما مع 85% من الوظائف و80% من التكاليف. ويُفضّل 5% فقط اختيار علامة تجارية غير معروفة نسبياً مع 75% من الوظائف وبنسبة تكلفة تبلغ 60% من تكلفة العلامات التجارية الأكثر شهرة.

تختلف الإجابة عن هذا السؤال باختلاف المجال وهذا أمر طبيعي، فقد كان قطاع الأزياء وقطاع التمويل هما الأكثر ميلاً لاختيار العلامات التجارية الأكثر شهرة وصاحبة أفضل منتجات، في حين أنّ قطاعي التصنيع والرعاية الصحية هي أقل القطاعات ميلاً لهذا الاختيار.

4– بعض المشترين لديهم “مناعة ضد الأسعار”:

يلعب السعر دوراً مهماً في دورة البيع. وبما أنه موضوع مهم في جميع محادثات الشراء، يركّز مندوبو المبيعات على سعر منتجهم ويعتقدون أنّ عليهم تقديم أقل سعر. وعلى أي حال فإنّ صانعي القرارات لديهم ميول مختلفة تتعلق بالشراء. وتندرج أهمية السعر بالنسبة إليهم تحت ثلاث فئات. بالنسبة للمشترين “الواعين تجاه الأسعار”، يكون سعر المنتج أهم عامل لاتخاذ القرار. وأما بالنسبة للمشترين “الحسّاسين للأسعار”، يُعدّ السعر عاملاً ثانوياً بالنسبة لبقية العوامل المؤثرة في صنع القرار مثل الوظائف وقدرة البائع. أما المشترين الذين لديهم “مناعة ضد الأسعار”، تظهر أهمية السعر فقط عندما يكون الحل الذي يريدونه أغلى بكثير من بقية الحلول.

وطُلب من المشاركين في الدراسة الاستجابة لسيناريوهات تسعير مختلفة، إذ تم تحليل استجاباتهم لتصنيف ميولهم تجاه الأسعار. ومن وجهة نظر إدارية، يُصنَّف مجال الهندسة على أنه ذو مناعة ضد الأسعار ومجال التسويق والمبيعات، وعلى أنه حساس تجاه الأسعار. أما مجالات التصنيع وتقنية المعلومات والموارد البشرية والمحاسبة فهي واعية تجاه الأسعار. في حين من وجهة نظر الصناعات، يمكن تصنيف القطاع الحكومي وحده على أنه ذو مناعة ضد الأسعار. وتميل المجالات المصرفية والتقنية والاستشارية إلى أن تكون حساسة للأسعار، في حين أن مجالات التصنيع والرعاية الصحية والموارد البشرية والأزياء كلها تُعدّ واعية تجاه الأسعار.

5– يمكن اختراق البيروقراطية:

العدو الأكثر رعباً لمندوبي المبيعات اليوم ليس منافسيهم وحسب، بل هو فشل المشترين في اتخاذ أي قرار. وهذا لأن كل مبادرة والنفقات المرتبطة بها تتنافس ضد جميع المشاريع الأُخرى التي تطلب الحصول على تمويل. فهل تملك الأقسام إمكانيات مختلفة لإجبار الشركة على إتمام عملية شراء والتغلب على اتجاه الشركة البيروقراطي بعدم الشراء؟

الجواب هو نعم، فبناء على نتائج البحث، تملك أقسام المبيعات وتقنية المعلومات والهندسة نفوذاً داخلياً لتمرير مشاريعهم على عكس أقسام المحاسبة والموارد البشرية والتسويق. وبالتالي تُعدّ هذه أفضل الأقسام من وجهة نظر مندوبي المبيعات.

6– الكاريزما قادرة على تحقيق مبيعات في مجالات معينة:

تخيل أنّ هناك ثلاثة مندوبي مبيعات قاموا بإجراء محاولاتهم الإقناعية لبيع ثلاثة منتجات متشابهة بشكل كبير من ناحية الوظائف والسعر. من هو المندوب الذي تفضّل أن تعمل معه؟

– مندوب مبيعات محترف يعرف منتجه داخلياً وخارجياً، ولكنه ليس شخصاً يمكن أن تعتبره صديقاً.

– مندوب مبيعات ودود وبارع في تقديم الشرح عن منتجه.

– مندوب مبيعات صاحب كاريزما استمتعت فعلاً بوقتك معه، ولكنه ليس الأكثر دراية عن منتجه.

في حين أنّ الاختيار الأكبر ضمن كل مجال كان لمندوب المبيعات الودود، إلا أنه تم اختيار مندوب المبيعات صاحب الكاريزما في مجالَي الإعلام والأزياء أكثر من معظم المجالات الأُخرى. وحصلت مجالات التصنيع والرعاية الصحية على أعلى نسبة من اختيار مندوب المبيعات المحترف.

في نهاية المطاف، يتعامل العديد من مندوبي المبيعات كما لو أنّ المشترين صانعو قرارات عقلانيّون. وفي الواقع تُعتبر الطبيعة البشرية معقدة، وهناك مزيج من العوامل منها عقلانية ومنها ليست عقلانية تحدّد كيفية تقييم المشترين لمندوبي المبيعات وطريقة اختيارهم أيضاً. وفي النهاية، سيطرة العنصر البشري الحدسي وغير الملموس على عملية البيع هو الذي يميّز الرابح عن الخاسر.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تسويق

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz